‏إظهار الرسائل ذات التسميات محفيفيات انفعالية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محفيفيات انفعالية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 26 سبتمبر 2010

تخيل أنك تنظر من أعلى

من ينظر إلى المجتمع من أعلى(ليس تكبراً طبعاً وإنما نظرة المراقب) لتقييم الوضع الراهن قد يصاب بمجموعة لا متناهية من الأمراض في أماكن مختلفة من جسمه أو قد يصاب بالجنون، من هول المشهد.

إلى أين نحن ذاهبون؟ في التعليم، الصحة، الاقتصاد، الإقطاع، الفساد، الخدمة المدنية، الديوان، الشحاتة الرسمية وغير الرسمية، التوظيف، المنح والهبات الهبات الهبات، البدونة وما أدراك ما البدونة؟ إلى أين؟!!

الوضع في تدهور ومن سيئ إلى أسوأ.. فكل شئ مترهل!!. الأفراد، الوزارات، الخدمات، التفكير، التخطيط،.. إلى آخره.

إلى أين نحن ذاهبون في محيطات هذه الحياة العاصفة، بدون بوصلة ولا سفن ولا وجهة ولا حتى مهارة في الطفو على الماء؟ إلى أين نبحر بلا خطة؟!! كل شيء يبدو لي مترهل.

كيف سيكون مستقبل الأطفال الذين يولدون الآن في بلد يمشي بلا وجهة، وأفراد لا يدرون لماذا هم موجودون في الأصل؟!!..

عندما أرى أطفالاً يضحكون بكل براءة أتساءل في نفسي ترى ماذا فعلنا لهؤلاء؟!! ... لا شيء غير الوهم الذي نعيش فيه نحن..

**********

قد ينجح بعض الأفراد في مجتمعاتنا في ظل هذا التخبط الرهيب والفساد ولكن نجاحهم نجاح نسبي جداً ومقترن بالوضع العام للبلد، لذلك لا يمكن أن نقول أنهم ناجون فعلاً إلا إذا كانت فرص النجاح متاحة بالتساوي للجميع والمنافسة شريفة. هم ناجحون نجاح مشوه بالقياس مع النجاح الحقيقي..

ولكن هذا لا يشفع لغير الناجحين أن يظلوا دائماً متفرجين لأن تأتي الحلول من السماء، فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. المتفرجون مسئولون عن الفساد وعن توزيع الأراضي في العزائم الليلية الخاصة التي تجمع بعض المتسلقين ببعض الوزراء ذوي الكرم الحاتمي. المتفرجون مسئولون عن ضياع فرص و مستقبل مئات الآلاف من الجيل الحالي الذين يعيشون بلا خطط واضحة لمستقبلهم. المتفرجون مسئولون عن ترك الساحة للفساد. هم بذلك متساوون مع الفاسدين(القلة) الذين يلعبون بمقدرات البلد.

هل يجب أن ننتظر صدمة كهربائية لنتحرك بجدية وبمسئولية أكبر تجاه بلدنا ومستقبل من عليه؟!!!

سبحان الله، وسط هذا الوضع الذي لا يسر صديق ولا صديق(لم يعد لنا عدو، فنحن أعداء أنفسنا)، تجد هناك شخص متفائل وينظر بعين أخرى ومن زاوية أخرى ويقول أبشرك يا أخي الكريم أن أمريكا ستنهار قريباً!!!!!!! بالله عليكم إيش دخل البطاطس بالتمرهندي؟!!! .. الأخ يريد يرجع للسيف والمعارك لأنه لا يجد لنفسه مستقبلاً في هذا العالم المتطور، أي أنه غير مستعد لأن يغير من واقعه بل يمني نفسه بانهيار أمريكا وكأنها إذا انهارت ستؤول الدنيا إليه وليس لأحد غيره... تباً لهذه العقول.

وهل يحتاج استكشاف وضعنا النظر من أعلى؟!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 5 يونيو 2010

الله يسامحك يا المحيط الهندي

أسأل الله الجنة لكل قتلى phet والشكر كل الشكر لكل من ساهم ويساهم في عمليات الإنقاذ خلال هذه الفترة العصيبة. وأسأل الله السلامة لبقية المواطنين والمقيمين من تبعات هذه الإعصار ومن كل مكروه.

كما أسأل الله أن يبدلنا خيراً ممن لم يتعلموا من الأعاصير السابقة من القيادات التي وإن كانت مجتهدة إلا أنها غير مؤهلة لإدارة مثل هذه الكوارث.

تفرجنا جميعاً من بعيد للبلد الذي يدار من قبل العسكريين والشرطة ..أقدارنا وأرواحنا وحتى حسناتنا بأيديهم. لا نستطيع أن نقدم شيئاً إلا من خلالهم ولا نستطيع أن نقترح شيئاً إلا بما يتوافق مع خططهم التي ليست بالضرورة ناجحة. إلى الآن الجهود كبيرة والنتائج قليلة، المواطنون تعلموا من الإعصار السابق(جونو) من تلقاء أنفسهم، بينما المفتش العام ورفاقه يتفرجون على متنبئي الطقس مثلما نحن متفرجون.. لسنا بحاجة لأن يظهر لنا المفتش أو سعادة الوكيل ليخبرانا بما قد سمعناه من المتنبئين قبلهم وبوضوح.. الإعادة غير مطلوبة أبداً..


معظم المناطق التي هي بحاجة للمفتش وفريقه، تغمرها المياه أو محاصرة بالمياه وهي بلا كهرباء ولا إرسال تلفزيوني أو هاتفي.. الآن هذه المناطق بحاجة إلى الفريق الذي تشكل وبالطبع قبل الإعصار كان يجب أن تتمركز الفرق الطبية بمعداتها وكذلك القوات المسلحة والشرطة في مناطق متفرقة من الشرقية والوسطى وقريات وكذلك مسقط والباطنة والداخلية. يجب أن يكون هناك تصور مسبق لأسوأ الاحتمالات. قد يكون الجهد الخفي أكبر من الظاهر ولكن الظاهر يقول أن مسقط غير متصلة بصور وبالتالي لا يمكن للمواطنين أن يطلبوا الجهات المعنية لتنقذهم لعدم إمكانية الاتصال.. هذا السيناريو كان يجب أن يكون متوقعاً.. القضية ليست أن تكون هناك أجهزة ثريا لدى العسكريين والشرطة والولاة بينما المواطنون مقطوعة عنهم خدمة الاتصال والكهرباء لأوقات طويلة جدا.. إن الأولوية القصوى بعد إخلاء الناس من أماكن الخطر قبل الإعصار أن يتم تأمين محطات إرسال الهاتف الخلوي مهما كانت الصعاب أثناء الإعصار.. إن الاتصال هو الأهم كما أن التوزيع المنطقي لفرق الإنقاذ في المناطق المتوقع حدوث الكارثة فيها هو من أهم ما كان يجب أن يُعمل به وله.


لا شك أن الجهود التي قامت بها الحكومة في مصيرة ورأس الحد والمناطق الساحلية كبيرة ولكن أن ننتظر حتى تنتهي الأمطار فلا داعي لكل هذا التجمع، كان حري بهذه اللجنة أن تركز جهدها وأفرادها في المناطق بالتنسيق مع مكاتب الولاة في كل ولاية، وأن تقوم كل ولاية باستقبال وتشكيل لجان من المتطوعين بالاستعانة بمراكز الشرطة والدفاع المدني والقوات المسلحة والجهات المدنية الخدمية الأخرى كالصحة مثلاً .. أكاد أجزم أن هذا العمل سيؤتي ثماره أفضل من الفريق المركزي الذي تشكل في مسقط.


لم ينتهي الخطر بعد ولا تزال الأمطار تصب على رؤوس الجبال ولا تزال الأودية لم تصل إلى أوجها في الفيضان. وبما أن الاتصالات مقطوعة فإن القتلى لا أحد يعلم عنهم بعد ولا ألوم الإعلام إن قال أن الخسائر لا تذكر مقارنة بالحدث والكارثة، لا ألوم المذيعين الذين بالغوا (أخ خالد)في وصف جمال جزيرة مصيرة في وقت لا مجال فيه لتذوق الجمال لا ألومهم إن قللوا من خسائر الإعصار لأنهم لا يعلمون ما يجري بالضبط في بقية الولايات ولا حتى ولاية العامرات القريبة منهم والمقطوعة تماماً عن مسقط. لا ألوم المذيع الذي عينه مغرورقة بالدموع وعينه الأخرى على وسام صاحب الجلالة الذي لم يقطع إجازته من أجل أن يعيش بين من يعشقونه حد الثمالة وهم في أشد وأحلك الظروف وعزرائيل يطوف عليهم صباح مساء، لا ألوم هذا المذيع أبداً لأن هذه هي إمكانياته أو هكذا تم تأهيله.


أنا أبعد كثيراً عن الإعصار وغيري الكثير ينظرون عبر الشاشة التي وإن كنا مجبرين على متابعتها إلا أن سطحية وتملق مذيعيها يصيبنا كمشاهدين بالغثيان.. فهذا يقول مصيرة جميلة وذاك يقول جهودكم واضحة معالي الفريق؟!!! كيف كانت واضحة تلك الجهود والفريق لم يفعل شيء... الفريق منتظر الإعصار يغادر البلاد لكي يبدأ بفتح الطرق فقط وربما توصيل المياه والمؤن الغذائية والطبية بعد انتهاء الإعصار(أمر يمكن للمواطنين القيام به)..


لقد حان وقت تشكيل فرق المجتمع المدني التي يمكن أن تساهم مع العسكريين في التقليل من الخسائر المترتبة على مثل هكذا كوارث.. آن الأوان أن تفتح الدولة المجال للمواطن أن يساهم من تلقاء نفسه ومن خلال لجان منظمة ومعروفة لخدمة بلده في الظروف العادية والكوارث على حد سواء.. نحن نتفرج ولا ندري ماذا نفعل؟ ولا إلى من نتجه.. ننتظر لكي نحصي القتلى بعد حصول الكارثة.. بعد ذلك نشكك في الجهود المبذولة والاستعداد الزائف رغم الإمكانيات المتاحة.. لماذا لأننا مغيبون عما يجري.. نحن مصممون للتصفيق فقط(هذا ما يبدو).
علينا أن نتعلم من الكوارث ..فما يحصل إلى الآن غير مطمئن.


أرجو أن لا يفهم من كلامي أن هناك اتهام بتقصير متعمد من قبل الجهات المعنية لا.. لا أتوقع أن هناك من لديه نية أن يتاجر بأرواح المواطنين ولكن ليس لدي شك في أن الذي حصل ليس هو الأفضل... كان بالإمكان التقليل من الخسائر البشرية والمادية لو أن هناك تخطيط صحيح ومحترف..

ملاحظة: الأعاصير والمنخفضات تقطع البلاد من شمالها إلى جنوبها وتحول عمان إلى جزر.. هل آن الأوان لعمل جسور تصريف لإنقاذ البشر وللمحافظة على التواصل الحركي بين المناطق والولايات؟
الله يسامحك يا المحيط الهندي دائماً تحرجنا.

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com