الأحد، 26 فبراير 2017

هل هناك من يتابع هذه المدونة؟

يجب أن اعترف أن الحنين إلى الكتابة هنا في هذه المدونة لم يفارقني منذ أن جفت ينابيع الرغبة في الكتابة قبل عدة سنوات. كما يجب الاعتراف أنني أدين بالشيء الكثير لهذه المدونة بشكل خاص ولبلوجر بشكل عام أنهم عرفوني على ذاتي أولا ثم على الكثير من الاخوة والاخوات الذين تشرفت بمعرفة بعضهم عن قرب وتشرفت بمتابعة وتعليقات بعض الاخر عن بعد. 
وعلى الرغم من أنني لا املك خارطة طريق حاليا للكتابة بشكل منتظم إلا أنني مشتاق جدا لها أي الكتابة ومشتاق إلى من تستهويه هذه الكتابة ومن لا تستهويه على حد سواء لأنني تعلمت الكثير من خلال الكتابة والنقاش والتعليقات والردود.

هل هناك من لا يزال يتردد على هذه المدونة أملا في تدوينة جديدة أو رجوعا لموضوع قديم؟ أتمنى أن أعرف... قد يرجعني ذلك للكتابة!.. من يدري ! 


تحياتي الخالصة
 محفيف

الأربعاء، 16 أبريل 2014

قبل أن تستفحل المشكلة

أنا اﻵن في صلالة، في اللحظة التي أكتب فيها هذه التدوينة هناك مشكلة قبلية قائمة لا تهمني تفاصيلها ولكنها مشكلة ضمن سلسلة من المشاكل القبلية التي ظهرت بعد أحداث ما يسمى بالربيع العماني(2011). خلال سنتين حصلت مشادات قبلية في أكثر من موقع في محافظة ظفار تحت مسمع ومرأى الجهات المدنية والأمنية والعسكرية. لم تحل المشاكل المسببة للمشادات بشكل نهائي ولم تصل المشاكل للقتل إلى اﻵن لكنها قد تصل إلى ذلك في القريب العاجل إن لم تقم الحكومة بدورها. فالدولة قد عودت المواطن على أنها القادرة على كل شيء متى ما شاءت.
حاولت أن أتجنب الكتابة في هذا الشأن بسبب ما يجلبه من حساسية لكني أرى أن اﻷمر وصل إلى مرحلة خطيرة ولابد من التحذير على اﻷقل. فالمواطنين معولين على الحكومة في حل مشاكلهم بينما الحكومة( طبعا من خلال أفرادها الذين يديرون البلد باسمها) لم تقم بدورها في هذه المسألة تحديدا ولم تستخدم أدواتها لاحتواء المشاكل التي تظهر بين الحين واﻵخر أو حلها حلا جذريا.
هناك مشكلة اﻷرض التي تدعي كل قبيلها أنها تملكها وهناك الواسطة والفساد اﻹداري الذي يمارسه أفراد باسم الحكومة التي تعتبر هي المتصرفة باﻷرض. بين هذه وتلك يلعب الشيطان، والكل يعرف شطارة الشيطان( مظلوم الشيطان). لهذا هناك من يقول أن الحكومة بدأت تضرب الشعب ببعضه بعد أن كلفتها اﻹعتصامات مليارات الريالات من خزينتها البائسة عندما اتحد الشعب لمطالب عامة. شخصيا لا أرجح هذا اﻷمر ﻷني أعرف أن "الجمر من تحت الرماد" منذ فترة طويلة والمشاكل القبلية أقدم من الحكومةبكثير. صحيح أنه قد يكون لوجود أفراد متنفذين ذوي عقلية أمنية قديمة دور فيما يجري إلا أني لا أعتقد بوجود أمثال هؤلاء في الصف اﻷعلى من متخذي القرار، لذلك أتمنى على من بيده القرار أن لا يترك المجال لحاملي هذه العقلية أن يعيثوا في اﻷرض فسادا. أما إذا كان اﻷمر متعلق بسوء اﻹدارة أو الفشل اﻹداري فقد حان الوقت للتخلص منىالفاشلين.
ما حصل في 2011 لم يكن إلا احتجاج ضد الفشل اﻹداري والفساد الناتج عنه. كانت فرصة استغلها صاحب الجلالة للتصحيح وإعادة توجيه البلد والنهوض به إلى آفاق أرحب حتى وإن كان الثمن المادي كبير. صرخ الشباب في مختلف المدن العمانية فوصل الصوت لصاحب القرار اﻷول فقام ونفذ ما استطاع على الفور ووعد بالباقي في حوار مباشر مع من صرخوا. اتضح له أن المشكلة كبيرة وأن الصورة التي كانت تصله لم تكن صحيحة، لهذا حصل ما حصل من توظيف وتغيير شهد به العدو قبل الصديق. بعد كل هذا الجهد من عاهل البلاد لا نتمنى أن ترجع عمان إلى اﻷسوأ كما لا يمكن أن ننتظر حتى يضطر السلطان للتدخل شخصيا مرة أخرى. أين اﻷجهزة اﻷمنية وأين الشيوخ وأين وأين؟!! معقولة!! تستمر هذه المهزلة وتتكرر في الوقت الذي يستمر فيه نفس اﻷفراد الذين مرت عليهم مثل هذه المشاكل على قمة هرم اتخاذ القرار أو قريبين منه، ولا يزالون يحظون باحترام الحكومة بالرغم من عدم مقدرتهم على حل نفس النوع من المشاكل!!. يفترض أن تتم إقالة كل مسئول حصلت في عهده مشكلة من هذا النوع ولم يحلها أو لم يبحث عن مسبباتها الحقيقية من أجل حلها. هناك مشكلة بل مشاكل ستدفع بعض المتهورين لارتكاب حماقات خلال الفترة القريبة والمتوسطة إن ظل الوضع بهذا التمييع، لهذا وجب التنويه.
أتمنى أن تتم عملية تقصي حقائق للأراضي التي صرفها اﻹسكان الريفي التابع لمكتب محافظ ظفار في كل الولايات التي تخضع لنظام الاسكان الريفي خلال الفترة بين 2000 و 2014 على اﻷقل من أجل تحديد مصدر المشكلة، هل هي من المواطن أم من المواطن الفاسد الذي يستغل اسم الحكومة من خلال وجوده في موقع اتخاذ القرار. لا يمكن أن يترك المجال للعبث بحياة الشعب وإبقاء الفتنة قائمة إلى أن نصل إلى طريق اللاعودة. علينا أن نواجه عيوبنا وإصلاحها حتى لا يظن المواطن البسيط أن الحكومة تطبق " فرق تسد". على الحكومة أن تتحرك بمسئولية وأن تستخدم أدواتها لضمان استقرار حقيقي للمواطن. ما يجري اﻵن غير مطمئن بل يخوف، أنا لا أهول وأتمنى أن أكون مخطيء.
عندما يشعر المواطن بالمساواة (حتى في الحرمان) مع أخيه المواطن فلن يصل إلى المواجهة مع أخيه المواطن، بينما إذا تركنا المجال للجشعين وناهبي اﻷراضي(بطرق قانونية) وتركنا المواطن البسيط يتفرج وهو محروم علينا في هذه الحالة الاستعداد للمواجهات الغير متوقعة.

ملاحظة: في هذه التدوينة أتحدث بشكل عام ولا أقصد حادثة بعينها أو قبيلة بعينها أو مسئول بعينه لكني أعرف أن المشاكل نتجت بسبب سوء إدارة وفساد إداري مقصود أو غير مقصود ناتج عن عدم وجود مراقبة أو محاسبة حقيقية. أتمنى لجهاز الرقابة أن يخيم في صلالة ويحاول فتح كل الملفات ومنها صرف اﻷراضي وحصر ممتلكات بعض المواطنين من الاراضي وتحديد مصادرها وآلية صرفها، ومن ضمنها اﻷرض التي صرفت لمسئول كبير بالقرب من مفرق صحلنوت علما بأنه ليس من سكان تلك المنطقة :).

الجمعة، 21 فبراير 2014

لا للرتابة

في مجتمع كمجتمعنا المحكوم بقوانين غير مكتوبة يجد الواحد نفسه ماشيا في حقل من اﻷلغام عندما يحاول أن يعيش حياته ويقرر مصيره بنفسه. ليس للواحد منا إلا خيارين؛ أن يتمرد وينبذ أو أن يمثل على المجتمع ويتآكل هو من الداخل أي يستهلك طاقته في المجاملة والمحاباة ومراعاة شعور الآخرين على حساب حياته وقراراته الخاصة.
ليس للخصوصية مكان في مجتمعنا، يجب أن تشارك الجميع في كل شيء حتى قراراتك الخاصة جدا يجب أن تستشير فيها من حولك وإلا فأنت لا تحترمهم.. هكذا يظنون. لا بد أن يبحثوا عن عيوب للقرارات التي تتخذها أنت إذا لم تمر من خلالهم أي لابد أن يحسسوك أنك لا تزال أصغر مما تظن.
أتساءل دائما لماذا تتكرر النماذج في مجتمعاتنا؟ لماذا التمايز نادر؟ ولماذا لا يوجد إبداع؟ اﻹجابة بسيطة؛ ﻷن الفرد في مجتمعنا ليس حرا إلا في إطار المجتمع وفي المساحة البسيطة التي لا تساعد الفرد إلا على تكرار تجربة غيره، وهنا يتضح لنا سبب تكرار النماذج ورتابة حياة مجتمعنا.
شخصيا ليس لدي الوقت الكافي لمناطحة المجتمع ولا أشجع على ذلك ولا أظن الوقت قد حان، لكني في نفس الوقت لا أستطيع أن أكرر تجربة غيري ما لم تكن تتماشى مع إيماني العميق بما أفعل.
يمكن أن أتماشى مع المجتمع في المشتركات بيني وبين أفراد من مجتمعي أنا مجبر على التعامل معهم وهم يؤمنون بقوانين المجتمع احتراما لمشاعرهم، لكن عندما أكون أنا صاحب القرار الوحيد فإن اﻷمر سيختلف كثيرا. هنا سأفعل ما يتماشى مع مبادئي وإيماني حتى وإن غضب الجميع. لن يحدث التغيير إلا بمبادرات فردية ومن أشخاص يؤمنون بما يفعلون. في البداية ستكون ردة الفعل قاسية مؤلمة ولكن بمرور الوقت ستجد من يقول لك حسنا فعلت أو أنت شجاع أو أنت جريئ أو لقد فعلت ما كان يجب أن يفعله غيرك منذ زمن بعيد.
الفرد العادي هو عبارة عن فرد مستنسخ من مجتمعه أقصد أنه يكرر سلبيات وعادات سيئة في المجتمع عاش عليها غيره منذ زمن، يكرس الرتابة واﻷخطاء بل يبررها. بينما الفرد الخلاق/ المتمرد يكرس الإيجابيات المتأصلة في مجتمعه ويدفع السلبيات ويحاربها ويمارس ذلك فعلا من أجل أن يقنع غيره بأن التفكير خارج الصندوق يجب أن يتم أولا وأن يمارس على الأرض كأفعال كفيلة بتجديد هواء المجتمع. فلولا وجود المتمردين لما تغيرت الحياة ولظللنا كما نحن منذ عهد جدنا آدم...تمردوا بمسئولية بارك الله فيكم.

السبت، 1 فبراير 2014

تأثير فترة البرمجة السلبية على التجربة والتغيير

بين البرمجة والتجربة الذاتية
يظل الانسان "الطبيعي" في تعلم مستمر طوال حياته، لا يتوقف عن التعلم. يستفيد من تجاربه وأخطائه كما أنه يحاول أن يستفيد من تجارب الآخرين من خلال المجالسة والمعايشة أو القراءة. ينتقل اﻹنسان من مرحلة تأثير اﻵخرين عليه إلى تأثيره الذاتي في في ذاته من خلال تجربته الشخصية وقناعاته. قد تطول احدى هذه المراحل على حساب اﻷخرى فتؤثر في شخصيته وإنجازاته.

يتعلم اﻹنسان من أهله في باكورة حياته بالمشاهدة والسمع ثم بالمحاورة وهنا يخضع لبرمجة العائلة رغما عنه. ينتقل بعد ذلك إلى برمجة أكبر وهي برمجة المدرسة والمجتمع وثقافته( الاجتماعية والدينية) وكلها برمجات إجبارية.
بناء على إيجابية أو سلبية البرمجة يتشكل الفرد منا في البداية ثم ينتقل إلى مرحلة يصبح هو فيها المبرمج سواء لذاته أو لذاته ولغيره.
عندما يكون حظ الفرد منا سيئا تطول فترة تعرضه للبرمجة على حساب فترة تجربته/برمجته الذاتية، وهذا بالضبط ما هو حاصل في مجتمعنا بصورة عامة( لا أتحدث عن الاستثناءات). تطول وصاية اﻷهل على الفرد منا وتساهم ثقافتنا اﻷسرية المجتمعية والتعليمية في جعل الفرد متلقيا ﻷكبر فترة ممكنة من حياته.

هناك خوف مستمر يسيطر على حياتنا وهذا الخوف حرمنا من التجربة التي هي أساس المعرفة. من لا يجرب لا يخطيء ومن لا يخطيء لا يتعلم، نقرأ ذلك لكننا لا نطبق ما نقرأ، هذا إن قرأنا أصلا. المحاذير من العار واﻹثم والكفر والنار جعلتنا نعيش في ظلمة الجهل بحيث أصبح اليقين عندنا أن تلقي ما هو جاهز أسلم لنا من التجربة والاجتهاد ﻷن ذلك أي التجربة والاجتهاد "قد" يوقعنا فيما لا تحمد عقباه، فالحياة عندنا لعب ولهو وما هي إلا متاع الغرور فلا "حسافة" عليها ما دمنا ضامنين الجنة وهناك من يرشدنا إليها دون عناء منا. هذه برمجة لﻷسف لا تزال مسيطرة لدرجة أنك تخاف أن تبدي رأيك الخاص في أمر بسيط أمام أبسط شخص في المجتمع من حولك. أصبح فكر المجتمع صخرة صماء لا سبيل لتحسينه أو إعادة تشكيله إلا بنسفه. لكننا لم نصل بعد إلى الجرأة الكفيلة بالقيام بهذه الخطوة.

في المجتمع العربي بشكل عام لا توجد ثقافة الحرية ولا الديمقراطية ولا حقوق اﻹنسان. أقصد أنها ليست نابعة من ذات الثقافة العربية حتى وإن استهوتنا هذه المصطلحات. الثقافة العربية عبارة عن صخرة كبرى تتكون من مجموعة صخور مثماثلة ومتحدة بطريقة توحي بأنها صخرة واحدة يستعصي على من يواجهها نسفها. بدأت هذه الصخرة تتآكل وإن بصورة بطيئة تحت عامل تعرية وحيد وهو الثقافة الغربية. أتت هذه الثقافة بأشياء جميلة كالحرية والمساواة والديمقراطية وحقوق المواطنة وحقوق اﻹنسان إلخ. أخذنا من هذه الثقافة شعارات لم نؤمن بها ولم نطبقها لكننا ظللنا نرددها لغرض في نفس يعقوب أي ركبناها فقط كوسيلة من أجل أغراض شخصية وانتهت الشعارات أو ستنتهي بمجرد حصولنا على مبتغانا، وهذا يدل على أننا أخذنا القشور فقط ﻷن هذا النوع من الثقافة لم يترسخ بعد ولم نسمح له بالإمتداد في حياتنا.
من كل هذا لا يهمني شيء من ثقافة الغرب في هذه التدوينة غير الحرية التي هي أساس كل نجاح.
افتقار ثقافتنا للحرية هي التي تطيل فترة البرمجة التي بدورها أي فترة البرمجة تقلل فترة التجربة التي تؤدي إلى قلة التجارب الذاتية التي تقود إلى المعرفة ومن بعدها التغيير.لهذا ظلت مجتمعاتنا تعتمد على كبار السن في إدارة شؤونها فهرمت مجتمعاتنا وظلت هرمة رغم كثرة شبابها، ﻷن الشباب هم شباب سِنّاً لكنهم فكريا أطفال في مرحلة برمجة أسرية أو مجتمعية، أُجبروا على ذلك من خلال الثقافة المجتمعية التي أفرزها المثل الشعبي: " أكبر منك بيوم أعقل منك بسنة".
هناك مفاهيم كثيرة مختلطة في لغتنا ولا يكاد يجمع العلماء وبعدهم الأفراد على شيء مثل إجماعهم على الحرام أو التحريم. كل شيء حرام أو بدعة ما لم يحلله السابقون، حتي العقل واستخدامه أصبح من الأخطار التي تحدق بالمجتمعات واﻷمة.

*******
المجتمع ونمط حياته والسلوك واﻷخلاق الناتجة عن ذلك النمط أصبحت بعبع يُخشى اختراقها أو الاقتراب منها لذلك تجد أن من يفكر خارج الصندوق لا يجرؤ على التجربة وإن جرب يلفظه المجتمع وتلوكه الألسنة ليجد نفسه وحيدا خارج سور المجتمع.. يعاقبه المجتمع في كل شيء؛ مصاحبته تصبح شبهة وآراؤه لا تُسمع بل يصبح مثالا سيئا يضربه أفراد المجتمع لأبنائهم وأقربائهم مما يوحي للمتلقي أن من يُضرب به المثل قد خرج عن كل اﻷطر. كل هذا ناتج عن طبقات متراكمة من البرمجة خلقت خوف لدى العلماء والعامة من "اﻹنفلات البهائمي" للمجتمع وكأن الخروج عن المألوف سيقود إلى طريق واحد لا محالة وهو طريق التفسخ والفساد اﻷخلاقي والكفر. كل من يظن ذلك فهو لا محالة ضعيف الحجة فيما يدعو إليه وفيما يدّعي أنه مؤمن به. التجربة هي السبيل الوحيد للنضج بينما سجن المجتمع للفرد في سجن الواقع الغير مقنع له أي للفرد ستكون له عواقب وخيمة كالتي نرى نتائجها اﻵن عندما انفلتت الحالة اﻷمنية في بعض دول الربيع العربي. لن يصمد أي مجتمع يعيش حياة أخلاقية ومعرفية ودينية مصطنعة أمام أي هزة مستقبلية.
فينا من يعيش حالة كفر بالواقع الذي فرضه المجتمع أو الدين أو النظام أو جميعهم، وهناك صنفان ممن يعيش هذه الحالة؛ اﻷول وطني حقيقي يتمنى أن يتغير المجتمع بطريقة متحضرة وسلسة وعن قناعة ويؤمن بالاختلاف والتعايش، والثاني أناني فئوي لا يطيق المختلف ولا يسمح بالعيش إلا لمن ينضوي تحت لوائه وتوجهه. وللأسف الصنف الثاني هو اﻷغلب في المجتمعات المبرمجة أي شبيهات مجتمعاتنا.
المجتمع الذي أقصده هنا هو المجتمع الكبير المكون من مجموعة من المجتمعات المتعايشة رغما عنها وليس عن قناعة بسبب وجود نظام قوى أصبح وجوده ضرورة للحفاظ على سِلم المجتمعات التي يتحكم فيها بينما لم يبذل هذا النظام جهدا لخلق بيئة قادرة على دمج كل هذه المجتمعات بطريقة تؤمِّنها في حالة أي اختلال أمني محتمل في المستقبل. هناك من يرى أن مثل هذه اﻷنظمة تقصد ما تفعل وهناك من يقول أنها مجبرة على ذلك وأن المجتمعات العربية لا يمكن أن تحكم إلا بهذه الطريقة. 
في كل الأحوال لابد من بذل جهد في هذا الشأن من قبل أفراد المجتمع المدركين للخطر ومن قبل أفراد وطنيين في اﻷنظمة من أجل الحفاظ على ما تم إنجازه والبناء عليه بطريقة واضحة مهما كانت مؤلمة. ولا أقصد باﻷلم هنا القتل أو الهدم الحاقد لكل ما هو مختلف. كل من يرى الحال في سوريا أو ليبيا وقبلهما العراق يدرك أن السلاح ليس حلا لتحرير الشعوب مالم يكن مقترن بفكر واع ومسئول.
طالت فترة البرمجة السلبية عندنا ودخلت مجتمعاتنا عصراً مليئ بما يناقض ما تعتقده من مسلمات فأصبحت كالطائر مقصوص اﻷجنحة أمام الضواري... ادعوا لها بالثبات.

الخميس، 12 ديسمبر 2013

الوطنية مضمون وليست شكلا فقط

الوطنية ليست قصيدة.. ليست لباس.. ليست ادعاء..ليست عمود صحفي أي ليست كلام.. ليست مرتبطة بأهداف شخصية ضيقة.. ليست أهواء وأمنيات.
(1)
الوطنية عمل أو نتيجة العمل؛ إن كانت أي النتيجة حسنة فهي وطنية وإن كانت سيئة فهي شيء آخر.
شخصيا أرى أن اﻹنسان الذي يعمل بوعي وإخلاص ويتقن عمله هو الوطني بصرف النظر عن المكان أو الوطن الذي يعمل فيه. فالعامل اﻷجنبي الذي يعمل في شركة أو مؤسسة حكومية في بلد ما على هذا الكوكب يكون وطنيا عندما يحقق أهداف مؤسسته وفق اختصاصه. كما أن الانسان الذي يقدم استقالته عندما لا يستطيع أن يحقق أهداف المؤسسة التي يعمل فيها ويتيح الفرصة لغيره ويدفع عن نفسه الحرج هو وطني بالضرورة لأنه لم يكابر ليسبب إهدارا لمال مؤسسته وكرامته. هو بالتأكيد سيبحث عن مكان يحقق فيه وطنيته.
(2)

الوطنية في مفهومنا الدارج "تعصب للوطن بالمطلق" وذلك نابع من ثقافتنا القبلية، وهذا النوع من الوطنية به علة تتنافى وأهداف الوطنية الحقة. فمن ينطلق في وطنيته من منطلق التعصب لا يمكن أن يبني وطن لأن الوطن ليس قبيلة بل هو مجموعة من البشر لهم أهداف مشتركة ومصير مشترك على بقعة معينة من هذا الكوكب، وبالتالي فإن الوطني المتعصب سيحابي من يتعصب له داخل هذه المجموعة وهنا يكون قد أخل باﻷهداف المشتركة، ومن هنا يبدأ الفساد الذي نشترك فيه جميعا كل حسب مستواه.
في بلدنا الحبيب عمان ووطننا العربي الكبير( كما يردد معلقو الرياضة دائما) ننظر لعيوب من فوقنا ومن تحتنا على اعتبار أننا أنقياء وأطهار بينما نحن نمارس الفساد حسب مستوانا وحسب المتاح.
(3)
الوطنية في مشاريع الدولة:
عندما تصدر مراسيم سلطانية تكون مبنية على المصلحة العامة، فيأتي من يطبق هذه المراسيم وفق وطنيته وتأتي النتيجة مكتملة أو غير مكتملة حسب فهم من ينفذ المرسوم. كذلك الأمر بالنسبة للتوجيهات السامية قد تتعرض للتقليم بسبب سوء تخطيط وتقدير المنفذين( مسرح المروج ومجمع السعادة الرياضي في صلالة أقرب مثالين عندي).
المشاريع الخدمية ومشاريع البنية التحتية تحمل هدف واحد وهو خدمة المواطن والمقيم لكن المستفيد اﻷكبر منها هو الشركات المنفذة لتلك المشاريع مقارنة بالفئة المستهدفة. فقد يتم إسناد مشاريع لشركات لديها تاريخ أسود في سوء التنفيذ واﻷمثلة لا حصر لها تحت شعار دعم الشركات الوطنية(شكلا) والمملوكة فعليا من قبل اﻷجانب.
تعدد الاهداف في مشروع واحد(خدمة المواطن ودعم الشركات الوطنية) قد يؤدي إلى تضارب هذه الاهداف وبالتالي الوقوع في مشاكل قد يكون علاجها أصعب بكثير من المشروع نفسه واﻷمثلة كثيرة على أرضنا.

وضوح أهداف المشروع الخدمي(الوطني) ليس كافيا بل يجب وضع خطة مناسبة؛ وضع اﻷهداف على الورق بعد اختيار المخططين المتخصصين لمتابعة تنفيذ المشروع، النظر في إمكانية تحقق اﻷهداف بواقعية، وضع خط زمني لمراحل المشروع توفير الموارد المالية، وضع القوانين المنظمة لتنفيذ المشروع، المحاسبة في حالة عدم التنفيذ بالطريقة المرسومة أو تعثر المشروع وفق القوانين الموضوعة، إشراك وسائل اﻹعلام في متابعة مراحل تنفيذ المشروع ونتائجة.
كثير من مشاريعنا(الوطنية) تعثرت قبل الوصول إلى أهدافها أو تشوهت أثناء تنفيذها، لأنها بنيت على أرضيات غير صحية نتيجة وجود أهداف هلامية غير واضحة وغير واقعية ولا تتناسب مع الخطة الموضوعة لتنفيذها إن كانت هناك خطة أصلا. يضاف إلى ذلك وجود أشخاص لم يتم تأهيلهم التأهيل المناسب لفهم المشروع ومراحل تنفيذه الأمر الذي يؤدي إلى التخبط وضياع المال العام مما يضطر الجهة صاحبة المشروع إلى ترقيع المشروع والبحث بطريقة أو بأخرى عن مصادر جديدة للتمويل. هنا يقوم المنفذ للمشروع باستغلال جهل المشرفين على عليه وتبدأ عملية "حلب" الحكومة، فيظهر العجز كالعادة في الميزانية العامة. لهذا أرى أن المواطن الغير مؤهل هو غير وطني من حيث النتيجة والفعل، حتى وإن كان مخلصا. الوطنية حسب مفهومي هي النتيجة أو المحصلة وليست نية، فالعبرة كما يقال بالخواتيم. أي مشروع لم يصل إلى أهدافه هو مشروع مهدر وأي إهدار هو خيانة(حتى وإن لم تكن مقصودة) والخيانة تتنافى مع الوطنية. صحيح أن تراثنا يقول أن المجتهد له أجران لكن هنا لا مجال للإجتهاد.
من هنا أدعو إلى "مشروع تكريس الوطنية" في كل وزارة وكل جهة حكومية ويكون هذا المشروع عبارة عن مشروع تدريب مكثف في كل جهة حسب اختصاصاتها من أجل تأهيل كل موظف للقيام بعمله على أكمل وجه. عمان بها وطنيون ومخلصون(من حيث النية) ولكن الخلل في تدريب هؤلاء وفي تعليمهم وفي ثقافتهم مؤثر وواضح في نتيجة أعمالهم ومشاريعهم المتعثرة.
(4)
لدينا مشكلة مفاهيم فالوطنية ليست الإخلاص وحده مع أن الإخلاص مطلوب ومحمود. القائد المخلص هو من يبحث عن الأسباب لإنجاح أهداف قيادته باستقطاب المؤهلين للقيادة وتأهيلهم إن كانوا يفتقرون إلى المهارات. القائد المخلص هو من يعطي الخبز للخباز ويبحث عن من يساعده على بلوغ أهدافه.
لا توجد وصفة سحرية لصناعة الوطنية والضمير لكن توجد أسباب إن عملنا بها ستساعدنا جميعا لأن نكون أكثر وطنية. نحن بحاجة إلى ثورة وطنية لصناعة مواطنين وطنيين شكلا ومضمونا.

ملاحظة: 
ليس للموضوع صلة بموضوع الاتحاد الخليجي والشتائم "الوطنية" بين بعض السعوديين وبعض العمانيين الذين خرجوا عن صمتهم المعهود.

الخميس، 17 أكتوبر 2013

بماذا يمكن البوح؟

هل يمكن أن نبوح بكل شيء...؟
ما الذي يمنعنا من فرش أفكارنا للجميع...؟
هل البوح منجاة أم مهلكة...؟

نختار دائما ما نريد البوح به من أفكار لكننا لا نبوح بكل أفكارنا لماذا... هل هو خوف أم شيء آخر؟. ما نبوح به يعتمد بشكل كبير على المتلقي وليس علينا، كما أن نوع البوح من نفس الشخص يختلف حسب نوع المتلقي، فما نبوح به للصديق يعتمد أيضا على نوعه وآلية تفكيره وإطار صداقته. وما نبوح به للوالدين محدود ويختلف عما نبوح به لﻹخوة بل إن ما نبوح به لﻹخوة يختلف حسب الجنس والسن والفكر. كلما اختلف المتلقي اختلفت طريقة البوح.. لا أتحدث عن البوح المتعلق باﻷسرار وإنما أتحدث عن البوح بالمطلق.. نوع الحديث والنقاش واﻷفكار المطروحة.
هذا يدعوني للتساؤل هل "نحن" من يتحدث أم شخصيات نود إظهارها للآخرين؟ يبدو أن ما نبوح به ليس كل ما نريد قوله بل لرسم صورة عن أنفسنا أمام من نتحدث إليهم.. يبدو أننا لسنا نحن عندما نتحدث لﻵخرين.. يجبرنا المتلقي بطريقة غير مباشرة على نوع البوح أي يجبرنا على الظهور بشخصية ما نحن نرسمها بناء على نوع البوح..نكون نحن ذواتنا فقط عندما نتحدث إلى أنفسنا..إلى هنا قد تكون انتهت الفكرة.

في نفس السياق ولكن بطريقة مختلفة قد نختار  ما نظهره من أجسادنا لكننا لا نظهر كل أجسادنا. فما نلبسه عندما نمارس الرياضة يختلف عن ملابسنا في المناسبات أو في العمل حتى وإن كنا سنلتقي بنفس اﻷشخاص. ما تلبسه المرأة يختلف عما يلبسه الرجل.. لكن القاسم المشترك في كل هذا أن الإنسان يظهر ما يريد من جسده أحيانا حسب من يقابل وأحيانا حسب المكان، بينما لا يكون اﻹنسان على حقيقته إلا عندما يكون عريانا.
يمكن أن يتعرى الشخص جسديا في مواطن محدودة أمام غيره بسهولة لكنه لا يستطيع أن يرى جسده إلا من خلال مرآة عاكسة، بينما لا يمكن أن يتعرى الشخص فكريا بصورة مطلقة إلا أمام ذاته.

السبت، 12 أكتوبر 2013

الأحد القادم.. ماذا أسميه؟

كل عام والجميع بخير بمناسبة عيد اﻷضحى، عيد المعجين السنوي أما بعد:
أعود للكتابة بعد غياب طويل وأحداث كثيرة حصلت لن أتناولها هنا، لكن إجازة العيد هذه أرجعتني للكتابة أولا ﻷني مجاز اليوم وثانيا ﻷن هذه اﻹجازة ليست كغيرها.
لا أدري ماذا أسمي يوم اﻷحد القادم، هل أسميه يوم الدحاسة العماني العالمي أم قاتل الخطط أم ''الشحف''؟
شخصيا ليست لدي خطة للسفر خلال إجازة العيد فقد حظيت بسفرة رائعة قبل اﻹجازة مباشرة ولمدة يوم واحد أغنتني عن العيد وإجازته، لكني أعلم أن الكثير من زملائي في العمل وغيرهم قد رسموا خططهم على أمل أن تكون الإجازة من 11 إلى 19 أكتوبر الجاري، بل إن بعضهم قدم إجازة لﻷسبوع الذي يلي أسبوع اﻹجازة بحيث تكون إجازتهم أسبوعين. فجأة ظهرت لنا الإجازة بشكلها النهائي واضعة الجميع في ورطة يوم اﻷحد. ومع أن المتفائلين لا يزالون منتظرين مكرمة أو أوامر سامية بالتخلص من اﻷحد إلا أن لا مؤشر إلى الآن يدل على أن الأوامر ستأتي بما تشتهي الخطط.
من حيث المبدأ أشجع أن تكون الإجازات محسومة بدون انتظار الأوامر العليا، لكنني مشفق على من ورط نفسه في خطة تعتمد على الحظ كما حصل مع زملائي وغيرهم الكثير، حيث يبدو أن هذه الإجازة ستكون درسا لهم ولنا في اﻷعياد القادمة. لابد أن نرسم خططنا على أرضية ثابتة وليس على الاحتمالات.
يبدو أننا تبرمجنا على أن الإحتمالات ستعمل لصالحنا في كل وقت ولم نلتفت إلى '' الحسد العماني'' قد يظهر لنا في الوقت القاتل. هناك من يقول أن من وضع اﻹجازة لم يفعلها إلا حسدا ومخربا لخطط الموظفين الذين قرروا بشكل واضح الخروج من السلطنة لقضاء العيد بعيدا عن روتينه الممل. من هذه الزاوية يبدو يوم الأحد " شحف" كما نقولها بالمحلية هنا في ظفار و الشحف مطابق للعظم الذي يعلق في الحلق ليحرم المرء لذة اﻷكل.
الجميع يسأل ماذا سيضيف اﻷحد إن رجعنا للعمل ليوم واحد بعد إجازة نهاية اﻷسبوع؟!! وأيضا ماذا ستفقد الحكومة والقطاع الخاص إن أضيف اﻷحد لبقية أيام اﻹجازة؟!!. بالتأكيد في حالة " دوام يوم اﻷحد" هناك فوائد للمواطن المراجع للجهات الخدمية وهناك فائدة للقطاع الخاص ( المنتج فقط)، لكن هناك جهات حكومية غير منتجة ستخسر قيمة الشاهي والقهوة والكهرباء وغيرها من الخدمات التي يستهلكها الموظفين الغير منتجين فيها.
في كل اﻷحوال يبدو أن الجهات المعنية باﻹجازة تريد أن تبقي على النقد العماني داخل البلد بدلا من هروبه إلى الخارج، لكنها في الوقت ذاته لم توفر المحفزات والخيارات الكافية ﻹجبار المواطن والمقيم -وهو راضي- على إنفاق أمواله هنا في عمان... إلى ذلك الحين قد نتفاجأ بظهور "شحف" آخر وهو يوم الخميس :). كل عام وأنتم بخير ووقانا الله وإياكم شر " الشحوف" :).

الأحد، 25 أغسطس 2013

شكر خاص لأسرة تيدكس صلالة TEDx Salalah 2013

أقيم أمس في متحف أرض اللبان "تيدكس صلالة 2013"، وقد كان التنظيم رائع، فشكرا لمن كان خلف هذا العمل.
أتمنى أن تقام الفعالية بشكل سنوي وأن تتضمن تجارب ناجحة من المجتمع المحلي. هناك مبادرات على الأرض الآن قد نرى مؤسسيها على أجندة تيدكس صلالة 2014.

TEDx Salalah 2013
ما لاحظته من كلمات المشاركين أن التجارب شخصية جدا لا علاقة لنتائجها بالمجتمع المحلي بينما نرى من الفيديوهات المرفوعة على موقع تيدكس أن أصحاب التجارب أثروا في مجتمعاتهم المحلية أي لم تكن أهدافهم شخصية بحتة بل فيها تأثير إيجابي على مجتمعاتهم أو على البشرية. صحيح أن عرض التجارب الشخصية للناجحين مهم جدا لإلهام المتلقي لكن فهمي لـ TEDx talks كان مختلف عما رأيته أمس وهذا بطبيعة الحال ليس مشكلة تنظيمية بحتة بقدر ما هو مشكلة المشارك.

أعجبني المشارك الأجنبي J. Rose لأنه تطرق إلى موضوع متعلق بأدوات بدائية تم العثور عليها في ظفار. هذه الأدوات( أدوات صيد) التي عثر عليها تعود إلى العصور التي كانت فيها الجزيرة العربية خضراء أي عندما كانت جاذبة، وهي أي الادوات متطابقة مع أدوات أخرى تم العثور عليها في شمال شرق أفريقيا في منطقة حوض النيل(أعتقد مصر/السودان/ إثيوبيا). بالطبع هذا المشروع مفيد للمجتمع وللبشرية لأنه يكشف مسار الهجرة البشرية من أفريقيا إلى الجزيرة العربية. قد أخصص تدوينة عن هذا المشروع إذا حصلت على معلومات كافية ودقيقة عنه في المستقبل.

الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

TEDxSalalah تيدكس صلالة


موقع تيدكس صلالة بالإنجليزي !!
سيقام يوم 24 أغسطس الجاري تيدكس صلالة في متحف أرض اللبان، وهنا أحب أن أشكر القائمين على تنظيم هذا الحدث الرائع الذي أتمنى أن تعم فائدته. وبما أن الموقع الخاص بتيدكس صلالة لا يعطي معلومات باللغة العربية إلى الآن فقد بحثت في ويكيبيديا عن معلومات عن TED و TEDx ووضعتها أدناه كما هي.

تيد (بالإنجليزية: TED) هي اختصار لتكنولوجيا، ترفيه وتصميم (Technology Entertainment and Design) وهي سلسلة من المؤتمرات العالمية التي ترعاها "مؤسسة سابلنج الأمريكية" وهي مؤسسة غير ربحية خاصة شعارها "أفكار تستحق الانتشار".تأسست تيد في عام 1984 كحدث لمرة واحدة.وقد بدأ المؤتمر السنوي في عام 1990، في مونتري، كاليفورنيا.كان تركيز تيد المبكر على التكنولوجيا والتصميم متوافقاً مع نشأتها في وادي السيليكون. وتعقد الفعاليات اليوم في لونغ بيتش ولونغ سبرنغ في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وآسيا مترافقة مع بث حي للمحادثات التي تتناول مجموعة واسعة من المواضيع في مجال البحث والممارسة العملية للعلم والثقافة، ويتم ذلك غالباً بطريقة سرد القصص. يعطى المتحدثون 18 دقيقة كحد أقصى لعرض أفكارهم في أكثر الوسائل ابتكاراً وإثارة للاهتمام. تتضمن قائمة المتجدثين السابقين بيل كلينتون، جين غودال، مالكوم جلادويل، آل غور،جوردون براون، ريتشارد داوكينز، بيل غيتس، المربي سلمان خان، مؤسسا غوغل لاري بيج وسيرجي برين، والعديد من الفائزين بجائزة نوبل. أمين TED الحالي هو كريس أندرسون، صحافي الحاسب البريطاني السابق وناشر المجلات.من عام 2005 إلى عام 2009، تم منح 3 جوائز سنوية من تيد قيمتها 100،000 $ لمساعدة الفائزين بها على تحقيق حلمهم في تغيير العالم. لكن ابتداءً من العام 2010، تغيرت عملية الاختيار لتشمل فائزاً واحداً فقط في سبيل ضمان أن تيد ستتمكن من تحقيق أقصى قدر من الجهود يمكن بذلها في تحقيق رغبة الفائز. ويكشف كل فائز عن رغبته في المؤتمر السنوي الرئيسي.تتوفر مؤتمرات تيد للمشاهدة المجانية على الإنترنت برخصة التشارك الإبداعي على موقع "TED.com",[7] وذلك منذ عام 2006. وقد تم ترجمة المقاطع الي مختلف اللغات من بينها اللغه العربية. بلغ عدد المحادثات المتاحة على الإنترنت في نوفمبر 2011 أكثر من ألفٍ وخمسمئة محاضرة. وبحلول يونيو 2009 كانت هذه المحاضرات قد شوهدت خمسين مليون مرة. قفز هذا الرقم إلى خمسمئة مليون بحلول يوليو 2011, ما يظهر جمهوراً ينمو باستمرار.
يبدأ بيان أهداف تيد بالفقرة التالية:نحن نؤمن بحماسة بقدرة الأفكار على تغيير التصرفات، الحياة وفي النهاية قدرتها على تغيير العالم. لذا فإننا نبني هنا مكاناً لتبادل المعلومات لنوفر المعرفة المجانية والإلهام من مفكري العالم الأكثر إيحاء، ومن مجموعة من الأرواح المتعطشة لمشاركة الأفكار مع الآخرين.يقع المقر الرئيسي لموظفي TED في مدينتي نيويورك وفانكوفر. استمر عقد المؤتمر في مونتيري بولاية كاليفورنيا حتى عام 2009 ونقل بعد ذلك إلى لونغ بيتش، كاليفورنيا بسبب وجود زيادة كبيرة من الحضور.
جائزة تيد:
تم اعتماد جائزة تيد في عام 2005. في الأعوام التي سبقت عام 2010، تم تسليم ثلاث جوائز سنوياً قيمتها 100 ألف دولار أعطيت لتحقيق رغبات المشتركين الفائزين بتغيير العالم حسب ما أوضحت مشاركاتهم في فعاليات تيد غير أن الاستراتيجية المتبعة تغيرت في ذلك العام، وأعطيت جائزة واحدة فقط، كان التبرير بأن "نصف أحلام تغيير العالم على الأقل لا زالت تحتاج إلى التزامنا"، و"إضافة المزيد من الأحلام قد يحمل خطر إضعاف هذه الجهود". في عام 2013، تم رفع قيمة الجائزة إلى مليون دولار.
تيد عبارة عن منظمة غير ربحية مكرسة لـ أفكار تستحق الانتشار. كانت أول بوادر تيد عام 1984 كمؤتمر يجمع أناس من ثلاثة عوالم: التكنولوجيا والترفيه والتصميم. أتسع نطاقه منذ ذلك الوقت. بالإضافة إلى مؤتمرين سنويين: مؤتمر تيد في لونغ بيتش وبالم سبرينغز كل ربيع ومؤتمر تيد العالمي في إدنبره (المملكة المتحدة) كل صيف، يشمل تيد موقع الفيديو خُطب تيد الحائزة على الجوائز ومشروع الترجمة المفتوح ومحادثات تيد وزملاء تيد وبرامج تيد أكس وجائزة تيد السنوية.يجمع مؤتمري تيد السنوية -في لونغ بيتش/بالم سبرينغز وإدنبرة، اسكتلندا- أعظم مفكري العالم حيث يتم تحديهم بإلقاء أهم خطبة في حياتهم (خلال 18 دقيقة أو أقل).
يُنشر على موقع تيد الإلكتروني (TED.com) أفضل الخطب والعروض من تيد وشركاءه للعالم، مجانًا. يوجد الآن أكثر من 900 خطبة تيد ويتم إضافة المزيد أسبوعيًا. جميع الخطب مترجمة باللغة الإنجليزية والعديد منها مترجم بلغات آخرى.مهمة تيد: نشر الأفكار. يُعقد مؤتمر تيد في الربيع كل سنة في لونغ بيتش ويبث مباشرة في بالم سبرينغز. أكثر من ألف شخص يحضر المؤتمر ويتسع المحتوى ليشمل العلوم والأعمال والفنون والقضايا العالمية التي تواجه العالم. على مدى أربعة أيام يُمنح 50 متحدثًا 18 دقيقة لتقديم خطبة قد تشتمل على الموسيقى والعروض والكوميديا.يُعد مؤتمر تيد العالمي مؤتمر تيد الصيفي، وتعتبر مواضيعه عالمية بطبيعة الحال. عُقد تيد العالمي في أكسفورد، المملكة المتحدة عامي 2005 و 2009 وفي أروشا، تنزانيا عام 2007 وإدنبرة، اسكتلندا عام 2012.صُممت جائزة تيد للاستفادة من مواهب وموارد مجتمع تيد المميز. سنويا تُمنح الجائزة لفرد مميز و$100,000 لتحقيق "أمنية لتغير العالم."بدأت خطب تيد كمحاولة بسيطة لمشاركة ما يحدث في تيد مع العالم. تحت مظلة "أفكار تستحق الإنتشار" نُشرت الخطب على الإنترنت. سرعان ما جذبت ملايين المشاهدين من جميع أقطاب الأرض. يساعد برنامج زملاء تيد مفكري العالم أن يصبحوا جزء من مجتمع تيد وتضخيم تأثير مشاريعهم ونشاطاتهم المثيرة. يُستمد أفراد زملاء تيد وتيد العالمي من تخصصات كثيرة مختلفة تعكس تنوع مجتمع تيد: التكنولوجيا والترفيه والتصميم والعلوم والعلوم الإنسانية والفنون والأعمال والمزيد.يمد برنامج تيد أكس المجتمعات والمنظامات والأفراد بالفرصة لتحفيز الحوار في تجربة كتجربة تيد على المستوى المحلي. يتم تنظيمها وتنسيقها بشكل مستقل.يجلب مشروع تيد للترجمة المفتوح خُطب تيد إلى ما وراء العالم الناطق باللغة الإنجليزية عن طريق توفير الترجمة والنصوص التفاعلية وتهيئة الفرصة لأي متطوع ترجمة أي خطبة. أُطلق المشروع بـ 300 ترجمة و30 لغة و 200 مترجم متطوع من أنحاء العالم. بعد مرور عام، أصبح عدد الترجمات 21,000 من آلاف المتطوعين من مجتمع تيد. أنه مشروع طموح يعزز جذريًا سهولة الحصول على الخطب خصوصا لمن يعاني من ضعف في السمع والغير ناطقين باللغة الإنجليزية.اليوم، يعتبر تيد مجتمع عالمي. أنه مجتمع يرحب بالأفراد من جميع التخصصات والثقافات ممن يسعون إلى فهم أعمق للعالم.
تيدكس:
في عام 2009 بدأ تيد منح تراخيص لأطراف ثالثة مستقلة لتنظيم مؤتمرات تيد على الصعيد الدولي يحظر على هذه مؤتمرات تيدكس (بالإنجليزية: TEDx) التربح من إقامة هذه المؤتمرات، على الرغم من أنه في بعض الأحيان يمكن فرض رسوم ($ 100 كحد أقصى) لتغطية تكاليف تنظيم المؤتمر. التراخيص مجانية، ولكن يتم فحصها من قبل تيد قبل إعطاء الامتياز كونه يخضع لشروط. تيدكس لاتدفع للمتكلمين ويجب أن توافق تيد على إعطاء الحق في تحرير وتوزيع تقديمها بموجب ترخيص التشارك الإبداعي. في نهاية عام 2012، تم عرض أكثر من 16،000 محاضرة في أكثر من 5،000 مؤتمر تيدكس في 1،200 مدينة في 133 دولة.وفي يونيو 2012، جرى تنظيم خمس فعاليات تيدكس في المتوسط ​يوميا، في واحدة من 133 بلدا.
المعلومات أعلاه من موقع ويكيبيديا.

في الصورة أدناه نبذة عن المتحدثين في  تيدكس صلالة الذي سيقام في الرابع والعشرين من شهر أغسطس الجاري:
المتحدثون

ملاحظة هامة للقائمين على تيدكس صلالة: إذا كان تيدكس صلالة موجه للمتحدثين بالعربية فلابد من أن تكون المعلومات متوفرة باللغة العربية وخاصة الموقع الالكتروني( ما الغرض من أن يكون الموقع بالإنجليزية فقط؟!!!!). أتمنى أن لا يكون الحدث فقط لإضافة سطر في السيرة الذاتية للمنظمين:).

الجمعة، 19 يوليو 2013

جرعة خريفية

بعض الصور من شلال أثوم
الخميس 18 يوليو 2013 بدأ الشلال بالنزول والعيرنوت منتظرة السياح على أحر من الجمر :)







السبت، 13 يوليو 2013

الانكشاف والتشكل

الفترة الحالية رغم آلامها إلا أنها من أفضل فترات اﻷمة، لأن الفوضى الحالية والتجارب والإختلافات والعداءات والشتائم والتخوين كل ذلك سيشكل وعي عام بعدما كنا نرزح تحت رحمة الرأي الواحد والمثالية المصطنعة.انكشفنا للجميع وانكشف الجميع لنا لن تطول مدة الفوضى إلا بقدر وعينا واستعيابنا لما يجري في المسرح. كلما طالت المدة كلما تعلمنا وإذا خرجنا سريعا فهذا يعني أننا استوعبنا المشهد بسرعة لن يكون هناك وصي علينا إلا وعينا أو جهلنا. الكل يطرح أفكاره أمامنا في المسرح فهناك القادر على توصيل أفكاره بوضوح وهناك من عرى نفسه وأثبت فقر أفكاره. خطابنا الديني مستخدم من قبل كل الممثلين أمامنا في المسرح، كل شيء تعرى أمامنا حتى نحن أصبحنا عراة أمام أنفسنا وأمام غيرنا.. مرحبا بالحقيقة التي تتشكل فينا من خلال وعينا.الأوضاع في مصر توحي بخوف الأطراف المتنافسة من بعضها البعض وهذا أمر طبيعي ويبدو أن الحالة ستتطور للمواجهة وإراقة المزيد من الدماء لكن الخروج من المشكلة لن يكون سهلا. الطرفين المتنافسين غير مقنعين إلى الآن وآلية الإقصاء واضحة وهذا هو الإنكشاف والتعري. نضج المجتمع سيتشكل بحالتين لا ثالث لهما إلا الرجوع للمربع الإنسدادي الأول وبالتالي ستطول فترة الجمود والعنف والاستقطاب.الحالة الأولى أن  تعود الشرعية مهما كانت مؤلمة ويتم تجريب الإخوان ومن ثم الاستمرار معهم في حالة نجاحهم أو إقصائهم  بصناديق الاقتراع إن فشلوا وهنا يتم تداول السلطة ديمقراطيا. الحالة الثانية أن يظهر طرف ثالث يقصي الإخوان والإنقاذ معا وينحاز للشعب ويقود الجميع لحالة استقرار تفضي إلى حالة يرضى فيها الجميع بالاحتكام للصناديق أي تداول السلطة سلميا.يقول علي الوردي في كتابه " مهزلة العقل البشري" :"ان المجتمع البشري لا يستطيع ان يعيش بالاتفاق وحده، فلابد ان يكون فيه شيء من التنازع ايضا لكي يتحرك الى الامام.ان الاتفاق يبعث التماسك في المجتمع ولكنه يبعث فيه الجمود ايضا. من النادر ان نجد مجتمع متماسك ومتطور في آن واحد". لهذا لابد من التدافع من أجل التطور لكن التدافع العنيف الذي تشهده منطقتنا العربية لا يزال تدافع بمنطق بدائي وليس هو التدافع الذي يدعو إليه الوردي. قد يقودنا هذا التدافع البدائي إلى حقيقة لم تسلم بها شعوبنا أو لنقل لم تسلم بها القيادات الطافية على سطح الساحة والتي لا تزال تقود الشعوب للعنف من أجل مكاسب على الأرض.هذا التنازع الراهن هو بداية سنتأهل بعدها لمرحلة أكثر جدية. ستمل الشعوب في منطقتنا من الدم كما ملت منه شعوب أوروبا قبلنا. المهم أن يستوعب المتفرج ما يجري وأن يحاول تصحيح نظرته وأن يستشرف المستقبل من أجل الخروج برؤية لا يكون هو وحده محورها إن كان يفكر بمستقبل أفضل للمجموعة التي يعيش فيها كفرد أو كقائد.

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com