‏إظهار الرسائل ذات التسميات محفيفيات تراثية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محفيفيات تراثية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 27 يوليو 2010

مرباط

صورة للجزء القديم من مرباط
(اضغط على الصورة لتشاهدها أكبر)
كم هي جميلة مرباط...
قبل قليل رجعت من مرباط بعد أن قضيت فيها يوماً وليلة.. ليس هناك رذاذ في المدينة فهي خارج نطاق التغطية الخريفية من ناحية الأمطار لكن درجات الحرارة منخفضة والمكان به سحر غريب وعبق تراثي يسيطر على من يزور المكان. المدينة القديمة التي يبدو جزء منها في الصورة أعلاه هي روح مرباط بالنسبة لي وأحسب أنها كذلك لكل زائر. ذلك الجزء من مرباط توجد به مباني قديمة ذات نمط معماري محلي(ظفاري)، وكان الجميع يسكن هناك تقريباً. للأسف أن النمط المعماري الذي حل مكان المحلي في مرباط( وظفار وكل عمان تقرييباً) اختلف تماماً ولا يمت بصلة للماضي وخاصة ذلك الذي بدأ مع بزوغ فجر النهضة المباركة عندما حصلت الطفرة الاقتصادية ورجع المهاجرون بأموالهم وأنفسهم إلى وطنهم وتدفقت العمالة الآسيوية للخليج وعمان.. بدأت الأنماط الآسيوية تظهر في المعمار في مرباط منذ السبعينيات من القرن الماضي نظراً للنقلة الاقتصادية التي حصلت عندما استلم السلطان قابوس مقاليد الحكم. طبعاً ليست مرباط وحدها التي عانت من ذلك.
لست مختصاً في المعمار ولكني أعشق مشاهدة المباني القديمة التي تحمل روح المكان وتعكس ثقافته الخاصة ومستواه المعيشي أومستوى ثرائه. التغيير الذي حصل كان سريعاً وكانت السيطرة عليه صعبة جداً لكن في الفترة الأخيرة وبعد أن استقرت الأمور بدأ المواطنون في النظر إلى المعمار القديم بشيء من الاهتمام وخاصة بعض الأثرياء وبعض المتعلمين(المثقفين حسب الدارج)، الأمر الذي أدى إلى ظهور حمى المعمار ذو الطابع التقليدي في مظهره الخارجي.
ماريد أشوح واجد:) لأنني خائف من ارتكاب أخطاء فنية ليس لي قبل بتفسيرها فيما بعد:) . ما أود قوله هنا أن مرباط تستحق الزيارة من قبل أي زائر يزور ظفار. فمرباط جميلة بناسها وكرمهم وتنوعهم وحبهم لبعض وحبهم للضيف.. جميلة بثقافتها المختلفة والثرية.. جميلة بفنونها المميزة.. جميلة بتراثها... جميلة بتجارتها القديمة وربابنتها الذين مخروا البحار عندما كانت المدن الأخرى مشغولة بفقرها وحروبها.. مرباط هي روح ظفار..
ليس لدي معلومات كافية الآن لأكتب عن فنونها وما يميزها ولكن لن يطول ذلك بإذن الله فهي جديرة بأن تصل للجميع.
ملاحظة: الصورة ليست لي..أرسلها لي صديق ولكني وضعت عليها علامتي المائية المحفيفية:)

الجمعة، 12 فبراير 2010

إذا با تحلب البقرة..

هل سبق وأن سمعت المثل الشعبي المتداول لدى كبار السن في ظفار للتعبير عن فكرة وضوح الشيء من مظهره ؟!..لا أعتقد أنك سمعت ذلك المثل إلا إذا كنت من هواة الاحتكاك بالكبار ومن مدمني الاستماع إلى أحاديثهم، أو ممن انطبق عليهم المثل أو تم تطبيقه لفظياً عليهم.

ربما مرّ عليك - عزيزي القارئ - المثل الشعبي الدارج: " إذا با تحلب البقرة، شوف وجَهْهَا!!" قلت ربما... فهل سمعت بهذا المثل الذي يذكرني بحليب الصفوة أو المراعي للوهلة الأولى؟.. ما عليه لا تجاوب إذا ما تعرف الإجابة! ... ففي الأمثلة المحلية الكثير من السخرية والبلاغة وبعض الأحيان الجرأة في استخدام المفردة الغير مناسبة التداول أو الغير متناسبة مع كل فئات المجتمع. لن أتطرق هنا لمثل هذه الأمثال وسأكتفي بالمثل المذكور أعلاه لتسليط الضوء على الأمثال الشعبية التي تمر علينا كل يوم دون أن ننتبه لبلاغتها وقوتها في توصيل الفكرة بكل سلاسة ودون تعقيد.

يتم استخدام هذا المثل كثيراً في وصف صاحب المنفعة أو الشخص الذي تُرتَجى منه الخدمة سواء كانت الخدمة خاصة أو عامة وهو ليس أهلاً لها. شخصياً سمعت تطبيق هذا المثل على محافظي ظفار (عدة محافظين مروا على محافظة ظفار)، ففي حالة انتفاع شخص ما أو قبيلة ما من هذا المحافظ كان المديح والإطراء والبحث عن الكلمات والعبارات المنمقة هو شغل شاغل المنتفع بينما إذا لم يحصل على مبتغاه تكون ردة الفعل معاكسة تماماً... كقول أحدهم: "إنته بس تحالي(انظر) في وجهه.. قال المثل: إذا باتحلب البقرة شوف وجهها.. باحد الله من أول ما تحاليت في وجهه عرفت إنه ما ينفع.. هو أصلاً لو كان فيه خير ما جابوه عندنا". طبعاً ينطبق المثل على كل إنسان وليس شرطاً أن يكون مسئولاً رفيعاً. حتى في حالة الحاجة للسلفة قد يتم استخدام هذا المثل. فقد يقول قائل محدثاً صاحبه: أنا رحت عند فلان اقترض منه 50 ريال حتى آخر الشهر بس للأسف ما عطاني شي، فيجيب صاحبه: إنت مجنون .. ما حصلت حد غير فلان؟!.. إذا با تحلب البقرة شوف وجهها، فلان لو فيه خير كان اشترى لنفسه سيارة مثل الناس..

تذكرت هذا المثل عندما سألني أخوي أمس عن وزارتنا الموقرة وهل حدثت فيها تغييرات تخدم المواطن أو الموظف؟! أم لا تزال كما عهدناها لا تبرح مكانها؟! فكان جواب أحد الحضور سريعاً... إنت بس شوف وجه وزيرهم.. ما ترتجي منه خير.. لكنه(الشخص الذي علق) ولحسن الحظ لم يذكر البقرة ولا وجهها ولم يقرن وجه البقرة في المثل بوجه معاليه المحشوم، بل اكتفى بوجهه (وجه الوزير الموقر) مع أن معاليه كان كاشخ في آخر صورة ظهرت له في الجريدة.

الأمثال الشعبية جميلة جداً وممتعة ومسلية ومضحكة وهي خلاصة وعصارة تجربة مهما كانت بسيطة وساذجة المظهر، وقد اطلعت منذ عدة سنوات على تجربة جميلة جداً هنا في صلالة وهي توثيق الأمثال الشعبية في محافظة ظفار في كتاب اسمه"ظفار امثال و اقوال" لكاتبين نسيتت اسميهما.

هل تحب الأمثلة الشعبية؟ هل تستخدمها بشكل مستمر؟هل تخجل من بعضها؟ .. أرجو المشاركة والتعليق خاصة في شأن الأمثال الطريفة(في حدود المعقول... لا لبعض الأمثال)

تحياتي

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com