الأربعاء، 25 نوفمبر، 2009

تتكرر الأعياد ونحن كما نحن


بداية أبارك للجميع حلول عيد الأضحى المبارك والذي سيصادف يوم الجمعة القادم بإذن الله، وبهذه المناسبة أحب أن أعبر عن شكري العميق للجهات المعنية برؤية الهلال وتحريه في أنها جنبتنا تكرار فتنة عيد الأضحى الماضي.. لأنها كانت ستكون فرصة عظيمة "لفرسان الهيكل" وذوي القلوب المريضة بأن يؤججوا مشاعر البسطاء من أجل لاشيء..
عيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدكم مبارك
الآن أدخل في الموضوع..
نتساءل دائما ويتساءل معنا العالم لماذا لا نتغير في العالم العربي ولماذا التغيير عندنا بطيء؟ نولد ثم نظل أطفال حتى سن الأربعين وفي حالات حتى سن الخمسين والستين.. لماذا؟ لماذا نحن بطيئون في التغيير؟
قد يسأل سائل كيف نكون أطفال في الأربعين والخمسين والستين؟ الجواب بسيط جداً.. لأن في مجتمعاتنا العربية يبلغ الفرد منا هذا السن دون أن يقدر على اتخاذ قرار جرئ يمس المجتمع من حوله..لا يستطيع أن يغير شيء من السلوكيات الخاطئة في حياته ولا يستطع الاستقلال بقراراته بسبب خشيته من المجتمع من حوله فهو بذلك كالطفل غير أن الطفل معذور بسبب قلة تجربته وقلة حيلته. أضف إلى ذلك أن مجتمعاتنا تظلم الشباب من ناحية أنهم لا يستلمون مواقع اتخاذ القرار إلا عندما يتجاوزون مرحلة الشباب ويصلون إلى مرحلة الإفلاس الفكري أي عندما تتجمد وتتصلب أفكارهم على قرارات غير قابلة للنقاش أي عندما يتوقف حماسهم أو يُقتل فيهم الحماس..
في مجتمعاتنا يعيش جيل أو جيلين في نفس البيت ويتم التحكم فيهم من قبل شخص واحد. كذلك يعيش نفس الجيل أو الجيلين من نفس القبيلة تحت رحمة شيخ واحد. وكذلك فإن نفس الجيل والجيلين يعيشون تحت حكم حاكم واحد طوال حياتهم.. فلا مجال للشباب في بلداننا الهرمة. نعيش حياتنا كلها تحت إدارة نفس المدير.. نفس المدير العام.. نفس الوكيل.. نفس الوزير.. ونفس الحاكم!!..
أعتقد أن هذا هو السبب أو أحد أسباب جمودنا.. فليس هناك مبادرة منا كأفراد للتغيير كما أن المجتمع والنظام العام لا يشجع على التغيير..
هل لديكم أسباب أخرى؟.. أرجو المشاركة.. فنحن تأتينا أعياد وتغادرنا أعياد وتمل الأعياد من المعاودة ونحن صامدون بلا تغيير ولا حراك... عيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدكم مبارك

السبت، 21 نوفمبر، 2009

قصة قصيرة


لا تقنطي أبداً من رحمة المطر...
فقد أحبك في الخمسين من عمري...
وقد أحبك، والأشجار يابسةٌ
والثلج يسقط في قلبي، وفي شعري
وقد أحبك، حين الصيف غادرنا
فالأرض من بعده، تبكي على الثمر
وقد أحبك، يا عصفورتي، وأنا
محاصرٌ بجبال الحزن والضجر ...
قد تحمل الريح أخباراً مطمئنةً
لناهديك، قبيل الفجر، فانتظري ..
لن تخرجي من رهان الحب خاسرةً
عندي تراثي وعندي حكمة الشجر
فاستمتعي بالحضارات التي بقيت
على شفاهي، فإني آخر الحضر..
***
قرأت شعري عليها .. وهي نائمةٌ
فما أحست بتجريدي، ولا صوري
ولا تحمس نهداها لقافيةٍ
ولا استجابا لقيثارٍ ولا وتر..
هززتها من ذراعيها.. فما انتبهت
ناديت: يا قطتي البيضاء.. يا عمري
قومي.. سأهديك تيجاناً مرصعةً
وأشتري لك ما في البحر من درر..
وأشتري لك بلداناً بكاملها...
وأشتري لك ضوء الشمس.. والقمر..
***
ناديت .. ناديت.. لكن لم يجب أحدٌ
في مخدع الحب، غير الريح والمطر..
أزحت أثوابها عنها.. فما اكترثت
كأنها يئست مني.. ومن خطري..
***
وكان ليلي طويلاً.. مثل عادته
وكنت أبكي على قبرين من حجر..
شعر نزار قباني.. المصدر

الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2009

الحلقة الأخيرة من فكة العشرين

.... بعد أن أنهيت شرب الشاهي دفعت الحساب الذي كلفني 50 بيسة بالتمام والكمال وقد كان الشاهي في ذلك المطعم النائي ألذ ألف مرة من الشاهي الذي شربته في أحد المطاعم السياحية في صلالة والذي تصل قيمته إلى200 بيسة علماً بأن المطعم(السياحي) لا يتميز عن أي مطعم آخر إلا بدخان الشيشة والعارضات أقصد النادلات من المغرب الشقيق أو من مصر. الفرق هنا بين هذه المطاعم أن المطاعم السياحية تقوي!!!!! العلاقات العربية العربية على حساب "جيوبنا" بينما المطاعم العادية تقوي العلاقات العمانية الهندية وتكلفتها أقل!! فمن الأولى؟
بعد هذا الفلاش باك أثناء الدفع، اتجهت إلى محل المواد الغذائية واشتريت الماء والسكر وبفضل الله افتكت أزمة الـ 20 ريال وفارقت الورقة جيبي.. أخيراً.
خرجت من المحل لأرى مجموعة من المواطنين متجمعين في حلقة.. مشمرين عن سواعدهم وأجزاء كبيرة من أجسادهم والسكاكين والخناجر في أيديهم، فدفعني فضولي للذهاب إليهم لأرى ما هنالك..لكنني تيقنت مما يجري قبل أن أصل بأمتار قليلة وذلك برؤيتي لسنامٍ ناقة بين الجمهور. فقد كانت هذه الجمهرة البسيطة حول ناقة تم شراءها لتذبح "خصاراً" لمطابخ المتجمهرين.. وهذا من المشاهد المعتادة في ظفار وخاصة في المناطق الريفية والصحراوية حيث لا توجد مسالخ بلدية.
حييت الجماعة وبادلوني التحية وبعد "الخبور" سألت إن كان بالإمكان الاشتراك في أسهم الناقة.. فرد علي أحد الحضور بأن الأسهم قد تم توزيعها قبل ذبح الناقة ولكن بإمكانه أن يشاركني قسمته.. قلت: لا يمكن أن آخذ من سهمك لأن عددكم كبير ولن تستفيد أنت من المتبقي من قسمتك إن شاركتك أنا.. قال: أنا كنت متردد قبل الشراء ولكني جاملت الجماعة فإذا شاركتني تكون فعلت خير.. قلت: على بركة الله.
أخذت قسمتي والتي كلفتني 15 ريال واضطررت للرجوع إلى المحل السابق لأشتري لوازم طبخ اللحم، فلم يكن اللحم في جدول أعمالي وبالتالي لم استعد له ولم أُحْضر معي ما يمكن طبخ اللحم به وفيه.. ولكن كوني ظفاري فأنا مدمن لحم بالسليقة، وبالتالي لم استطع مقاومته أي اللحم لما رأيته طازجاً أمامي..أدخلته في جدول أعمالي بشكل طارئ وعليّ تحمل التبعات.
رجعت لأشتري صفرية صغيرة وملح وخضروات .. إلخ لكن للأسف لم أجد مبتغاي إلا من الملح .. أخذت الملح ورجعت أدراجي إلى مكان إقامتي لأنفرد بلحم الناقة المحلية..
لحم وشاهي أحمر وقمر ؟! واو... الله يستر.. الليلة عيد أنا أسعد جبالي في المعمورة.
قبل حلول الظلام قررت أن أجمع كمية محترمة من الحطب والحصى و الحجارة.. هذا هو حلك الوحيد إذا أردتَ التعامل مع اللحم وأنت في موقفي بلا صفرية..بوجود الحطب والحجارة اكتشفت أخيراً أنني فعلاً لم أكن بحاجة إلى صفرية.. المهم.. جهزت للمضبي..
وضعت أساسات المضباية أو المضباة أو المضبيت وهي عبارة عن قاعدة من الحجارة المفلطحة بعض الشيء ( بحجم الكف) في مساحة 50سم × 30سم تقريباً. بعدها رصصت الحطب في هذه المساحة بشكل متوازي وعلى شكل طبقات(3طبقات) تتخللها فراغات بسيطة تسمح للهواء بالدخول.. وفي المرحلة الأخيرة وضعت الحصى من أعلى تاركاً مكاناً بسيطاً فارغاً بلا حصى.. هذا المكان الفارغ من الحصى يكون دائما مضاداً لاتجاه الرياح، و يتم إشعال النار فيه لكي يكون انتقالها إلى الأجزاء الأخرى أسهل ويتم فيها استهلاك النسبة الأكبر من الحطب المرصوص وبالتالي تكون النتيجة أكبر قدر من الحرارة في أكثر عدد من الحصى والحجارة. أشعلت النار في المضباة وجهزت اللحم في شرائح وفصلته عن العظم وجهزت الأثافي الثلاثة لعمل الشاهي. خلال ساعة واحدة كان كل شيء جاهز أمامي؛ اللحم المضبي و الشاهي، وكان القمر قد تجلى في أبهي حلة وهيئة.. أحسست ساعتها أنني ملك المكان.. لا أحد يقاسمني شيئاً منه ولا فيه الآن.. أنا الملك.
في حوالي الساعة العاشرة ليلاً وأنا في عز اندماجي وتفاعلي مع المكان أحسست بأصوات غريبة لم اعتدها من قبل.. يبدو أن اللحم قد جلب لي بعض الرعايا أو بعض المنافسين على المكان.. جلست في وضعية الاستعداد والكشاف(مصباح) في يدي بالرغم من إضاءة القمر الكافية..ولكني لم أر أي شيء.. ولكي أحافظ على هدوء المكان لم استخدم الكشاف ..أثناء ذلك الانتظار أتتني فكرة جميلة وهي استدراج الضيوف للمكان الذي أختاره..و
بما أن كمية اللحم كافية وفائضة فلماذا لا ألعب لعبة مع الضيوف لكي أعرفهم عن قرب؟.. يبدو أنني سأقوم بشيء من هذا القبيل..
أخذت كمية من اللحم المطبوخ (مضبي) وكمية أخرى من بقايا اللحم والعظام الطازجة أو غير المضبية، ووضعتها على بعد حوالي 20 متراً من مكان تواجدي.. وزعتها في ثلاثة أماكن متباعدة بحوالي 10 أمتار عن بعضها البعض. انتظرت لأرى الضيف الأول..لم انتظر طويلاً.. كان أولها الذئب.. كم هو جميل الذئب.. لم أره منذ أن كنت طفلاً في الإبتدائية أو الاعدادية علماً بأنني أسمع عواءه كل نهاية أسبوع إذا طلعت الجبل في رحلة أو بتُّ عند أحد أقاربي.
تبادر إلى ذهني ساعتها سؤال مهم جداً .. إلى متى سنظل بلا حديقة حيوانات؟!!.. بلدنا جميلة وطبيعتها متنوعة وساحرة وتزخر بحياة برية غنية مقارنة بغيرها في الجزيرة العربية.. متى سنرى حيواناتنا البرية في حدائق مدننا؟ متى سيرى أطفالنا وأجيالنا ما تزخر به أرضهم؟!!
في نفس الليلة رأيت ثعالب وحيوان الظربان (skunk).. وحيوان الوبر.. رأيته في النهار.. وكنت في مرات سابقة قد رأيت بالقرب من نفس المكان كل من القنفذ و الوشق والضبع. يوجد أيضاً في نفس المنطقة النمر العربي والوعول والغزلان وأنواع أخرى لا تحضرني. كذلك توجد أنواع كثيرة من الافاعي والزواحف.
كل هذه الحيوانات يمكن أن تُستجلب أعداد بسيطة من كل نوع منها ويتم التعامل معها على أنها نادرة ( وهي فعلاً نادرة ومهددة بالانقراض) وتتم العناية بها ومحاولة تكثيرها، وفي نفس الوقت يتم الاستفادة منها بعرضها على الجمهور مقابل رسوم معقولة.
بطبيعة الحال هناك أيضاً الطيور المتنوعة والأسماك والأشجار والنباتات ... وحتى الصخور وأنواع التربة والرمال إلى غير ذلك... نحن بحاجة لأن نرى كل هذا بطريقة أنيقة تخدمنا وتعكس ما تزخر به بلادنا الجميلة من مقومات.. وبطبيعة الحال ذلك سيزيد ويفيد السياحة ويثريها أكثر من المطاعم السياحية.. كانت ليلة ممتعة بامتياز..النهاية

السبت، 14 نوفمبر، 2009

فكة الـ 20 الجزء الثاني

بعد المشهد الإنساني الذي كنتُ بطله في المحل السابق أو الدكان كما يحلو لنا تسميته، بعد ذلك المشهد الذي خرجت منه منتصراً نفسياً بعض الشيء لإفلاتي من كرم الرجل، اتجهت إلى القرية الأخرى التي هي أكبر بقليل من ناحية المحلات والخدمات الحكومية والمساكن مقارنة بالقرية السابقة. كان طول المسافة في حدود الـ 30 كيلو مترا. وأمانةً فإن وصفي للمشهد لن يعطي ما رأيت حقه.. فأنا أصلح فقط أن أكون مراسلاً لقناة إخبارية فاشلة وليس مراسلاً لـ ناشنال جيوجرافيك التى تعنى بالطبيعة والحياة البرية، مع أني لو تدربت أسبوعين ثلاثة أربعة خمسة..إلخ في ناشنال جيوجرافيك ربما استطيع وصف ما رأيت بطريقة أفضل. لذلك أعتذر الآن عن الوصف إلى أن تنفك عقدة لساني لكي تفقهوا قولي..
بعد نصف ساعة من السواقة(سلحفاة!) في ذلك المكان الرائع وصلت إلى القرية المنشودة.. وقد استبشرت خيرا فور دخولي ربوعها لأنني شممت رائحة الكيمة الفواحة من على بعد مسافة ليست بالقصيرة. قلت في نفسي هذي تباشير الخير.. أدق لي صحن كيمة بالبراتا أو بالشباتي وبعدما يرد لي حسي أدور على السكر و الماي.. وين بيطيروا يعني..؟!!
بدأت "أبحلق" و"أحملق" و"أحدق" يمنةً ويسرة لعلى أري المطعم متلبساً بكيمته!.. لم أرَ أي مطعم مفتوح!!.. ولكن الرائحة تزيد وتزيد!..وبالرغم من أن هناك حوالي 10 لوحات مطاعم معلقة على أبواب مقفلة بأقفال مصدية بعض الشيء في أقل من 200 متر مربع، بالرغم من ذلك إلا أن المطعم لم يظهر..
..عجيب!!
أهو يوم إجازة لأصحاب المطاعم؟ أهناك قانون جديد يلزم المطاعم بطبخ الكيمة عند جيران المطعم بينما تظل المطاعم مقفلة الأبواب؟!.. أم أن جوعي هو من أوحى إليّ بهذه النفحات الكيماوية(نسبة إلى رائحة الكيمه)... لحظة لحظة كيماوية؟!! هذي كلمة خطيرة جداً.. أحسن لي أكمل و بلاش أدخل نفسي في السياسة الدولية..
المهم بعدين قلت لنفسي يا محفيف حدك تخريف.. دور على أي حد تشوفه في الشارع وسأله عما تريد "فما خاب من سأل" كما يُقال. وقفت السيارة عند أقرب لوحة تحتها باب مفتوح وكانت لدوبي(مغسلة ملابس) القرية وسألت عن المطاعم وعن السوبرماركت.. قال في هذي القرية مطعم ودكان واحد للمواد الغذائية فقط.. قلت والبقية؟! قال مافيه.. كله مني مني شغل!!.. هذا لوحة من شان بلدية بس!..
قلت في نفسي أكيد الحكومة بتدخل فلوس ووواجد إذا طبقت القانون الجديد على المساكين في المناطق البعيدة!! ألف ريال مني وألف مني!! مبالغ هائلة جداً.. يا حظها الحكومة هنا كنزها المفقود..
مع كل هذا تعجبت من القانون الجديد الذي زاد الطين بلة وتساءلت في نفسي.. عجيبة جداً هذه القوانين التي تسمح باستجلاب العمال من كل حدب وصوب وتعطيهم مأذونيات أو فيز ومن ثم تضعهم بلا حماية!.. ما ذنب العامل إذا كان من استجلبه لا يملك نشاطاً حقيقيا؟!ً.. أليس لهؤلاء عوائل أتوا من أجل أن يصرفوا عليها ويعيشوها؟!!.. ألا يستحق من رهن بيته أو مزرعته أو باع ذهبه أن يجد مقابل ما دفع؟! لماذا تتم معاقبة العامل الأجنبي بإعادته إلى بلده؟ هذا ليس حق.. أنا مع معاقبة المواطن المستجلِب ومعاقبة المسئول فقط! ليس هناك ذنب للعامل الأجنبي في أغلب الأحيان. ما يدفع العامل الأجنبي للتحايل على القانون هو القانون نفسه الذي يقف ضده والمعاملة السيئة من الكفيل وحتى المواطن.. طبعاً دار في بالي التقرير الأمريكي عن عمان و الاتجار بالبشر إلى غير ذلك..
المهم اتجهت إلى المطعم ولم أجد "كيمه دجاج" بل وجدت "كيمه لحم" وكيمة اللحم ما أحبها مرة. فطلبت شاهي كشري حليب.. وفي لحظة ارتشافي للرشفة الأولى من ذلك الشاهي الطيب رمقت بعيني دكاناً يبعد مسافة تربو على الـ20 متراً... وللحديث بقية .. تابعوني

الخميس، 12 نوفمبر، 2009

فكة الـ20 ريال الجزء الأول

أولا أعتذر ممن يتابع مدونتي عن الغياب عن كل من التدوين والردود على التعليقات التي ترد من المتابعين كما اعتذر من الذين أتابع مدوناتهم أنني لم أتواصل معهم بالتعليق على مواضيعهم الرائعة..
فقد كنت في مهمة عمل خلال الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع في منطقة نائية من المحافظة ولم تسنح لي الفرصة أن أكون على اتصال مع الشبكة العنكبوتبة ولذلك فقد استرحتُ وأرحتْ! مع سبق الإصرار والترصد.. استرحت من شاشة الكمبيوتر وأرحت عيوني..
أخذت معي اللابتوب ولم آخذ المودم من أجل أن أضمن عدم الاتصال بالنت..كان اللابتوب لكتابة التقارير فقط ومطالعة بعض ما هو متعلق بهوايتي المفضلة التي لن أذكرها هنا..
بالرغم من العمل المتواصل طوال النهار إلا أنني كنت أسهر لفترات متأخرة من الليل، بسبب استمتاعي بهدوء المكان الشديد ووجود القمر في أبهى صوره.. كان القمر بالنسبة لي مختلفا تماما عن كل الأقمار وكان "الشاهي" أفضل جليس بعد القمر.. كان المكان جميلاً والهواء منعشاً و وبرغم الهدوء الشديد إلا أن أصوات الحشرات كانت تشعرني بالأمان وقد تميل إلا الإزعاج بعض الأحيان كلما ركزت في أصواتها... لم أكن شاعراً ولا كاتب رواية ولكنني أحسست أن المكان سيلهمني للشعر أو الكتابة .. ومع ذلك لم أحاول الكتابة فقد أحسست أن الكتابة ستلوث استمتاعي .. من حقي أن استمتع في هذه اللحظات فأنا محاصر بعمل متواصل ومتعب طوال النهار.. إن الكتابة في هذه اللحظة وهذه الظروف خيانة للجسد وللدماغ.. يجب أن يكون الليل للراحة والاسترخاء بعد العمل النهاري المتواصل.. هذا كان تفكيري أو كسلي أو.. لا أدري.. فقد قررت أن لا أفكر.
كنت بكامل عدتي التي آخذها للرحلات.. الطريف في الأمر أنني اشتريت كميات خيالية من البسكويت والعصائر والخبز والمكسرات وغيرها وكأنني سأبقى شهراً أو أكثر من الشهر في هذه المنطقة النائية. والأطرف أنني لم آخذ الكمية الكافية من السكر والماء!! وهذه حركة غير موفقة من مدمن شاهي مثلي.. لأن الشاهي سيكون الأنيس والجليس في هذه البقعة البعيدة وهو أي الشاهي عبارة عن ماء وسكر وبروك بوند أو كما يعرف بـ"ريد ليبل" لأني ما أحب الليبتون. المهم في الأمر أنني ذهبت إلى قرية على بعد 4 كيلومترات لشراء ما يمكن شراءه من السكر والماء المفلتر.. وكانت النتيجة أن المحلات ليس لديها فكة 20 ريال!.. طبعاً لا ألوم المحل فهو "على قد حاله" بل لمت نفسي أنني لم أقدِّر بُعد المسافة ولم يَدُرْ في بالي أن المئة بيسة في هذه المنطقة قد تنفعني أكثر من الـ50 ريال!! .. نعم في المناطق البعيدة معظم الناس تشتري بالدين إلى نهاية الشهر وتجد المحلات بلا سيولة ولا تستطيع أن تفك حتى الخمسة والعشرة ريالات! .. المهم بعد أن "طلّعت" الـ 20.. دورت في "البوك" يمين يسار ولم أجد إلا ريال و 700 بيسة بجوار الشيخ البنفسجي "الـ50 " الذي وصفه "عوض الجيذر" بأنه شيخ الريالات الذي لا يراه إلا في الدعايات أو آخر الشهر كلمح البصر. قلت في نفسي " إيش بتنفعك ورقة الخمسين يا الجيذر لو كنت مكاني؟!" إيش بتنفعك في هذه المنطقة التعيسة بفكتها الجميلة بناسها وطبيعتها؟! أكيد ستكتب فيها قصيدة مختلفة تماماً... في خضم هذه الأفكار وانشغالي بالبوك اتجه رجل في الخمسين من العمر أو يزيد اتجه مباشرة للمحاسب وقال له - بدون ما أفهم السالفة من البداية- سجل ما عنده على حسابي! فوافق المحاسب على طول وقال لي خلاص!.. حسابك مدفوع يالله توكل!.. على طول فهمت السالفة و حلفت للرجل بالطلاق أنه ما يدفع ولا حد يدفع عني من الموجودين! إذا ما شي فكة بروح دكان آخر والخير موجود.. وأنت جزاك الله ألف خير..المهم أني نجحت بصعوبة في الإفلات من هذا الرجل وكرمه ولو بالتحايل فأنا غير متزوج واستفدت من عدم معرفة الناس بي.. الطريف والمحزن في نفس الوقت أني لو حلفت بالله فلن أستطيع الإفلات من ذلك الرجل.. وهذه من العادات السيئة لدينا ولا أدري إن كانت عامة عند جميع الناس أم لا..
اتجهت إلى القرية الأخرى... وللحديث بقية..تابعوني

الأحد، 1 نوفمبر، 2009

الوطن المواطنة والارتزاق!

بعد سقوط ما يعرف بالخلافة وتخلي الأتراك عن الأراضي التابعة لهم أو ما يعرف بتركة الرجل المريض، تفاجأت مناطق كثيرة على امتداد العالم الإسلامي بوجودها سابحة في فضاء بدون وِجهة وبدون قيادة. وكان المستعمر الغربي في تلك الفترة قويٌ جداً وهو من خطط من البداية لاستلام التركة خاصة بريطانيا العظمى وفرنسا اللتين تقاسمتا بلاد المشرق الإسلامية في معاهدة سايكس بيكو(1916). و بالرغم من أن الجزيرة العربية لم تكن في التقسيم إلا أن عدن كانت تحت الاحتلال البريطاني وكانت –أي بريطانيا- قد شكلت سلاطين ضعفاء على امتداد ساحل بحر العرب بينما كانت عمان ومشيخات الخليج تُدار عن طريق المندوب السامي البريطاني في الهند. هذا التقسيم(الفرنسي البريطاني) كان له الدور الأكبر في تشكيل الكيانات الموجودة حالياً مع العلم أن الكثير من الأقاليم التي تم جمعها(تحويشها) مع بعضها كانت لا تخلو من اختلافات جذرية في الثقافة واللغة والعرق إلى غير ذلك. لكن المستعمر استطاع أن يخلق منها كيانات عُرفت فيما بعد بالدول التي نعرفها الآن. لم تدم الفترة طويلاً حتى احتدمت الحروب في أراضي الدول المستعمرة(أوروبا) أثناء الحرب العالمية الثانية وأنهكت الدول الاستعمارية وخرجت من نفسها بسبب التكاليف العالية والغير منطقية لتواجدها في مثل هذه المناطق. في نفس الوقت كانت النزعة الثورية تجتاح دول العالم الثالث بدعم من الاتحاد السوفياتي وخاصة في فترة الحرب الباردة. كل ذلك ساعد الكيانات العربية أن تتواجد بشكلها الحالي قبل أن تنضج على يد المستعمر.
تم تسليم هذه الكيانات إلى مراهقين وجهلة في السياسة وظلت أي الكيانات تدور في حلقات مفرغة إلى الآن. لم تستطع أن تخلق مواطن صالح ولم تستطع إقناع أحد بأن تغرس فيه الوطنية ولم تستطع تعريف ما هو الوطن. هناك دائما عندنا إشكالية في تعريف كل شيء فهناك خلط بين الوطن والحاكم. كما أن القبلية ظلت هي المسيطرة فتعارضت الولاءات بين الدولة والقبيلة. كذلك ظل المذهب يلعب دور كبير في ولاء الشخص من عدمه حسب العلاقة مع الحاكم.
ستجد دولة ذات حاكم سني مثلاً، حيث يقوم هذا الحاكم بتفصيل كل شيء على هواه وما يخدمه من الدين ذا التفسير والمنهج السني. وسيقوم منهجه بتهميش وتحقير من يختلف عنه في المذهب والاتجاه بل وخلق العداء بين مواطنيه فهناك مواطن درجو أولى وآخر درجة سابعة. في نفس الوقت ستجد جاره الحاكم الشيعيّ يتعامل مع مواطنيه بنفس المنهج. وسيأتيك القومي والشيوعي والبعثي والعلماني و و وسيهمشون ويستأصلون الآخرين الذين يختلفون معهم. لأن الاختلاف عندنا يعني العداء المطلق.
فكيف سيكون تعريف الوطن والوطنية بالنسبة للمهمشين والمُحتقَرين في هذه الحالات؟.
يتضح لي شخصياً من كل هذا أن مفاهيم الوطنية والوطن والمواطنة عندنا غير واضحة بل متقلبة إلى حد كبير وحسب المصلحة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم.
إذن ما هو الوطن ومن هو المواطن وما هي الوطنية. وكيف تحس بالوطنية؟ هل هناك من يحس بالوطنية وهناك من لا يحس بها؟ لماذا البعض لا يحس بالوطنية؟ ولماذا نخون؟ وكيف نخون؟ من هو الخائن وعلى أي أساس نحكم عليه بالخيانة؟ هل الخيانة مستويات؟ لن أجاوب هنا.. لا أريد فرض رأيي ومفهومي لهذه المصطلحات..لكلِّ واحد منا رؤيته وتعريفه وإجاباته الخاصة حسب قربه أو بعده من النظام أو الحكومة وحسب مستواه التعليمي والاقتصادي والسياسي. لن يتوحد تعريف هذه المصطلحات حتى يحس كل إنسان بأهميته و أن يشعر أن له دور وأنه مهم بالنسبة للآخرين وأن الآخرين مهمين بالنسبة له.. عندما نحس أننا نعمل للجميع وأن الجميع يعمل لنا.. عندما نشارك في وضع القوانين التي تسير بلدنا عندما نرشح من نريد ونختار من نريد.. عندما نعمل بجد واجتهاد .. عندما نقرر النظام التعليمي الذي يخدم مستقبلنا.. عندما نضع العادات السيئة جانباً.. عندما نحترم الإنسان كإنسان.. عندما نحترم المرأة أو عندما تحترم مرأتنا نفسها.. وعندما نشك في سلوكنا ومسلماتنا الوهمية من أجل النقد الهادف والبناء الذي يساعدنا على المضي إلى الأمام بكل ثقة وبدون أوهام زائفة .. عندما نتوقف عن الكذب على أنفسنا بأننا كنا وكنا وكنا، فليس المهم ما كنا بل المهم ما نحن عليه الآن. عندما نصل إلى مستوى الدولة الحديثة ذات السلطات المنفصلة والإعلام الحر وذات منظمات المجتمع المدني التي ليس لها صلة بالدولة، عنها سنتفق جميعاً على تعريف الوطنية والوطن والواطنة.
لا أدري كيف أنهي ما بدأته لأن الكلام طويل جداً، ولكن أتمنى ممن يقرأ معي هنا أن يشارك ويدلي بدلوه حسب نظرته الخاصة.
سأختم بالسؤال التالي. ما الفرق بين الموظف والمرتزق في ظل الوضع الحالي؟ بمعنى هل أنت تعمل من أجل الوطن أم من أجل المال؟ إذا كنت تعمل من أجل الوطن لماذا لا يراك الوطن خارج وظيفتك؟
(كلمة موظف هنا تبدأ من الفراش وتنتهي بالوزير).
ملاحظة: لا تثقوا في سردي التاريخي في بداية السطور أعلاه..أنا لا أفقه في التاريخ ولا أصدق الكثير مما يكتب لكني أحببت التمهيد لفكرتي فقط..أرجو المعذرة من الجميع..
للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com