الأحد، 15 أغسطس، 2010

فكروا قبل الصدام

لماذا يلجأ الانسان إلى التصادم مع أخيه الانسان؟ هل هناك دائما مبرر للصدام؟ وهل المبرر-إن وجد- مقنع في كل الأحوال؟ وهل يحتاج الصدام إلى قوة من داخل المصادِم نفسه أم أن المصادِم يحتاج من يغطيه بالحماية لدفعه للصدام(تحريض)؟ هل الصدام هو صراع قوى على موارد ؟ هل الفرد الذي اختار منهج حياته الصدام بالضرورة قدوة؟ لماذا نؤله من يقودوننا للهلاك؟ أليس هناك منا من يقول لا لهؤلاء؟!! لن أجيب على كل هذه الأسئلة بالطبع لعدم الكفاءة فقط :)
هناك في قياداتنا العربية وقياداتنا الإقليمية والفئوية والمذهبية والقبلية والعائلية من يدفعوننا لمعاداة الآخرين والتصادم معهم. لا أعمم هنا ولكن الشائع أننا نؤله بعض السياسيين أو المتدينين أو المثقفين(كلمة ذات خصوصية عربية ) أو شيوخ القبائل أو أفراد عندهم فراغ في حياتهم من داخل قبائلنا لدرجة أنهم يجروننا لحروب صِدامية لا قبل لنا بها أو كنا في غنى عنها.
الأمثلة هنا كثيرة جداً ... كصدام حسين(رحمه الله) وحسن نصرالله، وخالد مشعل(أحب صدام وحسن نصر الله وخالد مشعل كشخصيات عامة ولكني لا أحس أن قراراتهم وإدارتهم للأزمات كانت ناجحة).
هنا ليس موضوعي عن حماس أو حزب الله الذين أكن لهما كل احترام رغم ملاحظاتي عليهما. أتحدث هنا عن وضع عام أدى بنا إلى تقبل قيادات بهذا التهور أدت قراراتها إلى استنزاف المنطقة بشكل أبقانا في ذيل الترتيب العالمي في الانتاجية. هل العلة في القيادات وفقط القيادات؟
يجب أن أشير إلى أن هذه القيادات وإن لم تكن منتخبة بطريقة ديموقراطية ما هي إلا نتاج لواقع مجتمعاتنا. لا يمكن لمجتمعاتنا أن تنتج أكثر من هؤلاء لأننا لا نسعى للتغيير ولا نفكر في آليات لتغيير تفكيرنا وبالتالي الوعي لما يجري حولنا. إننا نختار في أغلب الأحيان أن ننيب من يفكر عنا ويتخذ قرارات باسمنا وإن أودى بنا إلى التهلكة. هذا الكسل المتراكم من قبلنا كأفراد أدى بنا إلى الاقتناع بالقليل من الخطب والطرح الحماسي الذي يتم حشوه في أدمغتنا عبر المنابر المختلفة لهذه القيادات.
بعيداً عن القيادات العليا وفي مجتمعاتنا القبلية البسيطة توجد أمثال هذه الشخصيات التي تبدو في ظاهرها حريصة على مصلحة الفئة أو القبيلة ولكنها تقودها بقصد أو بسوء تقدير إلى الهلاك وتؤدي بها إلى معارك غير متكافئة كان بالإمكان تفاديها.
إننا لا نزال مجتمعات لا تؤمن بالتفكير المستقل وبالتالي يمكن لفرد بسيط متهور(أو عالم دين) أن يفكر عنا وأن يتخذ قرارات باسمنا وأن يؤلب علينا الجميع بتلك القرارات. في الأخير يظل ذلك الشخص هو البطل الأسطوري وإن خسر كل حروبه وإن خسرنا نحن أرواحنا وأموالنا وتبقى الخسارة على عامة الناس...
اللهم اشفنا من كسلنا وهب لنا عقولاً تفكر وارزقنا محبة الناس.
تقبل الله صيامكم

هناك 6 تعليقات:

  1. الحقيقة يا محفيف
    أم القرارات السيئة هي كل الأمر في الصِدام
    ورغم ما يقولون أن الإنسان قيمته أن يكون قادراً على صنع القرارات بغض النظر عن حسنها أو سوءها فإنهم مخطئون
    لأن المبدأ قل خيراً أو اصمت لم يكن هباء ليمزج الأخوية والعمل مهما تعالت إلى كون العلاقة ملك وشعبه
    هي القرارات .. هو الواجهة لك .. هي أعمالك التي يحاسبك عليها البشرية في وجودهم معك

    شكراً لـ نصك

    ردحذف
  2. نعم ليس اتخاذ القرار نهاية لما اتُّخِذ القرار من أجله كلا, إنه البداية(وقد تكون بداية الكارثة) وما بعده هو المهم. نماذجنا حية نراها أو نرى نتائجها كل يوم.

    أشكر مرورك أخت صفاء

    ردحذف
  3. كلام كبير اوي اوي...

    اعتقد ان بعض القيادات لدينا (قيادات قبلية أقصد) تخطئ فالكثير من القرارات وما ذلك بغريب فمن أعمته عصبيته أكيد لن يستطيع أن يرى الصح أو أن يتصف بالحكمة...
    التعصب المذهبي أيضا يعمي فكم سمعنا (والعهدة على الراوي) عن اشتباكات قوية بين الشيعة والسنة ذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء بسبب فتوى عمياء متعصبة خرجت من أناس يلحنون القول ويدعون التفقه في الدين وبذلك يجرون ورائهم الكثير من الشباب حديثي السن وقد يكونون حديثي التدين ولا علم لديهم بالدين سوى ما قاله الشيخ الفلاني لا ماقاله الله ورسوله فالشيخ الفلاني يؤول سور وأحاديث الرسول على رأيه المتعصب...
    وبين هذا وهذاك يبقى الكثير ممن نعول عليهم من أصحاب الحكمة والكلمة الطيبة لحل مشكلة الصدام هذا الذي يأتي نتيجة الاختلاف أولا...
    غريب أمرنا محفيف أننا عندما نختلف نتصادم... وغريب هو أمر أوروبا فعلى الرغم من الاختلافات الشاسعة بين أممهم فإننا نراهم يوما بعد يوم يتحدون ويرفعون شعار الاختلاف كأساس للتوحد وفي كتابنا الكريم "وما جعلناكم شعوبا وقبائل الا لتعارفوا" فأساس التعارف والتوحد والاندماج هو الاختلاف (صحح لي ان كنت تظن غير هذا؟) حتى في الاحياء وعلم الجينات يقولون لا لزواج الاقارب بسبب الامراض الوراثية...
    حسنا اتركك هنا اخي محفيف لاني شحت واجد وبخرج عن الموضوع هع
    عالعموم أرجو أن تتقبل خربشاتي :)

    ردحذف
  4. خربشاتك دائماً جميلة

    ذكرتيني بأوروبا؛ الجماعة هناك قد جربوا الاختلاف على الطريقة العراقية وربما بطريقة أكثر دموية. لكنهم تعلموا.. فبعدما شبعوا من قتل بعضهم البعض راجعوا عقولهم وقالو يا جماعة تعالوا إلى كلمة سواء ألا يقتل بعضنا بعضا بغير حق(ما قلت قال تعالى).. المهم اتفقوا على أن يقبل الكاثوليك البروتستانت والأرثوذكس والعكس.. تطور هذاالأمر من تقبل الآخر إلى أن وصل في العصر الحديث إلى تقبلهم للمسلم المهاجر (الذي هو عدو تاريخي حسب توثيقنا) فوجد المسلم -المضطهد في بلده- الأمان والمحبة والترحيب ووجد القوانين الإنسانية التي تحميه وتكفل له كرامته في أوروبا.

    قرأت كتاب(الانسداد التاريخي لهاشم صالح) وقد أبدى الكاتب تفاؤل منقطع النظير للأحداث الدامية في العراق!!، حيث قال أن العرب بوضعهم الحالي بحاجة إلى صدمة كبرى -كما يحدث الآن في العراق- من أجل أن يصل الجميع إلى استقرار وقبول بالآخر(أي الاقتناع عملياً بعدم جدوى سيطرة قطب واحد على مجريات الأمور). فهو يعتقد أن هناك احتقان وشحن بحاجة إلى تفريغ حتى يبدأ العقل بالعمل(زيادة من عندي). فعندما يقتل الشيعي السني والعكس لن تنحل المشكلة بل سيصل الجميع إلى قناعة أن هناك طريقة أخرى أنجع وأفيد من التقاتل.

    ****

    تصحيح للآية التي ذكرتيها: "..وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا.."

    ****

    إجابة لتساؤلك عن هل أساس التعارف هو الاختلاف؟ فأتوقع أنه الشيء الواحد ليس بحاجة إلى تعارف أو اندماج بل هو بحاجة إلى شيء آخر مختلف لكي يحصل التمازج والندماج والتعارف بينهما.. أنت مصيبة هنا(لا أقصد كارثة :)) أي أصبتي.

    وبس

    ردحذف
  5. هل فعلا نحتاج لصدمة لكي نفوق كما فاق الاوروبيون؟؟ محفيف الاسلام قد بين لنا أن نرجع لكتاب الله عندما نضل الطريق لكي نجد الحل فلماذا يحتاج الامر إلى تصادم؟؟؟ ان كان الاوروبيون قد فعلوا ذلك فهل نتبعهم ولدينا نحن الحل... عاشوا في عصور سوداء إلى الآن يذكرونها فهل علينا أن نعيش عصورا سوداء نحن بعد؟؟؟
    ****
    اتأسف كثيرا للغلط المطبعي (أهو كذلك؟) في الاية الكريمة(رمضان كريم قالوا خطأ طيب ليش ما يقيسوا رمضان كريم على القران الكريم والاية الكريمة ونحوه!!!! هممممم ما علينا بخربش واجد مع الصيام والحمى بس الحين جت في بالي واعتقد الموضوع يبغاله تفكير)....
    ****
    المهم ...
    اللغة العربية ظلمتنا نحن معشر النساء عندما "أنثت" كلمة مصيب....

    ردحذف
  6. المصيبة أننا لازم نفوق حتى نفهم الحياة ونفهم الاسلام والدين.. مشكلتنا أننا نرى كل شيء أمامنا ونترك الصح لنرتكب الخطأ!! ألا يحتاج ذلك إلى خبطة مطرقة على رؤوسنا؟
    القضية أننا متأخرين عن الأوروبيين بثلاث إلى خمسة قرون حسبما أشار بعض الكتاب العرب.. لذلك نحن الآن عملياً في العصور الوسطى... لو تقارنين ما حصل في أوروبا من سيطرة الكنيسة على الشعوب في العصور المظلمة بوضعنا الحالي لوجدتي تشابه.. طبعاً ليس تطابق كامل.

    ***

    شفتي كيف التأنيث يعمل فرق؟

    ردحذف

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com