السبت، 22 يناير، 2011

مجلس الشورى.. ماذا قدم لي؟

اليوم يُفتح باب الترشح لمجلس الشورى لمن يرى في نفسه المقدرة والكفاءة لخدمة ولايته بشكل خاص وعمان بشكل عام. وعلى الرغم من أن المجلس لا يحظى بأي صلاحيات تنفيذية ولا نرى له انجازات على الأرض إلا أن الحماس لدى بعض الشباب لا يزال في أوجه هنا في ظفار بسبب التنافس القبلي.

لا شك أن فكرة مجلس الشورى - كفكرة نظرية مجردة- جميلة جداً وهي مدخل رائع لمساعدة الشعب ودفعه لتعلم الديمقراطية أو "شمها" على الأقل إن صح التعبير، لكن المتتبع لتطورات وتداعيات انتخابات مجلس الشورى على صعيد محافظة ظفار يتضح له أن النتائج - إلى حدٍ كبير- عكسية.

لم يستطع أعضاء مجلس الشورى- بشكل عام- إقناع أي وزير بتغيير سياسة وزارته منذ إنشاء مجلس الشورى في 1991م وإلى الآن حسب علمي. علماً بأن الأداء الحكومي بدأ في الترهل منذ ذلك الوقت وإلى الآن على جميع المستويات، إذا استثنينا بعض المشاريع الكبيرة والوزارات المستحدثة التي لم تظهر عيوبها بشكل كبير بعد.

ظهرت مشاكل البطالة بشكل ملفت للنظر منذ التسعينات وحاولت الحكومة حل المشكلة بطرق حالمة جداً لم تثمر، ولكن المجلس لم يحرك ساكناً تجاه كل هذا أو ربما لم يستطع أن يقف في وجه من يسيرون الأمور في عمان وهذا من وجهة نظر المواطن يُعتبر فشل للمجلس حتى وإن كانت صلاحياته لا تصل إلى حد إلغاء خطط حكومية معينة أثبتت فشلها في ربع الطريق. يظل المواطن العاطل بحاجة إلى حركة أكثر من قبل ممثليه لإزعاج الحكومة وإقناعها بإيجاد حلول ناجعة لهذه المعضلة.

انطلاقا من صلاحيات المجلس والنتائج على الأرض فإن انتخابات مجلس الشورى في ظفار بشكل خاص لا أراها أضافت شيء ملموس للمواطن البسيط، ولم تصل النتائج إلى مستوى متدني من الطموح بل هي أقل من ذلك بكثير. فقد أحدثت انتخابات مجلس الشورى شرخ كبير في المجتمع الظفاري بشكل خاص(لا أعلم عن تأثيره في المناطق الأخرى) وأحدث عداء وفرقة بين القبائل بشكل أعاد لنا المشاكل المدفونة منذ ما قبل الثورة في ظفار.

لم تبدأ المشكلة مع بداية انتخابات المجلس بل بدأت بعد دورته الأولى أو الثانية على ما أذكر. فقد كان الانتخاب على أساس التحزب القبلي الصرف مما أدى إلى غليان الشارع والحارات والمناطق فيما بينها بشكل لا يمكن وصفه إلا ببذرة بركانية ستنفجر في أي وقت في المستقبل وستكون آثارها خطيرة على الوحدة الاجتماعية في المدن والأرياف في ظفار. هذا التحزب "الجاهلي" لا يُلام عليه المجتمع(المتهيئ له) ولا المجلس بل اللوم يقع على المسئول عن عدم التمهيد لتقبل التحول المنشود في المجتمع العماني القبلي من الولاء للقبيلة إلى الولاء للوطن. كما أن الحكومة لم تحاول تثقيف الشارع بأهمية مجلس الشورى بل تورط في تأجيج المشكلة أشخاص في الحكومة (بصفتهم القبلية) ولم تحرك الحكومة ساكناً للحد من أفعالهم. أي أن الحكومة هي المسئولة عن كل التداعيات والنتائج السلبية لهذه التجربة كونها المشرع والآمر والناهي.

بما أن المجلس لم تصل نتائجه إلى مستوى طموح المواطن العادي أو المثقف أو المتثاقف فإن إعادة النظر في هذا المجلس وتقييمه تقييم حقيقي يجب أن يكون في أولويات الحكومة إذا كانت النية "صافية" لتطوير عمل الشورى للتمهيد لعمل برلماني حقيقي في المستقبل. مستقبل عمان بحاجة إلى تقييم الوضع الراهن بشكل عام وما يختص بالتمهيد للديمقراطية بشكل خاص، على اعتبار أن البلاد ماضية في هذا الأمر وفي تطويره.

********

قبل أن تبدأ انتخابات الدورة القادمة فإنني أقترح أن تتم الدعوة لعقد اجتماع عام مع أعضاء مجلس الشورى(في ظفار) لهذه الدورة التي لم تنتهِ بعد ويتم الاستماع إلى ما أنجزوه على الأرض والملفات التي شغلتهم خلال الدورة السادسة والمعيقات التي صادفوها. هذا الاجتماع سيكشف للجميع مدى فاعلية هؤلاء الذين انتخبناهم وضحينا بمجتمعنا من أجلهم. سنعرف إذا كان المجلس مهم للمواطن البسيط أو للولاية أو للمنطقة أو للقطر بأكمله. ستظهر لنا نتائج قد نستفيد منها بشكل كبير إذا أردنا أن نستفيد.

على حد علمي فإن أعضاء مجلس الشورى في ظفار لم يقدموا لولاياتهم أي شيء يُذكر. قد أكون ظلمت بعضهم ولكن النتائج على الأرض هي التي تهمني. سأسأل مثلاً عضو ولاية المزيونة أو ضلكوت أو رخيوت أو ثمريت أو طاقة أو مرباط أو سدح أو شليم والشويمية أو مقشن أو العضوين من ولاية صلالة ماذا انجزتم لولاياتكم أو المحافظة أو عمان؟... الإجابة لا شيء!.. صلاحياتنا لم تسمح لنا بكذا وكذا وكذا..

هذا لا يعني أنهم لم يبذلو جهد خلال فترتهم. قد يكون هناك جهد مبذول ولكن طريقة العرض لم تكن مقبولة. كذلك فإن إمكانيات هؤلاء -أو بعضهم- لا تمكنهم من الدفاع عن ملفاتهم-إن كانت هناك ملفات- بطريقة تقنع الجهة التي يناقشون الملف معها. وهذا سيدفعنا إلى التفكير في آلية الاختيار في الدورة القادمة. سيدفعنا ذلك لاختيار من هم مؤهلين علمياً وعملياً للمواجهة العاقلة المقنعة مع الوزير وغير الوزير.

أقول هذا مع قناعتي الكاملة بأن مجلس الشورى بصورته الحالية لا يخدم المواطن العماني بأي شكل من الأشكال.

مع كل هذا، يظل هناك أمل إذا تم انتخاب أعضاء متحررين من قبائلهم وأقاليمهم ولديهم أجندة وطنية تتعدى اختصاصات المجلس، لكي يقوموا بالضغط على الحكومة لتغيير المنهجية التي تدار بها البلاد الآن والتمهيد للتغيير الذي تتطلبه المرحلة الحالية والقادمة على كل الأصعدة. لا أدري كيف ولكن يجب أن تتحرك النخب بصورة مدروسة دراسة حقيقية ولا تنتظر الشارع حتى يتحرك بعشوائية تقضي على ما قد تم.

******

إلى الآن لم أنتخب... إلى الآن لم أقتنع... لن أنتخب إلا من يقنعني ... لن أنتخب إلا إذا اقتنعت بجدوى المجلس حتى وإن أقنعني العضو..

ماذا قدم لي مجلس الشورى؟... لا أعرف.

هناك 10 تعليقات:

  1. " في أولويات الحكومة إذا كانت النية "صافية" لتطوير عمل الشورى "
    موضوع خطير والنية مهما .. فاذا انعدمت فلا داعي للتحليل والنحقق من اسباب تداعيات المجلس. فهي مجرد شكليات تقنع المواطن أو اقنعت المواطن بديموقراطية البلد وزادت من ارقام العدادت لصالح الحكومة المنهجية واسبابها..
    بغض النظر عن أهلية المرشحين - ومعظمهم لا توجد لديهم - واسباب اختيارهم والقبلية وغيرها.. طالما ان المواطن لا يعي فلا ضير في المتابعه (طبعا اتكلم بصفتي الحكومه لمدة دقيقتين :) )
    ثانيا: اذا كنا فعلا نرجو قيام لجان تنفيذية، وتغيير الآلية وطريقة الدفاع والهجوم(ممثلي الحكومه دفاع وممثلي الشورى هجوم) التي تتم في قاعة الشورى فيجب علينا ان نعي ما هي الشورى اولا.
    يجب على جميع المواطنين الامتناع عن الترشح والترشيح ليتضح وجود الخلل ونضغط لتعديل الوضع أو على الأقل يتم تغيير المسمى من مجلس الشورى الى محكمة الشورى (هذا اللي فالحين فيه نغير مسميات)

    ردحذف
  2. HilariOus شكراً لك
    الامتناع هو الحل... وهذا ما يقوم به معظم الشباب الواعي منذ أن اتضحت نتائج المجلس الغير مجدية
    ما يضحك أن هناك من يقول أن الترشيح واجب وطني وصوتك أمانة... إلخ
    كيف يكون الواجب الوطني في اختيار عضو مكبل بقانون لا يخوله فعل شيء غير الصراخ لمدة كذا دقيقة أمام وزير ملتزم بسياسة حكومته؟!!

    ردحذف
  3. أتفق معك في أغلب ما ذكرته عن جدوى المجلس الخ..

    ولكن رغم ذلك كله لا انكر أني إشتركت مرتين بالتصويت لمرشح تحالفنا اللذان -وللأسف- خسرا هع ، أخي محفيف إعلم أنك بمجرد الدخول الى مركز الاقتراع وإبراز بطاقتك وغلق الستارة والتصويت لأي كان والعودة بحبر يغطي إصبعك وإنتظار الناتئج بقلق (بالمختصر: خوض تجربة ديموقراطية) ينتابك شعور جميل ولو كان ناقصا.

    أنصحك بالتصويت بالدورة القادمة ولو بورقة بيضاء *_^

    ردحذف
  4. نصيحتك قيد الدراسة :)
    الورقة البيضاء خيار جميل..(خيار بنت جميل:))

    ردحذف
  5. 4 دقائق بالاصح
    وقصدت امتناع المرشحين عن الترشح :)

    ردحذف
  6. الامتناع عن الترشح كإجراء جماعي أمر مستحيل الحدوث في عمان على اعتبار أن الحكومة متحكمة في مفاتيح اللعبة وبيدها دفع من تشاء للتقدم والترشح أو على الأقل ستجد الكثير ممن سيلعبون الدور وبأقل مجهود.
    لكنها لن تجبر أحد على الترشيح وإن حاولت ترغيب الناس في ذلك... الحل في الامتناع عن الذهاب للتصويت.
    كلما قل عدد المصوتين كلما تعرى المجلس من الحصانة الشعبية وظهرت عيوبه التي لا تخفى على أحد.
    **
    طبعاً هذا حلم فقط لأن التصويت في معظمه على أساس تكتلي أو قبلي وبالتالي فإن النعرة هنا هي التي تعطي لإنتخابات الشورى الشعبية التي نراها...
    هذه الانتخابات تغذي القبلية وتؤججها والخدمة بينهما(الانتخابات والعصبية القبلية) متبادلة

    ردحذف
  7. ههههه أخي محفيف.. هو حلم بس حلو نحلم أحيانا.. ولو امتنعنا عن الترشيح يعني حد بيهتم.. هههههه

    موضوع آخر لا علاقة له أبدا ابدا ابدا ابدا بموضوعنا.. اخواننا المصريين في احدى السنوات الماضيه بعيدة الازل عن زمننا رئيسهم حصل في الانتخابات 99.9% تصويت لصالحه .. هل شافه حد غلطان او اثر في وضعهم، بس ان شاء الله هذي المظاهرات تودي لنتيجة

    ردحذف
  8. دي مصر يا بنتي فيها العجائب

    ردحذف

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com