الأحد، 16 يونيو، 2013

الأمور طيبة.. مع معالي يوسف بن علوي

كل من راقب الوضع العماني واحتقان شارعه منذ ما قبل الاعتصامات إلى فترة الاعتصامات وما بعدها يعلم أن المشكلة الرئيسية التي نعاني منها هي عدم التواصل بين المواطن والحكومة وتحديدا عدم تفاعل الحكومة بشكل مباشر مع الشباب أو التهميش الواضح للشباب العماني. وكانت نتيجة ذلك أن دفعت الحكومة مبالغ طائلة لمعالجة الوضع عندما رأت خطورته ورأت جدية الشباب في الانتفاض على الأوضاع البائسة الناتجة عن البطالة التي أجبرتهم خططها( أي الحكومة) الغير واضحة أن يقبعوا فيها. تزامنت مع الأحداث وتلتها تغييرات كثيرة في السياسة الحكومية تجاه الشباب وكانت من ضمن هذه الثمار توجيهات صاحب الجلالة بإنشاء اللجنة الوطنية للشباب. وقد شكلتها الحكومة وحددت أعضاءها من طرف واحد لنقل هموم الشباب إلى صانع القرار وخلق حوار دائم بين الطرفين. وعلى الرغم من أن الشباب لم ينتخبوا أعضاء هذه اللجنة ولم يسهموا في تزكية أي عضو من أعضائها إلا أن ذلك لا يمنعهم من التفاعل معها من أجل الصالح العام وإخراج الوطن من هذه المرحلة الانتقالية إلى بر الامان بأقل الخسائر.
اللجنة الوطنية للشباب وفي إطلالة جميلة قدمت للجمهور العماني معالي يوسف بن علوي بن عبدالله( الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية) في سابقة هي الأولى من نوعها هنا في صلالة، في تمام الساعة الثامنة مساء من يوم الجمعة الموافق 14 يونيو 2013. كانت الجلسة ومن خلال متابعتي لها مباشرة عبر الانترنت ومن خلال التغريدات المتعلقة بها في تويتر صريحة وشفافة ونسخة مصغرة من جلسات مجلس الشورى التي يعلو فيها صوت العضو ويرد فيها الوزير بنوع من الشفافية وأحيانا بشطحات لا داعي لها وفي أحيان أخرى بطريقة المجالس العامة التي تحاول إحراج المحاور.
الأمر الذي يعد غريبا ولم أفهم مغزاه أن يتم إرسال معالي الوزير المسؤول عن وزارة الخارجية -التي تعتبر احدى الوزارات السيادية التي لا يمكن لمجلس الشورى أن يقترب من استجواب وزيرها- لجلسة حوارية هي أشبه بالاستجواب مع شباب محتقن مع العلم أن الجلسة مفتوحة والحوار فيها غير محدد بإطار وكانت ثقافة مجلس الشورى متواجدة فيها بقوة. والغرابة هنا تكمن في دعم الحكومة لهذه اللجنة الغير منتخبة بإحضار وزير لايمكن لمجلس الشورى المنتخب أن يستجوبه، فهل هذه رسالة مباشرة لمجلس الشورى المنتخب أم تعويض للمواطن أم مصادفة..لعلها فقط مصادفة:).
كانت هناك شفافية في الطرح وصراحة شديدة وعدم تحفظ من قبل المتداخلين كما أن الوزير كان واسع الصدر ودبلوماسي وشفاف إلى حد لا بأس به وكانت الخلاصة مفيدة جدا للشباب وللحكومة عكست صورة جميلة للمرحلة الراهنة.
هناك نقاط كثيرة تم التطرق لها في هذه الجلسة وبعض الاستخلاصات سأختصرها مع بعض التعليق كالتالي:
1- أن الحكومة أدركت أهمية الحوار مع المواطن بشكل مباشر وخاصة الشباب حيث أن أكبر مشروع قائم الآن هو مشروع الشباب حسبما أشار معالي الوزير.
2- أن الوزير أوضح أن هم الشباب العماني واحد وهو هم وطني بالدرجة الأولى يشترك فيه الجميع من مسندم إلى ظفار
3- أن الموارد المالية موجودة والخير موجود لكن الحكومة غير قادرة على صرف المال بطريقة مثالية أي أن هناك مشكلة حقيقية لدى الحكومة في إدارة وتنظيم الموارد المالية لتصل للمواطن المستحق من خلال المشاريع والتوظيف. وهنا لا أدري هل هذا اعتراف بأن المشكلة في الصف الأول من الوزراء أم هي مشكلة سيتم رميها على الصفوف الدنيا من متخذي القرار، أم هي مشكلة عمانية مزمنة لم نجد لها حل بعد؟!! يبدو أن المشكلة الرئيسية لدينا هي مشكلة التأهيل والتدريب وهذا الأمر لا يقتصر على الموظف البسيط بل يتعداه إلى المستويات العليا حتى وإن لم يصرح معاليه بذلك مباشرة. أتمنى أن تصب الأموال في التدريب والتأهيل وفق استراتيجية مرسومة وصارمة وفي جميع الوزارات وعلى كل المستويات. وفي موضوع التوظيف أيضا قال معاليه أن الخطة كانت موجودة(ربما يقصد قبل أحداث 2011) والمبررات كانت معروفة والهدف كان واضح ولكن بسبب الاحداث تم التعجيل باﻷمر على النحو الذي حصل!!. هنا تظهر أهمية الشفافية في الخطط، فلو كانت هناك شفافية لدى الحكومة لتم التطرق للموضوع في وقت مبكر ولمرت علينا أزمة الربيع العربي بأقل الخسائر، لكن يبدو أننا كنا محظوظون بالأحداث أو نتائجها التي خلقت وعي عام ما كان ليكون لولاها. أثار معاليه نقطة مهمة من خلال الحوار وهي أن الثروة ليست سباق أموال فالعقول هي ثروات الدول العظمى وهذا مؤشر مبشر بخير، حيث إن استيعاب الحكومة لهذه النقطة قد يدفعها لتحسين التعليم والاهتمام بالعقليات المميزة والمواهب التي قد تخرج الوطن من مستنقع الركود والانسداد.
4- يبدو أن هناك مشكلة في أداء السفارات والقنصليات العمانية في الخارج من خلال الأسئلة المطروحة، حيث لا توجد آلية واضحة للتعامل مع مشاكل المواطنين هناك وقد اكتفى معالي الوزير بالدعوة إلى الإبلاغ عن التقصير في تلك السفارات والقنصليات دون أن يبين القنوات التي يمكن أن يلجأ إليها المواطن، علما بأن بعض السفراء يتصرفون بطريقتهم الخاصة لحل المشاكل دون أن توجد لديهم بنود للتعامل مع تللك النوعية من المشاكل. وقد صرح معاليه أن كل مسؤول في الخارجية لديه كتيب بالمهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقه، وهنا يأتي السؤال لماذا يلجأ المواطن لسفارات الدول المجاورة؟!!! هل الكتيب الموزع على السفراء محدود بأعمال مكتبية بسيطة تحد من قيام السفير بحل المشاكل التي تعترض المواطن بالخارج؟!!! ليس المهم الكتيب بل المهم ما في الكتيب.
5- يبدو أن الحكومة تريد أن تفرغ الشحنات السلبية لدى الشباب بمثل هذه الحوارات وهو أمر محمود. وهنا يأتي السؤال هل التفريغ وحده غاية أم هناك استراتيجية واضحة لما بعد التفريغ؟!!. يبدو أن التوظيف وحده هو الحل الوحيد لدى الحكومة(مع فتح باب الحوار المباشر) ولكنه حسب رأيي أي التوظيف، غير كاف ما لم تكن هناك استراتيجية مرسومة لتنويع مصادر الدخل وإيجاد مشاريع ضخمة ذات مردود مضمون تساعد الحكومة في إيجاد فرص عمل حقيقية غير التكديس الحاصل الآن في الوزارات. إذا كانت الحوارات المفتوحة فقط للتفريغ ستكون النتيجة كالوضع في مصر الذي يسمح للناس بالكلام المفتوح ولا يضع لهم مسار واضح يمشون عليه بل يظل كل طرف يطعن في الآخر فيضيع الوطن بين المتصارعين. أتمنى أن تكون استراتيجيتنا مختلفة عن أي استراتيجية عربية في التعامل مع مشاكلها الداخلية.
6-أوضح معاليه الموقف العماني من العملة الخليجية الموحدة ومن الاتحاد الخليجي وشخصيا أتفق مع هذه الرؤية وخاصة الموقف من الاتحاد، وعلى الرغم من أن الحضور لم يتطرقوا إلى أهمية رأى الشارع في اتخاذ القرار من خلال استفتاء شعبي إلا أن العواطف هنا لا يمكن التعويل عليها. اسم عمان كبير ولا يمكن صهره في بوتقة الخليج بهذه الطريقة الارتجالية الغير مبنية على رؤية أو استراتيجية واضحة. لا يمكنني كمواطن عاقل أن أرضى الانتقال من الوضع الواعد الذي أعيش فيه اﻵن إلى وضع أسوأ تحت مسمى اتحاد هلامي غير واضح الملامح. كيف لنا أن ننصهر في اتحاد يعاني مواطنيه من التهميش السياسي وتسيطر عليه عوائل ترمي الفتات لمواطنيها؟!!. شخصيا أرى أن وضع عمان أفضل على المدى الطويل من وضع الدول المجاورة حتى وإن كانت أوضاعهم المالية جيدة في الوقت الراهن. هنا شكرا لصاحب الجلالة على رؤيته الواقعية الثاقبة.
7- السياسة الخارجية: يقول معالي الوزير أن السلطان قد سن سنة حسنة كأساس للسياسة العمانية الخارجية وهي أن لا يكون لعمان عدو على اﻷرض. وفيما يخص إيران أوضح معاليه ثبات السياسة العمانية الاحترافية المبنية على المصالح العمانية. فإيران حسب قوله دولة مجاورة لا نتفق معها في بعض سياساتها لكننا محكومون بالجوار ومصالحنا هي أساس تعاملنا معها، ولسنا بصدد معاداة أحد من أجل أحد. فيما يخص الأزمة السورية أوضح معالي الوزير أن السلطنة سعت منذ البداية وبكل الوسائل لحل الأزمة لكن الواضح أن هناك أمور "بيتت بليل" على حد قوله، أي أن هناك من يقود الوضع في سوريا في اتجاه آخر ليس اتجاه الحل السلمي. وقال أن الدعم المادي الذي نقدمه لﻹخوة في سوريا لا نتحدث عنه في الاعلام لأنه واجب. كما أشار أن السلطنة تدعم الفلسطينيين بطريقتها الخاصة ولم يتطرق معاليه إلى ماهية تلك الطريقة. في المجمل نستقي من كلام معالي الوزير أن السياسة الخارجية تمشي وفق ضوابط مرسومة ولا تعتمد على الانفعال والعاطفة بل هي مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهذا شيء نفتخر فيه كمواطنين عمانيين.

ليس هذا كل ما تم في الجلسة الحوارية ولكن هذا مجمل ما التقطته. ومهما قد نختلف أو نتفق على أداء الحكومة إلا أن هذه البادرة تشير إلى وجود بصيص أمل وضوء في نهاية النفق. ستخرجنا هذه الشفافية والحوارات المباشرة بين الحكومة والمواطنين من شعب ساخط متذمر وسلبي وغير مننتج ومغلوب على أمره إلى شعب مشارك منتج يعرف ما له وما عليه. إن السخط الدائم والتشاؤم المتواصل يولد الإحباط ويبرر كل فشل. كما أن رمي الكرة في ملعب الشعب وإعطائه الحق في المشاركة والاستماع إليه يجعله رقم إيجابي لا يرضى بغير النجاح. لابد للفجوة أن تردم بأسرع وقت ممكن.
شكرا مرة أخرى للجنة الوطنية للشباب..  وإلى الأمام.

هناك 9 تعليقات:

  1. ما شاء الله تلخيص في غاية الاهمية أخي العزيز محفيف ,
    بارك الله فيك , في الحقيقة بادرة طيبة وبها نوعا من الغموض حيث ان اللجنة الوطنية للشباب وهنا نكمن الحديث عن الشباب وما تحتويه هذه الفئة من افكار وقضايا وهموس تلامس جميع افراد المجتمع وتطلعاتهم,
    هنا نحن شباب أتينا لنحضر هذه الجلسة المفتوحة وأمورنا طيبة وكلنا أمل وتفاءل بغدا مشرق وتواصل مثمر ولله الحمد كان اللقاء محمود رغم تساؤل البعض كيف لمستوى الشباب وقضيتهم الاساسية , وهي التوظيف ان يتم نقاشها مع معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية !! الشباب وان كان على مستوى عالي من الثقافة الاجتماعية والعلمية فلن يؤهله ذلك لمناقشة الاوضاع السياسية التي تطرق إليها البعض , ناهيك عن حديث معاليه حين قال " وما خفي أعظم وما خفي أعظم " عندما يتكلم عن عدم اقتناع السلطنة بفكرةالاتحاد الخليجي, أي ان هناك امور كثيرة لا نعلمها ولا نستوعبها مطوية في الملفات السياسية والتي قد نحكم عليها ونناقشها نحن الشباب بمنظورنا السطحي او بحكم عاطفتنا وإنتماءنا.

    صحيح ان هناك استياء واضح من الجمهور تجاه الخدمات التي تقدمها السفارات العمانية للمواطن العماني وتم مناقشته بطريقة مهذبة ومرتبة ونأمل ان يتم اخذ هذه الملاحضات والقصص بعين الاعتبار والعمل على تطوير قنواة الاتصال بين السفارات والقنصليات وابناء شعبها . هذه النقطة الاساسية التي كان الجميع يتوقع اثارتها.

    ردحذف
    الردود
    1. Salim Alyafai
      شكرا لمرورك وتعليقك المثري
      بالفعل استغرب الجميع من نقاش معاليه لأمور لا تخص وزارته، لكن يبدو أنه أعطي الضوء الأخضر للحديث عن كل شيء كونه من الرعيل الأول الذين صمدوا خلال فترة الإعتصامات ولم تجرفهم سيولها.
      نتمنى أن تكثر مثل هذه اللقاءات وأن تكون وسيلة لتصحيح مسار الحكومة وأن لا تظل بهدف تفريغ الشحنات السلبية فقط.
      تحياتي الخالصة لك

      حذف
  2. ما لفتني في هذة الجلسه عدة أمور:
    ١. عدم وجود أجندة خاصه عن ماهية الحوار والهدف الرئيسي (غير أنه حوار مع الشباب)
    ٢. العشوائية وأسلوب الطرح تجعلني أتساءل! أحان الوقت للثقه بالشباب
    ٣. لم يلفت انتباهي سؤال أو طرح معين مهم ذو ثقل خاص بالبلد أو قد يكون اسلوب الطرح سلخ الأهمية والمغأى
    ٤. لماذا ظفار؟
    ٥. الاسلوب معظمه كان هجوم ودفاع مما قد يقتل النقد البناء إن وجد

    ملاحظة: استمعت فقط لمقطع بسيط لا يزيد عن ١٥ دقيقه وبارسال ركيك فقد أكون مخطئه .. ان كان هناك رابط للجلسه الحواريه مسجله كامله الرجاء كتابته :)

    ردحذف
  3. مراحبا

    هل صحيح أن الوزير قال أن ابنه مزارع؟؟

    ردحذف
  4. متفائلة
    نعم قالها معاليه، شكرا لك على تذكيري بهذه النقطة المهمة.
    أمر يضحك والله وهذي من الشطحات التي كنت أتمنى ألا يقع معاليه فيها ﻷن معظم الحضور يعرفون أبناءه ويعرفون الفرق بين أن يسقي الشخص شجرة وأن يمتهن الشخص الزراعة.
    شكرا لمرورك وتعليقك :)

    ردحذف
  5. HilariOus
    هناك نقاط كثيرة طرحت في الجلسة ورغم بعض الحماس إلا معظم الطرح كان هادئا.
    نعم لا توجد خطة بحكم أن اللقاء مفتوح ولم يكن الكثير من الحضور متوقعين أن يقوم وزير مسؤول عن الشؤون الخارجية بمناقشة أمور تخص وزراء آخرين.
    فكرة اللقاء جيدة والحديث وإن كان غير مركز في موضوع محدد إلا أنه كان ضروريا للمرحلة. جس نبض متبادل بصرف النظر عن النتيجة.
    تحياتي الخالصة لك ولطرحك.

    ردحذف
  6. أتمنى أن لا يكون يوسف بن علوي فقط لجعل الأمور طيبه للسلطات العليا وليس للشعب .. وأن لا يكون مجرد إسفنج أتى لإمتصاص الكثير من السخط في نفوسنا ..

    عموما ستبدي لنا الأيام ما كنا نجهله ...

    شكرا لك على اختصار نقاط اللقاء

    ردحذف
  7. الحياة أنا
    التساؤلات كلها مطروحة ومشروعة حتى نرى نتائج.
    شكرا لمرورك وتعليقك.

    ردحذف

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com