الأربعاء، 4 أغسطس، 2010

السياحة الحكومية



الحمد لله بدأت الشوارع تخف زحمتها بعض الشئ عن الأيام القليلة الماضية. وبدأ ظهور السيارات الحكومية في الاختفاء التدريجي في الشوارع الجبلية شأنه شأن سيارات أبو ظبي ودبي والسعودية وقطر.

*****

موسم الخريف يعتبر من المواسم التي يتباشر بها الجميع سواء الوافد أو المواطن المقيم في ظفار أو المواطن السائح أو المواطن الموظف الكبير - أو المتوسط - الذي يعمل في مقر وزارته في مسقط ولها فرع في صلالة. ففي هذا الموسم لا تكاد ترى سيارة حكومية في مواقفها المعتادة بعد الساعة الثانية والنصف. كذلك من النادر أن ترى مركبة حكومية "فاضية" في أي طريق( جبلي أو صحراوي أو سهلي ) من بداية المهرجان إلى نهايته على مدار السنوات الماضية وهذه السنة بالتأكيد.
معظم المركبات الحكومية التي صادفتها خلال الفترة الماضية سواء في السهل أو في الجبل، معظمها مكتظ بالنساء والأطفال!! وطبعاً من ملامح الوجوه تلاحظ أن معظم هؤلاء ليسوا موظفين أو في مهمة عمل.

هذا ما أطلقت عليه هنا السياحة الحكومية. ففي موسم الخريف تصبح زيارة فروع الوزارات في صلالة فرض عين على بعض المسئولين الكبار(مدير وما فوق) وأسرهم. فمع أن الموظف يأتى في إجازته الاعتيادية إلا أنه بحكم أهميته يُوفر له السكن والنقل. كما أن بعض الموظفين الذين يتم إيفادهم في مهمات كاملة (بدل كامل) يقابلهم الكرم الحاتمي هنا في فروع وزاراتهم في صلالة ويوفر لهم السكن على أقل تقدير أو النقل أو الإثنين معاً. هذا الكلام ليس حسداً وإنما تألماً على حالنا المزري. فهذا الأمر لا ينظر إليه على أنه فساد مع أنه الفساد بعينه.
الموظف يستحق الكثير من وزارته كالتدريب وتوفير البيئة المناسبة للإنتاج والإنجاز والعلاوات والترقية في حينها الخ، ولكن أن تتم المجاملات على حساب المال العام ولأغراض ومصالح شخصية فهذا أمر يجب أن يكافح مكافحة قوية وفي كل مكان. الفساد يجب أن نحاربه مهما يبدو صغيراً.

خلال هذا الموسم لا يمكن أن يتم إنجاز أي عمل بطريقة احترافية أو قريبة من الاحترافية، وذلك لكثرة الفعاليات والإجازات وقلة الموظفين في المديريات العامة للوزارات المختلفة في صلالة على وجه التحديد. إضافةً إلى المناسبات الاجتماعية التي تكثر في هذا الموسم كالأعراس واستضافة الأقارب والأصدقاء الذين يتوافدون إلى صلالة في موسم الجو المنعش. كذلك فإن سعي هذه المديريات لأن "تعمل show " في مركز البلدية الترفيهي يحتم عليها ذلك تشتيت موظفيها في أمور خارج إطار عملهم مما يشل من نشاط المديرية خلال هذا الموسم.
قد يكون التعميم هنا ظالماً(بل هو ظالم) ولكني أرى تأثير المهرجان على الإنتاجية كبيراً جداً. ما أرجوه أن يتم تقييم المهرجان من شتى النواحي بما فيها تأثيره على إنتاجية الوزارات الخدمية وغير الخدمية ومساهمته في استشراء أنواع معينة من الفساد.

*****

قد يقول قائل أن الفساد موجود على مستويات عليا جداً "وانت جاي تركز على أمور تافهة".. هذا الكلام صحيح ولكن عندما تنقذ نفسك وأبناءك من الفساد والحرام مهما كان صغيراً فإنك ستحظى باحترامك لذاتك قبل أن يحترمك الآخرون/ين!. وعندما نحارب الفساد البسيط سنجبر الفساد الكبير على الاختفاء والهروب.. أو على الأقل سنعريه..
ذك إن شي
*****


هناك 3 تعليقات:

  1. هل تعتبر نفسك مثالي يا محفيف؟

    ردحذف
  2. ما في إنسان مثالي أخ "واحد"
    للأسف أن من يحاول أن يكون جاداً أو ساعياً للمثالية يتم وصفه بالساذج أو الذي لا يفهم الحياة!!!...

    ****
    بما أننا لم نصل بعد لمفهوم المدنية الحقيقية فإن أهواءنا القبلية والفئوية لا تزال تلعب دور رئيسي في حياتنا وتعاملاتنا (ولا أبرئ نفسي بالطبع) ولكن يظل تقييم الفرد لذاته بغرض التغيير للأفضل هو ما يميز شخص عن آخر...
    شخصياً أحاول أن أخرج من عباءة السيطرة القبلية والفئوية والمذهبية إلخ وأحس أن هذا الأمر من شأنه أن يجعلني أفضل وأن يجعل البيئة من حولي أفضل أينما حللت.
    هذا الخروج بالتأكيد سينعكس على سلوكي وأمانتي ومراقبتي لذاتي في وظيفتي وتعاملي مع المال العام ومع أي إنسان وفي أي بلد على المعمورة..
    إذا كانت هذه مثالية فأتمنى أن نصل لها جميعاً

    ردحذف
  3. التقييم للمهرجان واااااااااااجب بنظري.. يجب أن ينم التقييم في كافة المجالات... وهنا اتفق مع ما ذكرته بالاضافه لتأثيره سواء السلبي او الايجابي للم
    نطقة-تأثيره على ثقافة وبيئة المحافظة، تأثيره على الانفاق المالي من الحكومه للمهرجان واعتقد ان العائد لا يغطي تكاليف الانفاق وهنا نأتي لسياستين الاولى -ولا اتفق معها كثيرا- وهي الغاء المهرجان.. والثانية وأؤيدها بشده وهي اعادة هيكلة المهرجان من النواحي السياحية والاقتصادية والاسريه وكيف نستفيد بشكل ايجابي من وجود ثقافات متعدده سواء ماديا او مجتمعيا

    ردحذف

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com