الاثنين، 28 ديسمبر، 2009

الجمعة، 11 ديسمبر، 2009

عاهرات على قارعة الطريق


كنت في سيارتي قبل عدة أشهر استمع إلى أغنية عشتار للفنان (العماني المتأمرت) الوسمي من إذاعة الشباب (أكثر بكثير من مجرد أثير)وقد راعني ما فيها من كلمات ثقيلة تصف جمال المحبوبة.. لا يحضرني الآن صاحب الكلمات.. ولكنني لا أكن له أي احترام في هذه الأغنية.. فهو يشعرني بسطحية ثقافية وفقر شعري وحشو وعدم ارتباط بين الأبيات (استفدنا من شارع المليون) بالرغم من أنني لست من فئة الشعراء ولا النقاد إلا أنني أعي إلى حد مقبول ما اسمع وأقرأ وأحسب نفسي وصلت إلى مرحلة أقدر أن أغربل فيها ما أسمع.. المهم مرت الأيام ونسيت الأغنية..
بعد أقل من شهر فتحت على إحدى القنوات الشعرية(قنوات الشحاتين والمنافقين والمجد الفارغ.. وبعض الشعر) وسمعت قصيدة من أحد الشعراء جمع فيها تاريخ وأسماء كبيرة جداً ولكنها في الأخير تحمل نفس الفكرة أي أنها تشعرني للوهلة الأولى أن هذا الإنسان مثقف ومطّلع بشكل يخجلني كمشاهد ويخجل كل حضور الأمسية أمامه... لكن ما شي منه!!
المهم مرت الأيام وأيضاً نسيت الموضوع برمته إلى أن التقيت(أنا وشلتي شلة البجز) أمس بأحد الشعراء المحليين وأحد كتاب الأغنية في عُمان بشقيها العاطفي والوطني.. لم افتح الموضوع لأنني نسيته في الأصل ولكن لحسن الحظ أن زميلي الدائم في الطاولة كان يناقش الشاعر بشيء من السخرية المبطنة التي لا يفهما أحد إلا فريقنا الأساسي(البجز).. المهم تفرعت من ذلك النقاش نقاشات وكانت النتيجة أن أحد البجز تطرق إلى موضوع أيقظ عقلي الباطن ليسترجع موضوع أغنية عشتار.. قال البج: هناك كلمات عاهرات يستخدمها الشعراء!!.. قلت له تعوذ من إبليس يا رجل فإن "على المائدة شاعر".. وتابعت..ولكنني لم أفهمك! ماذا تقصد ثكلتك أمك؟ قال شوف يامحفيف هناك كلمات متواجدة بشكل دائم على قارعة الطريق كبائعات الهوى المنتشرات في السكك آخر الليل(كما في الروايات والأفلام). تلك العاهرات يتردد عليهن أكثر من زانٍ.. قلت مباشرة لكن عشتار ليست عاهرة.. قال لقد أصبحت عشتار عاهرة يا بني وقد زنا بها الكثير من الشعراء ومدّعيي الشعر!! قلت هذا كلام كبير يا فتى؟ قال هذه الحقيقة المرة، فبعض الكلمات والأسماء أصبحت "ملطشة" يستخدمها كل من هب ودب في مكانها وفي غير مكانها لعمل ما يعرف بالصدمة الدعائية لتلميع الذات!!.. وهي أي الكلمات موجودة على الرصيف للمبدع ولغيره.. ولكن الفرق أن المبدعون الحقيقيون يبحثون عن الصورة الجميلة التي تحسسك أنك تسمع الكلمة من خلالها لأول مرة رغم مرورها عليك كل يوم.. قلت نعم نعم لقد أبهرتني أيها البج العظيم.. لعمري إنك لفتىً ثاقب البصيرة.. إيش تغديت اليوم؟!..فضحك حتى فحص برجليه الأرض محدثاً هزة خفيفة للطاولة البلاستيكية التي تحمل على ظهرها عدة جلاسات من الشاهي الأحمر المنعنع وقال: معجين مطبوخ بالطريقة الآشورية الشركسية مع رز بسمتي باكستاني وقطميم محلي.
أحببت القصة وأبيت إلا أن أطرحها عليكم هنا مذيلة بقصيدة عشتار.. فهل تلاحظون هذا الكم الهائل من الحشو في القصائد التي تقرأون كل يوم وغيرها من الأعمال الأدبية والأعمدة اليومية في الجرائد؟!
إليكم قصيدة عشتار التي غناها الوسمي:
خذت من عشتارك السحري ... و من حدائق بابل الجـــوري

فيك نقش الســومري يغـــري ... وازدهار العهـد الآشـــــوري

حرت بين اغصـونك الخضـر ... وانت كأنك واحـة ازهـــوري

بوجناتك ورد سـوقــــــطــري ... و ف شفاتك توت لاهـــوري

لا ذهـــب لا ماس لا تــــبري ... لولوي من جــــــنة الحـوري

ذقت في القيـــــمر البصــري ... واحتسيت الســكر الصــوري

شادني اعفــــر غنج خفـري ... احضري حسـنك اسطــــوري

فيك هيبة لطلسي الصـخري ... وانسجام الســـــاحل السوري

رمش عينك للاســر وكــري ... من زمن تغلب و كــــافوري

برمجت الذاكـرة حصــري ... لين هام ابحبك اشــــعـوري

المصدرملاحظة: أعتذر للجميع عن استخدام كلمتي عاهرات وزان..
وجهة نظر شخصية جداً.. والبجز هو اسم الشلة الوهمي



الأحد، 6 ديسمبر، 2009

ماذا لو..؟

ماذا لو..:
· رحل الأجانب من عمان؟
· نفذ/ نفد البترول؟
· رفضت دول آسيا تصدير الأرز إلى الخارج؟
· تم إعطاء البنات نفس فرص الأولاد في القبول في جامعة السلطان؟
· تم قصف سوق الموالح(من وين نجيب خضار)؟
· (نجح/لم ينجح) مشروع المليون نخلة؟
· (نجح/لم ينجح) مشروع سند؟
· زادت رواتبنا إلى الضعف؟
· تم اعتماد التقويم الهجري فلكياً وليس على الرؤية؟
· تبادلنا السفارات والسفراء مع إسرائيل؟
· أحسنا الظن ببعض كأفراد ومناطق ومذاهب ؟
· تحررت المرأة بالمطلق؟
· استغنينا عن اللباس التقليدي العماني الحالي؟
· أتتنا الديمقراطية تركض؟
· صعدت عمان إلى كأس العالم 2010؟
· حكم القذافي أمريكا؟
ملاحظة: ليس هناك حكمة في الترتيب أعلاه.. كما ليس هناك أي ارتباط بين النقاط المذكورة.. مجرد تساؤلات أتتني على حين غرة!

الخميس، 3 ديسمبر، 2009

هل عندك شك؟

1
هل عندك شكٌ أنك أحلى امرأةٍ في الدنيا؟.
وأهم امرأةٍ في الدنيا ؟.
هل عندك شك أني حين عثرت عليك . .
ملكت مفاتيح الدنيا ؟.
هل عندك شك أني حين لمست يديك تغير تكوين الدنيا ؟
هل عندك شك أن دخولك في قلبي هو أعظم يومٍ في التاريخ . .
وأجمل خبرٍ في الدنيا ؟
2
هل عندك شكٌ في من أنت ؟
يا من تحتل بعينيها أجزاء الوقت
يا امرأةً تكسر ، حين تمر ، جدار الصوت
لا أدري ماذا يحدث لي ؟
فكأنك أنثاي الأولى
وكأني قبلك ما أحببت
وكأني ما مارست الحب . .
ولا قبلت ولا قبلت
ميلادي أنت ..
وقبلك لا أتذكر أني كنت
وغطائي أنت ..
وقبل حنانك لا أتذكر أني عشت . .
وكأني أيتها الملكه . .
من بطنك كالعصفور خرجت .
3
هل عندك شكٌ أنك جزءٌ من ذاتي
وبأني من عينيك سرقت النار. .
وقمت بأخطر ثوراتي
أيتها الوردة .. والياقوتة .. والريحانة ..
والسلطانة ..
والشعبية ..
والشرعية بين جميع الملكات . .
يا سمكاً يسبح في ماء حياتي
يا قمراً يطلع كل مساءٍ من نافذة الكلمات . .
يا أعظم فتحٍ بين جميع فتوحاتي
يا آخر وطنٍ أولد فيه . .
وأدفن فيه ..
وأنشر فيه كتاباتي . .
4
يا امرأة الدهشة .. يا امرأتي
لا أدري كيف رماني الموج على قدميك
لا ادري كيف مشيت إلي . .
وكيف مشيت إليك . .
يا من تتزاحم كل طيور البحر . .
لكي تستوطن في نهديك . .
كم كان كبيراً حظي حين عثرت عليك . .
يا امرأةً تدخل في تركيب الشعر . .
دافئةٌ أنت كرمل البحر . .
رائعةٌ أنت كليلة قدر . .
من يوم طرقت الباب علي .. ابتدأ العمر . .
كم صار جميلاً شعري . .
حين تثقف بين يديك ..
كم صرت غنياً .. وقوياً . .
لما أهداك الله إلي . .
هل عندك شك أنك قبسٌ من عيني
ويداك هما استمرارٌ ضوئيٌ ليدي . .
هل عندك شكٌ . .
أن كلامك يخرج من شفتي ؟
هل عندك شكٌ . . أني فيك . . وأنك في ؟؟
6
يا ناراً تجتاح كياني
يا ثمراً يملأ أغصاني
يا جسداً يقطع مثل السيف ،
ويضرب مثل البركان
يا نهداً .. يعبق مثل حقول التبغ
ويركض نحوي كحصان . .
قولي لي :
كيف سأنقذ نفسي من أمواج الطوفان ..
قولي لي :
ماذا أفعل فيك ؟ أنا في حالة إدمان . .
قولي لي ما الحل ؟ فأشواقي
وصلت لحدود الهذيان .. .
7
يا ذات الأنف الإغريقي ..
وذات الشعر الإسباني
يا امرأةً لا تتكرر في آلاف الأزمان ..
يا امرأةً ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني
من أين أتيت ؟ وكيف أتيت ؟
وكيف عصفت بوجداني ؟
يا إحدى نعم الله علي ..
وغيمة حبٍ وحنانٍ . .
يا أغلى لؤلؤةٍ بيدي . .
آهٍ .. كم ربي أعطاني . .
شعر نزار قباني، المصدر
عنوان القصيدة الأصلي(أحبك أحبك وهذا توقيعي)

الأربعاء، 25 نوفمبر، 2009

تتكرر الأعياد ونحن كما نحن


بداية أبارك للجميع حلول عيد الأضحى المبارك والذي سيصادف يوم الجمعة القادم بإذن الله، وبهذه المناسبة أحب أن أعبر عن شكري العميق للجهات المعنية برؤية الهلال وتحريه في أنها جنبتنا تكرار فتنة عيد الأضحى الماضي.. لأنها كانت ستكون فرصة عظيمة "لفرسان الهيكل" وذوي القلوب المريضة بأن يؤججوا مشاعر البسطاء من أجل لاشيء..
عيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدكم مبارك
الآن أدخل في الموضوع..
نتساءل دائما ويتساءل معنا العالم لماذا لا نتغير في العالم العربي ولماذا التغيير عندنا بطيء؟ نولد ثم نظل أطفال حتى سن الأربعين وفي حالات حتى سن الخمسين والستين.. لماذا؟ لماذا نحن بطيئون في التغيير؟
قد يسأل سائل كيف نكون أطفال في الأربعين والخمسين والستين؟ الجواب بسيط جداً.. لأن في مجتمعاتنا العربية يبلغ الفرد منا هذا السن دون أن يقدر على اتخاذ قرار جرئ يمس المجتمع من حوله..لا يستطيع أن يغير شيء من السلوكيات الخاطئة في حياته ولا يستطع الاستقلال بقراراته بسبب خشيته من المجتمع من حوله فهو بذلك كالطفل غير أن الطفل معذور بسبب قلة تجربته وقلة حيلته. أضف إلى ذلك أن مجتمعاتنا تظلم الشباب من ناحية أنهم لا يستلمون مواقع اتخاذ القرار إلا عندما يتجاوزون مرحلة الشباب ويصلون إلى مرحلة الإفلاس الفكري أي عندما تتجمد وتتصلب أفكارهم على قرارات غير قابلة للنقاش أي عندما يتوقف حماسهم أو يُقتل فيهم الحماس..
في مجتمعاتنا يعيش جيل أو جيلين في نفس البيت ويتم التحكم فيهم من قبل شخص واحد. كذلك يعيش نفس الجيل أو الجيلين من نفس القبيلة تحت رحمة شيخ واحد. وكذلك فإن نفس الجيل والجيلين يعيشون تحت حكم حاكم واحد طوال حياتهم.. فلا مجال للشباب في بلداننا الهرمة. نعيش حياتنا كلها تحت إدارة نفس المدير.. نفس المدير العام.. نفس الوكيل.. نفس الوزير.. ونفس الحاكم!!..
أعتقد أن هذا هو السبب أو أحد أسباب جمودنا.. فليس هناك مبادرة منا كأفراد للتغيير كما أن المجتمع والنظام العام لا يشجع على التغيير..
هل لديكم أسباب أخرى؟.. أرجو المشاركة.. فنحن تأتينا أعياد وتغادرنا أعياد وتمل الأعياد من المعاودة ونحن صامدون بلا تغيير ولا حراك... عيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدكم مبارك

السبت، 21 نوفمبر، 2009

قصة قصيرة


لا تقنطي أبداً من رحمة المطر...
فقد أحبك في الخمسين من عمري...
وقد أحبك، والأشجار يابسةٌ
والثلج يسقط في قلبي، وفي شعري
وقد أحبك، حين الصيف غادرنا
فالأرض من بعده، تبكي على الثمر
وقد أحبك، يا عصفورتي، وأنا
محاصرٌ بجبال الحزن والضجر ...
قد تحمل الريح أخباراً مطمئنةً
لناهديك، قبيل الفجر، فانتظري ..
لن تخرجي من رهان الحب خاسرةً
عندي تراثي وعندي حكمة الشجر
فاستمتعي بالحضارات التي بقيت
على شفاهي، فإني آخر الحضر..
***
قرأت شعري عليها .. وهي نائمةٌ
فما أحست بتجريدي، ولا صوري
ولا تحمس نهداها لقافيةٍ
ولا استجابا لقيثارٍ ولا وتر..
هززتها من ذراعيها.. فما انتبهت
ناديت: يا قطتي البيضاء.. يا عمري
قومي.. سأهديك تيجاناً مرصعةً
وأشتري لك ما في البحر من درر..
وأشتري لك بلداناً بكاملها...
وأشتري لك ضوء الشمس.. والقمر..
***
ناديت .. ناديت.. لكن لم يجب أحدٌ
في مخدع الحب، غير الريح والمطر..
أزحت أثوابها عنها.. فما اكترثت
كأنها يئست مني.. ومن خطري..
***
وكان ليلي طويلاً.. مثل عادته
وكنت أبكي على قبرين من حجر..
شعر نزار قباني.. المصدر

الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2009

الحلقة الأخيرة من فكة العشرين

.... بعد أن أنهيت شرب الشاهي دفعت الحساب الذي كلفني 50 بيسة بالتمام والكمال وقد كان الشاهي في ذلك المطعم النائي ألذ ألف مرة من الشاهي الذي شربته في أحد المطاعم السياحية في صلالة والذي تصل قيمته إلى200 بيسة علماً بأن المطعم(السياحي) لا يتميز عن أي مطعم آخر إلا بدخان الشيشة والعارضات أقصد النادلات من المغرب الشقيق أو من مصر. الفرق هنا بين هذه المطاعم أن المطاعم السياحية تقوي!!!!! العلاقات العربية العربية على حساب "جيوبنا" بينما المطاعم العادية تقوي العلاقات العمانية الهندية وتكلفتها أقل!! فمن الأولى؟
بعد هذا الفلاش باك أثناء الدفع، اتجهت إلى محل المواد الغذائية واشتريت الماء والسكر وبفضل الله افتكت أزمة الـ 20 ريال وفارقت الورقة جيبي.. أخيراً.
خرجت من المحل لأرى مجموعة من المواطنين متجمعين في حلقة.. مشمرين عن سواعدهم وأجزاء كبيرة من أجسادهم والسكاكين والخناجر في أيديهم، فدفعني فضولي للذهاب إليهم لأرى ما هنالك..لكنني تيقنت مما يجري قبل أن أصل بأمتار قليلة وذلك برؤيتي لسنامٍ ناقة بين الجمهور. فقد كانت هذه الجمهرة البسيطة حول ناقة تم شراءها لتذبح "خصاراً" لمطابخ المتجمهرين.. وهذا من المشاهد المعتادة في ظفار وخاصة في المناطق الريفية والصحراوية حيث لا توجد مسالخ بلدية.
حييت الجماعة وبادلوني التحية وبعد "الخبور" سألت إن كان بالإمكان الاشتراك في أسهم الناقة.. فرد علي أحد الحضور بأن الأسهم قد تم توزيعها قبل ذبح الناقة ولكن بإمكانه أن يشاركني قسمته.. قلت: لا يمكن أن آخذ من سهمك لأن عددكم كبير ولن تستفيد أنت من المتبقي من قسمتك إن شاركتك أنا.. قال: أنا كنت متردد قبل الشراء ولكني جاملت الجماعة فإذا شاركتني تكون فعلت خير.. قلت: على بركة الله.
أخذت قسمتي والتي كلفتني 15 ريال واضطررت للرجوع إلى المحل السابق لأشتري لوازم طبخ اللحم، فلم يكن اللحم في جدول أعمالي وبالتالي لم استعد له ولم أُحْضر معي ما يمكن طبخ اللحم به وفيه.. ولكن كوني ظفاري فأنا مدمن لحم بالسليقة، وبالتالي لم استطع مقاومته أي اللحم لما رأيته طازجاً أمامي..أدخلته في جدول أعمالي بشكل طارئ وعليّ تحمل التبعات.
رجعت لأشتري صفرية صغيرة وملح وخضروات .. إلخ لكن للأسف لم أجد مبتغاي إلا من الملح .. أخذت الملح ورجعت أدراجي إلى مكان إقامتي لأنفرد بلحم الناقة المحلية..
لحم وشاهي أحمر وقمر ؟! واو... الله يستر.. الليلة عيد أنا أسعد جبالي في المعمورة.
قبل حلول الظلام قررت أن أجمع كمية محترمة من الحطب والحصى و الحجارة.. هذا هو حلك الوحيد إذا أردتَ التعامل مع اللحم وأنت في موقفي بلا صفرية..بوجود الحطب والحجارة اكتشفت أخيراً أنني فعلاً لم أكن بحاجة إلى صفرية.. المهم.. جهزت للمضبي..
وضعت أساسات المضباية أو المضباة أو المضبيت وهي عبارة عن قاعدة من الحجارة المفلطحة بعض الشيء ( بحجم الكف) في مساحة 50سم × 30سم تقريباً. بعدها رصصت الحطب في هذه المساحة بشكل متوازي وعلى شكل طبقات(3طبقات) تتخللها فراغات بسيطة تسمح للهواء بالدخول.. وفي المرحلة الأخيرة وضعت الحصى من أعلى تاركاً مكاناً بسيطاً فارغاً بلا حصى.. هذا المكان الفارغ من الحصى يكون دائما مضاداً لاتجاه الرياح، و يتم إشعال النار فيه لكي يكون انتقالها إلى الأجزاء الأخرى أسهل ويتم فيها استهلاك النسبة الأكبر من الحطب المرصوص وبالتالي تكون النتيجة أكبر قدر من الحرارة في أكثر عدد من الحصى والحجارة. أشعلت النار في المضباة وجهزت اللحم في شرائح وفصلته عن العظم وجهزت الأثافي الثلاثة لعمل الشاهي. خلال ساعة واحدة كان كل شيء جاهز أمامي؛ اللحم المضبي و الشاهي، وكان القمر قد تجلى في أبهي حلة وهيئة.. أحسست ساعتها أنني ملك المكان.. لا أحد يقاسمني شيئاً منه ولا فيه الآن.. أنا الملك.
في حوالي الساعة العاشرة ليلاً وأنا في عز اندماجي وتفاعلي مع المكان أحسست بأصوات غريبة لم اعتدها من قبل.. يبدو أن اللحم قد جلب لي بعض الرعايا أو بعض المنافسين على المكان.. جلست في وضعية الاستعداد والكشاف(مصباح) في يدي بالرغم من إضاءة القمر الكافية..ولكني لم أر أي شيء.. ولكي أحافظ على هدوء المكان لم استخدم الكشاف ..أثناء ذلك الانتظار أتتني فكرة جميلة وهي استدراج الضيوف للمكان الذي أختاره..و
بما أن كمية اللحم كافية وفائضة فلماذا لا ألعب لعبة مع الضيوف لكي أعرفهم عن قرب؟.. يبدو أنني سأقوم بشيء من هذا القبيل..
أخذت كمية من اللحم المطبوخ (مضبي) وكمية أخرى من بقايا اللحم والعظام الطازجة أو غير المضبية، ووضعتها على بعد حوالي 20 متراً من مكان تواجدي.. وزعتها في ثلاثة أماكن متباعدة بحوالي 10 أمتار عن بعضها البعض. انتظرت لأرى الضيف الأول..لم انتظر طويلاً.. كان أولها الذئب.. كم هو جميل الذئب.. لم أره منذ أن كنت طفلاً في الإبتدائية أو الاعدادية علماً بأنني أسمع عواءه كل نهاية أسبوع إذا طلعت الجبل في رحلة أو بتُّ عند أحد أقاربي.
تبادر إلى ذهني ساعتها سؤال مهم جداً .. إلى متى سنظل بلا حديقة حيوانات؟!!.. بلدنا جميلة وطبيعتها متنوعة وساحرة وتزخر بحياة برية غنية مقارنة بغيرها في الجزيرة العربية.. متى سنرى حيواناتنا البرية في حدائق مدننا؟ متى سيرى أطفالنا وأجيالنا ما تزخر به أرضهم؟!!
في نفس الليلة رأيت ثعالب وحيوان الظربان (skunk).. وحيوان الوبر.. رأيته في النهار.. وكنت في مرات سابقة قد رأيت بالقرب من نفس المكان كل من القنفذ و الوشق والضبع. يوجد أيضاً في نفس المنطقة النمر العربي والوعول والغزلان وأنواع أخرى لا تحضرني. كذلك توجد أنواع كثيرة من الافاعي والزواحف.
كل هذه الحيوانات يمكن أن تُستجلب أعداد بسيطة من كل نوع منها ويتم التعامل معها على أنها نادرة ( وهي فعلاً نادرة ومهددة بالانقراض) وتتم العناية بها ومحاولة تكثيرها، وفي نفس الوقت يتم الاستفادة منها بعرضها على الجمهور مقابل رسوم معقولة.
بطبيعة الحال هناك أيضاً الطيور المتنوعة والأسماك والأشجار والنباتات ... وحتى الصخور وأنواع التربة والرمال إلى غير ذلك... نحن بحاجة لأن نرى كل هذا بطريقة أنيقة تخدمنا وتعكس ما تزخر به بلادنا الجميلة من مقومات.. وبطبيعة الحال ذلك سيزيد ويفيد السياحة ويثريها أكثر من المطاعم السياحية.. كانت ليلة ممتعة بامتياز..النهاية

السبت، 14 نوفمبر، 2009

فكة الـ 20 الجزء الثاني

بعد المشهد الإنساني الذي كنتُ بطله في المحل السابق أو الدكان كما يحلو لنا تسميته، بعد ذلك المشهد الذي خرجت منه منتصراً نفسياً بعض الشيء لإفلاتي من كرم الرجل، اتجهت إلى القرية الأخرى التي هي أكبر بقليل من ناحية المحلات والخدمات الحكومية والمساكن مقارنة بالقرية السابقة. كان طول المسافة في حدود الـ 30 كيلو مترا. وأمانةً فإن وصفي للمشهد لن يعطي ما رأيت حقه.. فأنا أصلح فقط أن أكون مراسلاً لقناة إخبارية فاشلة وليس مراسلاً لـ ناشنال جيوجرافيك التى تعنى بالطبيعة والحياة البرية، مع أني لو تدربت أسبوعين ثلاثة أربعة خمسة..إلخ في ناشنال جيوجرافيك ربما استطيع وصف ما رأيت بطريقة أفضل. لذلك أعتذر الآن عن الوصف إلى أن تنفك عقدة لساني لكي تفقهوا قولي..
بعد نصف ساعة من السواقة(سلحفاة!) في ذلك المكان الرائع وصلت إلى القرية المنشودة.. وقد استبشرت خيرا فور دخولي ربوعها لأنني شممت رائحة الكيمة الفواحة من على بعد مسافة ليست بالقصيرة. قلت في نفسي هذي تباشير الخير.. أدق لي صحن كيمة بالبراتا أو بالشباتي وبعدما يرد لي حسي أدور على السكر و الماي.. وين بيطيروا يعني..؟!!
بدأت "أبحلق" و"أحملق" و"أحدق" يمنةً ويسرة لعلى أري المطعم متلبساً بكيمته!.. لم أرَ أي مطعم مفتوح!!.. ولكن الرائحة تزيد وتزيد!..وبالرغم من أن هناك حوالي 10 لوحات مطاعم معلقة على أبواب مقفلة بأقفال مصدية بعض الشيء في أقل من 200 متر مربع، بالرغم من ذلك إلا أن المطعم لم يظهر..
..عجيب!!
أهو يوم إجازة لأصحاب المطاعم؟ أهناك قانون جديد يلزم المطاعم بطبخ الكيمة عند جيران المطعم بينما تظل المطاعم مقفلة الأبواب؟!.. أم أن جوعي هو من أوحى إليّ بهذه النفحات الكيماوية(نسبة إلى رائحة الكيمه)... لحظة لحظة كيماوية؟!! هذي كلمة خطيرة جداً.. أحسن لي أكمل و بلاش أدخل نفسي في السياسة الدولية..
المهم بعدين قلت لنفسي يا محفيف حدك تخريف.. دور على أي حد تشوفه في الشارع وسأله عما تريد "فما خاب من سأل" كما يُقال. وقفت السيارة عند أقرب لوحة تحتها باب مفتوح وكانت لدوبي(مغسلة ملابس) القرية وسألت عن المطاعم وعن السوبرماركت.. قال في هذي القرية مطعم ودكان واحد للمواد الغذائية فقط.. قلت والبقية؟! قال مافيه.. كله مني مني شغل!!.. هذا لوحة من شان بلدية بس!..
قلت في نفسي أكيد الحكومة بتدخل فلوس ووواجد إذا طبقت القانون الجديد على المساكين في المناطق البعيدة!! ألف ريال مني وألف مني!! مبالغ هائلة جداً.. يا حظها الحكومة هنا كنزها المفقود..
مع كل هذا تعجبت من القانون الجديد الذي زاد الطين بلة وتساءلت في نفسي.. عجيبة جداً هذه القوانين التي تسمح باستجلاب العمال من كل حدب وصوب وتعطيهم مأذونيات أو فيز ومن ثم تضعهم بلا حماية!.. ما ذنب العامل إذا كان من استجلبه لا يملك نشاطاً حقيقيا؟!ً.. أليس لهؤلاء عوائل أتوا من أجل أن يصرفوا عليها ويعيشوها؟!!.. ألا يستحق من رهن بيته أو مزرعته أو باع ذهبه أن يجد مقابل ما دفع؟! لماذا تتم معاقبة العامل الأجنبي بإعادته إلى بلده؟ هذا ليس حق.. أنا مع معاقبة المواطن المستجلِب ومعاقبة المسئول فقط! ليس هناك ذنب للعامل الأجنبي في أغلب الأحيان. ما يدفع العامل الأجنبي للتحايل على القانون هو القانون نفسه الذي يقف ضده والمعاملة السيئة من الكفيل وحتى المواطن.. طبعاً دار في بالي التقرير الأمريكي عن عمان و الاتجار بالبشر إلى غير ذلك..
المهم اتجهت إلى المطعم ولم أجد "كيمه دجاج" بل وجدت "كيمه لحم" وكيمة اللحم ما أحبها مرة. فطلبت شاهي كشري حليب.. وفي لحظة ارتشافي للرشفة الأولى من ذلك الشاهي الطيب رمقت بعيني دكاناً يبعد مسافة تربو على الـ20 متراً... وللحديث بقية .. تابعوني

الخميس، 12 نوفمبر، 2009

فكة الـ20 ريال الجزء الأول

أولا أعتذر ممن يتابع مدونتي عن الغياب عن كل من التدوين والردود على التعليقات التي ترد من المتابعين كما اعتذر من الذين أتابع مدوناتهم أنني لم أتواصل معهم بالتعليق على مواضيعهم الرائعة..
فقد كنت في مهمة عمل خلال الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع في منطقة نائية من المحافظة ولم تسنح لي الفرصة أن أكون على اتصال مع الشبكة العنكبوتبة ولذلك فقد استرحتُ وأرحتْ! مع سبق الإصرار والترصد.. استرحت من شاشة الكمبيوتر وأرحت عيوني..
أخذت معي اللابتوب ولم آخذ المودم من أجل أن أضمن عدم الاتصال بالنت..كان اللابتوب لكتابة التقارير فقط ومطالعة بعض ما هو متعلق بهوايتي المفضلة التي لن أذكرها هنا..
بالرغم من العمل المتواصل طوال النهار إلا أنني كنت أسهر لفترات متأخرة من الليل، بسبب استمتاعي بهدوء المكان الشديد ووجود القمر في أبهى صوره.. كان القمر بالنسبة لي مختلفا تماما عن كل الأقمار وكان "الشاهي" أفضل جليس بعد القمر.. كان المكان جميلاً والهواء منعشاً و وبرغم الهدوء الشديد إلا أن أصوات الحشرات كانت تشعرني بالأمان وقد تميل إلا الإزعاج بعض الأحيان كلما ركزت في أصواتها... لم أكن شاعراً ولا كاتب رواية ولكنني أحسست أن المكان سيلهمني للشعر أو الكتابة .. ومع ذلك لم أحاول الكتابة فقد أحسست أن الكتابة ستلوث استمتاعي .. من حقي أن استمتع في هذه اللحظات فأنا محاصر بعمل متواصل ومتعب طوال النهار.. إن الكتابة في هذه اللحظة وهذه الظروف خيانة للجسد وللدماغ.. يجب أن يكون الليل للراحة والاسترخاء بعد العمل النهاري المتواصل.. هذا كان تفكيري أو كسلي أو.. لا أدري.. فقد قررت أن لا أفكر.
كنت بكامل عدتي التي آخذها للرحلات.. الطريف في الأمر أنني اشتريت كميات خيالية من البسكويت والعصائر والخبز والمكسرات وغيرها وكأنني سأبقى شهراً أو أكثر من الشهر في هذه المنطقة النائية. والأطرف أنني لم آخذ الكمية الكافية من السكر والماء!! وهذه حركة غير موفقة من مدمن شاهي مثلي.. لأن الشاهي سيكون الأنيس والجليس في هذه البقعة البعيدة وهو أي الشاهي عبارة عن ماء وسكر وبروك بوند أو كما يعرف بـ"ريد ليبل" لأني ما أحب الليبتون. المهم في الأمر أنني ذهبت إلى قرية على بعد 4 كيلومترات لشراء ما يمكن شراءه من السكر والماء المفلتر.. وكانت النتيجة أن المحلات ليس لديها فكة 20 ريال!.. طبعاً لا ألوم المحل فهو "على قد حاله" بل لمت نفسي أنني لم أقدِّر بُعد المسافة ولم يَدُرْ في بالي أن المئة بيسة في هذه المنطقة قد تنفعني أكثر من الـ50 ريال!! .. نعم في المناطق البعيدة معظم الناس تشتري بالدين إلى نهاية الشهر وتجد المحلات بلا سيولة ولا تستطيع أن تفك حتى الخمسة والعشرة ريالات! .. المهم بعد أن "طلّعت" الـ 20.. دورت في "البوك" يمين يسار ولم أجد إلا ريال و 700 بيسة بجوار الشيخ البنفسجي "الـ50 " الذي وصفه "عوض الجيذر" بأنه شيخ الريالات الذي لا يراه إلا في الدعايات أو آخر الشهر كلمح البصر. قلت في نفسي " إيش بتنفعك ورقة الخمسين يا الجيذر لو كنت مكاني؟!" إيش بتنفعك في هذه المنطقة التعيسة بفكتها الجميلة بناسها وطبيعتها؟! أكيد ستكتب فيها قصيدة مختلفة تماماً... في خضم هذه الأفكار وانشغالي بالبوك اتجه رجل في الخمسين من العمر أو يزيد اتجه مباشرة للمحاسب وقال له - بدون ما أفهم السالفة من البداية- سجل ما عنده على حسابي! فوافق المحاسب على طول وقال لي خلاص!.. حسابك مدفوع يالله توكل!.. على طول فهمت السالفة و حلفت للرجل بالطلاق أنه ما يدفع ولا حد يدفع عني من الموجودين! إذا ما شي فكة بروح دكان آخر والخير موجود.. وأنت جزاك الله ألف خير..المهم أني نجحت بصعوبة في الإفلات من هذا الرجل وكرمه ولو بالتحايل فأنا غير متزوج واستفدت من عدم معرفة الناس بي.. الطريف والمحزن في نفس الوقت أني لو حلفت بالله فلن أستطيع الإفلات من ذلك الرجل.. وهذه من العادات السيئة لدينا ولا أدري إن كانت عامة عند جميع الناس أم لا..
اتجهت إلى القرية الأخرى... وللحديث بقية..تابعوني

الأحد، 1 نوفمبر، 2009

الوطن المواطنة والارتزاق!

بعد سقوط ما يعرف بالخلافة وتخلي الأتراك عن الأراضي التابعة لهم أو ما يعرف بتركة الرجل المريض، تفاجأت مناطق كثيرة على امتداد العالم الإسلامي بوجودها سابحة في فضاء بدون وِجهة وبدون قيادة. وكان المستعمر الغربي في تلك الفترة قويٌ جداً وهو من خطط من البداية لاستلام التركة خاصة بريطانيا العظمى وفرنسا اللتين تقاسمتا بلاد المشرق الإسلامية في معاهدة سايكس بيكو(1916). و بالرغم من أن الجزيرة العربية لم تكن في التقسيم إلا أن عدن كانت تحت الاحتلال البريطاني وكانت –أي بريطانيا- قد شكلت سلاطين ضعفاء على امتداد ساحل بحر العرب بينما كانت عمان ومشيخات الخليج تُدار عن طريق المندوب السامي البريطاني في الهند. هذا التقسيم(الفرنسي البريطاني) كان له الدور الأكبر في تشكيل الكيانات الموجودة حالياً مع العلم أن الكثير من الأقاليم التي تم جمعها(تحويشها) مع بعضها كانت لا تخلو من اختلافات جذرية في الثقافة واللغة والعرق إلى غير ذلك. لكن المستعمر استطاع أن يخلق منها كيانات عُرفت فيما بعد بالدول التي نعرفها الآن. لم تدم الفترة طويلاً حتى احتدمت الحروب في أراضي الدول المستعمرة(أوروبا) أثناء الحرب العالمية الثانية وأنهكت الدول الاستعمارية وخرجت من نفسها بسبب التكاليف العالية والغير منطقية لتواجدها في مثل هذه المناطق. في نفس الوقت كانت النزعة الثورية تجتاح دول العالم الثالث بدعم من الاتحاد السوفياتي وخاصة في فترة الحرب الباردة. كل ذلك ساعد الكيانات العربية أن تتواجد بشكلها الحالي قبل أن تنضج على يد المستعمر.
تم تسليم هذه الكيانات إلى مراهقين وجهلة في السياسة وظلت أي الكيانات تدور في حلقات مفرغة إلى الآن. لم تستطع أن تخلق مواطن صالح ولم تستطع إقناع أحد بأن تغرس فيه الوطنية ولم تستطع تعريف ما هو الوطن. هناك دائما عندنا إشكالية في تعريف كل شيء فهناك خلط بين الوطن والحاكم. كما أن القبلية ظلت هي المسيطرة فتعارضت الولاءات بين الدولة والقبيلة. كذلك ظل المذهب يلعب دور كبير في ولاء الشخص من عدمه حسب العلاقة مع الحاكم.
ستجد دولة ذات حاكم سني مثلاً، حيث يقوم هذا الحاكم بتفصيل كل شيء على هواه وما يخدمه من الدين ذا التفسير والمنهج السني. وسيقوم منهجه بتهميش وتحقير من يختلف عنه في المذهب والاتجاه بل وخلق العداء بين مواطنيه فهناك مواطن درجو أولى وآخر درجة سابعة. في نفس الوقت ستجد جاره الحاكم الشيعيّ يتعامل مع مواطنيه بنفس المنهج. وسيأتيك القومي والشيوعي والبعثي والعلماني و و وسيهمشون ويستأصلون الآخرين الذين يختلفون معهم. لأن الاختلاف عندنا يعني العداء المطلق.
فكيف سيكون تعريف الوطن والوطنية بالنسبة للمهمشين والمُحتقَرين في هذه الحالات؟.
يتضح لي شخصياً من كل هذا أن مفاهيم الوطنية والوطن والمواطنة عندنا غير واضحة بل متقلبة إلى حد كبير وحسب المصلحة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم.
إذن ما هو الوطن ومن هو المواطن وما هي الوطنية. وكيف تحس بالوطنية؟ هل هناك من يحس بالوطنية وهناك من لا يحس بها؟ لماذا البعض لا يحس بالوطنية؟ ولماذا نخون؟ وكيف نخون؟ من هو الخائن وعلى أي أساس نحكم عليه بالخيانة؟ هل الخيانة مستويات؟ لن أجاوب هنا.. لا أريد فرض رأيي ومفهومي لهذه المصطلحات..لكلِّ واحد منا رؤيته وتعريفه وإجاباته الخاصة حسب قربه أو بعده من النظام أو الحكومة وحسب مستواه التعليمي والاقتصادي والسياسي. لن يتوحد تعريف هذه المصطلحات حتى يحس كل إنسان بأهميته و أن يشعر أن له دور وأنه مهم بالنسبة للآخرين وأن الآخرين مهمين بالنسبة له.. عندما نحس أننا نعمل للجميع وأن الجميع يعمل لنا.. عندما نشارك في وضع القوانين التي تسير بلدنا عندما نرشح من نريد ونختار من نريد.. عندما نعمل بجد واجتهاد .. عندما نقرر النظام التعليمي الذي يخدم مستقبلنا.. عندما نضع العادات السيئة جانباً.. عندما نحترم الإنسان كإنسان.. عندما نحترم المرأة أو عندما تحترم مرأتنا نفسها.. وعندما نشك في سلوكنا ومسلماتنا الوهمية من أجل النقد الهادف والبناء الذي يساعدنا على المضي إلى الأمام بكل ثقة وبدون أوهام زائفة .. عندما نتوقف عن الكذب على أنفسنا بأننا كنا وكنا وكنا، فليس المهم ما كنا بل المهم ما نحن عليه الآن. عندما نصل إلى مستوى الدولة الحديثة ذات السلطات المنفصلة والإعلام الحر وذات منظمات المجتمع المدني التي ليس لها صلة بالدولة، عنها سنتفق جميعاً على تعريف الوطنية والوطن والواطنة.
لا أدري كيف أنهي ما بدأته لأن الكلام طويل جداً، ولكن أتمنى ممن يقرأ معي هنا أن يشارك ويدلي بدلوه حسب نظرته الخاصة.
سأختم بالسؤال التالي. ما الفرق بين الموظف والمرتزق في ظل الوضع الحالي؟ بمعنى هل أنت تعمل من أجل الوطن أم من أجل المال؟ إذا كنت تعمل من أجل الوطن لماذا لا يراك الوطن خارج وظيفتك؟
(كلمة موظف هنا تبدأ من الفراش وتنتهي بالوزير).
ملاحظة: لا تثقوا في سردي التاريخي في بداية السطور أعلاه..أنا لا أفقه في التاريخ ولا أصدق الكثير مما يكتب لكني أحببت التمهيد لفكرتي فقط..أرجو المعذرة من الجميع..

الخميس، 29 أكتوبر، 2009

البطــــــــــاطس


لم أكن أظن أن للبطاطس فوائد تذكر و من باب الفضول فقط بحثت عنها -أي الفوائد- في النت فتفاجأت بظهور نتائج طيبة. وبما أنني أعتقد أن هناك أناس مثلي لا يفقهون في علم البطاطس، فقد أبيت إلا أن أشاركهم المعلومات التالية:

البطاطس لها فوائد عديدة ومفيدة ،وقد أكد باحثون بأن تناولها مسلوقة في الماء بغير إضافات وبدون ملح هو أحدث طريقة طبية لإنقاص الوزن ،وذلك لأنها تحتوي على مواد تستطيع امتصاص الدهون من الجسم بطريقة لا تضر الإنسان ...
وأوضح الدكتور موسي الخطيب خبير التغذية والنظم العالمية للريجيم ،أن البطاطس المسلوقة بها مادة قادرة على امتصاص كل السموم من الجسم وتعالج ولا تضر بالقلب ...وأضاف د. موسي أن البطاطس لها فوائد أخرى يستفيد منها الجسم شأنها شأن عسل النحل فهي تقي من يتناولها شرالإصابة بمرض السرطان،وذلك لاحتوائها على المواد الغذائية الأساسية للجسم مثل المعادن والحديد والكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والنحاس،بالإضافة إلى فتيامين "ج"...
عليكم بالبطاطس ياقوم..

المصدر هنا

الاثنين، 26 أكتوبر، 2009

الشلة... التجانس... النقاش...

إلى أي مدى يكون التجانس بين أفراد الشلة الواحدة مطلوباً حتى يكون نقاشهم هادف ومنطقي وقائم على الإقناع والحجة ويوصل إلى نتائج؟ هل الشلة (الصحية) هي التي تحمل أفكار متماثلة ومتطابقة أم تلك التي يكون أفرادها ذوي اتجاهات وميول مختلفة؟هل ضروري أن تكون الشلة جادة أم فقط تجتمع للترفيه والهروب من مشاغل وضغوط وروتين الحياة؟
هل مفهوم الشلة سلبي دائماً؟... أتكلم هنا عن الشلة خارج نطاق العمل..
(هذا ليس برنامج الإتجاه المعاكس)

الأحد، 25 أكتوبر، 2009

صَبَاحُكِ سُكّر

إذا مر يومٌ. ولم أتذكر
به أن أقول: صباحك سكر...
ورحت أخط كطفلٍ صغير
كلاماً غريباً على وجه دفتر
فلا تضجري من ذهولي وصمتي
ولا تحسبي أن شيئاً تغير
فحين أنا . لا أقول: أحب..
فمعناه أني أحبك أكثر.
*
إذا جئتني ذات يوم بثوبٍ
كعشب البحيرات.. أخضر .. أخضر
وشعرك ملقىً على كتفيك
كبحرٍ.. كأبعاد ليلٍ مبعثر..
ونهدك.. تحت ارتفاف القميص
شهي.. شهي.. كطعنة خنجر
ورحت أعب دخاني بعمقٍ
وأرشف حبر دواتي وأسكر
فلا تنعتيني بموت الشعور
ولا تحسبي أن قلبي تحجر
فبالوهم أخلق منك إلهاً
وأجعل نهدك.. قطعة جوهر
وبالوهم.. أزرع شعرك دفلى
وقمحاً.. ولوزاً.. وغابات زعتر..
*
إذا ما جلست طويلاً أمامي
كمملكةٍ من عبيرٍ ومرمر..
وأغمضت عن طيباتك عيني
وأهملت شكوى القميص المعطر
فلا تحسبي أنني لا أراك
فبعض المواضيع بالذهن يبصر
ففي الظل يغدو لعطرك صوتٌ
وتصبح أبعاد عينيك أكبر
أحبك فوق المحبة..
لكن دعيني أراك كما أتصور..
شعر نزار قباني.. المصدر: هنـا

الخميس، 22 أكتوبر، 2009

أحبك يا طبيعة بلادي...

الطبيعة في عمان ساحرة ..
أنا عاشق للطبيعة.. مغرم بها .. أعشق الاشجار من حولي، أشجار التين( طيق و قِظيت)، السغوت، اللبان، العيريب، الطشقوت، السير، الطلح والسمر والغاف.. قائمة غير منتهية.. أعشق الطبيعة..أحب المروج الخضراء والوديان العميقة الواسعة منها والضيقة والوعرة.. أحب القمم العالية لسمحان وجبل شمس والجبل الأخضر ورءوس الجبال المسندمية، أحب الصحراء القاحلة المنبسطة و المفتوحة إلى ما لا نهاية، أحب كثبان الرمال البرتقالية في الحشمان بالربع الخالي و في رمال الشرقية.. أحب أنواع الصخور المختلفة المتناثرة في الجبال والوديان والسهول.. أحب الكهوف الساحرة المليئة بالاسرار.. أحب العيون المائية المتدفقة..وأحب الشواطئ الممتدة المطلة على بحري العرب وعمان.. أحب البحر بأمواجه العالية وخلجانه الهادئة .. أحب الحيتان وأسماك القرش، والدلافين.. أحب الصفيلح والشارخة وكل الأسماك .. أحب الشعب المرجانية ذات التشكيلات والالون الجميلة.. أحب الحياة البرية .. أحب الإبل والأبقار والأغنام والماعز والخراف..أحب أسراب الطيور.. المهاجرة والمقيمة.. أحب الغزلان والوعول.. أحب المها العربي.. و النمر العربي.. أحب الوشق.. والوبر.. أحب الأفاعي وكل الزواحف.. أحب طبيعة بلادي.. أحب رذاذ وضباب الخريف ..أحب نسيم البحر و نسيم الصحراء البارد والجاف..أحب برد الصحراء القارس وحرها الشديد القاسي.. أحبك يا بلادي ويا طبيعة بلادي... أحب الطبيعة في أي مكان أزوره سواء في بلدي أو أي بلد على امتداد البسيطة.. الطبيعة للجميع وهي أمانة وعلى الجميع المساهمة في حمايتها.. أحبك يا طبيعة بلادي...وأكرهك يا عدو البيئة .. لكن..
لكن ماذا قدمتُ لكِ يا بيئتي؟!!.. لا شيء.. لا شيء..
فلا زلت أرمي مخلفاتي من نافذة السيارة دون مبالاة..
ولازلت أترك مخلفاتي في رحلاتي إلى الأماكن البعيدة دون أن أشعر بالذنب أو الخجل
و لا زلت أرمي مخلفاتي في البحر إذا ذهبت للصيد بدلاً من استخدام أكياس النفايات لا زلت..
ولا زلت .. ولا زلت.. ولا زلت..
باختصار أنا مواطن غير مثقف بيئياً.. أنا عدو البيئة الأوحد.. أنا الخطر بعينه..
أنا كمواطن عادي خطر.. وأنا كمسئول خطر.. كلنا أعداء للبيئة.. كلنا مجرمون بحقها
&&&
هل بإمكاني أن أفعل شيئ؟ لا أدري! فأنا:
أرى الطبيعة من حولي تتدهور .. وأتفرج
أرى الأشجار تجف.. ويتقلص عددها سنةً بعد أخرى.. وأتفرج
أرى المناطق الشمالية للجبال(القطن) تتصحر أمامي
وتتحول من غابات كثيفة إلى ساحات خالية تماماً من الأشجار.. وأتفرج
أرى الغطاء النباتي يتقلص وأرى انجراف التربة يزداد.. وأتفرج
أرى الطرق الجديدة تُشَق في الجبال ووسط الغابات.. تقتلع الأشجار دون حسيب أو رقيب!!.. وأتفرج
أرى أشجار نادرة تنتزع وترمى بدون أن يُستفاد منها بسبب مشروع كان بالإمكان أن يتم تنفيذه بطريقة أفضل وأسلم للبيئة.. وأتفرج
أرى شركات تعيث فساداً في الطبيعة دون مراقبة أو إجراء أو عقاب أو ردع من الجهات المعنية، وإذا اعترض عليها مواطن بسيط متضرر يتم نعته بالمعيق للتنمية!.. وأتفرج
أرى شركات ترمي مخلفاتها دون عقاب رادع.. تنتهي من مشاريعها ولا تلتزم بإزالة ما خلفته.. وأنا أتفرج أتفرج..
&&&
مع كل هذا انتظر تحرك الحكومة دائماً.. لماذا لا نحرك الحكومة؟!!
لا أدري ما هو الدور الفعلي لوزارة البيئة..
ولا أدري لماذا نكذب على أنفسنا.. ويكذبون علينا..
لا أدري لماذا النفاق في وجود وزارات وقوانين غير ملزمة.. ولا تؤدي عملها..
عندما أتحدث إلى مهندس تابع لشركة ما عند تنفيذه لمشروعٍ ما, فإنه يقول أن جميع التراخيص موجودة..!! كل الموافقات صدرت..!! عجيبة هذه القوانين التي لا تخدم..!! عجيبة هذه القوانين التي لا تقلل من خسارة الطبيعة..!!
ليس لهذه القوانين داع فهي مجرد روتين تعودت عليه الشركات وعرفت كيف تلتف عليه.. لماذا؟
أولاً لفقره وثانياً لنفوذ أصحابها أو المجاملات أو الرشوة.. ربما الرشوة موجودة.. فالمشاريع بعشرات الملايين وبالإمكان تمرير القوانين بدراهم معدودة !! نحن دائماً لا نفكر بهذا الأمر.. لكن في عمان أصبحت الرشوة ممكنة.. بل أصبحت واقع وستتحول إلى ثقافة فيما بعد..إذا لم تحسم الأمور!!
ما أقصده من هذا الموضوع ليس التذمر و البكاء على اللبن المسكوب بل المحافظة على ما تبقى من اللبن..
لا أدري إن كان بإمكان جمعية البيئة العمانية فعل شيئ؟.. لم أرَ لها أي نشاط في ظفار إلى الآن..
وأكاد أجزم أن ليس لها دور على الأرض في كافة أرجاء عمان.. لماذا؟ لأنها شكلية.. صُنِعت للمباهاة وللإعلام فقط.. بالرغم من أن فيها مُخلصون محبون للبيئة ويهمهم كثيراً أن ينجزوا شيئاً على الأرض.. لكن ما باليد حيلة فهي مكبلة.. لها طريق محفوف بالمخاطر.. وأكبر خطرين هما المال والتدخل الحكومي.. فالتمويل صعب والرجوع للحكومة يعني الرجوع للروتين وعدم الانجاز.
يجب على الجمعية أن تقول كلمتها في الكثير من المشاريع قبل قيامها.. على سبيل المثال : عندما تنوي الحكومة شق طريق في مكان به أشجار فإنه من الضروري إعداد العدة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأشجار على طول مسار الطريق بدلاً من إتلافها بالصورة التي تتم الآن!.. هنا يأتي دور الحكومة وجمعية البيئة والمواطنين وأهل الخير.. بالتأكيد ستتم إعادة غرس هذه الأشجار في مكان آخر وبالتالي سنكون قد قللنا الخسائر. لا نريد منشورات فقط أو كتيبات فقط.. نريد عمل على أرض الواقع.. في الميدان..تتزامن معه حملات توعية عملية يشترك فيها الجميع.. لا نريد أحداً أن ينزل من برجه العاجي ويقدم نصيحة عابرة قرأها في كتاب فقط.. نريده أن ينزل ويطبقها عملياً فوقعها سيكون أقوى..
في الأخير.. يجب أن نعلم أن مشاريع البنية الأساسية يجب أن تتم وأننا مع هذه المشاريع قلباً وقالباً ولكننا نتمنى أن يتم التنفيذ وِفق أسس تضع البيئة والانسان في الحسبان..كما يجب أن يعلم الكل أن الطبيعة والبيئة من حولنا تخص الجميع ولا يحق لأيٍّ كان أن يتصرف بها ويهديها لمن لا يكترث لخرابها..








الأربعاء، 21 أكتوبر، 2009

ثقافتنا... شعر نزار قباني

(لعل ندوة المرأة العمانية تزيل شيئاً من الغبار المتراكم على طريقة تفكير آدم العماني بحواء العمانية)
فقاقيع من الصابون والوحل
فمازالت بداخلنا
"رواسب من " أبي جهل
ومازلنا
نعيش بمنطق المفتاح والقفل
نلف نساءنا بالقطن
ندفنهن في الرمل
ونملكهن كالسجاد
كالأبقار في الحقل
بلا دين ولا عقل
ونرجع أخر الليل
نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل
نمارسه خلال دقائق خمسه
بلا شوق ... ولا ذوق
ولا ميل
نمارسه .. كالات
تؤدي الفعل للفعل
ونرقد بعدها موتى
ونتركهن وسط النار
وسط الطين والوحل
قتيلات بلا قتل
بنصف الدرب نتركهن
يا لفظاظة الخيل
قضينا العمر في المخدع
وجيش حريمنا معنا
وصك زواجنا معنا
وقلنا : الله قد شرع
ليالينا موزعه
على زوجاتنا الأربع
هنا شفة
هنا ساق
هنا ظفر
هنا إصبع
كأن الدين حانوت فتحناه لكي نشبع
تمتعنا " بما أيماننا ملكت "
وعشنا من غرائزنا بمستنقع
وزورنا كلام الله بالشكل الذي ينفع
ولم نخجل بما نصنع
عبثنا في قداسته
نسينا نبل غايته
ولم نذكر
سوى المضجع
ولم نأخذ سوى
زوجاتنا الأربع
المصدر: اضغط هنــــــا

الأحد، 18 أكتوبر، 2009

مشدات الصدر أصبحت قضية!!

مقديشو (رويترز) - قال سكان في شمال العاصمة الصومالية مقديشو يوم الجمعة ان حركة الشباب الاسلامية المتشددة جلدت علانية نساء لارتدائهن مشدات للصدر بحجة ان ذلك يخالف الاسلام لانطوائه على غش وتضليل.وكانت الحركة المتمردة التي تسعى الى تطبيق تفسير متشدد للشريعة الاسلامية في أنحاء الصومال قطعت قدم ويد شابين اتهما بالسرقة هذا الشهر. كما منعت عرض الافلام والرنات الموسيقية للهواتف المحمولة والرقص في الاعراس ولعب أو مشاهدة كرة القدم.وذكر سكان ان مسلحين كانوا يطوقون أي امرأة يبدو صدرها مشدودا ثم يقوم ملثمون بجلدها علنا. وأمر المسلحون النساء بعد ذلك بخلع المشدات وترك صدورهن بشكلها الطبيعي.
وقالت مواطنة تدعى حليمة لرويترز "اجبرتنا الشباب على التحجب وفق طريقتهم والان يجبروننا على هز صدورنا." وأضافت ان بناتها تعرضن للجلد يوم الخميس.واردفت "في البداية منعوا الشكل السابق من الحجاب وجاءوا بأقمشة خشنة تغطي صدور النساء ويقولون الان ان الصدور يجب ان تكون مشدودة بشكل طبيعي أو مسطحة."
ورفض المسؤولون في الشباب التي تقول واشنطن انها وكيل تنظيم القاعدة في الصومال التعقيب.وصدم تفسير الحركة المتشدد للشريعة الاسلامية الكثير من الصوماليين وهم مسلمون معتدلون في الغالب. ومع ذلك يرجع اليها البعض فضل اعادة النظام الى المناطق الخاضعة لسيطرتها.وتسيطر الحركة على أجزاء واسعة من جنوب ووسط الصومال.
سبحان الله! سبحان الله!... لا تعليق!!

السبت، 17 أكتوبر، 2009

جسمك خارطتي..... شعر نزار قباني


زيديني عشقاً..
زيديني يا أحلى نوبات جنوني
يا سفر الخنجر في أنسجتي
يا غلغلة السكين..
زيديني غرقاً يا سيدتي
إن البحر يناديني
زيديني موتاً..
عل الموت،
إذا يقتلني، يحييني..
جسمك خارطتي..
ما عادت خارطة العالم تعنيني..
أنا أقدم عاصمةٍ للحب
وجرحي نقشٌ فرعوني
وجعي.. يمتد كبقعة زيتٍ
من بيروت.. إلى الصين
وجعي قافلةٌ.. أرسلها
خلفاء الشام.. إلى الصين
في القرن السابع للميلاد
وضاعت في فم تنين
عصفورة قلبي، نيساني
يا رمل البحر، ويا غابات الزيتون
يا طعم الثلج، وطعم النار..
ونكهة شكي، ويقيني
أشعر بالخوف من المجهول.. فآويني
أشعر بالخوف من الظلماء.. فضميني
أشعر بالبرد.. فغطيني
إحكي لي قصصاً للأطفال
وظلي قربي.. غنيني..
فأنا من بدء التكوين
أبحث عن وطنٍ لجبيني..
عن حب امرأة.. يكتبني فوق الجدران.. ويمحيني
عن حب امرأةٍ.. يأخذني لحدود الشمس..
نوارة عمري، مروحتي
قنديلي، بوح بساتيني
مدي لي جسراً من رائحة الليمون..
وضعيني مشطاً عاجياً
في عتمة شعرك.. وانسيني
أنا نقطة ماءٍ حائرةٌ
بقيت في دفتر تشرين
زيديني عشقاً زيديني
يا أحلى نوبات جنوني
من أجلك أعتقت نسائي
وتركت التاريخ ورائي
وشطبت شهادة ميلادي
وقطعت جميع شراييني...
المصدر: اضغط هـــــنا

الجمعة، 16 أكتوبر، 2009

لماذا الشباب العماني لا يقرأ ؟

مقال للكاتبة سوسن مبارك في جريدة Muscat Daily العدد الرابع يوم 13/10/2009
المقال في عمود 54 EAST
ترجمة: محفيف

Why Don’t Young Omanis Read? لماذا الشباب العماني لا يقرأ ؟


Last week I was sitting in my car in front of a tailor in the middle of Salalah waiting for my sister when a car pulled up beside me (a shiny blue Lexus if you really must know). Several women got out and set off in different directions. The driver was a young Omani man, perhaps in his early twenties. I thought to myself, ‘Oh boy, he’s going to spend the next half hour staring at me’, but lo and behold, he turned around, bent over into the backseat, and picked up a novel. He was already halfway through the book. I was so stunned that I ended up doing the starting instead. Why was I so surprised? It shouldn’t be uncommon for someone to read a book during long waits in the car, right? Wrong. In Oman, it is very uncommon. Most Omanis have not quite grasped the concept of reading for pleasure.

كنت جالسة في سيارتي الأسبوع الماضي أمام محل للخياطة في وسط صلالة منتظرة أختي عندما توقفت سيارة (لكزس زرقاء نظيفة، إذا لازم تعرفو!! ) بجنبي. خرجت منها مجموعة نساء وتفرقن في اتجاهات مختلفة. كان السائق شاباً عمانياً، في بداية العشرينات تقريباً. فكرت في نفسي" يا للمسكين، سيقضي النصف ساعة القادمة يحدق بي"، ولكن يا للعجب، لقد انحنى إلى الخلف والتقط رواية، يبدو أنه قد وصل إلى منتصفها. كنت مذهولة لدرجة أنني تحولت إلى التحديق بدلاً منه. لماذا كنتُ مستغرِبة؟! يجب ألّا تكون قراءة كتاب غير شائعة في حالة الانتظار الطويل في السيارة، صحيح؟ خطأ. في عمان هذا غير شائع. معظم العمانيين لم يكتسبوا مفهوم القراءة للمتعة.

I’ve always wondered why Omanis in general aren’t interested in books. Obviously one of the reasons would be that the older generation in Oman (i.e. most parents) are either illiterate or did not complete their education, and thus most young Omanis have grown up without a tradition of reading at home. Furthermore, our educational system in Oman does not encourage independent thinking & creativity, nor does it encourage reading. Books are also not easily available in Oman and are not marketed properly. Finally, I tend to believe that Omani writers do not receive enough support, but that’s my personal opinion.
أتعجب دائماً لماذا العمانيون بشكل عام لا يهتمون بالكتب؟. من الواضح أن الأسباب تعود إلى أن الجيل القديم في عمان( الوالدين) إما أُمِّيّ أو لم يكمل الدراسة، لذلك فإن معظم الشباب العماني قد ترعرعوا بدون ثقافة القراءة في البيت. بالإضافة إلى ذلك فإن نظامنا التعليمي لا يشجع التفكير المستقل والإبداع، ولا القراءة. كذلك فإن الكتب ليست متوفرة بسهولة كما أن تسويقها غير جيد. أخيراً أعتقد أن الكتّاب العمانيون لا يحظون بالدعم الكافي وهذي وجهة نظر شخصية.
People who read in English are blessed with Borders bookstore in Muscat, but what about the rest of Oman? Our bookstores in Salalah host an insufficient selection of reference books, tourist books, and occasionally a novel or two. There are hundreds of excellent writers in our world whose books have been translated into Arabic. Take Chilean author Isabel Allende for example; I’ve met several Omanis who have read her translated books in Arabic. I tend to immediately ask where they found her books and inevitably their answer will be Dubai or Lebanon. Why not Oman? Sometimes we can’t even find books by Omani authors.
الذين يقرأون بالانجليزية محظوظون بوجود مكتبة بوردرز في مسقط ولكن ماذا عن الآخرين؟ مكتباتنا في صلالة تحتوي على مراجع غير كافية من الكتب، وكتب سياحية والقليل من الروايات.هناك المئات من الكتّاب حول العالم الذين تُرجمت أعمالهم إلى العربية. خذ مثلاً المؤلفة التشيلية إزابيل أليند، فقد قابلت الكثير من العمانيين الذين يقرءون كتبها المترجمة إلى العربية. أتساءل مباشرة من أين حصلوا على هذه الكتب، من المؤكد أن إجابتهم ستكون حصلنا على هذه الكتب من خارج السلطنة. لماذا لا تكون الإجابة حصلنا عليها من عمان؟!! بعض الأحيان لا نستطيع حتى إيجاد كتب المؤلفين العمانيين.
We live in an age where technological toys such as television and the internet entertain us on a 24/7 basis. Books require dedication and discipline, two words that are not popular in our leisure-loving society. Most young Omanis waste a lot of their time on Facebook, chat rooms and internet forums. I cannot deny the fact that internet forums host excellent discussions a lot of the time, but is that even considered reading? The internet can never replace books.
نحن نعيش في عصر الملهيات التكنولوجية كالتلفزيون والانترنت والتي تسلينا على مدار الساعة. الكتب أو القراءة تحتاج إلى إخلاص وتفاني، وهاتان الكلمتان ليستا منتشرتان في مجتمعنا الذي يعشق الراحة. معظم الشباب العماني يضيع وقته على الفيس بوك، غرف الدردشة، والمنتديات الالكترونية. لا أنكر حقيقة أن منتديات الانترنت تحمل نقاشات ممتازة معظم الأحيان، ولكن حتى وإن كان، أتعتبر تلك قراءة؟ الانترنت لا يمكن أن تحل مكان الكتاب.
Reading involves greater levels of concentration. It increases our hunger for knowledge and encourages us to think, feel, analyze, and wonder. I won’t even start discussing the impact reading has on language skills. The habit can become a healthy addiction. Research has shown that avid readers have higher IQs and tend to do better in school and in their careers. Need I say more? People who do not read regularly are missing out on so much.
القراءة تتطلب مستويات كبيرة من التركيز، فهي تزيد من توقنا للمعرفة وتشجعنا على التفكير، والاستشعار، والتحليل، والتساؤل. لن أناقش هنا تأثير القراءة على المهارات اللغوية. العادة(عادة القراءة) يمكن أن تتحول إلى إدمان صحي. البحوث تشير إلى أن القراء الشرهين هم أعلى في معدلات الذكاء وهم أكثر تحصيلاً في المدارس وكذلك الأكثر أداءً في مهنهم. هل أزيد؟ الناس الذين لا يقرءون بانتظام هم تائهون.

I’ve seen the reading issue discussed endlessly among young people and on the internet in Oman, but instead of criticizing and complaining, why not think of a proactive approach to get young Omanis to read more? In Western countries kids usually read entire novels at home as part of their English class requirements. Why not start up a campaign in schools to get kids to read more? If you’ve got kids at home, for heaven’s sake read to them. It is very important to inculcate the habit of reading and the love for books from an early age. You can get kids into the habit of reading bedtime stories. Be creative. It will make them better analyzers and problem solvers. They will do better in school and it will help them later on in life. Guaranteed.

لقد رأيت الكثير من النقاشات حول القراءة بين الشباب أنفسهم وكذلك في الإنترنت في عمان ولكن بدلاً من الانتقاد والشكوى لماذا لا نفكر بطريقة استباقية لتشجيع العمانيين على القراءة أكثر؟ الأطفال في الغرب عادةً يقرءون كل الروايات في المنزل كجزء من متطلبات مادة اللغة الانجليزية. لماذا لا نبدأ حملة في المدارس لحمل الأطفال على زيادة القراءة؟ إذا كان لديكم أطفال في البيت فرجاءً اقرءوا لهم . مهم جداً غرس حب القراءة ومحبة الكتب من سن مبكرة. بالإمكان تعويد الأطفال على عادة القراءة من خلال قصص النوم، كونوا خلاقين. ذلك سيجعلهم أكثر تحليلاً وأكثر قدرة على حل المشكلات. سيكون تحصيلهم أكثر في المدرسة وستنفعهم القراءة في حياتهم المستقبلية.. الطريقة مضمونة.
&&&&
أعتذر من الكاتبة ومنكم على الترجمة بشكلها الذي ظهرت عليه فأنا لست متخصصاً في الترجمة كما أن لغتي الانجليزية لا تؤهلني للترجمة.

الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2009

عمود سوسن مبارك °54 EAST




صدر يوم السبت الماضي الموافق 10/10/2009م العدد الأول من جريدة Muscat Daily الناطقة بالانجليزية والتي تصدر عن القمة للصحافة والنشر، وإلى الآن لم أجد لها موقع في الشبكة العنكبوتية، كما لم أجد أي كتابة عنها سواء باللغة العربية أم بالانجليزية ما عدا الإعلان الذي نشره المدون بدر الهنائي في مدونته بتاريخ 26 سبتمبر الماضي (انظر هنـــــا).
وبسبب عدم وصول العدد إلى صلالة في أول يومين، اتصلت بصديق ليلة البارحة وحملته مهمة أن يستكشف أخبار هذه الصحيفة وأن يرسل لي ما يراه مهما ومفيدا. وفي ظهر اليوم أفادني ذلك الفدائي بما يلي:
مادة أولى: اشترى صديقي عدد اليوم الثلاثاء الموافق13/10/2009م
مادة ثانية: لم يفهم صديقي أي شيء من الصحيفة ما عدا الصور!! لقلة معرفته بالانجليزية
مادة ثالثة: استعان بأحد الوافدين في سبر أغوار الصحيفة وخير ما فعل فقد ركز ذلك الوافد المثقف على مقالة تحت عنوان 54° EAST (وهو خط طول مدينة صلالة) وكانت المقالة(أو كان المقال) تناقش " لماذا الشباب العمانيين لا يقرءون؟", بمعنى ما هي الأسباب التي أدت إلى عزوف معظم الشباب عن القراءة أو جهلهم بها؟
مادة رابعة: أفادني صديقي نقلاً عن الوافد بأن كاتبة العمود عمانية وأن الموضوع رائع جداً
مادة خامسة: اتصل فيني الفدائي وقال الجريدة عندي ولكن لا أعرف كيف أوصلها إليك، فقلت له تباً لك ..لا بد أن تصور العمود على الأقل وترسله كصورة بالإيميل، بما أنك لا تملك ماسحة ضوئية أو ما يمكن أن تحوِّل به هذه الجريدة إلى PDF .. صديقي العزيز أرسل الصورة ولكن لم استطع الوصول للكلمات بسبب صغر الصورة وقلة الريزوليوشن..
مادة سادسة: قررت أن أنشر الصورة التي وصلتني لعل أحد المدونين المتابعين أن يسعفني بهذه الجريدة بصيغة PDF حيث أن الموضوع مهم جداً. فمن فترة طويلة كانت لديّ الرغبة في الإطلاع على بحث أو مقالة أو ما يعطيني معلومات عن أسباب عزوف الشباب عن القراءة وكيف أن ذلك يعتبر ثقافة من ثقافتنا الحالية(بالتأكيد هي ثقافة متراكمة من قرون).. ما هي الأسباب وكيف العلاج؟
مادة سابعة: بعدما وصلتني الصورة عرفت أن الكاتبة تحمل اسم Susan Mubarak
مرّ عليّ هذا الاسم أكثر من مرة وحاولت أن أتذكر أين التقطت هذا الاسم..؟ إلى أن وصلت إلى احتمالية أن تكون هي البنت التي دائماً يظهر اسمها في لوحة الشرف في إعلانات جامعة ظفار منذ أكثر من ثلاث سنوات سوسن بنت مبارك الشحري.. ربما تكون هي. و مع إني لا أعرفها شخصياً لكنها كانت طالبة مثقفة ومتفوقة جداً ولغتها الإنجليزية رائعة حسبما أخبرتني مدرسة أمريكية كُنت قد سألتها عن مستوى الطلاب في الجامعة.. فقد أبدت إعجابها الشديد بهذه الطالبة ومستواها الثقافي.
ما أقصده من هذا الموضوع أن عمان تزخر بالكثير من الشباب والشابات الذين هم على مستوى عالي من الثقافة والمسئولية وهم النواة التي يمكن أن تغير الواقع إن أتيح لهم المجال للتغيير. وبالرغم من التشاؤم الذي يعتريني في معظم الأحيان عندما أنظر من حولي في الواقع العماني وفي وسائل الإعلام المحلية من تطبيل للإنجازات فقط، ورغبتي الشديدة في التغيير الشامل والتدريجي، إلا أن ظهور الشباب الموهوب والمسئول إلى السطح يعتبر مؤشر يمكن أن نبني عليه الآمال لمستقبل واعد وذلك بتشجيعه والسعي لإيجاد قدوات من أمثاله في المجتمع لكي يحس هو بالمسئولية وينشرها كثقافة.
بقي أن أشير أن الجريدة المذكورة لن تنشر في صلالة قبل شهر من بداية العدد الأول!!!!!!!!!!!!!!! لماذا؟؟.
...... في النهاية أطرح التساؤلات التالية:
تُرى ما هي أسباب قلة الإنتاج الثقافي عندنا في عمان بشكل خاص؟ هل يمكن لشعب لا يقرأ أن ينتج فكر؟!! هل يمكن لبلد لا يستطيع أن يوصل جرائده بشكل يومي إلى القراء في شتى أقاليمه هل يمكن له أن ينتج مثقفين؟
لا أتكلم عن عشرة أو مئة أو ألف أو مئة ألف شخص مهتم بالثقافة.. أتكلم عن مليون مهتم بالثقافة.. مليون قارئ!! هل هذا الرقم مستحيل ؟!!.. كيف نصل لهذا الرقم؟.. هل نحتاج خطط؟.. لا أريدهم أن يؤلفوا دواوين شعر أو كتب عن السعفيات!! أريدهم أن يقرءوا فقط حتى تتشكل لدينا ثقافة القراءة ومن ثم يبدأ الإنتاج الفكري والأدبي على ركائز قويمة... شاركوني أثابكم الله ولكم مني الدعاء..
ملاحظة: عنوان العمود كما يبدو في الصورة وليس كما هو عندي هنا... بذلت جهد كبير من أجل الابتداء بـ54 ولكن دون فائدة فأرجو ممن لديه خبرة أن يسعفني بالحل..!

الأحد، 11 أكتوبر، 2009

أحبكم..أحبكم........(نشر تجريبي)

عندما أحس بالمحبة –تجاه أيٍّ كان- فإن الراحة النفسية التي تعتريني و تغمرني لا يمكنني تعريفها أو وصفها أو شرحها.. تنعكس هذه المحبة على جسدي.. على سلوكي.. على محيطي.. على تفكيري. على خططي وجدولي اليومي.. وعلى علاقاتي بالجميع ..شعور غريبٌ هو الشعور بالمحبة.. شعورُ غريبُ هو الشعور بالسعادة الناتجة عن المحبة.. عجيبٌ هو الإنسان بجسده وجوارحه وروحه..عجيبٌ هو التفاعل بين تكويناته.. عجيبٌُ!
المحبة سرٌّ من أسرار هذا الإنسان العجيب .. كيف تستطيع مجسات الاستشعار لدى الإنسان أن تلتقط وتميز ما يؤدي إلى تكون المحبة وبالتالي ظهور علامات الإرتياح.. كيف تترجم هذه الأحاسيس من انعكاس للضوء أو سماع للصوت أو اللمس، أو ذوق أو شم أوالتفكير.. كيف تترجم؟ كيف يميزها العقل؟!!.. لا أعلم ولكنني مرتاح للنتيجة والمحصلة.. المحبة.. السعادة..
..رائعة هي المحبة ورائع هو الإحساس بها..
كيف لنا أن نعيش بلا محبة؟!!.. لا نستطيع العيش بمعزل عن المحبة والحب.. محبتنا للناس.. محبتنا للحياة.. محبتنا لأنفسنا.. محبتنا للخير.... محبتنا للبيئة.. محبتنا للكون.... محبتنا.. محبتنا.. محبتنا اللامتناهية هي سر استمراريتنا وسر الحياة.. الحياة بلا محبة لا طعم لها.. كلما أحببنا شيء كلما تكون لدينا الأمل بتملكه مهما كان شكل هذا التملك والمسافة التي نقطعها بين الشيء وتملكه بدافع المحبة هي الحياة.. الحياة بأمل الحصول على ما نحب.. عندما نفقد الأمل فإن المحبة تكون قد وصلت إلى حدها الأدنى وبالتالي لم يعد هناك داع للحياة!
محبتنا للناس ..كل الناس بصرف النظر عن توجهاتهم ومعتقداتهم وألوانهم وأجناسهم يعطينا الشعور بالطمأنينة ويحفزنا لعمل الخير ولعمارة الأرض.. خروج الإنسان من أنانيته إلى الآخر بفعل المحبة المحضة الخالية من التمصلح يعطيه دافعاً غير عادياً للعطاء والإنتاج.. تتيسر له الأمور لأن العدو الافتراضي لا يثبطه.
أنصح نفسي والجميع أن نحب الجميع دون استثناءات.. حتى من لا نتفق معهم.. نعم من لا نتفق معهم.. وحتى الذين لا يحبوننا يجب علينا أن نحبهم ونتمنى لهم الخير.. فمحبتنا لإنسان لا تعني بالضرورة أن نعتنق معتقده!..
أحاول قدر الإمكان أن أتخلص من ثقافة الكره.. أحاول أن أخلق لنفسي ثقافة جديدة تتوافق مع رؤيتي المستقلة للأمور وللأحداث.. أحاول أن أجد العذر لمن لم يتفق معي.. أحاول أن أسامح الجميع في نهاية كل يوم.. ليس سهلاً كل هذا في البداية لكنه ليس مستحيلاً... أحبكم .. أحبكم.. أحبكم جميعاً...وتحياتي للجميع

الجمعة، 9 أكتوبر، 2009

أَقرأُ جَسدَكِ.. وأَتَثقَّف..(نشر تجريبي)

أَقرأُ جَسدَكِ.. وأَتَثقَّف..(نزار قباني)
يوم توقف الحوار بين نهديك المغتسلين بالماء..
وبين القبائل المتقاتلة على الماء...
بدأت عصور الإنحطاط..
أعلنت الغيوم الإضراب عن المطر
لمدة خمسمئة سنه..
وأعلنت العصافير الإضراب عن الطيران
وامتنعت السنابل عن انجاب الأولاد
وصار شكل القمر كشكل زجاجة النفط..
2
يوم طردوني من القبيله..
لأني تركت قصيدةً على باب خيمتك..
وتركت لك معها ورده..
بدأت عصور الانحطاط..
إن عصور الإنحطاط ليست الجهل بمبادئ النحو والصرف..
ولكنها الجهل بمبادئ الأنوثه..
وشطب أسماء جميع النساء من ذاكرة الوطن..
3
آه يا حبيبتي..
ما هو هذا الوطن الذي يتعامل مع الحب..
كشرطي سير؟..
فيعتبر الوردة مؤامرةً على النظام..
ويعتبر القصيدة منشوراً سرياً ضده..
ما هو هذا الوطن المرسوم على شكل جرادة صفراء..
تزحف على بطنها من المحيط إلى الخليج..
من الخليج إلى المحيط..
والذي يتكلم في النهار كقديس..
ويدوخ في الليل على سرة امرأة..
4
ما هو هذا الوطن؟..
الذي ألغى مادة الحب من مناهجه المدرسيه..
وألغى فن الشعر..
وعيون النساء..
ما هو هذا الوطن؟
الذي يمارس العدوان على كل غمامةٍ ماطره ويفتح لكل نهدٍ ملفاً سرياً...
وينظم مع كل وردةٍ محضر تحقيق!!.
5
يا حبيبتي..
ماذا نفعل في هذا الوطن؟.
الذي يخاف أن يرى جسده في المرآة..
حتى لا يشتهيه..
ويخاف أن يسمع صوت امرأةٍ في التلفون..
حتى لا ينقض وضوءه..
ماذا نفعل في هذا الوطن؟
الذي يعرف كل شيءٍ عن ثورة أكتوبر..
وثورة الزنج..
وثورة القرامطه..
ويتصرف مع النساء كأنه شيخ طريقه..
ماذا نفعل في هذا الوطن الضائع..
بين مؤلفات الإمام الشافعي..
ومؤلفات لينين..
بين المادية الجدلية..
وصور (البورنو)..
بين كتب التفسير..
ومجلة (البلاي بوي)..
بين فرقة (المعتزلة)..
وفرقة (البيتلز)...
بين رابعة العدوية..
وبين (إيمانويل)...
أيتها المدهشة كألعاب الأطفال إنني أعتبر نفسي متحضراً..
لأني أحبك..
وأعتبر قصائدي تاريخيةً..
لأنها عاصرتك..
كل زمنٍ قبل عينيك هو احتمال وكل زمنٍ بعدهما هو شظايا..
ولا تسأليني لماذا أنا معك..
إنني أريد أن أخرج من تخلفي..
وأدخل في زمن الماء..
أريد أن أهرب من جمهورية العطش..
وأدخل جمهورية المانوليا..
أريد أن أخرج من بداوتي..
وأجلس تحت الشجر..
وأغتسل بماء الينابيع.
وأتعلم أسماء الزهر..
أريد أن تعلميني القراءة والكتابه..
فالكتابة على جسدك أول المعرفه والدخول إليه دخول إلى الحضاره..
إن جسدك ليس ضد الثقافه..
ولكنه الثقافه..
ومن لا يقرأ دفاتر جسدك يبقى طول حياته.. أمياً....

الأربعاء، 7 أكتوبر، 2009

قال زوربا.....(نشر تجريبي)

من رواية زوربا لليوناني نيكوس كازنتزاكيس..
قال زوربا مخاطبا رئيسه:
دع الناس مطمئنين أيها الرئيس، لا تفتح أعينهم و إذا فتحت أعينهم، فما الذي سيرونه؟ بؤسهم!دعهم إذن مستمرين في أحلامهم!إلا إذا كان لديك عندما يفتحون أعينهم، عالم أفضل من عالم الظلمات الذي يعيشون فيه الآن.ألديك هذا العالم؟
إجازة سعيدة.. استمتعو بأوقاتكم

الاثنين، 5 أكتوبر، 2009

ما الذي في أنفسنا لنغيره حتى يغير الله ما بنا؟!... (نشر تجريبي)

هناك آية قرآنية ذات دلالة محفزة جداً لتصحيح وضع الإنسان في حياته اليومية ومستقبله كفرد أو كمجموعة، حيث يقول تعالى:" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". فالإنسان لا يجب عليه انتظار الحلول السحرية من السماء أو أن ينزل عليه الوحي, بل عليه أن يقرر هو من تلقاء نفسه التغيير الذي يتناسب ووضعه. فإن كان وضعه المالي أو الاجتماعي أو النفسي أو غيره بحاجة إلى تغيير، فعليه أن يضع الخطة ويحسب النتائج ويقارن ما هو عليه بما سيكون إن قرر التغيير. لن أدخل هنا في سوالف أصحاب التنمية البشرية الذين يتكلمون عن البرمجة اللغوية العصبية والكلمات السلبية وتأثيرها على سلوك الفرد وكذلك تأثير الكلمات الإيجابية، وإنما سأسرد الموضوع بطريقة سهلة ومبسطة من خلال الإجابة على السؤال التالي: ما الخطأ أو الأخطاء التي في أنفسنا والتي علينا تغييرها حتى يغير الله ما بنا؟ الإجابة هنا ليست سهلة ويجب على من تعرض لمثل هذا السؤال أن يتأنى وأن لا ينظر إلى الأمر ببساطة ويقول كما يقول البعض: بالرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه!. "والنعم" في الكتاب والسنة هما دستورنا ولكني أقول أن من يعطي هذه الإجابة وبهذه البساطة فهو باختصار شديد ساذج! وينظر للأمور بسطحية -ولا أقصد هنا ذمًّا للدين وأرجو أن لا يقحمني أحد في ذلك بل من أجاب هو الساذج-. لماذا هو ساذج؟ سأشرح لكم..
تخيل أن لديك أسرة بسيطة من زوجة وثلاثة أو أربعة أطفال و تريد أن تبني بيتاً بينما راتبك لا يزيد على الـ250 ريال(عماني).. ماذا ستفعل؟ هل ستبني البيت بهذا المبلغ الزهيد في ظل هذا الغلاء المبالغ فيه لليد العاملة والمواد الأولية؟ بالتأكيد راتبك هذا لن يكفي لإعالتك في الظروف الراهنة فما بالك ببناء بيت جديد؟!
في هذه الحالة لا بد من وضع خطة إستراتيجية للمستقبل وسوف يتمخض عن هذه الخطة الكثير من الإجراءات التي قد تكون صعبة جداً عليك وعلى الأسرة بشكل عام، حيث سيتطلب منك العمل الإضافي بعد الدوام في عمل آخر وهذا سيعتمد على مهاراتك كما أن على زوجتك المساعدة بمحاولة عمل مشغولات لها مردود مادي تستطيع من خلالها تعزيز دخل الأسرة. كما أن المصروفات اليومية ونوع الأكل وكميته ستتغير وكذلك متطلبات الأطفال. هذا الوضع سيستمر لسنوات وتنفيذ البيت الجديد لن يتم إلا بتحمل عواقب كل هذه الإجراءات، كما أن البيت لن يتم تنفيذه إلا بالبناء التدريجي أي على مراحل بما يتناسب والمدخلات من الجهود المبذولة في الخطة.
كذلك الحال بالنسبة للتغيير في عمان أو في العالم العربي أو في العالم الإسلامي لن يحدث إلا بخطط إستراتيجية بعيدة المدى مبنية على أسس قويمة يتم تنفيذها من قبل شعب وسلطة متحمسين وجادين ومؤمنين بالتغيير. هذه الخطط ستكون بالأساس تعليمية، تنويرية، غرس ثقافة الولاء للوطن وفقط للوطن، عدم تأليه أفراد سواء في المجتمع أو في السلطة، غرس ثقافة حب العمل واحترامه، نبذ الفساد والمفسدين، معاملة المواطنين بشكل متساوي وعدم المحاباة، أن يحس كل مواطن بأهميته كمساهم في التنمية، أن يحس المواطن بأن حقوقه مكفولة وأنه لا وصي عليه، أن يحس المواطن أنه حر ومسئول في وطنه وأنه متساوي مع أكبر رأس في البلد... إلخ
ليس هناك شكاً أن الوصول لهذه المرحلة لن يكون مفروشاً بالورود، فوضعنا الحالي لا يبشر بخير حيث الانتماء ليس للوطن مهما ادعينا.. لا من قبل المسئول ولا من قبل الأفراد. الانتماء الحالي إما لإقليم أو لقبيلة أو لفرد.. الحكومة تحابي قبائل معينة بالمناصب والمال وتهمش أخرى، هناك أفراد لهم نفوذ غير عادي وغير مبرر، الخطط الموجودة للتعمين وتشغيل المواطنين ليست جادة ولا يراد بها الله ورسوله ولا الوطن إلا بشكلها النظري والإعلامي. قد تغتني من لا شيء وبدون جهد، فقد يصرف لك وزير أرض في موقع محترم وتبيعها وتكسب المال الوفير، وقد تنتظر عند قصر من القصور أو تذهب إلى الصحراء ويأتيك الرزق المفاجئ بينما هناك دعوات من قبل من يعطيك هذا المال للشباب أن يعملوا!! بالله عليكم كيف سيكون وقع هذه الكلمات على الشاب المسكين الذي يغتني جاره فجأة لمجرد أنه جميل بينما هو مطالب بالعمل وسلوك القنوات السليمة؟!!.. كل هذه مؤشرات فساد موجودة وغيرها الكثير.. نحن سائرون إلى وضع مصر وسوريا واليمن والمغرب.. فساد مالي وأخلاقي .. الفرق أننا لا زلنا عائشين على النفط.. بدون نفط ماذا سيكون حالنا؟
الكلام في الوضع السيئ الذي نحن فيه كبير ولا ينتهي لأن الأمثلة أكبر من أن أتناولها هنا ولكن النتيجة واحدة وهي ضياع الوطن وتثبيط الشباب بسبب سوء التخطيط وسوء التنفيذ ووجود كوادر خاطئة في الأماكن الخاطئة في كل المؤسسات.
إن الوصول إلى مرحلة الإيمان بضرورة التغيير هو مبتغانا الآن، أنا لا أؤمن بنتيجة التغيير المفاجئ، إن التغيير المفاجئ الذي حصل في عمان في عام 1970م كان مهماً جداً ولكن بسبب سوء التخطيط والتنفيذ وصلنا إلى الوضع المزري الذي نحن عليه الآن، ولا أريد أن يقول لي أحد أن وضعنا أفضل من اليمن!! فأنا طموحي وطموح أي إنسان عماني أن تكون عمان كاليابان مثلاً وليس كاليمن. كما أن المقارنة بين عمان واليمن من ناحية الإمكانيات المادية بالنسبة لعدد السكان مقارنة غير عادلة إذا اعتبرنا أن الجميع يعاني من سوء إدارة كدول عالم ثالث. كما أنني لا أريد المقارنة بين عمان ودول الخليج الأخرى فأنا وأي مواطن عاقل ليس طموحنا أن تكون عمان كالإمارات مثلاً التي يوجد فيها مليون شيخ فاسد بالرغم من إغداقهم على المواطنين، ليس هذا طموحنا!.. طموحنا أبعد بكثير من هذا، طموحنا بناء الفرد الحقيقي الذي يستطيع الاعتماد على نفسه ويستطيع بناء بلده ووطنه بناءً حقيقياً.
الآن آتي إلى الأخطاء التي هي لدينا كأفراد والتي يجب أن نغيرها حتى يتغير وضعنا. أول الأخطاء هو اليأس، فاليأس دليل على عدم السعي للتغيير ودليل قلة الحيلة فيجب أن لا ندع له مجالاً. ثاني الأخطاء عدم تشغيل الضمير لدينا، عندما نلغي العمل بضمير فإننا نفتح كل أبواب الفساد. ثالث الأخطاء عدم الإحساس بالقيمة. فالفرد منا إذا اعتبر أن لا أهمية له في بلد يتقاسمه الفاسدون والمرتزقة لأنه ليس منهم فإنه بذلك يفسح المجال لهؤلاء أن يتصرفوا بما يجب أن يكون له هو دور فيه. إن إحساسك بأهميتك في هذا الوطن وفي مجتمعك لهو خير محفز لك على التغيير. رابع الأخطاء أن تنيب من يفكر عنك، وهذا من أكبر الأخطاء التي لا نعي خطورتها. فنحن لا نفكر بل ندع التفكير للأب أو للأخ الكبير أو للمسئول في العمل أو للمدير أو للوزير..إلخ. لا تثقوا بعقول غيركم فهي تعمل لأصحابها.. احترموها ولكن لا تجعلوها تعمل بدلاً منكم. خامس الأخطاء العمل أن تكون في الحياة بدون خطة واضحة. قليل منا من يعمل بخطة واضحة وهؤلاء هم الناجحون. سادس الأخطاء كره الناس، حيث يجب عليك كفرد أن تحب مجتمعك وأفراده . ما لم تحب مجتمعك فإنك لن تسعى لتغييره للأفضل. الخطأ السابع هو الأنانية. فالأناني يفتح المجال للفساد وبالتالي لا يمكن أن يكون مشاركاً في البناء.
هناك أخطاء كثيرة لا أستطيع حصرها هنا ولكن أستطيع القول أن وقوف الفرد بينه وبين نفسه لتقييم وضعه ووضع الخطط للتغير هو من أفضل الطرق لمستقبل الفرد وبالتالي لمستقبل مجتمعه. وكلما زاد الأفراد الذين يعملون بخطط في مجتمعاتنا كلما زادت عندنا القدوات وكلما كثرت القدوات كلما اقتربنا من المجتمع الصحي الذي يستطيع استيعاب التغيير ويسعى له. فبناء الفرد كخلية أولية للتغيير يسهل من عملية الانتقال السلس للمجتمع من مرحلة إلى أخرى. وبهذا نعلم أن الله أعطي الانسان مجالاً للتفكير والعمل معاً.. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.. مع تحياتي لمن تحمل هذياني وأكمل القراءة إلى آخر سطر.

السبت، 3 أكتوبر، 2009

فيك الخنازير..؟!.....(نشر تجريبي)


تشكلت لدى مجتمعنا المحلي في ظفار ثقافة جديدة بسبب حلول أنفلونزا الخنازير ضيفاً علينا متزامنا مع حلول موسم الضيافة الموسمية " مهرجان صلالة السياحي" وقد رصدتُ مصطلحاً جديداً لدى سماعي حواراً دار بين مسِنّيْن إثنين تقابلا في خيمة عرس لأحد أقاربي قبل شهر رمضان الماضي في خضمِّ فورة الأعراس والمهرجان والإنفلونزا وتكتم وزارة الصحة على الحالات الموجودة في مستشفى السلطان قابوس.
لقد كان الحوار طريفاً لأن نبرة الصوت أثناء الحوار لا تخلو من الطابع الكوميدي. فكان أن وصل أحد المسنين المهنئين ( وكان مزكوماً) وأثناء مروره بعد السلام لم يُقبِّل أحداً -وهذا أمر جرت عليه العادة في حالة الانفلونزا العادية أو ما نسميه الزكام- بل صافح الجميع من بداية الخيمة إلى نهاية الصف فيها.. المهم في الأمر.. ما إن جلس المسن الزكمان وأخذ الحضور علومه وأخباره حتى قام مسن آخر يجلس بالقرب مني (وكان بعيداً بعض الشيء) بسؤاله وكان الحوار كالتالي:
المسن العادي: كيف أصبحت يا فلان
المسن الزكمان: إيش تقول ما سمعتك؟!
المسن العادي: قلت لك كيف حالك كيف صبحت؟
المسن الزكمان: سمح لي اليوم مزكوم وذنيني مسكرات.. تعال .. عندي كرسي فاضي.. والله ما سمعتك
المسن العادي: ما بروح لعندك عشان تهليني(تعديني).. أحسن لي من هنا أكلمك
المسن الزكمان: إيش تقول؟
المسن العادي: وَيِّحُوووه وَيّْحُهْ.. هذا شكله عنده الخنازير.. يا فلان يكون عندك الخنازير؟!
المسن الزكمان: الخنازير؟!
المسن العادي: إيوَه في مرض جديد يسمونه الخنازير ويقولو موجود في مستشفى قابوس، بس الصحة بتخبي عشان ما تشرد السياح..
المسن الزكمان: السياح؟
المسن العادي: ما قلت لكم؟! .. باحد الله إنه عنده!... يافلان قد لك مدة مزكوم؟
المسن الزكمان: من يومين.. كل خريف يجيني هذا الزكام.. هلكني.. وأثناء ذلك يطلَّع الفجير من جيبه مع علبة التمباك الحطاطي والكبريت وقبل ما يضع التمباك في الفجير ويولع .. صاح الشايب العادي..
المسن العادي: يا فلان قلك لا تدخّن.. يقولو الخنازير يهاجم الصدر وإنت صدرك تعبان.. خلي عنك التدخين با يقتلك بدون فايدة
المسن الزكمان: إيش من خنازير الله يهديك؟!.. إنت جنيت؟.. أنا مزكوم!.. ما سمعت؟.. مزكوم! مزكوم!(الصوت عالي جداً)
المسن العادي: حلفت عليك ما تدخنها حتى تتعافى من الزكام إللي عندك.. قول تمّ.. قول تمّ
المسن الزكمان: الله يهديك الدخان يفيدني إذا عندي انسداد في الأنف.. وأحس بصدري يتدفى
المسن العادي: قد حلفت عليك ورفقت.. أفا! باتخليني أصوم ثلاثة أيام قبل رمضان؟ الله يهديك أنا يالله يالله أصوم رمضان!!
المسن الزكمان: خلاص خلاص.. تم! تم! تم!.. ويتبعها بصوت منخفض: يِجِحْكْ بْلِسْ من شَخْرْ!!
الحوار كان بروح كوميدية منقطعة النظير وكان جميع الحضور يضحكون من روح الدعابة أثناء الحوار , لكن ما لفت انتباهي في كل ما جرى هو الكلمة الجديدة التي لاحظتها والتي تعني مرض انفلونزا الخنازير. الخنازير! هو المصطلح الجديد لم يكن هناك أي مرض بهذا الاسم من قبل. بطبيعة الحال تشكل هذا المصطلح بسبب صعوبة نطق كلمة أنفلونزا وكذلك إتش ون إن ون.
لا أدري إن كنتم قد لاحظتم شيئاً جديداً كهذا في بيئاتكم؟. لا أخفيكم أنني أعجبت بهذا الشيء لدرجة كبيرة جداً، والإعجاب نابع من قدرة كبار السن رغم بساطتهم على تحوير المسميات الغريبة بما يتوافق مع لغتهم الدارجة لتوصيل أفكارهم. هل هذا الشيء موجود لدينا كشباب رغم معرفتنا بالكثير من الأمور؟ هل ترون أن استخدام المصطلح N1 H1)A ) يصلح للعامة؟ أنا لا أتوقع أن هذا يصلح أن يستخدم في وسائل الإعلام الموجهة للمواطن البسيط أو أيٍّ كان مستوى المعرفة لدى المتلقي، لأن المرض هذا أصبح يخصنا لأنه بيننا وبالتالي يفترض أن نسميه بما نستطيع أن ننطقه، وهذا ما يحصل في كل لغة وعند معظم الشعوب، وخير دليل على ذلك الكلمات ذات الأصل العربي في الانجليزية التي لم تعد كما هي اليوم في عربيتنا، كــ algebra الجبر، alcohol الغول، و admiral أمير البحر(إذا صح الكلام أنها جميعاً من أصل عربي).
بقي أن أنقل لكم ابتسامة سمعتها اليوم من احد الإخوة حول حول N1 H1 وأحد المدونين. فالابتسامة تقول أن أحد المدونين لما نزل إلى الشارع ليفقه الناس في أمور خنزيرهم وصل إلى محطة وقود فوجد فيها عاملاً أجنبياً فسأله معلوم N1 H1 ؟ قال العامل أيوه معلوم؛ H1 يعني بتاكة هاياك واحد ريال وN1 يعني بتاكة نورس واحد ريال!.. يريد N1 H1؟ فقام المدون يضحك وقال لا ما يريد!!.
حدثونا عن الكلمات الجديدة في القاموس العماني..أثابكم الله.

الأربعاء، 30 سبتمبر، 2009

شكراً للمدونين.. (نشر تجريبي)

لا شك أن النظرة التي يحظى بها المدون العماني من قبل المجتمع المحلي ليست نظرةً ثابتة ومحددة. فهو لا يقف على نفس المسافة من الجميع حيث هناك المثقف الذي يتعاطى مع طرحه(طرح المدون) بشكل إيجابي ويتفهم أسباب لجوء الشباب للتدوين الذي يسلط الضوء على المواضيع الساخنة أو كما قال المدون معاوية الرواحي[ المسكوت عنه]، وهناك من لا يتجاوب بشكل مباشر مع إحساسه بأهمية الطرح التدويني ولكنه لا يزال يراقب ماذا ستفعل الجهات الأمنية بهؤلاء الشرذمة التدوينية، فهو يعتبر[مشتهي وخايف]. وهناك من المثقفين من يحس بالغيرة والمنافسة القادمة وكنتيجة لذلك يحاول تسفيه التدوين والمدونين ويصفهم بالسطحية واللا وطنية و الفقاعات التي سترتفع ولن تقاوم قلة الضغط بالتالي ستنفجر غير مأسوف عليها، فهو في موقف معادي تماماً. كما أن هناك الإنسان العادي او رجل الشارع الذي هو منقسم إلى ثلاث أقسام؛ أولها الجاهل الذي لم تعطه الظروف فرصة للتعليم، فهو ليست لديه فكرة عن التدوين والمدونين، والقسم الثاني الذي يعرف القراءة ولكنه غير مهتم بالتقنيات الجديدة لأن ظروفه ومشاكله اليومية أكبر من أن يهتم بغيرها وهذا أيضاً لا يعلم عن التدوين شيئاً. القسم الثالث هو قسم رجال الأعمال المهتم بالتقنية التي تفيده أو تجمع له المال ولكنه غير مهتم بالتدوين ولا يرى فائدة منه بل ينظر إلى من يدونون بأنهم يضيعون أوقاتهم. بالإضافة إلى ما سبق فإن الطالب الجامعي يعد من أهم المتفاعلين مع التدوين والمدونين ولعله يكون أول من بدأ التدوين في عمان، فمعظم المدونين على مستوى العالم والعالم العربي على وجه الخصوص[ والعمانيون منهم] هم من الشباب الجامعي. ويعزى ذلك إلى أن الطالب الجامعي يعد في مقتبل العمر وحماسه للتغيير يكون في أوجه، فهو يحس بالوضع العام لوطنه والمتغيرات الإقليمية والدولية ويقوم بالمقارنة بين وضع وطنه ووضع غيره من الأوطان فإذا أحس بالفجوة كبيرة فإنه يحزن ويحس بالنقص والتقصير وكنتيجة يحاول أن يغير قدر استطاعته وقدر حماسه. وبما أن المجال ليس مفتوحاً له لكي يترجم حماسه على أرض الواقع من خلال المشاركة في صنع القرار فإنه في هذه الحالة يلجأ إلى الوسائل التي يمكن من خلالها الوصول للجمهور والتفاعل معه، وهذا الجمهور في غالبه من نفس السن ويحمل نفس الهموم، وليس هناك من ساحة مفتوحة لهؤلاء غير ساحة الشبكة العنكبوتية وما توفره من منتديات للنقاش وكذلك المدونات التي تعتبر حمى عالمية ومتنفس للجميع للتعبير عن مكنوناته الفنية والأدبية والفكرية.. الخ.
لا شك أن ما تناوله الكثير من المدونين من وصْفٍ للمعاناة والمضايقات التي يتعرضون لها ويحسون بها من بعض القراء ومن الجهات الأمنية لا شك أن كافياً ولا يمكن أن أضيف عليه، لأنني لم أحظ بشرف المضايقات(حوالينا لا علينا!) إلى الآن والحمد لله حتى أصفها، ولكنّي هنا سأتطرق إلى العلاقة بين المدون والمتلقي السلبي حسب رؤيتي الشخصية. فكثير من ذوي التفكير النمطي التقليدي يعتبرون ويصفون معظم المدونين بالملاحدة أو العلمانيين، وهذا نلاحظه كثيراً في المنتديات وحتى التعليقات التي تتذيل التدوينات اليومية للمدونين الذين يطلقون العنان لأفكارهم حسب رؤيتهم الشخصية للأمور والأحداث وبفكر ورؤية خاليين من القيود. و لأن بعض العامة تعودوا على نمط معين من الإعلام وتبرمجوا عليه، فهم يتوقعون أن ما يخرج عن إطار ما يقرءونه في الصحافة المحلية ويسمعونه في الإذاعة ويشاهدونه في التلفزيون أو الإعلام المحلي بشكل عام، يتوقعونه الكفر بعينه، ويعتبرون الإعلام المحلي هو المقياس والمعيار للإعلام المسئول الذي يدافع عن الأمة ويبصّرُها بأمور حياتها وينتقي لها ما ينفعها في دنياها وأخراها ويوجهها التوجيه الصحيح، وعليه فإن ما يخالفه وخاصة الجريء فهو إما ملحد أو علماني يسعى إلى تلويث أفكار العامة ويصرفهم عن عاداتهم وتقاليدهم ومسلماتهم وعقيدتهم.
وبالرغم من عزوف الكثير من المواطنين عن الإعلام المحلي وعدم ثقتهم فيه وارتباكهم في نفس الوقت من ظهور القنوات الإخبارية المختلفة التي تتطرق إلى أمور يرونها مستحيلة في إعلامهم بالرغم من ذلك لا تزال الشخصية التقليدية متخوفة من الخوض وحتى تقبل النقد المباشر للأداء الحكومي وللتصرفات غير المسئولة لبعض أصحاب النفوذ سواء الحكومي أو القبلي أو الديني وذلك بسبب تراكم القمع الذاتي الذي يمارسه الناس على بعضهم البعض في جلساتهم وعلى أنفسهم والناتج في الأصل عن قمع السلطة الأمنية الذي جعل الناس تعتبر و تتعض من بعضها البعض كما يقول المثل " إذا شفت صاحبك يحلق بلل راسك" لدرجة أنه انطبع في العقل الباطن لهؤلاء الخنوع والرضا بالظلم ولم يكلفوا أنفسهم عناء محاولة التعبير عن الذي يعانون منه وعن المظالم، لذلك كان تقبلهم لجرأة المدونين مشوب بالحذر وربما هناك تصور مبدئي ناتج عن تراكمات الدهر عن السيناريو الذي سيحصل لهؤلاء المدونين.
بالرغم من هذا التفاوت في نظرة العامة والمثقفين فإن المدون في الغالب عبارة عن شخص يحترق من الداخل غيرة و محبةً لوطنه لدرجة التمرد على واقعه المزري. ولا يمكن أن يصدر من محب إلا ما يدخل السرور في قلب حبيبه. لهذا فإنني أدعو من هنا كل غيور ومحب لهذا الوطن من مسئول ومواطن أن يشد على أيدي المدونين الوطنيين وأن يشجعهم في سبيل النهوض بالمستوى الفكري ومستوى الوعي العام لدى المواطنين والشباب على وجه الخصوص بما يجري لخلق جيل مبصر مسئول نستطيع أن نعتمد عليه في المستقبل. هذا الجيل إن أبصر النور سيعيد القافلة إلى مسارها الصحيح لكي ينعم كل مواطن بخيرات بلاده بالشكل الذي يضمن له العيش الكريم. شكراً للمدونين !

الأحد، 27 سبتمبر، 2009

تدين زائف.. وطنية زائفة!(نشر تجريبي)

توجهت يوم أمس السبت إلى الدوام مبكراً جداً على غير عادتي رغم عدم وجود عمل يستدعي التبكير وعدم وجود ما يحفزني لهذا التبكير كشخص لطيف مثلاً ينتظرني!! أو مكافأة سأحصل عليها عندما أندفع للعمل بهذا الحماس!.. لحظة لحظة.. على طاريء المكافأة فأنا لم أحصل على مكافأة منذ بضع سنوات مع العلم أنني ممن يُشهد لهم بالكد في العمل ككد أبي صابر.. خلاص أنا مليت بل يئست من المكافآت والعلاوات الاستثنائية فوزارتنا تابعة للخدمة المدنية وطويل العمر(الكبير حقنا) لا يمكن أن يبذر أموال الدولة في أفراد أصلا معاشهم كثير عليهم حسب رؤيته.. لازم يوفر عشان يرضى عنه من هو أكبر منه بالرغم من أن إعطاء المكافآت دليل على الاهتمام بالموظفين وبالتالي الاهتمام بالعمل ، فتحفيز الموظف يعتبر من ألفباء الإدارة.. عموماً إذا أنا بكرت للعمل فإني سأحظى في أفضل الأحوال بطلّة زملائي الكبار في السن اليائسين من مكافأة الدولة لهم بعد أن خدموا منذ فجر السبعين إلى اليوم.. تعجبني طلتهم وتحديهم للدهر وقلة إنتاجية بعضهم..هم دائما بعد كل إجازة عيد يكونون حالقي أذقانهم وصابغي شواربهم في محاولات لإخفاء آثار الزمن على ملامحهم الخارجية. توجهت مبكراً لأني لم أنم منذ قبل الجمعة بنصف ساعة حيث أن الجو الرمضاني لا يزال مسيطر علي، فنمط السهر الذي عودت نفسي عليه(كغيري من الشباب) حتّم عليّ البقاء حتى بعد صلاة الفجر. وبما أني مجتهد ومواظب وحاب أحلل معاش يومي قررت أن لا أنام واكملها سهر.. نومي سيكون بعد الدوام إن شاء الله .. الله يستر
المهم وصلت الدوام مبكر ووجدت ما توقعت.. شيوبه كاشخين جداً والشعر الأبيض اختفى تماماّ من على شواربهم ورؤوسهم, حتى مصراتهم سود(تطقيم كامل) ولكن اليوم سلوكهم مختلف بعض الشيء!!.. ممنوع التقبيل.. مصافحة وبس وعلى مضض!! واو.. شيء جميل.. معقولة هذا يحدث في ظفار؟!! ما صدقت نفسي ولا صدقت ما أراه أمامي.. فما نسميه بالتسليم(التقبيل) يعد من أساسيات العلاقات الاجتماعية وهي طاغية على سلوكنا حتى في مجال العمل.. معقولة حد يتجرأ على الامتناع عن التسليم؟!! هذي ما تحصل زمان للشخص إلا إذا ارتكب جريمة مخلة بالأخلاق والقيم كأن تقتل ربيعك أو جارك أو من يحتمي بك، ففي هذي الحالة ما راح أي إنسان يقبل منك السلام ولا راح يسلم عليك حتى تبرئ نفسك.
المهم سبب عدم التسليم كان حسبما قال أحدهم تعليمات المفتي ووزارة الصحة مع علمي أن جميع فتاوي المفتي -الله يحفظه- لا تهمهم لا من بعيد ولا من قريب ولا عمرهم اتبعوها.. فتساءلت في نفسي معقولة الوعي عندنا وصل لهذا المستوى؟ أم أن هذا هو حال الكثير منا.. تقديس وتضخيم ما يتماشى ومصالحنا الشخصية..! الذي أعرفه أن هذه التوجيهات صدرت حتى يتجنب الناس بعض االعادات الاجتماعية التي قد تسهل نقل الفيروس. ولكن قد تكون هذه التعليمات شماعة سهلت للكثير التخلص من مصافحة من يكرهون أو الغير مهمين أو من يظنون أنهم دونهم كالموظفين الصغار والعمال والأجانب مثلاً..المهم سلمت على الجماعة من بعيد وهنينا بعض بالعيد وبدأنا في مناقشة عدم التسليم والعادات والتقاليد إلخ وكان النقاش منطقياً جداً اليوم على غير العادة.
مما صادفني خلال يومي الأول بعد الاجازة أن المدير أتاني إلى المكتب بعد حوالي ساعتين من وصولي للدوام واقترح علي مع ثلة من رؤساء الأقسام أن نذهب لنعيّد على كبير المؤسسة أو طويل العمر(أبوفلان).. ذهبت مغلوباً على أمري ومجاملة للمدير فأنا ممن لا يرتاحون لبو فلان هذا لله فلله كذا.. رأيت منه تصرفات لا تنم عن إحساسه بغيره من صغار الموظفين.. المهم وصلنا لمكتب طويل العمر ودخلنا حسب الترتيب الأبجدي لدائرتنا.. المديرثم رئيس قسم مقرب ثم آخر أقل وهكذا..وعند اكتمالنا في مكتب سيادته تفاجأت.. حيث بادرنا طويل العمر بأنه من أشد المعجبين بتصرفات الحكومة في الأزمات والحريصين جداً على تطبيق تعليماتها وحتى إيماءاتها وأردف قائلاً: اسمحوا لي أنا لا أصافح بعد كلام المفتي.. تجوني بيتي أضيفكم وربما أصافحكم لكن في المكتب وتحت صورة السلطان لا!!!
غريبة..!! معقولة الدولة أمرت بعدم المصافحة؟ أنا توقعت نفسي أجبن من خلق ربي من هذا الفيروس الخنزيري لكن طلع بوفلان أجبن مني..! لا.. والقهر أنه يتبع كلام المفتي في عدم المصافحة بينما لا يصلي حسب تعليمات المفتي كما أنه إذا عطش يشرب.. وهو كثير العطش حسب أحد المقربين...
تصدقوا؟
اثناء ذلك دارت في بالي فكرة ممتازة جداً وهي: من الآن ورايح راح أدور على الفتاوي التي تريحني من أي مذهب وأي ملّة وأي دين.. تصدقوا! والله فكرة هذي، ليش أقيد نفسي بشخص ومفتي ومرجعية وحدة(حلوة مرجعية!!) ودين واحد؟!! أحسن لي أفكر بأكثر من عقل! أو بالأحرى يفكر عني أكثر من عقل!
المهم في مكتب بو فلان ما عاد ارتحنا مثلما توقعنا قبل ..ما نصافحه ما تعتبر مشكلة بالنسبة لي لكن أن لا يضيفنا فهذي شفت فيها قلة احترام وتقدير لنا كوفد!! فحتى القهوة والحلوه(حلوى) لا توجد!! غريبة.. وبما أن الملاقيف واجد وعندنا رؤساء أقسام يحبون الاستفسار دائما، قام واحد وقال: حتى الحلوه والقهوة منعتهم بسبب تعليمات المفتي يا بوفلان؟ قال هاهاها لا هذي تعليمات الدولة.. ما شيء حلوه! إلّي يجيني البيت بيحصل حلوة وقهوة!! بس في المكتب لا يوجد بند يخليني أجيب حلوه.. فتبادر إلى ذهني سؤال قديم جداً لكني لم أتجرأ على طرحه وهو: أي بند سمح لك بشراء بقرة وعمل عزيمة لـ 500 شخص على شرف الوكيل لما زارنا في الخريف الماضي؟!!! أهو بند المفتي أم بند الفساد والمجاملة وحب الظهور أمام المسئول الكبير على حساب المال العام؟!! لكني تمالكت نفسي وبلعتها!
ما أسهل اتباع التعليمات وما اسهل كسرها.. تباً للوطنية الزائفة والدين الزائف!!

الجمعة، 25 سبتمبر، 2009

الإجازة وH1N1 وجبني!(نشر تجريبي)

الاجازة انتهت من يوم الأربعاء الماضي وأمس واليوم "فوق البيعة" كما يقال، لذلك فإن اليوم هو آخر يوم قبل الدوام..
لقد كان أسبوعاً مفعماً بالحركة والنشاط والخوف معاً. قمت بزيارات مكوكية للأهل والأقارب في السهل والجبل، لم يكن حماس بعض الناس للعيد كبيراً كما كان حماس البعض طبيعيا والبعض الآخر غير متوقع.
الناس في الجبل غير متخوفين من الفيروس بشكل أذهلني ولا أدري أهو عدم مبالاة أم جهل أم إيمان زائد أم رضى بالواقع أم ماذا...
هذه الشجاعة تعجبني كثيراً لا أدري أهو جبن في داخلي أم شجاعة من نوع آخر؟!!
ما رأيته خلال أيام عيد الفطر الماضية دعاني للتساؤل: هل التوعية لم تصل إلى المناطق الريفية والبادية؟ هل التلفزيون العماني والإعلانات المعروضة عليه تبرئ ساحة وزارة الصحة ومكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار وبلديته من الذهاب مباشرة إلى المواطنين وتوعيتهم بمخاطر هذا الفيروس وخطر حامله على الغير؟
أتوقع أن المواطن في الكثير من المناطق في السلطنة تم تعويده من قبل الجهات الرسمية على أن يكون متلقي للمعلومة والأوامر وبالتالي فإن هذه الجهات هي المسئولة عن ذلك التدجين وعليه يجب عليها أن تتحمل مسئولياتها بشكل مباشر في توصيل كل ما يمكن أن يكون إيجابياً لهذا المواطن كالتوعية من الأمراض والفيروسات الخطيرة.. في نفس الوقت أرى أن تستغل الجهات الرسمية هذه المناسبة في التأكيد على سلوكيات نظافة البيئة في الأحياء السكنية والقرى وكذلك التحذير من أن السلوكيات السيئة هي المسئولة بشكل مباشر عن أمراض أطفالنا.. وخير دليل على ذلك انخفاض عدد وفيات الأطفال مقارنة بما قبل السبعين..
قد يقول قائل أن هناك تناقض في انتقاد الجهات الصحية والرسمية بينما هناك نتائج واضحة على الساحة تميل لصالح وزارة الصحة من حيث خفضها لعدد الوفيات من الأطفال وحتى الكبار بدليل ارتفاع متوسط الحياة لدى العمانيين(ليست لدي أرقام أثق فيها)خلال الأربعين سنة الماضية.. أنا لا أنتقد هنا لمجرد الانتقاد وليس لمجرد التشهير والتعرية الغير منطقية ولكن يجب أن نعلم أن هدف وزارة الصحة ليس زراعة النخيل!! إن هدفها التصدي للأمراض وتقليل عدد الوفيات وتحصين المواطنين ضد الأمراض التي قد تعيقهم أو تودي بحياتهم.. هذا متفقين عليه، وأنا شخصياً لا أشك في أمانة أي موظف في وزارة الصحة لا الوزير ولا مدير عام الخدمات الصحية في ظفار أو غيرهما، ولكن يجب أن نكون صرحاء مع المواطن لكي نبرئ ذمتنا أمام أنفسنا وأمام المواطنين.. يجب أن لا نتهاون في أي أمر أو مرض أو تصرف يمكن أن يسبب قلق أو يودي بحياة مواطن.. كما يجب أن يعامل المواطنين في الأرياف والبادية مثل المواطنين في المدن وأن تعامل الولايات والأقاليم كمعاملة المواطنين في العاصمة.. حياة المواطن مهمة في كل شبر من وطنه (والمسافرين بعد!!)
الخلاصة في رؤيتي أن إدارتنا للأزمات والجوائح لا زالت إدارة هواة ونحن بحاجة ملحة جداً للمحترفين في كل المجالات وكل الوزارات.. الإدارة هي علة العرب.. لا يهمني المسئول إن كان من قبيلتي ولا يهمني إن كان من منطقتي ولا إن كان شمجي ولا ولا ولا.. ولا تكفيني كمواطن نية المسئول الطيبة.. نيته لا تنفعني أريد نتيجة على الأرض..أريد احتراف!



الثلاثاء، 22 سبتمبر، 2009

أين المفر من H1N1 وكيف نعيش حياتنا اليومية؟(نشر تجريبي)

مع نهاية اليوم الأول من أيام عيد الفطر المبارك لم استطع الالتزام بالتعليمات التي شاهدتها وسمعتها وقرأتها في وسائل الاعلام المختلفة والمتوفرة لدي عن سبل الوقاية من فيروس H1N1 . ومع أنني أحمل في سيارتي مطهر للأيدي ومحارم ورقية إلا أنني وجدت نفسي مجبراً على التعامل مع البشر بشكل مستمر وبطريقة لا تسمح لي أخلاقياً بتنظيف يدي بشكل مستمر وأمام أعين من صافحتهم..
فما العمل برأيكم؟

الاثنين، 21 سبتمبر، 2009

عيد فطر سعيد(نشر تجريبي)

كل عام وأنتم وأسركم الكريمة في عزة وصحة وسلامة
تقبل الله أعمالكم ووفقكم في حياتكم ووقاكم الله شرور الدنيا
عيد فطر سعيد

الأحد، 13 سبتمبر، 2009

الخريف بين الماضي والحاضر والتصحر في جبال ظفار(نشر تجريبي)

كثيراً ما أسمع في حكايا وأحاديث كبار السن أن مواسم الخريف(خرفيت بالمحلي هاهاها) زمان كانت تستمر فترات أطول مقارنة بالمواسم الحالية ومواسم السنوات القليلة الماضية وأن الأمطار تستمر لثلاثة أشهر وأن العشب أو الحشائش تغطي الإبل والأبقار من طولها!وتحديداً في نهاية الخريف وبداية الصرب. كذلك سمعت أن الرعاة يقومون بحرق الحشائش في جبال ظفار قبل موسم الخريف وذلك لكي تكون هناك مساحات وفرصة لنمو العشب من جديد وحتى لا يختلط بالقديم الذي حال عليه الحول. في الجانب الآخر سمعت أن هناك مجاعات حصلت في ظفار برغم قلة الناس وكثرة الموارد المائية! وهذه المجاعات طالت الحيوانات ونفقت أعداد هائلة منها مما يدل على أن مواسم الخريف زمان لم تكن دائماً قوية، وإنما لم يكن عدد الناس كبير ولا عددالحيوانات كذلك. وبالرغم من أن موسم الخريف زمان كان يمر بفترات مد وجزر إلا أن الغطاء النباتي ظل محتفظاً بكثافته حتى بداية السبعينيات من القرن الماضي وهذا يدل على أن التصحر بدأ من تلك الفترة. لذلك أستطيع أن أوجز أسباب التصحر حسب رؤيتي المتواضعة في النقاط التالية:
1- النمو السكاني الغير عادي خلال أقل من أربعين عام
2- تحسن الوضع الاقتصادي و دخول أنماط جديدة في حياة السكان(السيارات التي تحتاج شوارع مثلاً وأنماط البناء الجديدة)
3-حفر الآبار الارتوازية والاستهلاك غير الواعي للمياه أي استهلاك المخزون المائي الذي يغذي النباتات
4- قلة الوعي وعدم وجود ثقافة بيئية لدى المواطنين والمسئولين على حد سواء
5- اعتماد المواطنين التام على الحكومة في حل المشاكل بشكل عام وكذلك عدم قيام الحكومة بوضع رؤية واضحة للتعامل مع المشكلة وعدم إشراك المواطنين في الحلول المقترحة إن كانت هناك حلول .
هذه بعض النقاط التي أرى أنها سببت التصحر في الجبال والسهول بمحافظة ظفار. أرجو منكم التعليق على الموضوع فيما يخص الأسباب الحقيقية للتصحر في جبال وسهول محافظة ظفار... كذلك أرجو المساهمة ممن لديه معلومات عن ندوة التصحر التي عقدت مارس 2002م في صلالة والتوصيات التي تم رفعها وما تم تنفيذه من هذه التوصيات... تحياتي

السبت، 12 سبتمبر، 2009

خطورة الفيروس وتعامل وزارة الصحة مع الوضع(نشر تجريبي)

أول مواضيعي: H1N1
لعل انتشار مرض فيروس H1N1 في عمان يعد أسرع انتشار لهذا الفيروس في منطقة الخليج العربي وذلك لأسباب رئيسية كلها متعلقة بموسم الخريف. أولاً تزامنه مع موسم الرطوبة والأمطار الموسمية وثانياً وجود مهرجان سياحي هو الأبرز في عمان وهو مهرجان صلالة السياحي. فالأول وفر بيئة ومناخ خصب للفيروس للإنتقال من شخص لآخر، والثاني ساهم بشكل كبير في توفير أكبر أعداد ممكنة من البشر لاكتسابه ونقله وهذا ما حدث بالضبط. حيث انتشر الفيروس بشكل غير عادي وأدى إلى وفيات تجاوزت الـ12 شخص على مستوى السلطنة حسب إحصاء وزارة الصحة المعلن في الأسبوع الماضي.
بالرغم من خطورة هذا الفيروس وسرعة انتقاله وتسببه في وفيات كثيرة إلا أن الكثير من الناس تعافوا منه بالعلاج المباشر ومنهم من تعافى منه بدون علاج وحتى بدون أن يعلمو أنهم كانوا حاملين للفيروس، لكن الغريب في الأمر هو تعامل وزارة الصحة مع انتشار الفيروس، حيث لم تقم الوزارة بأي جهد توعوي يذكر قبل حصول الوفيات. بعد تصاعد أعداد الضحايا تم تأجيل الدراسة إلى ما بعد عيد الفطر.
قام المواطنون بكشف الحقائق في الانترنت على المنتديات والمدونات وكشف حالة تقصير وعجز وزارة الصحة في التعامل مع هذا الفيروس وبعدها بدأت الوزارة في التحرك عن طريق وكيلها حيث اتجه إلى محافظة ظفار(المنكوبة بالفيروس إن صح التعبير) لعمل ندوة هي بداية لسلسلة من الندوات التوعوية للمواطنين. بطبيعة الحال كان وصول الوكيل واهتمام الوزارة متأخراً جداً أي بعدما فقدنا أرواح غالية علينا ولم تظهر الندوة جدية في التعامل مع الفيروس أو دعوني أقول رؤية تتناسب مع قوة وسرعة انتشار هذا الفيروس. كان مجمل الكلام أنه يجب على المواطنين غسل أيديهم وتجنب المصافحة والتقبيل والمخاشمة وغيرها، واتضح من الندوة أن الوزارة تحمل المواطن المشكلة، فهو بيده وقاية نفسه في نفس الوقت الذي في يده نقل المرض لها مع العلم أن التوعية لم تكن موجودة لكي نلقي باللوم على المواطن.
الطريف أن مدير عام الخدمات الصحية بمحافظة ظفار ختم الندوة بعبارة خطيرة جداً وهي تتكرر في وسائل الاعلام بلسان وزارة الصحة، والعبارة هي: " كل الذين ماتوا بسبب الفيروس H1N1 وصلوا إلى المستشفيات في مرحلة متأخرة" وكما علق أحد الحضور على هذه العبار ساخراً؛ أي أن كل الذين ماتوا في المستشفيات بهذا الفيروس أصلاً كانو مصممين على الموت!!.
بطبيعة الحال هذا التعبير يجب ألا يصدر من وزارة الصحة من الناحية الأخلاقية على الأقل، حتى وإن كانت الحالات وصلت متأخرة.
عموماً لم تتعامل الوزارة مع محافظة ظفار تعاملاً يتناسب مع عدد الوفيات وخطورة الوضع وسرعة انتشار الفيروس، كان هناك انتظار وترقب وتأخر غير مبرر وذكرني ذلك بما حدث أيام الأزمة المالية العالمية حيث وقفت الجهات المعنية فاغرة الفم ساكتة حتى عدت الدول الكبرى من الأزمة ولما تكلم الآخرون عن تعديهم للأزمة برز الإعلام المحلي في تمجيد حكمة الجهات المعنية في التعامل مع الأزمة وكأن الحل العالمي نبع من عندنا، وعلى نفس المنوال لا تزال وزارة الصحة تنتظر حل خارجي لتنسبه إلى نفسها.
ما يمكن استخلاصه هنا أن هذا الفيروس أكبر من إمكانيات مسئولي البلد المعرفية والفنية ولكن يجب الاعتراف بذلك من قبل الجهات المعنية حتى لا يظل المواطن متوقع من الحكومة حلول سحرية.
وهنا السؤال الذي نود الاجابة عليه: ما هي الحلول الممكنة وماذا يجب على الحكومة أن تعمل لتقليل خسائر هذا الفيروس؟ ارجو طرح آراءكم.... ولكم تحياتي
للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com