الأربعاء، 9 مايو 2012

بـــــ ... ...

إذا كانت تبدو مثل بطة، وتمشي مثل بطة، وتصيح مثل بطة، إذاً فما هي؟!!
أكيييييييييييييييييييييييييييييييييد بــــــ ... ... .

الاثنين، 7 مايو 2012

حول النقاش



أحياناً تُصاب بالصدمة من النقاش الذي يأخذ مسار غير مساره الطبيعي. ذلك الذي قد يوصلك إلى "تصادم" مع الآخر حتى وإن لم تكن مخططاً للصدام. أتمنى أن تكون هناك استراتيجية وطنية لتحسين أداء المواطنين في نقاشاتهم اليومية وخاصة عندنا في ظفار :).

في الجلسات العادية سواء في فترات استراحات العمل أو في المقاهي أو في البيوت أو في أي مكان آخر ونظراً للعفوية التي نعيش عليها وعدم وجود موضوع رئيسي للنقاش في الغالب، نظراً لذلك فإن الحظ قد يقود الواحد منا إلى المشاركة في مناقشة موضوع عشوائي غير مهم وغير مناسب مع أشخاص غير مناسبين للنقاش. هذا النوع من البشر يعتبر الحوار معركة لا مجال فيها للخسارة. هم كما قال البج الكبير: "أناس تستعبدهم أفكارهم" وتأخذهم العزة بالإثم ولا يستسلمون للحقيقة حتى وإن كان الأمر بسيطاً. هؤلاء لا يضيفون شيئاً لرصيدهم المعرفي لأنهم مبرمجون على النظر من زاوية واحدة. أن تصر على فكرة خاطئة لا يعني أن شخصيتك قوية، وكذلك أن تترك الأفكار الخاطئة لا يعني أنك إمعة فالحكمة ضالة المؤمن كما يقول تراثنا.
 يجب أن لا تسيطر علينا الأفكار بل يجب أن نسيطر عليها بقدر خدمتها للحقيقة لأنها أي الحقيقة مبتغى كلٌ منا. عندما يكون الواحد منا مقتنعاً بأمر ما، يجب أن يعرف الأسباب التي تجعل ذلك الأمر مقنعاً أو حقيقةً أو موجوداً. وكما قال أحدهم: "الفكرة كالرداء الجميل"؛ إن كانت منطقية يجب علينا أن نلبسها دون غيرها لأنها تجملنا، وقد تكون كالرداء البالي المشوه وهنا من الواجب التخلي عنها.
،،،،،،،،،،،،،،،،
من خلال تجربتي المتواضعة مع أكثر من شخص من مستويات ثقافية متفاوتة اتضح لي بأن معظم البشر الظفاري/العماني/العربي يمكن أن يناقشك في أي موضوع يخطر على بالك إلا من رحم ربي. ما عليك إلا اختيار الموضوع و"الشعب" جاهز. نادراً ما تجد شخص يقول: ليست لدي فكرة عن الموضوع أو أنا غير متخصص أو لم أقرأ في هذا الجانب. الأمر ينطبق على شريحة كبيرة من الشباب مدعي المعرفة وبعض المتخصصين في جوانب غير التي يتم مناقشتها.. ويا ويلك من "بعض" أصحاب الشهادات العليا وجمهور الجزيرة. هنا لا تجد مكان لـ "رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه".
،،،،،،،،،،،،،،،،
مجموعتي الشهيرة بشلة "البجز" عبارة عن مجموعة تتفق إلى حد كبير في الإطار العام وتتفق في محبتها للنقاش خاصة في الشأن العام. أثناء فترة الربيع العماني وبعده  "تكثفت" النقاشات في شأن الاعتصامات وما يُطرح فيها من خير وشر وردة فعل الحكومة وبالطبع زادت اجتهاداتنا وزاد الحماس. نحن متفقون أو متفقين المهم متفقين في الخطوط العريضة ولكن نختلف دائما في التفاصيل وكما يقال الشيطان في التفاصيل. يحتد النقاش تحت تأثير المجال المغناطيسي لخُطب الإعتصام ونصل في بعض الأحيان إلى حد الصراخ ( ما عدا البج الكبير:)). في الأخير وبحكم اتفاقنا على الخروج بخلاصة يهدأ الوضع ونضطر إلى احترام الاختلاف لنفترق حتى نلتقي في جلسة أخرى. عندما أرجع إلى البيت أجد أن الذي حصل كان يمكن أن يحصل بطريقة أفضل وأهدأ لكن بعد إيش :)؟.
،،،،،،،،،،،،،،
الحوار العربي هو - في الغالب - حوار بيزنطي متشنج يعتمد على تصيّد أحد الطرفين لأخطاء الطرف الآخر لإحراجه فقط. وقد يخرج المتحاور من مناقشة الفكرة إلى أمور شخصية في خصمه المتحاور. الحوار هنا يكون حواراً منفراً - في غالبه - وميال إلى إثارة الضغينة و البغضاء بين أطراف النقاش. فعندما لا يجد أحدهم ما يقوله يعمد إلى استخدام الشتائم المباشرة او الغير مباشرة.وخير دليل على ذلك البرامج الحوارية التي بدأتها قناة الجزيرة كبرنامج "الاتجاه المعاكس".
نلاحظ في هذه البرامج:
رفع الصوت
تكرار الفكرة
المقاطعة المستمرة
إجابة السؤال بسؤال..
كل هذا من أساسيات حواراتنا العربية في التلفزيون مثلاً أو الندوات أو الحوارات اليومية وللأسف يتضح للمراقب أن هدف المتحاور ليس الوصول إلى حل أو إقناع الطرف الآخر بل الهدف هو البحث عما يعريه وإن كان بعيداً عن موضوع النقاش.
،،،،،،،،،،،،،


أخيراً..
النقاش يجب أن يكون صادقاً من أجل أن يثمر.. والإنفعال مصيبة الحوار.

ملاحظة: الموضوع عبارة عن ملاحظات شخصية غير مبنية على منهجية علمية ويجب أن تظل كذلك.

الثلاثاء، 1 مايو 2012

بعيدا عن مباديء التمرهندي


كنت أرمي اللوم بكبره على الحكومات العربية بسبب إخفاقها في نقل الشعوب من ثقافتها السلبية الراهنة إلى ثقافة احترام العمل وتحمل المسئولية -بكل جوانبها- تجاه الوطن لأنها أي الحكومات تملك "كل شيء" وهي بالفعل تملك كل شيء وتستطيع توجيه الرأي العام والمجتمع نحو التغيير الإيجابي وتستطيع تأهيل المواطن ودفعه نحو التخلص من السلبية الموجودة بطريقة أسرع بدلاً من ترك الأمر كما هو  إلى أن تتغير الأشياء من تلقاء نفسها.. مع كل هذا علينا أن لا نرمي كل الحمل على الحكومات فما رجالاتها إلا منا، إن صلحنا صلحوا وإن فسدنا فسدوا، بل يجب أن نسعى كأفراد بجد لتغيير سلوكنا وعاداتنا المعيقة للتقدم لكي نفرز في المستقبل من يستطيع تلبية مطالب أحفادنا على الأقل.
،،،،،،،،
هناك جدل دائم حول "من أين يبدأ التغيير"؛ هل الأفضل أن يبدأ من قاعدة الهرم  باتجاه الرأس أم العكس؟ وثقافتنا تقول أن التغيير يجب أن يبدأ من الأعلى بحكم ارتباطنا بالأنبياء والأبطال بينما تجاربنا تقول أن التغيير من أعلى هو تغيير محفوف بالمخاطر لأن ثباته مستحيل وبالتالي رجوع الناس إلى نقطة الصفر هو نهاية السير في ذلك الطريق -في الغالب- وخير دليل هو الحكومات الناتجة عن الانقلابات في العالم الثالث والتي لم تتزحزح عن الحكم إلا بانقلابات وثورات اشتعلت بسبب جمودها وتسلطها. لهذا فإنني أفضل الدفع باتجاه تغيير السلوك الفردي من خلال النشاط التطوعي التثقيفي في البيوت وأماكن العمل وذلك بخلق وابتكار طرق جديدة للتغيير مهما كانت البيئة المحيطة محبطة. هذا بلا شك سيخلق ثقافة جديدة تضغط بشكل متدرج على حامليها لإفراز طريقة حياة مناسبة من خلال تأثيرها على محيطها.
،،،،،،،،
العقليات القديمة المسكونة بالهاجس الأمني وشبح المؤامرات والخوف من الخطر الخارجي(أو التي تطيل عمرها باختلاق الأعداء) لم يعد هذا العصر عصرها وإن كانت موجودة فهي التي يمكن أن تعيق مثل هذه التحركات وهذا هو مكمن الخطر ومنشأ الخوف الذي يسيطر على الناس في الوقت الراهن. كانت الحكومات المتسلطة بحكم سيطرتها على الأجهزة الأمنية والمال تستطيع أن تعيق التغيير وهذا ما دفع شعوب العالم الثالث إلى اليقين بأن التغيير يجب أن يبدأ من القمة لأنها أي القمة لن تسمح بأي تغيير وتضرب عادةً بيد من حديد على كل من تسول له نفسه "التفكير" في زعزعة النظام وإن كانت نية سعاة التغيير تحسين الأوضاع فقط.
،،،،،،،،
لا شك أن الفرد هو أساس التغيير ولكن عندما تخفق أي قيادة -على الرغم من سيطرتها على المفاصل الحقيقية الدقيقة للمجتمع- فإن فساد الأفراد أو إفسادهم (الهدم) يكون أسهل وأسرع وبالتالي من الصعوبة بمكان إعادة الثقة في الحكومات التي تتوالى فيما بعد مهما اجتهدت لأن الإدارة الفاشلة كانت قد أسست لثقافة ليس من السهل انتزاعها والقضاء عليها بعد أن تجذرت. أصبح الإقتصاد والحياة العامة مبنية على ذلك النمط الفاسد وأصبح الفساد ينتج نفسه بالتوازي مع الجهل وبالتالي تنتظر الشعوب مخلِّصين من السماء بينما هي غارقة في ممارسة الفساد وإنتاجه من القاعدة إلى قمة الهرم. الفساد هنا لا يعني في كل الأحوال الفساد الناتج عن سوء نية أو عن سبق إصرار وترصد بل قد يكون الفساد المبني على النية الصادقة لمنفعة الناس أو الناتج عن بعض السلوكيات الناتجة عن الثقافة العامة والتي تستبيح المال العام وتهدره من أجل منفعة شخص أو فئة لاعتبارات قد لا تكون منطقية للعامة لكنهم أي العامة لا ينكرونها حين تصب في جيوبهم كأفراد.
،،،،،،،،
في المجتمعات الحية يحصل التغيير من القاعدة من خلال ضغطها باتجاه القمة بحيث نتج عن ذلك سن قوانين ودساتير فصلت السلطات وقللت بل قضت على النفوذ المطلق للأفراد وبالتالي قل الفساد وأصبح كشفه سهلاً. ولأن تلك المجتمعات هي التي أفرزت القوانين فقد تشكلت ثقافة احترام القانون ولأن تلك المجتمعات كانت بحاجة إلى حماية مستمرة فقد جعلت للقانون هيبة واحترام وأوجدت له آليات الاستقواء.

في مجتمعاتنا المليئة بالجراح ننتظر المخلصين دائماً لذلك نختزل الخير والخلاص في شخص نعلم مسبقاً أنه لن يدوم وبفنائه ننتظر السماء أن تمطر لنا غيره وإن لم تمطر لنا غيره نظل مرتبطين به وتكبر مع الزمن صورته في مخيلتنا لدرجة تقترب من صورة الإله والنتيجة أننا نظل في حلم مستمر. هذه الثقافة لا تحملنا كأفراد أي مسئولية تجاه التغيير بل تشجعنا على رمي المشكلة على مسببِ هلامي غير مُعرّف وغير موصوف وعليه يضيع التشخيص وننتظر السماء ولا تأتي السماء بشيء بل ننتج نحن باسم السماء أوهاما تعزلنا عن الواقع وتحجبنا عن رؤية حقيقتنا وتدفعنا للبحث عن العدو المتفوق علينا دائما لنرمي عليه كل أسباب الفشل. نبحث عن كل ما يبعد عنا اللوم كأفراد فتسقط الجماعة.
،،،،،،،،
ربما لأني أعرف أن الإنسان "العربي" بمجموعة معارفه التي استقاها من تراثه وثقافته يُعتبر "أكبر كارثة" فإني لا أعول عليه كثيراً في التغيير على المدى المتوسط لأن نَفَسَه قصير ويستعجل النتائج ولا يبني لغيره أي أنه أناني وإن ادعى غير ذلك. فطبقات الجهل والخوف التي يقبع تحتها لا تؤهله في الوقت الحاضر لأن يضطلع بدور مهم في هذا الشأن بل إنه بحاجة كبيرة إلى التبصير والتنوير من أجل إكسابه جزء ولو بسيط من الثقة لكي يصنع ثقافة أخرى تؤمن بأن التغيير ليس من أجل مصلحة فرد أو مجموعة أفراد لفترة وجيزة بل هي لأجيال قادمة ولفترات أطول.
،،،،،،،،

أخيرا..
عندما تنتقل من مكان تعتقد أنه مثالي إلى مكان أفضل منه تُصاب بصدمة تجبرك على الكفر بما كنت تعتقد أنه مثالي في يوم من الأيام.. فما بالكم بمن انتقل من الجحيم إلى جنة الحرية والعدالة والمساواة وبعد أن نهل من معين علومها ومعارفها تسلم مفاتيح بلد بأكمله وقالت له الأرض بمن عليها "هيت لك" افعل ما تشاء.
كل قيادات وصناع القرار في دول العالم الثالث وسافروا ودرسوا وفهموا الحياة الغربية.. ونهلوا من معارفها المليئة بمبادئ الديمقراطية والعدالة واحترام الانسان. عرفوا أن الغرب عملي.. يحترم القانون، يحترم العمل، يقدر صاحب المهارة والموهبة، يحتقر الفساد، يحترم الحريات وحقوق الأفراد... إلخ، لكن تلك القيادات أدارت ظهرها لكل ذلك وسيرت بلدانها بطرق شتى بعيدة كل البعد عن مبادئ " التمرهندي".

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com