الخميس، 30 ديسمبر، 2010

غموض مستقبل شعوب الخليج...

مقال للدكتور محمد العبدالكريم أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض هذا المقال تم تداوله في معظم المنتديات العربية والسبلة وصفحات الفيسبوك منذ بداية الشهر الجاري علماً بأنه نشر بداية في 23 نوفمبر الماضي... ولكنه جدير بالقراءة مرات ومرات من قبل الأسر الحاكمة في البلدان العربية ومن شعوبها على حد سواء وخاصة الخليجيون منهم

أزمة الصراع السياسي بين الأجنحة الحاكمة في السعودية - محاولة للبحث عن مصير الشعب السعودي

هل بقاء المملكة موحدة في كيان واحد مرتهن بوجود العائلة ؟
لنعيد السؤال بصورة أوضح،
لو سقطت العائلة الحاكمة بعوامل داخلية (صراع بين العائلة ) أو بعوامل خارجية فهل سيبقى مصير الوحدة ومصير الشعب معلقاً بالصراعات الداخلية والخارجية وبوجود العائلة أو ذهابها؟
كيف نضمن وطناً موحداً بعيداً عن الصراعات؟، بعيداً عن هيئة البيعة واتفاقها أو اختلافها على من سيحكم ؟

كيف نضمن سلامة الشعب من التفكك والانهيار ؟
ولماذا نخشى من انهيار النظام السياسي على تفتت الشعب ؟
وِلمَ يضع الشعب يده على قلبه خوفاً من صراع محتمل بين العائلة الحاكمة أو بين صراعات دولية قد تختار ضحية لصراعاتها بالاتفاق على تقسيم المنطقة لتضمن نموها الاقتصادي وتدفق النفط الخليجي ؟

ليست هذه مشكلة المملكة وحدها.
هي مشكلة كل دول الخليج وكل دول المنطقة .

إذا كان الشعب السعودي في السابق قد سمح لمصيره أن يبقى معلقاً بوجود النظام إذا وجد !وسمح لنفسه أن يتشعب إذا انقسم النظام ، أو يتوحد إذا توحد النظام !فالوعي الشعبي المتنامي يجب أن يكون له استحقاقات ، ومن أهم استحقاقاته ،أن يخلق الفرص لاستقراره، وأن يضمن سلامته ، وجد النظام السياسي الحالي أو لم يوجد؟!

نقولها بكل صدق واحترام وخوف على بلادنا الغالية ،الدولة لم تفعل ما يجب لتحمي نفسها والشعب من عوامل التفكك والانهيار. بعض رجال الدولة للأسف ورجال الأعمال للأسف الشديد يلاحقون الصفقات وجمع الأموال واقتطاع الأراضي... ويبحثون عن ضمان لمستقبلهم ومستقبل عوائلهم وأبنائهم، ويتجاهلون الأنظمة التي تحاسبهم وتراقبهم ، وكأنهم يدركون مصير الدولة! .بعض رجال الدولة يبحثون عن نظام يحفظ مصالحهم الخاصة، وقد وجدوا مصلحتهم في الاستبداد والتفرد والجشع والطمع والتلاعب والرشوة والتحايل وتنفيذ العقوبات على الضعيف ...وترك مصير البلاد للمجهول، بل والتصدي لكل الإصلاحات التي تؤثر على المصالح الخاصة .
من كان صادقاً في استقرار دولته وحماية مملكته، فليحفظها ببناء أجهزة رقابة ومحاسبة تحاسب الجميع وتبدأ بمراقبة رجال الدولة قبل الشعب وتقتص منهم.
الشعب لا يبحث إلا عن حكم راشد تتحقق فيه المساواة والمشاركة السياسية ، وقسمة عادلة في الحقوق والواجبات ومسارعة في حفظ المال العام بدل نهبه وتبذيره . هذه ضمانات كافية لاستقرار الدولة والشعب. وطموحات متواضعة لشعب مل التملق ليتكسب به بعض حقوقه.
فإن لم تقم الدولة بواجباتها السياسية والمدنية، فلا يجوز للأمة انتظار صلاح الحكومة لتصلح الحقوق والواجبات الدينية والدنيوية .بل واجبها الشرعي والديني والأخلاقي.. يوجب عليها محاسبة الدولة ونهيها عن منكرها ، ولو كلفها بعض التضحيات، وإلا فهي معرضة للسقوط والتفتت، وسيكون الشعب أكبر المتضررين من القسمة والانقسام .
الأمة مكلفة شرعاً بالاحتساب السياسي والأخلاقي والمالي والإداري، وعليها ألا تنتظر عالماً ضعيفاً يقوم بالواجب الشرعي، فضعفه عطل حكم الشريعة في باب السياسية والحكم والفساد، ليعوضه في باب الأحوال الشخصية !
عليها ألا تراهن على داعية يرهب سوط الحاكم، أو عمن يبحث عن ردود جامعة وصواعق مرسلة على خصومه !
عليها أن تسدل الستار وألا تثق بالأسماء المتخاذلة المنشغلة بالحوارات الكلامية والسجالات الباحثة عن بطولات ورقية وليس في رصيدها سوى بضعة كلمات منمقات منتهية للاصطفاف، وتكثير الأتباع!
الأمة والشعب السعودي لن تفقد الأمل ...
هي بشبابها، والصادقين الأخيار فيها، والصحوة السياسية المتنامية لديها، مؤهلة للقيام بالتكليف الشرعي. ولا يضيرها سكوت عامة العلماء والدعاة، أو بحثهم عن مخارج وتأويلات شرعية، ثم أمر الناس بالتزام ما التزمه العلماء، ثم اعتبار مسلكهم هو الطريق الحق ومنهج أهل السنة والجماعة !! وليبقى الوضع السياسي بدون إصلاح أو تغيير إلا إن شاءت السلطة، فإن لم تشأ فلا يوجد دور حقيقي للتغيير.

حماية وحدة المملكة ووحدة الخليج ووحدة كل المنطقة ، يجب أن تكون مواضيع الساعة. والأيام القادمة تخفي في داخلها تفتيتاً وتقسيماً للعالم العربي والإسلامي، ونحن لسنا استثناء في الكرة الأرضية !يجب ألا تبقى مسألة تفككك الدولة ــ إما بسبب صراعات بين العائلة الحاكمة أو بعوامل خارجية ــــ طي الكتمان أو من المحظورات السياسية التي لا تناقش إلا في دوائر ذوي المصالح الخاصة. يجب ألا يرضى الشعب أن يكون مصيره معلقاً باتفاق هيئة البيعة على حاكم. فماذا لو لم يتفقوا؟ وماذا لو حدث صراع عائلي مسلح؟ هل تكون مهمتنا الاصطفاف مع أحد الأجنحة؟ ثم لماذا لا تدخل هيئة البيعة الشعب في اختيار الحاكم؟ هل الشعب مجموعة قطيع ينتظر من يرعاه ، ويعطيه الراتب آخر الشهر ؟ ما هذه البيعة التي نبايع فيها حاكماً اختاره غيرنا ؟ كيف يرتضي العلماء بيعة من دون اختيار؟ وكيف يجعلونها بيعة "شرعية " وهي صورية؟ كيف يصححونها شرعاً وهي إكراه وإجبار؟ ثم لو تجاوزنا كل هذه الأسئلة ووجد لها بعض المحافظين مخارج شرعية كالعادة ،ماذا لو اتفقوا وانعكست عوامل الصراع الخارجية على الدولة؟ أيهما أبقى للدولة وأحفظ لها وأقوى لكيانها وشعبها من تفتيتها إلى دويلات كما يحصل في العراق والسودان واليمن ..أن يبقى مصيرها معلقاً على تصالح أجنحة الحكم وهدوء الصراعات الدولية أم في مشاركة حقيقية للشعب في إدارة الدولة؟! أيهما أصلح للعباد والبلاد.. أن تكون الدولة دولة الجميع يحميها الجميع؛ لأنها دولتهم، وهي جزء منهم وهم جزء منها، يخافها الخارج لأنها دولة حقيقية، متصالحة موحدة توحيداً حقيقياً، للجميع نصيب في إدارتها، والجميع يعي مسؤولية توحيدها في كيان موحد؟ أم تبقى الدولة دولة أفراد، ومؤسسات أفراد، كل فرد في العائلة يستولي على مؤسسة، يبنيها بسواعد الشعب، ليحمي مملكته الخاصة !!؟؟
نحن حتى هذه اللحظة لا نشعر بأن الدولة جزء منا أو من ذواتنا، ولا نشعر بالخطر الداخلي والخارجي الذي يهدد كيانها أو وحدتها، لأننا مسيرون فيها، لا نختار فيها حتى رؤساء الأقسام في القطاعات الحكومية .لدينا الانفصال الشعوري تولد عنه انفصال حسي، جعلنا نبحث فقط عن مأكل ومشرب وملبس ومسكن وسرير في مستشفى حكومي تابع لحكومة داخل الحكومة. لدينا جفاء وتسكن قلوبنا الجفوة لكن لا يحق لأحد أن يلوم جفوتنا تجاه السلطة الحاكمة، فهي سلطة مهمومة بمعيشتها، وضمان مصيرها وسيادتها، ونعلم أن كل المدح والثناء الذي تناله الحكومة إنما تناله بالنفاق السياسي، ويفعله المواطن بمقابل مادي أو وسيلة للبحث عن منصب، فليس بيننا وبين دولتنا مواطنة واقعية، بل ربما لدينا من لديه الاستعداد ليبيع الوطن، ويبحث عن وطن آخر يجعله في حياة كريمة.
الدولة لا تثق بنا، ونحن نمد يدنا في كثير من الأحيان لنقف معها بالمجان بدون مقابل وقفة صادقة حقيقية، ولكنها تبحث عن حمايتها من الخارج، وتعقد صفقات الأسلحة بربع ترليون ريال سعودي من مالنا ومن عرق جبيننا بدون مشورتنا. وتخرس ألستنا لو طالبناها بمشورتنا !
فلأجل مصلحتنا أولاً ومصلحة الدولة ثانياً وقبل أن تضطر الدولة تحت ضغط المصالح الدولية التي تعيد تشكيل المنطقة من جديد مع ترهل الأنظمة الحاكمة، نقولها بكل أمانة وصدق وإخلاص وحب لبقائنا في كيان موحد ..إن الكيان الحالي هو كيان صوري ، كيان شكلي وليس كياناً حقيقياً، ولو كان حقيقياً فلن يجرؤ خصم قريب أو بعيد على تهديده أو استغلال التفاوت الطبقي والطائفي والقبلي فيه، لو كان حقيقياً، لوثق الشعب به في تمتينه وتقويته، لو كان حقيقياً لوثقت به الدولة قبل الشعب، في حماية أزماتها الخارجية، والتعويل عليه في مشاركته السياسية وتفعيله في كل أجهزة الدولة بالمساواة بين مناطقه وأفراده.
أعيدوا الاعتبار للشعب، بالمساواة بينه، وبقوامته الحقيقية على الدولة، وبشورى حقيقية، لشعب حقيقي وليس شعباً صورياً في توحيد صوري شكلي، قابل للتفكك لمجرد اختلافات داخلية داخل النظام .

المقال للدكتور محمد العبدالكريم أستاذ أصول الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وقد تم اعتقاله بسبب هذا المقال الذي نشره في صفحته على الفيسبوك، وهنا رابـــــــــــــــــــــط لمناصري هذا الأستاذ الفاضل.

الثلاثاء، 21 ديسمبر، 2010

شخصية العام 2010

تطالعنا المجلات والصحف في نهاية كل عام بالإحصاءات والأحداث الهامة التي مرت خلال السنة الآيلة للرحيل، ومن ضمن ما تحرص عليه هذه المجلات والصحف الشهيرة أن ترشح الشخصيات الأكثر تأثيراً حسب مستوى انتشارها. مجلة تايم الأمريكية اختارت مؤسس موقع فيسبوك مارك زوكربيرج ليكون شخصية العام 2010 الأمر الذي خالف اختيار قراء المجلة الذين رشحوا مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج. ليس هناك شك في أن صاحب موقع فيسبوك أكثر تأثيراً من ناحية خدمته لأكبر عدد من الأفراد على كوكب الأرض حيث يقدر عدد مشتركي الفيسبوك بما يفوق الخمسمائة مليون مشترك، وهذا يمكن أن يصنف مع كبار الفلاسفة والمؤثرين على البشرية منذ آدم وإلى اليوم وليس لعام واحد فقط. لكن في الجانب الآخر فإن جوليان أسانج يعتبر أكثر الشخصيات جدلاً وظهوراً وشهرةً في هذا العام بسبب جرأته وتحديه العلني لأمريكا وتسريبه للمعلومات العسكرية والسياسية الهامة التي وقعت بين يديه.

هذا موضوع كبير وما يهمني هنا هي فكرة الموضوع وهي ترشيح شخصية عامة أكثر تأثيراً على مستوى العالم خلال عام مضى.

فلو أردنا أن نرشح شخصية على المستوى المحلي أوالإقليمي أوالعربي، من هي الشخصية الأكثر تأثيراً، أو إنجازاً أو شهرة أو أو أو من وجهة نظرك لعام 2010؟

أنا رشحت:

من السلطنة لم أجد أحد يمكن أن أضعه كشخصية ذات تأثير غير السلطان.

الشيخة موزة(قطر) عربياً وآسيوياً .

جوليان أسانج صاحب ويكيليكس عالمياً



ملاحظة:فكرة الموضوع مستقاة حرفياً من برنامج في إذاعة BBC العربية

الجمعة، 17 ديسمبر، 2010

إس إم إس

الرسائل القصيرة إلى أي مدى تعكس نفسية المرسل ؟

الحياة مليئة بالحركة والنشاط والسرعة والخمول أيضاً. وفي ظل الأخبار السريعة التي تأتي من هنا وهناك وكثرة الإشاعات التي تروج بين عامة الناس شفوياً أو كتابياً عبر الرسائل القصيرة أو عبر النت، في ظل ذلك، يبقى التواصل الصوتي هو المهم والأكثر تعبيرا وتأثيراً ومصداقية بين جميع أنواع الاتصال المتاحة إذا استثنينا الاتصال المرئي. فصيغة الكلام والنبرة التي تصدر من المتكلم كفيلة بأن تعطي انطباع عن مدى مصداقية وأهمية ما يقوله من عدمها. هنا سأكتب عن الرسائل القصيرة طبعاً لأنها الأكثر استخداماً والأسرع بين وسائل اتصالنا الحالية.

يجب أن نعترف أن الرسائل القصيرة أصبحت جزءاً من حياتنا وهي الأكثر شعبية وسهولة وسرعة بين جميع وسائل الاتصال في عالمنا ومحيطنا. هي التي تنقل لنا الأخبار السياسية والإعلانات والأخبار الاقتصادية والرياضية والمراسيم وغيرها. كما أنها تنقل لنا كل الأخبار السيئة والجميلة والإشاعات الكاذبة وأخبار المواليد الجدد والوفيات و و إلخ.

مع كل ما تقدمه الرسائل القصيرة من خدمات إلا أن هناك تفاوت في توصيل الفكرة والمشاعر من مرسل إلى آخر، كما أن ثقافة المتلقي أيضاً وخلفياته المعرفية ولغته الأم قد تكون عامل مساعد أو معيق في فهمه لمضمون الرسالة. لذلك قد تتسبب رسالة ما في مشكلة كبيرة بسبب سوء الفهم أو الاختلاف الثقافي أو التفاوت في مستوى المعرفة لدى الطرفين.

********

من ناحية أخرى فإنه من الواضح أن هناك لغة جديدة تتشكل موازية للغة اليومية التي نحكيها نظراً لصعوبة الكتابة من ناحية (3 أو 4 أحرف على نفس الزر)، وسعر الرسالة نفسها(65 حرف يعتبر رسالة عمانتلية أو نورسية)، ومحدودية مساحة بعض الشاشات التي كلما زادت فيها الأسطر اختفى جزء من الرسالة وبالتالي قد تفقد أنت الكاتب انسيابية فكرتك التي تود تبليغها وتجد نفسك قد دخلت في موضوع آخر - بدون أن تحس - إن استرسلت في الكتابة، مما يحتم عليك البحث عن المختصر والمفيد.

اللغة أو الثقافة الجديدة التي تشكلت وتتشكل وستتشكل من هذا النوع من الاتصال لا تهتم بقواعد اللغة طبعاً وتشتكي من خلوها من ألف ولام التعريف لأن المهم هنا هو توصيل الفكرة وليس إظهار المهارات اللغوية في أغلب الأحيان خاصة مع الأصدقاء والمعارف.

مثال:

المرسل: وينك؟

المرسل إليه: مغسيل

المرسل: من معك؟

المرسل إليه: بج2

هذا المثال عادي جداً وربما سهل مقارنة ببعض الرسائل التي لا يمكن أن تفهم من غير "المجموعة المغلقة" كمجموعة البجز.هذا النوع من الرسائل يمكن أن يوصف بالنوع المشفر، بمعنى أنها -أقصد الرسائل- لن تُفهم إلا من شخص في نفس المجموعة. إذا ذكرت أمثلة راح أكشف شيفرة البجز وبالتالي سيتم اختراق المجموعة J.

هناك أيضاً شيفرات المراهقين وطلبة الجامعة والبنات في مختلف المراحل السنية..

***********

في أحايين كثيرة تأتيني رسائل قصيرة من أصدقائي تتحدث عن تفاصيل يومية أو أخبار عامة أو ابتسامات أو تهاني أو أدعية... الخ. الردود عليها تتفاوت بين الرد بالمثل، أو الاستفسار أو التجاهل المؤقت حسب الانشغال. الأمر هنا بيني وبين أصدقاء أعرفهم وأدرك في معظم الأحيان حالتهم من خلال صيغة كتابتهم. بينما في أحيان أخرى تأتي الرسائل من أصدقاء عزيزين ولكن للأسف يكون التوقيت غير مناسب بسبب الظروف المحيطة بالشخص أو بسبب حالته النفسية. فمثلا قد تأتيك نكتة قوية جداً وأنت في عزاء أحد العزيزين عليك . الصديق هنا يقصد الترويح عنك وإبهاجك ولكنه لا يدرك ظروفك ساعة استلامك لرسالته لأنه بالتأكيد بعيد عنك وليس لديه خلفية عن ظروفك. وقد تأتيك رسالة من صديق في حالة نفسية سيئة وأنت في حالة أسوأ منه فتتلاطم الموجتان J. وقد يكون أحد أصدقاءك "رائق" جداً بينما أنت ما نمت زين أو تعرضت لتوبيخ من مديرك أو زوجتك أو من صديقتك من الرضاعة J.. في وسط هذا الاضطراب الذي تعيشه يرسل لك صديقك الرائق رسالة يطلب منك فيها عبارات رومنسية!! لأن [زوجته أو نقط] زعلانة أو رايقة مثله ومحتاجة عبارات غزل والرائق حصل عنده انسداد في القريحة!! فاستعان بالشخص الخطأ للأسف.. هنا تظهر مشكلة التوقيت للأسف..

********

سالفة الرسائل القصيرة عجيبة وتحتاج حرفنة في بعض الأحيان. أنصح هنا بتوخي الحذر(كيف، تروح تسأله يعني؟!!) من المرسل والمستلم على حدٍ سواء ومحاولة إيجاد العذر للمرسل حتى وإن لم يُوفق في التوقيت أو حتى في طريقة التعبير عما يريد إيصاله.

*******

رسائل الأعياد والجُمَع أصبحت مزعجة وإن كانت النية من ورائها حسنة. أجد نفسي أتضايق كثيراً من الرسائل الطويلة وخاصة تلك التي تنتهي بتوقيع شخص غير المرسل J. للأسف أن البعض يرسل لك رسالة تتفاجأ أنها ليست من تصميمه أو إبداعه لأنها مذيلة باسم شخص آخر.. لكن في الأخير يجب أن أحسبها للمرسل لأنه صاحب المبادرة..والمبادرة هنا جميلة وإن كانت "طويلة" وهي تنم عن محبة وتقدير..

*******

الرسائل القصيرة أصبحت جزء من حياتنا وأصبحت لها لغتها وثقافتها، تفرحنا.. تحزننا.. تغضبنا بعض الأحيان.. تضحكنا بهستيريا.. وقد تؤدي بعض الأحيان إلى الفتنة للأسف.

أخيرا

من الطرائف أن يصلك دعاء في رسالة يقول: بارك الله لك في زوجك وأولادك وزادك من البنين – في حين أنك غير متزوج..هل آمين هنا جائزة أم في المسألة قولان؟

الثلاثاء، 14 ديسمبر، 2010

zero


عنترة

هذه البلاد شقة مفروشة ! (نزار قباني)

هـذي البـلاد شـقـةٌ مفـروشـةٌ ، يملكها شخصٌ يسمى عنتره …

يسـكر طوال الليل عنـد بابهـا ، و يجمع الإيجـار من سكـانهـا ..

و يطلب الزواج من نسـوانهـا ، و يطلق النـار على الأشجـار …

و الأطفـال … و العيـون … و الأثـداء …والضفـائر المعطـره ...

هـذي البـلاد كلهـا مزرعـةٌ شخصيـةٌ لعنـتره …

سـماؤهـا .. هواؤهـا … نسـاؤها … حقولهـا المخضوضره …

كل البنايـات – هنـا – يسـكن فيها عـنتره …

كل الشـبابيك عليـها صـورةٌ لعـنتره …

كل الميـادين هنـا ، تحمـل اسـم عــنتره …

عــنترةٌ يقـيم فـي ثيـابنـا … فـي ربطـة الخـبز …

و فـي زجـاجـة الكولا ، و فـي أحـلامنـا المحتضـره ...

مـدينـةٌ مهـجورةٌ مهجـره …

لم يبق – فيها – فأرةٌ ، أو نملـةٌ ، أو جدولٌ ، أو شـجره …

لاشـيء – فيها – يدهش السـياح إلا الصـورة الرسميـة المقرره ..

للجـنرال عــنتره …

فـي عربـات الخـس ، و البـطيخ …

فــي البـاصـات ، فـي محطـة القطـار ، فـي جمارك المطـار..

فـي طوابـع البريـد ، في ملاعب الفوتبول ، فـي مطاعم البيتزا …

و فـي كل فئـات العمـلة المزوره …

فـي غرفـة الجلوس … فـي الحمـام .. فـي المرحاض ..

فـي ميـلاده السـعيد ، فـي ختـانه المجيـد ..

فـي قصـوره الشـامخـة ، البـاذخـة ، المسـوره …

مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينـة المسـتعمره …

فحزننـا مكررٌ ، وموتنـا مكررٌ ،ونكهة القهوة في شفاهنـا مكرره …

فمنذ أن ولدنـا ،و نحن محبوسون فـي زجـاجة الثقافة المـدوره …

ومـذ دخلـنا المدرسـه ،و نحن لاندرس إلا سيرةً ذاتيـةً واحـدهً …

تـخبرنـا عـن عضـلات عـنتره …

و مكـرمات عــنتره … و معجزات عــنتره …

ولا نرى في كل دور السينما إلا شريطاً عربياً مضجراً يلعب فيه عنتره …

لا شـيء – في إذاعـة الصـباح – نهتـم به …

فـالخـبر الأولــ – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره …

و الخـبر الأخـير – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره …

لا شـيء – في البرنامج الثـاني – سـوى :

عـزفٌ – عـلى القـانون – من مؤلفـات عــنتره …

و لـوحـةٌ زيتيـةٌ من خـربشــات عــنتره ...

و بـاقـةٌ من أردئ الشـعر بصـوت عـنتره …

هذي بلادٌ يمنح المثقفون – فيها – صوتهم ،لسـيد المثقفين عنتره …

يجملون قـبحه ، يؤرخون عصره ، و ينشرون فكره …

و يقـرعون الطبـل فـي حـروبـه المظـفره …

لا نجـم – في شـاشـة التلفـاز – إلا عــنتره …

بقـده الميـاس ، أو ضحكـته المعبـره …

يـوماً بزي الدوق و الأمير … يـوماً بزي الكادحٍ الفـقير …

يـوماً عـلى طـائرةٍ سـمتيـةٍ .. يوماً على دبابة روسيـةٍ …

يـوماً عـلى مجـنزره …

يـوماً عـلى أضـلاعنـا المكسـره …

لا أحـدٌ يجـرؤ أن يقـول : " لا " ، للجـنرال عــنتره …

لا أحـدٌ يجرؤ أن يسـأل أهل العلم – في المدينة – عن حكم عنتره …

إن الخيارات هنا ، محدودةٌ ،بين دخول السجن ،أو دخول المقبره ..

لا شـيء فـي مدينة المائة و خمسين مليون تابوت سوى …

تلاوة القرآن ، و السرادق الكبير ، و الجنائز المنتظره …

لا شيء ،إلا رجلٌ يبيع - في حقيبةٍ - تذاكر الدخول للقبر ، يدعى عنتره …

عــنترة العبسـي … لا يتركنـا دقيقةً واحدةً …

فـ مرة ، يـأكل من طعامنـا … و مـرةً يشرب من شـرابنـا …

و مرةً يندس فـي فراشـنا … و مـرةً يزورنـا مسـلحاً …

ليقبض الإيجـار عن بلادنـا المسـتأجره

المصدر هنا

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com