الثلاثاء، 27 يوليو 2010
مرباط
الجمعة، 12 فبراير 2010
إذا با تحلب البقرة..
هل سبق وأن سمعت المثل الشعبي المتداول لدى كبار السن في ظفار للتعبير عن فكرة وضوح الشيء من مظهره ؟!..لا أعتقد أنك سمعت ذلك المثل إلا إذا كنت من هواة الاحتكاك بالكبار ومن مدمني الاستماع إلى أحاديثهم، أو ممن انطبق عليهم المثل أو تم تطبيقه لفظياً عليهم.
ربما مرّ عليك - عزيزي القارئ - المثل الشعبي الدارج: " إذا با تحلب البقرة، شوف وجَهْهَا!!" قلت ربما... فهل سمعت بهذا المثل الذي يذكرني بحليب الصفوة أو المراعي للوهلة الأولى؟.. ما عليه لا تجاوب إذا ما تعرف الإجابة! ... ففي الأمثلة المحلية الكثير من السخرية والبلاغة وبعض الأحيان الجرأة في استخدام المفردة الغير مناسبة التداول أو الغير متناسبة مع كل فئات المجتمع. لن أتطرق هنا لمثل هذه الأمثال وسأكتفي بالمثل المذكور أعلاه لتسليط الضوء على الأمثال الشعبية التي تمر علينا كل يوم دون أن ننتبه لبلاغتها وقوتها في توصيل الفكرة بكل سلاسة ودون تعقيد.
يتم استخدام هذا المثل كثيراً في وصف صاحب المنفعة أو الشخص الذي تُرتَجى منه الخدمة سواء كانت الخدمة خاصة أو عامة وهو ليس أهلاً لها. شخصياً سمعت تطبيق هذا المثل على محافظي ظفار (عدة محافظين مروا على محافظة ظفار)، ففي حالة انتفاع شخص ما أو قبيلة ما من هذا المحافظ كان المديح والإطراء والبحث عن الكلمات والعبارات المنمقة هو شغل شاغل المنتفع بينما إذا لم يحصل على مبتغاه تكون ردة الفعل معاكسة تماماً... كقول أحدهم: "إنته بس تحالي(انظر) في وجهه.. قال المثل: إذا باتحلب البقرة شوف وجهها.. باحد الله من أول ما تحاليت في وجهه عرفت إنه ما ينفع.. هو أصلاً لو كان فيه خير ما جابوه عندنا". طبعاً ينطبق المثل على كل إنسان وليس شرطاً أن يكون مسئولاً رفيعاً. حتى في حالة الحاجة للسلفة قد يتم استخدام هذا المثل. فقد يقول قائل محدثاً صاحبه: أنا رحت عند فلان اقترض منه 50 ريال حتى آخر الشهر بس للأسف ما عطاني شي، فيجيب صاحبه: إنت مجنون .. ما حصلت حد غير فلان؟!.. إذا با تحلب البقرة شوف وجهها، فلان لو فيه خير كان اشترى لنفسه سيارة مثل الناس..
تذكرت هذا المثل عندما سألني أخوي أمس عن وزارتنا الموقرة وهل حدثت فيها تغييرات تخدم المواطن أو الموظف؟! أم لا تزال كما عهدناها لا تبرح مكانها؟! فكان جواب أحد الحضور سريعاً... إنت بس شوف وجه وزيرهم.. ما ترتجي منه خير.. لكنه(الشخص الذي علق) ولحسن الحظ لم يذكر البقرة ولا وجهها ولم يقرن وجه البقرة في المثل بوجه معاليه المحشوم، بل اكتفى بوجهه (وجه الوزير الموقر) مع أن معاليه كان كاشخ في آخر صورة ظهرت له في الجريدة.
الأمثال الشعبية جميلة جداً وممتعة ومسلية ومضحكة وهي خلاصة وعصارة تجربة مهما كانت بسيطة وساذجة المظهر، وقد اطلعت منذ عدة سنوات على تجربة جميلة جداً هنا في صلالة وهي توثيق الأمثال الشعبية في محافظة ظفار في كتاب اسمه"ظفار امثال و اقوال" لكاتبين نسيتت اسميهما.
هل تحب الأمثلة الشعبية؟ هل تستخدمها بشكل مستمر؟هل تخجل من بعضها؟ .. أرجو المشاركة والتعليق خاصة في شأن الأمثال الطريفة(في حدود المعقول... لا لبعض الأمثال)
تحياتي
