‏إظهار الرسائل ذات التسميات محفيفيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محفيفيات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 12 ديسمبر 2013

الوطنية مضمون وليست شكلا فقط

الوطنية ليست قصيدة.. ليست لباس.. ليست ادعاء..ليست عمود صحفي أي ليست كلام.. ليست مرتبطة بأهداف شخصية ضيقة.. ليست أهواء وأمنيات.
(1)
الوطنية عمل أو نتيجة العمل؛ إن كانت أي النتيجة حسنة فهي وطنية وإن كانت سيئة فهي شيء آخر.
شخصيا أرى أن اﻹنسان الذي يعمل بوعي وإخلاص ويتقن عمله هو الوطني بصرف النظر عن المكان أو الوطن الذي يعمل فيه. فالعامل اﻷجنبي الذي يعمل في شركة أو مؤسسة حكومية في بلد ما على هذا الكوكب يكون وطنيا عندما يحقق أهداف مؤسسته وفق اختصاصه. كما أن الانسان الذي يقدم استقالته عندما لا يستطيع أن يحقق أهداف المؤسسة التي يعمل فيها ويتيح الفرصة لغيره ويدفع عن نفسه الحرج هو وطني بالضرورة لأنه لم يكابر ليسبب إهدارا لمال مؤسسته وكرامته. هو بالتأكيد سيبحث عن مكان يحقق فيه وطنيته.
(2)

الوطنية في مفهومنا الدارج "تعصب للوطن بالمطلق" وذلك نابع من ثقافتنا القبلية، وهذا النوع من الوطنية به علة تتنافى وأهداف الوطنية الحقة. فمن ينطلق في وطنيته من منطلق التعصب لا يمكن أن يبني وطن لأن الوطن ليس قبيلة بل هو مجموعة من البشر لهم أهداف مشتركة ومصير مشترك على بقعة معينة من هذا الكوكب، وبالتالي فإن الوطني المتعصب سيحابي من يتعصب له داخل هذه المجموعة وهنا يكون قد أخل باﻷهداف المشتركة، ومن هنا يبدأ الفساد الذي نشترك فيه جميعا كل حسب مستواه.
في بلدنا الحبيب عمان ووطننا العربي الكبير( كما يردد معلقو الرياضة دائما) ننظر لعيوب من فوقنا ومن تحتنا على اعتبار أننا أنقياء وأطهار بينما نحن نمارس الفساد حسب مستوانا وحسب المتاح.
(3)
الوطنية في مشاريع الدولة:
عندما تصدر مراسيم سلطانية تكون مبنية على المصلحة العامة، فيأتي من يطبق هذه المراسيم وفق وطنيته وتأتي النتيجة مكتملة أو غير مكتملة حسب فهم من ينفذ المرسوم. كذلك الأمر بالنسبة للتوجيهات السامية قد تتعرض للتقليم بسبب سوء تخطيط وتقدير المنفذين( مسرح المروج ومجمع السعادة الرياضي في صلالة أقرب مثالين عندي).
المشاريع الخدمية ومشاريع البنية التحتية تحمل هدف واحد وهو خدمة المواطن والمقيم لكن المستفيد اﻷكبر منها هو الشركات المنفذة لتلك المشاريع مقارنة بالفئة المستهدفة. فقد يتم إسناد مشاريع لشركات لديها تاريخ أسود في سوء التنفيذ واﻷمثلة لا حصر لها تحت شعار دعم الشركات الوطنية(شكلا) والمملوكة فعليا من قبل اﻷجانب.
تعدد الاهداف في مشروع واحد(خدمة المواطن ودعم الشركات الوطنية) قد يؤدي إلى تضارب هذه الاهداف وبالتالي الوقوع في مشاكل قد يكون علاجها أصعب بكثير من المشروع نفسه واﻷمثلة كثيرة على أرضنا.

وضوح أهداف المشروع الخدمي(الوطني) ليس كافيا بل يجب وضع خطة مناسبة؛ وضع اﻷهداف على الورق بعد اختيار المخططين المتخصصين لمتابعة تنفيذ المشروع، النظر في إمكانية تحقق اﻷهداف بواقعية، وضع خط زمني لمراحل المشروع توفير الموارد المالية، وضع القوانين المنظمة لتنفيذ المشروع، المحاسبة في حالة عدم التنفيذ بالطريقة المرسومة أو تعثر المشروع وفق القوانين الموضوعة، إشراك وسائل اﻹعلام في متابعة مراحل تنفيذ المشروع ونتائجة.
كثير من مشاريعنا(الوطنية) تعثرت قبل الوصول إلى أهدافها أو تشوهت أثناء تنفيذها، لأنها بنيت على أرضيات غير صحية نتيجة وجود أهداف هلامية غير واضحة وغير واقعية ولا تتناسب مع الخطة الموضوعة لتنفيذها إن كانت هناك خطة أصلا. يضاف إلى ذلك وجود أشخاص لم يتم تأهيلهم التأهيل المناسب لفهم المشروع ومراحل تنفيذه الأمر الذي يؤدي إلى التخبط وضياع المال العام مما يضطر الجهة صاحبة المشروع إلى ترقيع المشروع والبحث بطريقة أو بأخرى عن مصادر جديدة للتمويل. هنا يقوم المنفذ للمشروع باستغلال جهل المشرفين على عليه وتبدأ عملية "حلب" الحكومة، فيظهر العجز كالعادة في الميزانية العامة. لهذا أرى أن المواطن الغير مؤهل هو غير وطني من حيث النتيجة والفعل، حتى وإن كان مخلصا. الوطنية حسب مفهومي هي النتيجة أو المحصلة وليست نية، فالعبرة كما يقال بالخواتيم. أي مشروع لم يصل إلى أهدافه هو مشروع مهدر وأي إهدار هو خيانة(حتى وإن لم تكن مقصودة) والخيانة تتنافى مع الوطنية. صحيح أن تراثنا يقول أن المجتهد له أجران لكن هنا لا مجال للإجتهاد.
من هنا أدعو إلى "مشروع تكريس الوطنية" في كل وزارة وكل جهة حكومية ويكون هذا المشروع عبارة عن مشروع تدريب مكثف في كل جهة حسب اختصاصاتها من أجل تأهيل كل موظف للقيام بعمله على أكمل وجه. عمان بها وطنيون ومخلصون(من حيث النية) ولكن الخلل في تدريب هؤلاء وفي تعليمهم وفي ثقافتهم مؤثر وواضح في نتيجة أعمالهم ومشاريعهم المتعثرة.
(4)
لدينا مشكلة مفاهيم فالوطنية ليست الإخلاص وحده مع أن الإخلاص مطلوب ومحمود. القائد المخلص هو من يبحث عن الأسباب لإنجاح أهداف قيادته باستقطاب المؤهلين للقيادة وتأهيلهم إن كانوا يفتقرون إلى المهارات. القائد المخلص هو من يعطي الخبز للخباز ويبحث عن من يساعده على بلوغ أهدافه.
لا توجد وصفة سحرية لصناعة الوطنية والضمير لكن توجد أسباب إن عملنا بها ستساعدنا جميعا لأن نكون أكثر وطنية. نحن بحاجة إلى ثورة وطنية لصناعة مواطنين وطنيين شكلا ومضمونا.

ملاحظة: 
ليس للموضوع صلة بموضوع الاتحاد الخليجي والشتائم "الوطنية" بين بعض السعوديين وبعض العمانيين الذين خرجوا عن صمتهم المعهود.

الخميس، 17 أكتوبر 2013

بماذا يمكن البوح؟

هل يمكن أن نبوح بكل شيء...؟
ما الذي يمنعنا من فرش أفكارنا للجميع...؟
هل البوح منجاة أم مهلكة...؟

نختار دائما ما نريد البوح به من أفكار لكننا لا نبوح بكل أفكارنا لماذا... هل هو خوف أم شيء آخر؟. ما نبوح به يعتمد بشكل كبير على المتلقي وليس علينا، كما أن نوع البوح من نفس الشخص يختلف حسب نوع المتلقي، فما نبوح به للصديق يعتمد أيضا على نوعه وآلية تفكيره وإطار صداقته. وما نبوح به للوالدين محدود ويختلف عما نبوح به لﻹخوة بل إن ما نبوح به لﻹخوة يختلف حسب الجنس والسن والفكر. كلما اختلف المتلقي اختلفت طريقة البوح.. لا أتحدث عن البوح المتعلق باﻷسرار وإنما أتحدث عن البوح بالمطلق.. نوع الحديث والنقاش واﻷفكار المطروحة.
هذا يدعوني للتساؤل هل "نحن" من يتحدث أم شخصيات نود إظهارها للآخرين؟ يبدو أن ما نبوح به ليس كل ما نريد قوله بل لرسم صورة عن أنفسنا أمام من نتحدث إليهم.. يبدو أننا لسنا نحن عندما نتحدث لﻵخرين.. يجبرنا المتلقي بطريقة غير مباشرة على نوع البوح أي يجبرنا على الظهور بشخصية ما نحن نرسمها بناء على نوع البوح..نكون نحن ذواتنا فقط عندما نتحدث إلى أنفسنا..إلى هنا قد تكون انتهت الفكرة.

في نفس السياق ولكن بطريقة مختلفة قد نختار  ما نظهره من أجسادنا لكننا لا نظهر كل أجسادنا. فما نلبسه عندما نمارس الرياضة يختلف عن ملابسنا في المناسبات أو في العمل حتى وإن كنا سنلتقي بنفس اﻷشخاص. ما تلبسه المرأة يختلف عما يلبسه الرجل.. لكن القاسم المشترك في كل هذا أن الإنسان يظهر ما يريد من جسده أحيانا حسب من يقابل وأحيانا حسب المكان، بينما لا يكون اﻹنسان على حقيقته إلا عندما يكون عريانا.
يمكن أن يتعرى الشخص جسديا في مواطن محدودة أمام غيره بسهولة لكنه لا يستطيع أن يرى جسده إلا من خلال مرآة عاكسة، بينما لا يمكن أن يتعرى الشخص فكريا بصورة مطلقة إلا أمام ذاته.

السبت، 12 أكتوبر 2013

الأحد القادم.. ماذا أسميه؟

كل عام والجميع بخير بمناسبة عيد اﻷضحى، عيد المعجين السنوي أما بعد:
أعود للكتابة بعد غياب طويل وأحداث كثيرة حصلت لن أتناولها هنا، لكن إجازة العيد هذه أرجعتني للكتابة أولا ﻷني مجاز اليوم وثانيا ﻷن هذه اﻹجازة ليست كغيرها.
لا أدري ماذا أسمي يوم اﻷحد القادم، هل أسميه يوم الدحاسة العماني العالمي أم قاتل الخطط أم ''الشحف''؟
شخصيا ليست لدي خطة للسفر خلال إجازة العيد فقد حظيت بسفرة رائعة قبل اﻹجازة مباشرة ولمدة يوم واحد أغنتني عن العيد وإجازته، لكني أعلم أن الكثير من زملائي في العمل وغيرهم قد رسموا خططهم على أمل أن تكون الإجازة من 11 إلى 19 أكتوبر الجاري، بل إن بعضهم قدم إجازة لﻷسبوع الذي يلي أسبوع اﻹجازة بحيث تكون إجازتهم أسبوعين. فجأة ظهرت لنا الإجازة بشكلها النهائي واضعة الجميع في ورطة يوم اﻷحد. ومع أن المتفائلين لا يزالون منتظرين مكرمة أو أوامر سامية بالتخلص من اﻷحد إلا أن لا مؤشر إلى الآن يدل على أن الأوامر ستأتي بما تشتهي الخطط.
من حيث المبدأ أشجع أن تكون الإجازات محسومة بدون انتظار الأوامر العليا، لكنني مشفق على من ورط نفسه في خطة تعتمد على الحظ كما حصل مع زملائي وغيرهم الكثير، حيث يبدو أن هذه الإجازة ستكون درسا لهم ولنا في اﻷعياد القادمة. لابد أن نرسم خططنا على أرضية ثابتة وليس على الاحتمالات.
يبدو أننا تبرمجنا على أن الإحتمالات ستعمل لصالحنا في كل وقت ولم نلتفت إلى '' الحسد العماني'' قد يظهر لنا في الوقت القاتل. هناك من يقول أن من وضع اﻹجازة لم يفعلها إلا حسدا ومخربا لخطط الموظفين الذين قرروا بشكل واضح الخروج من السلطنة لقضاء العيد بعيدا عن روتينه الممل. من هذه الزاوية يبدو يوم الأحد " شحف" كما نقولها بالمحلية هنا في ظفار و الشحف مطابق للعظم الذي يعلق في الحلق ليحرم المرء لذة اﻷكل.
الجميع يسأل ماذا سيضيف اﻷحد إن رجعنا للعمل ليوم واحد بعد إجازة نهاية اﻷسبوع؟!! وأيضا ماذا ستفقد الحكومة والقطاع الخاص إن أضيف اﻷحد لبقية أيام اﻹجازة؟!!. بالتأكيد في حالة " دوام يوم اﻷحد" هناك فوائد للمواطن المراجع للجهات الخدمية وهناك فائدة للقطاع الخاص ( المنتج فقط)، لكن هناك جهات حكومية غير منتجة ستخسر قيمة الشاهي والقهوة والكهرباء وغيرها من الخدمات التي يستهلكها الموظفين الغير منتجين فيها.
في كل اﻷحوال يبدو أن الجهات المعنية باﻹجازة تريد أن تبقي على النقد العماني داخل البلد بدلا من هروبه إلى الخارج، لكنها في الوقت ذاته لم توفر المحفزات والخيارات الكافية ﻹجبار المواطن والمقيم -وهو راضي- على إنفاق أمواله هنا في عمان... إلى ذلك الحين قد نتفاجأ بظهور "شحف" آخر وهو يوم الخميس :). كل عام وأنتم بخير ووقانا الله وإياكم شر " الشحوف" :).

الجمعة، 19 يوليو 2013

جرعة خريفية

بعض الصور من شلال أثوم
الخميس 18 يوليو 2013 بدأ الشلال بالنزول والعيرنوت منتظرة السياح على أحر من الجمر :)







السبت، 13 يوليو 2013

الانكشاف والتشكل

الفترة الحالية رغم آلامها إلا أنها من أفضل فترات اﻷمة، لأن الفوضى الحالية والتجارب والإختلافات والعداءات والشتائم والتخوين كل ذلك سيشكل وعي عام بعدما كنا نرزح تحت رحمة الرأي الواحد والمثالية المصطنعة.انكشفنا للجميع وانكشف الجميع لنا لن تطول مدة الفوضى إلا بقدر وعينا واستعيابنا لما يجري في المسرح. كلما طالت المدة كلما تعلمنا وإذا خرجنا سريعا فهذا يعني أننا استوعبنا المشهد بسرعة لن يكون هناك وصي علينا إلا وعينا أو جهلنا. الكل يطرح أفكاره أمامنا في المسرح فهناك القادر على توصيل أفكاره بوضوح وهناك من عرى نفسه وأثبت فقر أفكاره. خطابنا الديني مستخدم من قبل كل الممثلين أمامنا في المسرح، كل شيء تعرى أمامنا حتى نحن أصبحنا عراة أمام أنفسنا وأمام غيرنا.. مرحبا بالحقيقة التي تتشكل فينا من خلال وعينا.الأوضاع في مصر توحي بخوف الأطراف المتنافسة من بعضها البعض وهذا أمر طبيعي ويبدو أن الحالة ستتطور للمواجهة وإراقة المزيد من الدماء لكن الخروج من المشكلة لن يكون سهلا. الطرفين المتنافسين غير مقنعين إلى الآن وآلية الإقصاء واضحة وهذا هو الإنكشاف والتعري. نضج المجتمع سيتشكل بحالتين لا ثالث لهما إلا الرجوع للمربع الإنسدادي الأول وبالتالي ستطول فترة الجمود والعنف والاستقطاب.الحالة الأولى أن  تعود الشرعية مهما كانت مؤلمة ويتم تجريب الإخوان ومن ثم الاستمرار معهم في حالة نجاحهم أو إقصائهم  بصناديق الاقتراع إن فشلوا وهنا يتم تداول السلطة ديمقراطيا. الحالة الثانية أن يظهر طرف ثالث يقصي الإخوان والإنقاذ معا وينحاز للشعب ويقود الجميع لحالة استقرار تفضي إلى حالة يرضى فيها الجميع بالاحتكام للصناديق أي تداول السلطة سلميا.يقول علي الوردي في كتابه " مهزلة العقل البشري" :"ان المجتمع البشري لا يستطيع ان يعيش بالاتفاق وحده، فلابد ان يكون فيه شيء من التنازع ايضا لكي يتحرك الى الامام.ان الاتفاق يبعث التماسك في المجتمع ولكنه يبعث فيه الجمود ايضا. من النادر ان نجد مجتمع متماسك ومتطور في آن واحد". لهذا لابد من التدافع من أجل التطور لكن التدافع العنيف الذي تشهده منطقتنا العربية لا يزال تدافع بمنطق بدائي وليس هو التدافع الذي يدعو إليه الوردي. قد يقودنا هذا التدافع البدائي إلى حقيقة لم تسلم بها شعوبنا أو لنقل لم تسلم بها القيادات الطافية على سطح الساحة والتي لا تزال تقود الشعوب للعنف من أجل مكاسب على الأرض.هذا التنازع الراهن هو بداية سنتأهل بعدها لمرحلة أكثر جدية. ستمل الشعوب في منطقتنا من الدم كما ملت منه شعوب أوروبا قبلنا. المهم أن يستوعب المتفرج ما يجري وأن يحاول تصحيح نظرته وأن يستشرف المستقبل من أجل الخروج برؤية لا يكون هو وحده محورها إن كان يفكر بمستقبل أفضل للمجموعة التي يعيش فيها كفرد أو كقائد.

الجمعة، 5 يوليو 2013

سحب البساط

من أجل التغيير للوصول إلى المثالية لابد من البحث عن الأفضل والأنقى والأصح. ومن أجل تصحيح أي مسار خاطيء لابد من البحث عن الأخطاء ومسبباتها من أجل تجنبها لإكمال المسيرة إلى الهدف المنشود.
لابد أن نعترف أن المبادرات قليلة والشكوى أكثر صدى من العمل الجاد. كما أن الأكثر ضجيجا والأقل مهنية هم من يسيطرون على الساحات الإعلامية مقارنة بمن هم أهل لتوجيه العامة إلى الطريق الصحيح. قد يعزى ذلك إلى غياب المبادرين الأكثر قدرة على بلورة أفكارهم إلى واقع مفيد. هنا يجب البحث عن السبب الذي بموجبه يحجم الأكثر معرفة عن الإنخراط في الشأن العام بينما تخلو الساحة للمراهقين فكريا ودينيا وقبليا إلى آخره يقودون المجتمعات إلى تخلف وركود أو صدامات وقلاقل وكره يفضي إلى خلق قوى معطلة للمجتمع وللأمة بأسرها.

في اعتقادي هناك عدة عوامل تلعب دور بارز في هذا الشأن منها وجود ثقافة التواضع المبالغ فيها في ثقافتنا العامة، حيث أن الأكثر معرفة وعلما نجده أكثر نكرانا لذاته وأكثر تواضعا وأقل ظهورا، بينما يظل من يحس بقصور في معرفته أكثر حرصا على تعويض فقره المعرفي بالانخراط فيما لا يجيده من أجل الشهرة مما يؤدي إلى تشويه عام للمعرفة وتسطيح شامل للفكر الأمر الذي يخلق أجيال من المتسلقين السطحيين المشوهين لكل شيء حسب المجال الذي يظهرون فيه. من واقع مجتمعنا القبلي أرى هذا الأمر واضحا للعيان فهناك من يلعب على عواطف العامة مركزا على قشور تأجيجية تساعد على الكره والتباعد أكثر منها على التقارب والتعايش. هذا الأمر ينسحب على من يشتغلون في الشأن الديني؛ فهم أيضا يركزون على القشور والاختلافات والمؤامرات التي تباعد بين اتباع الدين الواحد وحتى المذهب الواحد، مما يخلق جو عام من الاحتقان والكره والشقاق.
هناك أيضا عامل آخر وهو مرتبط بالعامل الأول، وهو خوف من في يده السلطة( مهما كانت السلطة) من صاحب المعرفة. هذا الخوف يحتم على صاحب السلطة البحث عن من يسهل السيطرة عليهم، وغالبا ما يكون هؤلاء من الجهلة أو الانتهازيين والمتسلقين أو من الضعفاء الذين يسهل تطويعهم وتوجيههم بمجرد ملء جيوبهم ببضع دراهم أو مكاسب تضمن سكوتهم وتمريرهم للفساد الأكبر. ويأتي ارتباط هذا العامل بالعامل الأول من زاوية وجود الشخص الغير مؤهل في الأساس على رأس المؤسسة(صاحب السلطة) التي توجه هؤلاء.

إن البلاء الذي تعيشه الدول والمجتمعات المتخلفة ومنها مجتمعاتنا العربية، يكمن في وجود الأشخاص الغير مؤهلين في اﻷماكن القيادية. يقوم هؤلاء عن قصد وعن جهل في تدمير المؤسسات التي يتربعون على عروشها؛ فيختارون الدمى والموالين ويهمشون الكوادر القادرة على صناعة الفرق. كما أن غياب ثقافة المبادرة من قبل أصحاب المعرفة القادرين على توجيه العامة إلى التغيير يساهم بشكل كبير في بقاء الجهلة قادة وصناع للواقع الراكد فتظهر الإنسدادات في كل مفصل من مفاصل المجتمع أو الدولة. لهذا لن يكون هناك تغيير ما لم يتم سحب البساط من تحت أقدام الجهلة والمتسلقين ولن يتحرك البساط إلا عندما يحس كل ذي معرفة ومبادرة بواجبه المقدس ويتقدم من أجل التغيير.

الخميس، 20 يونيو 2013

شكرا لاختياركم صورتي دون إذني

شكرا لاختياركم الطيران العماني، عبارة سمعناها كثيرا من مضيفي الطيران العماني على الخط الداخلي صلالة/ مسقط وعلى غرار ذلك أشكرهم بدوري على استخدامهم إحدى صوري الحصرية الموجودة في مدونتي هنا
دون الرجوع لي أو الإشارة إلى المصدر، حتى العلامة المائية تم إزالتها. ترى ماذا أفعل بهم  بعد هذا السطو :)؟
الصورة موجودة في مجلة أجنحة عمان ( مجلة الطيران العماني)  عدد مايو 2013
هنا بعض الصور من المجلة 
هذه هي الصورة الأصلية من مدونتي وتظهر عليها العلامة المائية

الأربعاء، 5 يونيو 2013

الزواج..

يعد الزواج في مجتمعاتنا من الأساسيات التي لا تستقيم الحياة إلا بها. وقد يعاب على الشخص تأخره في الزواج اﻷمر الذي جعل منه أي من الزواج أمرا ضروريا ومطلبا اجتماعيا قبل أن يكون استقرار وسكينة.ولعل الإلحاح الشعبي لوجود صندوق زواج حكومي من الدلائل التي تبين أهمية الزواج وضرورته في مجتمعنا.
الزواج في المجتمعات المتقدمة هو بحث حقيقي عن شريك دائم يتوافق روحيا( لا أقصد دينيا)مع روح الباحث وليس بالضرورة أن يكون هناك توافق كلي في اﻷفكار والمعتقدات والهوايات بين الشريكين، أي ليس بالضرورة أن يكونا نسخة طبق اﻷصل عن بعضهما البعض.
في مجتمعاتنا اﻷمر مختلف، فالزواج هو تحصين للمؤمن/ة من الوقوع في الرذيلة وفق ما نسمعه بشكل مكرر من الوعاظ الذين يشجعون الشباب على الزواج ونادرا ما يتطرقون إلى معاني الزواج الإنسانية بعيدا عن الإشباع الجنسي. شخصيا أرى أن هذه الدعوة سطحية جدا وغير إنسانية وغير واقعية، وهي كالذي يقول:" خلو الشباب يتزوجوا وبعدين ربك يفكها".
الزواج الذي يتم الحديث عنه من قبل الوعاظ هو زواج "حيواني" أقرب منه إلى الزواج الآدمي الإنساني، وهنا أتحدث عن المعنى اللفظي ل"تحصين المؤمن من الوقوع في الرذيلة". هذا المصطلح يخرجنا كبشر من إنسانيتنا وأخلاقنا إلى أمر آخر وهو البحث عن الإشباع الغريزي. فهنا يكون مفهوم الدعوة " إذا لم يحصن المؤمن نفسه بالزواج فليس له من سبيل إلا البحث عن إشباع رغبته بطريقة محرمة". هنا تصبح لدينا دعوة بطريقة غير مباشرة للشباب أن يقعوا في الرذيلة ﻷنهم وضعوا أمام خيارين لا ثالث لهما. أعرف أن هناك حديث يقول فيما معناه من لم يستطع الزواج فعليه بالصوم لكني اتحدث هنا عن الوعظ الديني القائم منذ فترة طويلة والمشجع للزواج بأي شكل من اﻷشكال. هذه قراءة لسطحية الطرح وليس لجوهره. أعرف أن المقصد من الدعوة للزواج عند هؤلاء الوعاظ ليست لغرض عكسي ولكنني أراهم يسطحون اﻷمر ويختزلون الحياة الزوجية بمجرد أنها تحصين للشاب/ة. هذا اﻷمر يحزنني لأنه يصور المجتمع والشباب تحديدا بالإنسان الذي ليس له رادع أخلاقي يمكن أن يكبح جماحه الجنسي.
عندما يسود هذا الطرح تتشكل سلوكيات ثقافية كامنة في الفرد تؤثر على تكوينه الفكري والسلوكي بحيث يتسطح عنده تعريف مفهوم الزواج يؤثر فيما بعد على أبنائه ومفهومهم للزواج، وهنا يتراكم الجهل ليولد مزيدا من الأجيال السطحية اﻷمر الذي نرى نتائجه الآن من فشل عدد لا يستهان به من الزيجات( لا أملك أرقام).
الزواج في مجتمعنا له غرض أو غرضين؛ الأول هو إشباع غريزة، والثاني مطلب اجتماعي ضروري وهو عدم النشوز عن المجتمع والعرف السائد. لهذا نرى أن نسبة الطلاق وفشل الزيجات عالية جدا ناهيك عن المشاكل التي لا تظهر إلى السطح بحكم الحياء الاجتماعي والخوف على السمعة الذي يضع الكثير من المشاكل في البيوت سرية تكتوي بها المرأة وأطفالها في غالب اﻷحيان.
كنت أتناقش مع شلتي "شلة البجز" عن الزواج في مجتمعنا... سأترك الموضوع للنقاش

ملاحظات:هناك جوانب كثيرة أود مناقشتها هنا ومنها:
هل الزواج ضرورة؟
هل نحن بدون أخلاق إذا لم نكن متدينين؟
هل نحن متدينين كمجتمع؟
هل نحن واقعيين؟
هل ثقافتنا تشجع الجنس كرغبة حيوانية أم كمتطلب فيسيولوجي؟
هل المرأة تخشى من إظهار رغبتها ومهارتها الجنسية خوفا من الزوج؟
هل صحيح أن المرأة تقول لزوجها "خلص الرز أو الغاز الطبخ" في عز العملية الجنسية كما قال أحد اﻹخوة؟ وإن صح ذلك هل الرجل أم المرأة السبب؟
هناك أسئلة أخرى.. أتمنى أن يكون النقاش جدي وبعيدا عن السطحية
مع تحياتي الخالصة.. إجازة سعيدة للجميع

الخميس، 25 أبريل 2013

الحساسية الشديدة من الانتقاد

عندما تراقب ردات الفعل تجاه النقد والتحسس الشديد منه توقن اننا لا نزال في مراحل متأخرة(سفلى) من مراحل سلم التطور البشري المدني. فبدلا من الاقرار بالاخفاق والتوجه الى التصحيح تقودك ردات الفعل الى عراك شخصي محض.
من الضروري جدا التسليم بان النية الحسنة وحدها لا تكفي لاتقان العمل على الرغم من اهميتها، وبالتالي فان اي جهة حكومية او اهلية هي عرضة للنقد من اجل التحسين والاتقان. ان النقد مهما كان ايجابيا او سلبيا يجب ان يساعد الطرف المنتقد(بضم الميم وفتح القاف) ويوجهه نحو هدفه.
تعودنا لفترات طويلة ان نتلقى كل عمل كما هو وان نصفق له حتى وان لم يعجبنا، وقد قادنا ذلك إلى السكوت عن اخطاء صغيرة سرعان ما كبرت وتناسلت إلى ان اصبحت سمة من سماتنا الاساسية. عندما فتح المجال الافتراضي للجميع وجد غالبية الشباب فضاء واسع من الحرية للوقوف على الاخطاء الحكومية المتراكمة الامر الذي كشف حقائق لم تكن لتكشف عن طريق الاعلام الذي تسيطر عليه الحكومة.
قد لا نكون بحاجة الى النقد في بداية النهضة كون البناء لا يزال مبكرا والحاجة الى ضخ المال كان ضروريا ومبررا لعدم وجود مقومات او مؤسسات قائمة، لكن ان نستمر الى الابد في تحريمه فذلك هو الخطأ الذي كلف ميزانية الدولة الكثير وقادنا الى من نحن فيه من عدم رضا.
في الوقت الراهن وبعدما شبعت الحكومة من انزال خططها ومشاريعها من اعلى لا تزال الجهات الحكومية متحسسة من النقد لانها لم تتعود عليه، فهي تدافع عن اخطائها بناء على النية الحسنة من وراء مشاريعها وخططها، فهل يكفي ذلك؟ هل يكفي ان تنزل المشاريع وترصد لها الميزانيات وتنفذ قبل ان تعرض على جهات معنية كمجلس الشورى للوقوف على أهميتها وجدواها ومشروعيتها؟ اعتقد ان الوقت قد حان أن تراقب كل المشاريع، وأن يراقب الاداء الحكومي دون قيود حتى لا تتكرر الاخطاء وحتى يقوم كل جهاز تشريعي وتنفيذي بمهامه. النتيجة ستكون الاشتراك في النجاح ان كان المشروع والاداء ناجحان وكذلك سيكون الاشتراك في الخطأ إن حصل، وبالتالي لا يمكن لوم جهة دون أخرى.
لايمكن اغفال ان النقد وتصيد الاخطاء سهل خاصة من الطرف المراقب ولكن وضع ذلك في الحسبان لدى الجهات المعنية بالمشاريع سيسهل عليها النظر بأكثر من عين لما تقوم به وتنفذه.
لدي يقين بأن التأهيل السيئ للكوادر الوطنية في الجهات الخدمية المعنية بالمشاريع الكبيرة والصغيرة، هي وراء معظم الاخفاق والاخطاء. كما أن عدم النقد وعدم المحاسبة والمتابعة هي التي جعلت تلك الجهات مستمرة في ارتكاب الاخطاء. لهذا لابد من وضع استراتيجية وطنية للتدريب والتاهيل بمعايير واهداف واضحة تمكننا من الحفاظ على ما تبقى من ثروة لتوجيهها في مكانها الصحيح.
بقي أن أقول أن النقد بحد ذاته ليس هدف بل وسيلة للتصحيح والتحسين والتطوير وما لم نع أهمية النقد سيظل الانسداد موجود وسنكرر اخطاءنا بل سنحول النقد إلى صراع بين جهتين وسيتجه الجهد إلى تبرير الاخطاء بدلا من تصحيحها.

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com