الخميس، 12 ديسمبر، 2013

الوطنية مضمون وليست شكلا فقط

الوطنية ليست قصيدة.. ليست لباس.. ليست ادعاء..ليست عمود صحفي أي ليست كلام.. ليست مرتبطة بأهداف شخصية ضيقة.. ليست أهواء وأمنيات.
(1)
الوطنية عمل أو نتيجة العمل؛ إن كانت أي النتيجة حسنة فهي وطنية وإن كانت سيئة فهي شيء آخر.
شخصيا أرى أن اﻹنسان الذي يعمل بوعي وإخلاص ويتقن عمله هو الوطني بصرف النظر عن المكان أو الوطن الذي يعمل فيه. فالعامل اﻷجنبي الذي يعمل في شركة أو مؤسسة حكومية في بلد ما على هذا الكوكب يكون وطنيا عندما يحقق أهداف مؤسسته وفق اختصاصه. كما أن الانسان الذي يقدم استقالته عندما لا يستطيع أن يحقق أهداف المؤسسة التي يعمل فيها ويتيح الفرصة لغيره ويدفع عن نفسه الحرج هو وطني بالضرورة لأنه لم يكابر ليسبب إهدارا لمال مؤسسته وكرامته. هو بالتأكيد سيبحث عن مكان يحقق فيه وطنيته.
(2)

الوطنية في مفهومنا الدارج "تعصب للوطن بالمطلق" وذلك نابع من ثقافتنا القبلية، وهذا النوع من الوطنية به علة تتنافى وأهداف الوطنية الحقة. فمن ينطلق في وطنيته من منطلق التعصب لا يمكن أن يبني وطن لأن الوطن ليس قبيلة بل هو مجموعة من البشر لهم أهداف مشتركة ومصير مشترك على بقعة معينة من هذا الكوكب، وبالتالي فإن الوطني المتعصب سيحابي من يتعصب له داخل هذه المجموعة وهنا يكون قد أخل باﻷهداف المشتركة، ومن هنا يبدأ الفساد الذي نشترك فيه جميعا كل حسب مستواه.
في بلدنا الحبيب عمان ووطننا العربي الكبير( كما يردد معلقو الرياضة دائما) ننظر لعيوب من فوقنا ومن تحتنا على اعتبار أننا أنقياء وأطهار بينما نحن نمارس الفساد حسب مستوانا وحسب المتاح.
(3)
الوطنية في مشاريع الدولة:
عندما تصدر مراسيم سلطانية تكون مبنية على المصلحة العامة، فيأتي من يطبق هذه المراسيم وفق وطنيته وتأتي النتيجة مكتملة أو غير مكتملة حسب فهم من ينفذ المرسوم. كذلك الأمر بالنسبة للتوجيهات السامية قد تتعرض للتقليم بسبب سوء تخطيط وتقدير المنفذين( مسرح المروج ومجمع السعادة الرياضي في صلالة أقرب مثالين عندي).
المشاريع الخدمية ومشاريع البنية التحتية تحمل هدف واحد وهو خدمة المواطن والمقيم لكن المستفيد اﻷكبر منها هو الشركات المنفذة لتلك المشاريع مقارنة بالفئة المستهدفة. فقد يتم إسناد مشاريع لشركات لديها تاريخ أسود في سوء التنفيذ واﻷمثلة لا حصر لها تحت شعار دعم الشركات الوطنية(شكلا) والمملوكة فعليا من قبل اﻷجانب.
تعدد الاهداف في مشروع واحد(خدمة المواطن ودعم الشركات الوطنية) قد يؤدي إلى تضارب هذه الاهداف وبالتالي الوقوع في مشاكل قد يكون علاجها أصعب بكثير من المشروع نفسه واﻷمثلة كثيرة على أرضنا.

وضوح أهداف المشروع الخدمي(الوطني) ليس كافيا بل يجب وضع خطة مناسبة؛ وضع اﻷهداف على الورق بعد اختيار المخططين المتخصصين لمتابعة تنفيذ المشروع، النظر في إمكانية تحقق اﻷهداف بواقعية، وضع خط زمني لمراحل المشروع توفير الموارد المالية، وضع القوانين المنظمة لتنفيذ المشروع، المحاسبة في حالة عدم التنفيذ بالطريقة المرسومة أو تعثر المشروع وفق القوانين الموضوعة، إشراك وسائل اﻹعلام في متابعة مراحل تنفيذ المشروع ونتائجة.
كثير من مشاريعنا(الوطنية) تعثرت قبل الوصول إلى أهدافها أو تشوهت أثناء تنفيذها، لأنها بنيت على أرضيات غير صحية نتيجة وجود أهداف هلامية غير واضحة وغير واقعية ولا تتناسب مع الخطة الموضوعة لتنفيذها إن كانت هناك خطة أصلا. يضاف إلى ذلك وجود أشخاص لم يتم تأهيلهم التأهيل المناسب لفهم المشروع ومراحل تنفيذه الأمر الذي يؤدي إلى التخبط وضياع المال العام مما يضطر الجهة صاحبة المشروع إلى ترقيع المشروع والبحث بطريقة أو بأخرى عن مصادر جديدة للتمويل. هنا يقوم المنفذ للمشروع باستغلال جهل المشرفين على عليه وتبدأ عملية "حلب" الحكومة، فيظهر العجز كالعادة في الميزانية العامة. لهذا أرى أن المواطن الغير مؤهل هو غير وطني من حيث النتيجة والفعل، حتى وإن كان مخلصا. الوطنية حسب مفهومي هي النتيجة أو المحصلة وليست نية، فالعبرة كما يقال بالخواتيم. أي مشروع لم يصل إلى أهدافه هو مشروع مهدر وأي إهدار هو خيانة(حتى وإن لم تكن مقصودة) والخيانة تتنافى مع الوطنية. صحيح أن تراثنا يقول أن المجتهد له أجران لكن هنا لا مجال للإجتهاد.
من هنا أدعو إلى "مشروع تكريس الوطنية" في كل وزارة وكل جهة حكومية ويكون هذا المشروع عبارة عن مشروع تدريب مكثف في كل جهة حسب اختصاصاتها من أجل تأهيل كل موظف للقيام بعمله على أكمل وجه. عمان بها وطنيون ومخلصون(من حيث النية) ولكن الخلل في تدريب هؤلاء وفي تعليمهم وفي ثقافتهم مؤثر وواضح في نتيجة أعمالهم ومشاريعهم المتعثرة.
(4)
لدينا مشكلة مفاهيم فالوطنية ليست الإخلاص وحده مع أن الإخلاص مطلوب ومحمود. القائد المخلص هو من يبحث عن الأسباب لإنجاح أهداف قيادته باستقطاب المؤهلين للقيادة وتأهيلهم إن كانوا يفتقرون إلى المهارات. القائد المخلص هو من يعطي الخبز للخباز ويبحث عن من يساعده على بلوغ أهدافه.
لا توجد وصفة سحرية لصناعة الوطنية والضمير لكن توجد أسباب إن عملنا بها ستساعدنا جميعا لأن نكون أكثر وطنية. نحن بحاجة إلى ثورة وطنية لصناعة مواطنين وطنيين شكلا ومضمونا.

ملاحظة: 
ليس للموضوع صلة بموضوع الاتحاد الخليجي والشتائم "الوطنية" بين بعض السعوديين وبعض العمانيين الذين خرجوا عن صمتهم المعهود.

الخميس، 17 أكتوبر، 2013

بماذا يمكن البوح؟

هل يمكن أن نبوح بكل شيء...؟
ما الذي يمنعنا من فرش أفكارنا للجميع...؟
هل البوح منجاة أم مهلكة...؟

نختار دائما ما نريد البوح به من أفكار لكننا لا نبوح بكل أفكارنا لماذا... هل هو خوف أم شيء آخر؟. ما نبوح به يعتمد بشكل كبير على المتلقي وليس علينا، كما أن نوع البوح من نفس الشخص يختلف حسب نوع المتلقي، فما نبوح به للصديق يعتمد أيضا على نوعه وآلية تفكيره وإطار صداقته. وما نبوح به للوالدين محدود ويختلف عما نبوح به لﻹخوة بل إن ما نبوح به لﻹخوة يختلف حسب الجنس والسن والفكر. كلما اختلف المتلقي اختلفت طريقة البوح.. لا أتحدث عن البوح المتعلق باﻷسرار وإنما أتحدث عن البوح بالمطلق.. نوع الحديث والنقاش واﻷفكار المطروحة.
هذا يدعوني للتساؤل هل "نحن" من يتحدث أم شخصيات نود إظهارها للآخرين؟ يبدو أن ما نبوح به ليس كل ما نريد قوله بل لرسم صورة عن أنفسنا أمام من نتحدث إليهم.. يبدو أننا لسنا نحن عندما نتحدث لﻵخرين.. يجبرنا المتلقي بطريقة غير مباشرة على نوع البوح أي يجبرنا على الظهور بشخصية ما نحن نرسمها بناء على نوع البوح..نكون نحن ذواتنا فقط عندما نتحدث إلى أنفسنا..إلى هنا قد تكون انتهت الفكرة.

في نفس السياق ولكن بطريقة مختلفة قد نختار  ما نظهره من أجسادنا لكننا لا نظهر كل أجسادنا. فما نلبسه عندما نمارس الرياضة يختلف عن ملابسنا في المناسبات أو في العمل حتى وإن كنا سنلتقي بنفس اﻷشخاص. ما تلبسه المرأة يختلف عما يلبسه الرجل.. لكن القاسم المشترك في كل هذا أن الإنسان يظهر ما يريد من جسده أحيانا حسب من يقابل وأحيانا حسب المكان، بينما لا يكون اﻹنسان على حقيقته إلا عندما يكون عريانا.
يمكن أن يتعرى الشخص جسديا في مواطن محدودة أمام غيره بسهولة لكنه لا يستطيع أن يرى جسده إلا من خلال مرآة عاكسة، بينما لا يمكن أن يتعرى الشخص فكريا بصورة مطلقة إلا أمام ذاته.

السبت، 12 أكتوبر، 2013

الأحد القادم.. ماذا أسميه؟

كل عام والجميع بخير بمناسبة عيد اﻷضحى، عيد المعجين السنوي أما بعد:
أعود للكتابة بعد غياب طويل وأحداث كثيرة حصلت لن أتناولها هنا، لكن إجازة العيد هذه أرجعتني للكتابة أولا ﻷني مجاز اليوم وثانيا ﻷن هذه اﻹجازة ليست كغيرها.
لا أدري ماذا أسمي يوم اﻷحد القادم، هل أسميه يوم الدحاسة العماني العالمي أم قاتل الخطط أم ''الشحف''؟
شخصيا ليست لدي خطة للسفر خلال إجازة العيد فقد حظيت بسفرة رائعة قبل اﻹجازة مباشرة ولمدة يوم واحد أغنتني عن العيد وإجازته، لكني أعلم أن الكثير من زملائي في العمل وغيرهم قد رسموا خططهم على أمل أن تكون الإجازة من 11 إلى 19 أكتوبر الجاري، بل إن بعضهم قدم إجازة لﻷسبوع الذي يلي أسبوع اﻹجازة بحيث تكون إجازتهم أسبوعين. فجأة ظهرت لنا الإجازة بشكلها النهائي واضعة الجميع في ورطة يوم اﻷحد. ومع أن المتفائلين لا يزالون منتظرين مكرمة أو أوامر سامية بالتخلص من اﻷحد إلا أن لا مؤشر إلى الآن يدل على أن الأوامر ستأتي بما تشتهي الخطط.
من حيث المبدأ أشجع أن تكون الإجازات محسومة بدون انتظار الأوامر العليا، لكنني مشفق على من ورط نفسه في خطة تعتمد على الحظ كما حصل مع زملائي وغيرهم الكثير، حيث يبدو أن هذه الإجازة ستكون درسا لهم ولنا في اﻷعياد القادمة. لابد أن نرسم خططنا على أرضية ثابتة وليس على الاحتمالات.
يبدو أننا تبرمجنا على أن الإحتمالات ستعمل لصالحنا في كل وقت ولم نلتفت إلى '' الحسد العماني'' قد يظهر لنا في الوقت القاتل. هناك من يقول أن من وضع اﻹجازة لم يفعلها إلا حسدا ومخربا لخطط الموظفين الذين قرروا بشكل واضح الخروج من السلطنة لقضاء العيد بعيدا عن روتينه الممل. من هذه الزاوية يبدو يوم الأحد " شحف" كما نقولها بالمحلية هنا في ظفار و الشحف مطابق للعظم الذي يعلق في الحلق ليحرم المرء لذة اﻷكل.
الجميع يسأل ماذا سيضيف اﻷحد إن رجعنا للعمل ليوم واحد بعد إجازة نهاية اﻷسبوع؟!! وأيضا ماذا ستفقد الحكومة والقطاع الخاص إن أضيف اﻷحد لبقية أيام اﻹجازة؟!!. بالتأكيد في حالة " دوام يوم اﻷحد" هناك فوائد للمواطن المراجع للجهات الخدمية وهناك فائدة للقطاع الخاص ( المنتج فقط)، لكن هناك جهات حكومية غير منتجة ستخسر قيمة الشاهي والقهوة والكهرباء وغيرها من الخدمات التي يستهلكها الموظفين الغير منتجين فيها.
في كل اﻷحوال يبدو أن الجهات المعنية باﻹجازة تريد أن تبقي على النقد العماني داخل البلد بدلا من هروبه إلى الخارج، لكنها في الوقت ذاته لم توفر المحفزات والخيارات الكافية ﻹجبار المواطن والمقيم -وهو راضي- على إنفاق أمواله هنا في عمان... إلى ذلك الحين قد نتفاجأ بظهور "شحف" آخر وهو يوم الخميس :). كل عام وأنتم بخير ووقانا الله وإياكم شر " الشحوف" :).

الأحد، 25 أغسطس، 2013

شكر خاص لأسرة تيدكس صلالة TEDx Salalah 2013

أقيم أمس في متحف أرض اللبان "تيدكس صلالة 2013"، وقد كان التنظيم رائع، فشكرا لمن كان خلف هذا العمل.
أتمنى أن تقام الفعالية بشكل سنوي وأن تتضمن تجارب ناجحة من المجتمع المحلي. هناك مبادرات على الأرض الآن قد نرى مؤسسيها على أجندة تيدكس صلالة 2014.

TEDx Salalah 2013
ما لاحظته من كلمات المشاركين أن التجارب شخصية جدا لا علاقة لنتائجها بالمجتمع المحلي بينما نرى من الفيديوهات المرفوعة على موقع تيدكس أن أصحاب التجارب أثروا في مجتمعاتهم المحلية أي لم تكن أهدافهم شخصية بحتة بل فيها تأثير إيجابي على مجتمعاتهم أو على البشرية. صحيح أن عرض التجارب الشخصية للناجحين مهم جدا لإلهام المتلقي لكن فهمي لـ TEDx talks كان مختلف عما رأيته أمس وهذا بطبيعة الحال ليس مشكلة تنظيمية بحتة بقدر ما هو مشكلة المشارك.

أعجبني المشارك الأجنبي J. Rose لأنه تطرق إلى موضوع متعلق بأدوات بدائية تم العثور عليها في ظفار. هذه الأدوات( أدوات صيد) التي عثر عليها تعود إلى العصور التي كانت فيها الجزيرة العربية خضراء أي عندما كانت جاذبة، وهي أي الادوات متطابقة مع أدوات أخرى تم العثور عليها في شمال شرق أفريقيا في منطقة حوض النيل(أعتقد مصر/السودان/ إثيوبيا). بالطبع هذا المشروع مفيد للمجتمع وللبشرية لأنه يكشف مسار الهجرة البشرية من أفريقيا إلى الجزيرة العربية. قد أخصص تدوينة عن هذا المشروع إذا حصلت على معلومات كافية ودقيقة عنه في المستقبل.

الثلاثاء، 13 أغسطس، 2013

TEDxSalalah تيدكس صلالة


موقع تيدكس صلالة بالإنجليزي !!
سيقام يوم 24 أغسطس الجاري تيدكس صلالة في متحف أرض اللبان، وهنا أحب أن أشكر القائمين على تنظيم هذا الحدث الرائع الذي أتمنى أن تعم فائدته. وبما أن الموقع الخاص بتيدكس صلالة لا يعطي معلومات باللغة العربية إلى الآن فقد بحثت في ويكيبيديا عن معلومات عن TED و TEDx ووضعتها أدناه كما هي.

تيد (بالإنجليزية: TED) هي اختصار لتكنولوجيا، ترفيه وتصميم (Technology Entertainment and Design) وهي سلسلة من المؤتمرات العالمية التي ترعاها "مؤسسة سابلنج الأمريكية" وهي مؤسسة غير ربحية خاصة شعارها "أفكار تستحق الانتشار".تأسست تيد في عام 1984 كحدث لمرة واحدة.وقد بدأ المؤتمر السنوي في عام 1990، في مونتري، كاليفورنيا.كان تركيز تيد المبكر على التكنولوجيا والتصميم متوافقاً مع نشأتها في وادي السيليكون. وتعقد الفعاليات اليوم في لونغ بيتش ولونغ سبرنغ في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وآسيا مترافقة مع بث حي للمحادثات التي تتناول مجموعة واسعة من المواضيع في مجال البحث والممارسة العملية للعلم والثقافة، ويتم ذلك غالباً بطريقة سرد القصص. يعطى المتحدثون 18 دقيقة كحد أقصى لعرض أفكارهم في أكثر الوسائل ابتكاراً وإثارة للاهتمام. تتضمن قائمة المتجدثين السابقين بيل كلينتون، جين غودال، مالكوم جلادويل، آل غور،جوردون براون، ريتشارد داوكينز، بيل غيتس، المربي سلمان خان، مؤسسا غوغل لاري بيج وسيرجي برين، والعديد من الفائزين بجائزة نوبل. أمين TED الحالي هو كريس أندرسون، صحافي الحاسب البريطاني السابق وناشر المجلات.من عام 2005 إلى عام 2009، تم منح 3 جوائز سنوية من تيد قيمتها 100،000 $ لمساعدة الفائزين بها على تحقيق حلمهم في تغيير العالم. لكن ابتداءً من العام 2010، تغيرت عملية الاختيار لتشمل فائزاً واحداً فقط في سبيل ضمان أن تيد ستتمكن من تحقيق أقصى قدر من الجهود يمكن بذلها في تحقيق رغبة الفائز. ويكشف كل فائز عن رغبته في المؤتمر السنوي الرئيسي.تتوفر مؤتمرات تيد للمشاهدة المجانية على الإنترنت برخصة التشارك الإبداعي على موقع "TED.com",[7] وذلك منذ عام 2006. وقد تم ترجمة المقاطع الي مختلف اللغات من بينها اللغه العربية. بلغ عدد المحادثات المتاحة على الإنترنت في نوفمبر 2011 أكثر من ألفٍ وخمسمئة محاضرة. وبحلول يونيو 2009 كانت هذه المحاضرات قد شوهدت خمسين مليون مرة. قفز هذا الرقم إلى خمسمئة مليون بحلول يوليو 2011, ما يظهر جمهوراً ينمو باستمرار.
يبدأ بيان أهداف تيد بالفقرة التالية:نحن نؤمن بحماسة بقدرة الأفكار على تغيير التصرفات، الحياة وفي النهاية قدرتها على تغيير العالم. لذا فإننا نبني هنا مكاناً لتبادل المعلومات لنوفر المعرفة المجانية والإلهام من مفكري العالم الأكثر إيحاء، ومن مجموعة من الأرواح المتعطشة لمشاركة الأفكار مع الآخرين.يقع المقر الرئيسي لموظفي TED في مدينتي نيويورك وفانكوفر. استمر عقد المؤتمر في مونتيري بولاية كاليفورنيا حتى عام 2009 ونقل بعد ذلك إلى لونغ بيتش، كاليفورنيا بسبب وجود زيادة كبيرة من الحضور.
جائزة تيد:
تم اعتماد جائزة تيد في عام 2005. في الأعوام التي سبقت عام 2010، تم تسليم ثلاث جوائز سنوياً قيمتها 100 ألف دولار أعطيت لتحقيق رغبات المشتركين الفائزين بتغيير العالم حسب ما أوضحت مشاركاتهم في فعاليات تيد غير أن الاستراتيجية المتبعة تغيرت في ذلك العام، وأعطيت جائزة واحدة فقط، كان التبرير بأن "نصف أحلام تغيير العالم على الأقل لا زالت تحتاج إلى التزامنا"، و"إضافة المزيد من الأحلام قد يحمل خطر إضعاف هذه الجهود". في عام 2013، تم رفع قيمة الجائزة إلى مليون دولار.
تيد عبارة عن منظمة غير ربحية مكرسة لـ أفكار تستحق الانتشار. كانت أول بوادر تيد عام 1984 كمؤتمر يجمع أناس من ثلاثة عوالم: التكنولوجيا والترفيه والتصميم. أتسع نطاقه منذ ذلك الوقت. بالإضافة إلى مؤتمرين سنويين: مؤتمر تيد في لونغ بيتش وبالم سبرينغز كل ربيع ومؤتمر تيد العالمي في إدنبره (المملكة المتحدة) كل صيف، يشمل تيد موقع الفيديو خُطب تيد الحائزة على الجوائز ومشروع الترجمة المفتوح ومحادثات تيد وزملاء تيد وبرامج تيد أكس وجائزة تيد السنوية.يجمع مؤتمري تيد السنوية -في لونغ بيتش/بالم سبرينغز وإدنبرة، اسكتلندا- أعظم مفكري العالم حيث يتم تحديهم بإلقاء أهم خطبة في حياتهم (خلال 18 دقيقة أو أقل).
يُنشر على موقع تيد الإلكتروني (TED.com) أفضل الخطب والعروض من تيد وشركاءه للعالم، مجانًا. يوجد الآن أكثر من 900 خطبة تيد ويتم إضافة المزيد أسبوعيًا. جميع الخطب مترجمة باللغة الإنجليزية والعديد منها مترجم بلغات آخرى.مهمة تيد: نشر الأفكار. يُعقد مؤتمر تيد في الربيع كل سنة في لونغ بيتش ويبث مباشرة في بالم سبرينغز. أكثر من ألف شخص يحضر المؤتمر ويتسع المحتوى ليشمل العلوم والأعمال والفنون والقضايا العالمية التي تواجه العالم. على مدى أربعة أيام يُمنح 50 متحدثًا 18 دقيقة لتقديم خطبة قد تشتمل على الموسيقى والعروض والكوميديا.يُعد مؤتمر تيد العالمي مؤتمر تيد الصيفي، وتعتبر مواضيعه عالمية بطبيعة الحال. عُقد تيد العالمي في أكسفورد، المملكة المتحدة عامي 2005 و 2009 وفي أروشا، تنزانيا عام 2007 وإدنبرة، اسكتلندا عام 2012.صُممت جائزة تيد للاستفادة من مواهب وموارد مجتمع تيد المميز. سنويا تُمنح الجائزة لفرد مميز و$100,000 لتحقيق "أمنية لتغير العالم."بدأت خطب تيد كمحاولة بسيطة لمشاركة ما يحدث في تيد مع العالم. تحت مظلة "أفكار تستحق الإنتشار" نُشرت الخطب على الإنترنت. سرعان ما جذبت ملايين المشاهدين من جميع أقطاب الأرض. يساعد برنامج زملاء تيد مفكري العالم أن يصبحوا جزء من مجتمع تيد وتضخيم تأثير مشاريعهم ونشاطاتهم المثيرة. يُستمد أفراد زملاء تيد وتيد العالمي من تخصصات كثيرة مختلفة تعكس تنوع مجتمع تيد: التكنولوجيا والترفيه والتصميم والعلوم والعلوم الإنسانية والفنون والأعمال والمزيد.يمد برنامج تيد أكس المجتمعات والمنظامات والأفراد بالفرصة لتحفيز الحوار في تجربة كتجربة تيد على المستوى المحلي. يتم تنظيمها وتنسيقها بشكل مستقل.يجلب مشروع تيد للترجمة المفتوح خُطب تيد إلى ما وراء العالم الناطق باللغة الإنجليزية عن طريق توفير الترجمة والنصوص التفاعلية وتهيئة الفرصة لأي متطوع ترجمة أي خطبة. أُطلق المشروع بـ 300 ترجمة و30 لغة و 200 مترجم متطوع من أنحاء العالم. بعد مرور عام، أصبح عدد الترجمات 21,000 من آلاف المتطوعين من مجتمع تيد. أنه مشروع طموح يعزز جذريًا سهولة الحصول على الخطب خصوصا لمن يعاني من ضعف في السمع والغير ناطقين باللغة الإنجليزية.اليوم، يعتبر تيد مجتمع عالمي. أنه مجتمع يرحب بالأفراد من جميع التخصصات والثقافات ممن يسعون إلى فهم أعمق للعالم.
تيدكس:
في عام 2009 بدأ تيد منح تراخيص لأطراف ثالثة مستقلة لتنظيم مؤتمرات تيد على الصعيد الدولي يحظر على هذه مؤتمرات تيدكس (بالإنجليزية: TEDx) التربح من إقامة هذه المؤتمرات، على الرغم من أنه في بعض الأحيان يمكن فرض رسوم ($ 100 كحد أقصى) لتغطية تكاليف تنظيم المؤتمر. التراخيص مجانية، ولكن يتم فحصها من قبل تيد قبل إعطاء الامتياز كونه يخضع لشروط. تيدكس لاتدفع للمتكلمين ويجب أن توافق تيد على إعطاء الحق في تحرير وتوزيع تقديمها بموجب ترخيص التشارك الإبداعي. في نهاية عام 2012، تم عرض أكثر من 16،000 محاضرة في أكثر من 5،000 مؤتمر تيدكس في 1،200 مدينة في 133 دولة.وفي يونيو 2012، جرى تنظيم خمس فعاليات تيدكس في المتوسط ​يوميا، في واحدة من 133 بلدا.
المعلومات أعلاه من موقع ويكيبيديا.

في الصورة أدناه نبذة عن المتحدثين في  تيدكس صلالة الذي سيقام في الرابع والعشرين من شهر أغسطس الجاري:
المتحدثون

ملاحظة هامة للقائمين على تيدكس صلالة: إذا كان تيدكس صلالة موجه للمتحدثين بالعربية فلابد من أن تكون المعلومات متوفرة باللغة العربية وخاصة الموقع الالكتروني( ما الغرض من أن يكون الموقع بالإنجليزية فقط؟!!!!). أتمنى أن لا يكون الحدث فقط لإضافة سطر في السيرة الذاتية للمنظمين:).

الجمعة، 19 يوليو، 2013

جرعة خريفية

بعض الصور من شلال أثوم
الخميس 18 يوليو 2013 بدأ الشلال بالنزول والعيرنوت منتظرة السياح على أحر من الجمر :)







السبت، 13 يوليو، 2013

الانكشاف والتشكل

الفترة الحالية رغم آلامها إلا أنها من أفضل فترات اﻷمة، لأن الفوضى الحالية والتجارب والإختلافات والعداءات والشتائم والتخوين كل ذلك سيشكل وعي عام بعدما كنا نرزح تحت رحمة الرأي الواحد والمثالية المصطنعة.انكشفنا للجميع وانكشف الجميع لنا لن تطول مدة الفوضى إلا بقدر وعينا واستعيابنا لما يجري في المسرح. كلما طالت المدة كلما تعلمنا وإذا خرجنا سريعا فهذا يعني أننا استوعبنا المشهد بسرعة لن يكون هناك وصي علينا إلا وعينا أو جهلنا. الكل يطرح أفكاره أمامنا في المسرح فهناك القادر على توصيل أفكاره بوضوح وهناك من عرى نفسه وأثبت فقر أفكاره. خطابنا الديني مستخدم من قبل كل الممثلين أمامنا في المسرح، كل شيء تعرى أمامنا حتى نحن أصبحنا عراة أمام أنفسنا وأمام غيرنا.. مرحبا بالحقيقة التي تتشكل فينا من خلال وعينا.الأوضاع في مصر توحي بخوف الأطراف المتنافسة من بعضها البعض وهذا أمر طبيعي ويبدو أن الحالة ستتطور للمواجهة وإراقة المزيد من الدماء لكن الخروج من المشكلة لن يكون سهلا. الطرفين المتنافسين غير مقنعين إلى الآن وآلية الإقصاء واضحة وهذا هو الإنكشاف والتعري. نضج المجتمع سيتشكل بحالتين لا ثالث لهما إلا الرجوع للمربع الإنسدادي الأول وبالتالي ستطول فترة الجمود والعنف والاستقطاب.الحالة الأولى أن  تعود الشرعية مهما كانت مؤلمة ويتم تجريب الإخوان ومن ثم الاستمرار معهم في حالة نجاحهم أو إقصائهم  بصناديق الاقتراع إن فشلوا وهنا يتم تداول السلطة ديمقراطيا. الحالة الثانية أن يظهر طرف ثالث يقصي الإخوان والإنقاذ معا وينحاز للشعب ويقود الجميع لحالة استقرار تفضي إلى حالة يرضى فيها الجميع بالاحتكام للصناديق أي تداول السلطة سلميا.يقول علي الوردي في كتابه " مهزلة العقل البشري" :"ان المجتمع البشري لا يستطيع ان يعيش بالاتفاق وحده، فلابد ان يكون فيه شيء من التنازع ايضا لكي يتحرك الى الامام.ان الاتفاق يبعث التماسك في المجتمع ولكنه يبعث فيه الجمود ايضا. من النادر ان نجد مجتمع متماسك ومتطور في آن واحد". لهذا لابد من التدافع من أجل التطور لكن التدافع العنيف الذي تشهده منطقتنا العربية لا يزال تدافع بمنطق بدائي وليس هو التدافع الذي يدعو إليه الوردي. قد يقودنا هذا التدافع البدائي إلى حقيقة لم تسلم بها شعوبنا أو لنقل لم تسلم بها القيادات الطافية على سطح الساحة والتي لا تزال تقود الشعوب للعنف من أجل مكاسب على الأرض.هذا التنازع الراهن هو بداية سنتأهل بعدها لمرحلة أكثر جدية. ستمل الشعوب في منطقتنا من الدم كما ملت منه شعوب أوروبا قبلنا. المهم أن يستوعب المتفرج ما يجري وأن يحاول تصحيح نظرته وأن يستشرف المستقبل من أجل الخروج برؤية لا يكون هو وحده محورها إن كان يفكر بمستقبل أفضل للمجموعة التي يعيش فيها كفرد أو كقائد.

الجمعة، 5 يوليو، 2013

سحب البساط

من أجل التغيير للوصول إلى المثالية لابد من البحث عن الأفضل والأنقى والأصح. ومن أجل تصحيح أي مسار خاطيء لابد من البحث عن الأخطاء ومسبباتها من أجل تجنبها لإكمال المسيرة إلى الهدف المنشود.
لابد أن نعترف أن المبادرات قليلة والشكوى أكثر صدى من العمل الجاد. كما أن الأكثر ضجيجا والأقل مهنية هم من يسيطرون على الساحات الإعلامية مقارنة بمن هم أهل لتوجيه العامة إلى الطريق الصحيح. قد يعزى ذلك إلى غياب المبادرين الأكثر قدرة على بلورة أفكارهم إلى واقع مفيد. هنا يجب البحث عن السبب الذي بموجبه يحجم الأكثر معرفة عن الإنخراط في الشأن العام بينما تخلو الساحة للمراهقين فكريا ودينيا وقبليا إلى آخره يقودون المجتمعات إلى تخلف وركود أو صدامات وقلاقل وكره يفضي إلى خلق قوى معطلة للمجتمع وللأمة بأسرها.

في اعتقادي هناك عدة عوامل تلعب دور بارز في هذا الشأن منها وجود ثقافة التواضع المبالغ فيها في ثقافتنا العامة، حيث أن الأكثر معرفة وعلما نجده أكثر نكرانا لذاته وأكثر تواضعا وأقل ظهورا، بينما يظل من يحس بقصور في معرفته أكثر حرصا على تعويض فقره المعرفي بالانخراط فيما لا يجيده من أجل الشهرة مما يؤدي إلى تشويه عام للمعرفة وتسطيح شامل للفكر الأمر الذي يخلق أجيال من المتسلقين السطحيين المشوهين لكل شيء حسب المجال الذي يظهرون فيه. من واقع مجتمعنا القبلي أرى هذا الأمر واضحا للعيان فهناك من يلعب على عواطف العامة مركزا على قشور تأجيجية تساعد على الكره والتباعد أكثر منها على التقارب والتعايش. هذا الأمر ينسحب على من يشتغلون في الشأن الديني؛ فهم أيضا يركزون على القشور والاختلافات والمؤامرات التي تباعد بين اتباع الدين الواحد وحتى المذهب الواحد، مما يخلق جو عام من الاحتقان والكره والشقاق.
هناك أيضا عامل آخر وهو مرتبط بالعامل الأول، وهو خوف من في يده السلطة( مهما كانت السلطة) من صاحب المعرفة. هذا الخوف يحتم على صاحب السلطة البحث عن من يسهل السيطرة عليهم، وغالبا ما يكون هؤلاء من الجهلة أو الانتهازيين والمتسلقين أو من الضعفاء الذين يسهل تطويعهم وتوجيههم بمجرد ملء جيوبهم ببضع دراهم أو مكاسب تضمن سكوتهم وتمريرهم للفساد الأكبر. ويأتي ارتباط هذا العامل بالعامل الأول من زاوية وجود الشخص الغير مؤهل في الأساس على رأس المؤسسة(صاحب السلطة) التي توجه هؤلاء.

إن البلاء الذي تعيشه الدول والمجتمعات المتخلفة ومنها مجتمعاتنا العربية، يكمن في وجود الأشخاص الغير مؤهلين في اﻷماكن القيادية. يقوم هؤلاء عن قصد وعن جهل في تدمير المؤسسات التي يتربعون على عروشها؛ فيختارون الدمى والموالين ويهمشون الكوادر القادرة على صناعة الفرق. كما أن غياب ثقافة المبادرة من قبل أصحاب المعرفة القادرين على توجيه العامة إلى التغيير يساهم بشكل كبير في بقاء الجهلة قادة وصناع للواقع الراكد فتظهر الإنسدادات في كل مفصل من مفاصل المجتمع أو الدولة. لهذا لن يكون هناك تغيير ما لم يتم سحب البساط من تحت أقدام الجهلة والمتسلقين ولن يتحرك البساط إلا عندما يحس كل ذي معرفة ومبادرة بواجبه المقدس ويتقدم من أجل التغيير.

الخميس، 20 يونيو، 2013

شكرا لاختياركم صورتي دون إذني

شكرا لاختياركم الطيران العماني، عبارة سمعناها كثيرا من مضيفي الطيران العماني على الخط الداخلي صلالة/ مسقط وعلى غرار ذلك أشكرهم بدوري على استخدامهم إحدى صوري الحصرية الموجودة في مدونتي هنا
دون الرجوع لي أو الإشارة إلى المصدر، حتى العلامة المائية تم إزالتها. ترى ماذا أفعل بهم  بعد هذا السطو :)؟
الصورة موجودة في مجلة أجنحة عمان ( مجلة الطيران العماني)  عدد مايو 2013
هنا بعض الصور من المجلة 
هذه هي الصورة الأصلية من مدونتي وتظهر عليها العلامة المائية

الأحد، 16 يونيو، 2013

الأمور طيبة.. مع معالي يوسف بن علوي

كل من راقب الوضع العماني واحتقان شارعه منذ ما قبل الاعتصامات إلى فترة الاعتصامات وما بعدها يعلم أن المشكلة الرئيسية التي نعاني منها هي عدم التواصل بين المواطن والحكومة وتحديدا عدم تفاعل الحكومة بشكل مباشر مع الشباب أو التهميش الواضح للشباب العماني. وكانت نتيجة ذلك أن دفعت الحكومة مبالغ طائلة لمعالجة الوضع عندما رأت خطورته ورأت جدية الشباب في الانتفاض على الأوضاع البائسة الناتجة عن البطالة التي أجبرتهم خططها( أي الحكومة) الغير واضحة أن يقبعوا فيها. تزامنت مع الأحداث وتلتها تغييرات كثيرة في السياسة الحكومية تجاه الشباب وكانت من ضمن هذه الثمار توجيهات صاحب الجلالة بإنشاء اللجنة الوطنية للشباب. وقد شكلتها الحكومة وحددت أعضاءها من طرف واحد لنقل هموم الشباب إلى صانع القرار وخلق حوار دائم بين الطرفين. وعلى الرغم من أن الشباب لم ينتخبوا أعضاء هذه اللجنة ولم يسهموا في تزكية أي عضو من أعضائها إلا أن ذلك لا يمنعهم من التفاعل معها من أجل الصالح العام وإخراج الوطن من هذه المرحلة الانتقالية إلى بر الامان بأقل الخسائر.
اللجنة الوطنية للشباب وفي إطلالة جميلة قدمت للجمهور العماني معالي يوسف بن علوي بن عبدالله( الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية) في سابقة هي الأولى من نوعها هنا في صلالة، في تمام الساعة الثامنة مساء من يوم الجمعة الموافق 14 يونيو 2013. كانت الجلسة ومن خلال متابعتي لها مباشرة عبر الانترنت ومن خلال التغريدات المتعلقة بها في تويتر صريحة وشفافة ونسخة مصغرة من جلسات مجلس الشورى التي يعلو فيها صوت العضو ويرد فيها الوزير بنوع من الشفافية وأحيانا بشطحات لا داعي لها وفي أحيان أخرى بطريقة المجالس العامة التي تحاول إحراج المحاور.
الأمر الذي يعد غريبا ولم أفهم مغزاه أن يتم إرسال معالي الوزير المسؤول عن وزارة الخارجية -التي تعتبر احدى الوزارات السيادية التي لا يمكن لمجلس الشورى أن يقترب من استجواب وزيرها- لجلسة حوارية هي أشبه بالاستجواب مع شباب محتقن مع العلم أن الجلسة مفتوحة والحوار فيها غير محدد بإطار وكانت ثقافة مجلس الشورى متواجدة فيها بقوة. والغرابة هنا تكمن في دعم الحكومة لهذه اللجنة الغير منتخبة بإحضار وزير لايمكن لمجلس الشورى المنتخب أن يستجوبه، فهل هذه رسالة مباشرة لمجلس الشورى المنتخب أم تعويض للمواطن أم مصادفة..لعلها فقط مصادفة:).
كانت هناك شفافية في الطرح وصراحة شديدة وعدم تحفظ من قبل المتداخلين كما أن الوزير كان واسع الصدر ودبلوماسي وشفاف إلى حد لا بأس به وكانت الخلاصة مفيدة جدا للشباب وللحكومة عكست صورة جميلة للمرحلة الراهنة.
هناك نقاط كثيرة تم التطرق لها في هذه الجلسة وبعض الاستخلاصات سأختصرها مع بعض التعليق كالتالي:
1- أن الحكومة أدركت أهمية الحوار مع المواطن بشكل مباشر وخاصة الشباب حيث أن أكبر مشروع قائم الآن هو مشروع الشباب حسبما أشار معالي الوزير.
2- أن الوزير أوضح أن هم الشباب العماني واحد وهو هم وطني بالدرجة الأولى يشترك فيه الجميع من مسندم إلى ظفار
3- أن الموارد المالية موجودة والخير موجود لكن الحكومة غير قادرة على صرف المال بطريقة مثالية أي أن هناك مشكلة حقيقية لدى الحكومة في إدارة وتنظيم الموارد المالية لتصل للمواطن المستحق من خلال المشاريع والتوظيف. وهنا لا أدري هل هذا اعتراف بأن المشكلة في الصف الأول من الوزراء أم هي مشكلة سيتم رميها على الصفوف الدنيا من متخذي القرار، أم هي مشكلة عمانية مزمنة لم نجد لها حل بعد؟!! يبدو أن المشكلة الرئيسية لدينا هي مشكلة التأهيل والتدريب وهذا الأمر لا يقتصر على الموظف البسيط بل يتعداه إلى المستويات العليا حتى وإن لم يصرح معاليه بذلك مباشرة. أتمنى أن تصب الأموال في التدريب والتأهيل وفق استراتيجية مرسومة وصارمة وفي جميع الوزارات وعلى كل المستويات. وفي موضوع التوظيف أيضا قال معاليه أن الخطة كانت موجودة(ربما يقصد قبل أحداث 2011) والمبررات كانت معروفة والهدف كان واضح ولكن بسبب الاحداث تم التعجيل باﻷمر على النحو الذي حصل!!. هنا تظهر أهمية الشفافية في الخطط، فلو كانت هناك شفافية لدى الحكومة لتم التطرق للموضوع في وقت مبكر ولمرت علينا أزمة الربيع العربي بأقل الخسائر، لكن يبدو أننا كنا محظوظون بالأحداث أو نتائجها التي خلقت وعي عام ما كان ليكون لولاها. أثار معاليه نقطة مهمة من خلال الحوار وهي أن الثروة ليست سباق أموال فالعقول هي ثروات الدول العظمى وهذا مؤشر مبشر بخير، حيث إن استيعاب الحكومة لهذه النقطة قد يدفعها لتحسين التعليم والاهتمام بالعقليات المميزة والمواهب التي قد تخرج الوطن من مستنقع الركود والانسداد.
4- يبدو أن هناك مشكلة في أداء السفارات والقنصليات العمانية في الخارج من خلال الأسئلة المطروحة، حيث لا توجد آلية واضحة للتعامل مع مشاكل المواطنين هناك وقد اكتفى معالي الوزير بالدعوة إلى الإبلاغ عن التقصير في تلك السفارات والقنصليات دون أن يبين القنوات التي يمكن أن يلجأ إليها المواطن، علما بأن بعض السفراء يتصرفون بطريقتهم الخاصة لحل المشاكل دون أن توجد لديهم بنود للتعامل مع تللك النوعية من المشاكل. وقد صرح معاليه أن كل مسؤول في الخارجية لديه كتيب بالمهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقه، وهنا يأتي السؤال لماذا يلجأ المواطن لسفارات الدول المجاورة؟!!! هل الكتيب الموزع على السفراء محدود بأعمال مكتبية بسيطة تحد من قيام السفير بحل المشاكل التي تعترض المواطن بالخارج؟!!! ليس المهم الكتيب بل المهم ما في الكتيب.
5- يبدو أن الحكومة تريد أن تفرغ الشحنات السلبية لدى الشباب بمثل هذه الحوارات وهو أمر محمود. وهنا يأتي السؤال هل التفريغ وحده غاية أم هناك استراتيجية واضحة لما بعد التفريغ؟!!. يبدو أن التوظيف وحده هو الحل الوحيد لدى الحكومة(مع فتح باب الحوار المباشر) ولكنه حسب رأيي أي التوظيف، غير كاف ما لم تكن هناك استراتيجية مرسومة لتنويع مصادر الدخل وإيجاد مشاريع ضخمة ذات مردود مضمون تساعد الحكومة في إيجاد فرص عمل حقيقية غير التكديس الحاصل الآن في الوزارات. إذا كانت الحوارات المفتوحة فقط للتفريغ ستكون النتيجة كالوضع في مصر الذي يسمح للناس بالكلام المفتوح ولا يضع لهم مسار واضح يمشون عليه بل يظل كل طرف يطعن في الآخر فيضيع الوطن بين المتصارعين. أتمنى أن تكون استراتيجيتنا مختلفة عن أي استراتيجية عربية في التعامل مع مشاكلها الداخلية.
6-أوضح معاليه الموقف العماني من العملة الخليجية الموحدة ومن الاتحاد الخليجي وشخصيا أتفق مع هذه الرؤية وخاصة الموقف من الاتحاد، وعلى الرغم من أن الحضور لم يتطرقوا إلى أهمية رأى الشارع في اتخاذ القرار من خلال استفتاء شعبي إلا أن العواطف هنا لا يمكن التعويل عليها. اسم عمان كبير ولا يمكن صهره في بوتقة الخليج بهذه الطريقة الارتجالية الغير مبنية على رؤية أو استراتيجية واضحة. لا يمكنني كمواطن عاقل أن أرضى الانتقال من الوضع الواعد الذي أعيش فيه اﻵن إلى وضع أسوأ تحت مسمى اتحاد هلامي غير واضح الملامح. كيف لنا أن ننصهر في اتحاد يعاني مواطنيه من التهميش السياسي وتسيطر عليه عوائل ترمي الفتات لمواطنيها؟!!. شخصيا أرى أن وضع عمان أفضل على المدى الطويل من وضع الدول المجاورة حتى وإن كانت أوضاعهم المالية جيدة في الوقت الراهن. هنا شكرا لصاحب الجلالة على رؤيته الواقعية الثاقبة.
7- السياسة الخارجية: يقول معالي الوزير أن السلطان قد سن سنة حسنة كأساس للسياسة العمانية الخارجية وهي أن لا يكون لعمان عدو على اﻷرض. وفيما يخص إيران أوضح معاليه ثبات السياسة العمانية الاحترافية المبنية على المصالح العمانية. فإيران حسب قوله دولة مجاورة لا نتفق معها في بعض سياساتها لكننا محكومون بالجوار ومصالحنا هي أساس تعاملنا معها، ولسنا بصدد معاداة أحد من أجل أحد. فيما يخص الأزمة السورية أوضح معالي الوزير أن السلطنة سعت منذ البداية وبكل الوسائل لحل الأزمة لكن الواضح أن هناك أمور "بيتت بليل" على حد قوله، أي أن هناك من يقود الوضع في سوريا في اتجاه آخر ليس اتجاه الحل السلمي. وقال أن الدعم المادي الذي نقدمه لﻹخوة في سوريا لا نتحدث عنه في الاعلام لأنه واجب. كما أشار أن السلطنة تدعم الفلسطينيين بطريقتها الخاصة ولم يتطرق معاليه إلى ماهية تلك الطريقة. في المجمل نستقي من كلام معالي الوزير أن السياسة الخارجية تمشي وفق ضوابط مرسومة ولا تعتمد على الانفعال والعاطفة بل هي مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهذا شيء نفتخر فيه كمواطنين عمانيين.

ليس هذا كل ما تم في الجلسة الحوارية ولكن هذا مجمل ما التقطته. ومهما قد نختلف أو نتفق على أداء الحكومة إلا أن هذه البادرة تشير إلى وجود بصيص أمل وضوء في نهاية النفق. ستخرجنا هذه الشفافية والحوارات المباشرة بين الحكومة والمواطنين من شعب ساخط متذمر وسلبي وغير مننتج ومغلوب على أمره إلى شعب مشارك منتج يعرف ما له وما عليه. إن السخط الدائم والتشاؤم المتواصل يولد الإحباط ويبرر كل فشل. كما أن رمي الكرة في ملعب الشعب وإعطائه الحق في المشاركة والاستماع إليه يجعله رقم إيجابي لا يرضى بغير النجاح. لابد للفجوة أن تردم بأسرع وقت ممكن.
شكرا مرة أخرى للجنة الوطنية للشباب..  وإلى الأمام.

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com