هناك كلام لم يتوقف بعد عن قرار الأوقاف والشئون الدينية وقف استخدام مكبرات الصوت في المساجد لغير الأذان اعتباراً من 26 مار الماضي. وبما أن الأمر يتعلق بالمسجد الذي هو بيت الله فإن الكلام سيتكاثر ويتوالد بشكل قد يصل إلى تخوين الحكومة أو تكفيرها في بعض الأحيان. لكن الأمر لا يحتاج إلى كل هذه الضجة. شخصياً أجد أن هذا القرار موفق لدرجة كبيرة جداً. لا يمكن أن نجبر الإنسان أن يستمع إلى شيء وهو مشغول بشيء آخر. من أراد أن يتفقه في دينه ويكسب الأجر فعليه بالذهاب إلى المسجد بنفسه وأن يعرف أوقات الدروس والمحاضرات بنفسه، لا أن ينتظر إلى حين سماعه لمكبرات الصوت التي تنقل الدروس والمحاضرات إلى الشارع، ثم يقرر بعدها.أتوقع أن القرار حضاري جداً ويتماشى مع التطور الذي نشهده. المساجد موجودة بأعداد هائلة وفي حواري مكتظة بالبيوت والسكان، وهذه البيوت مكتظة بأعداد هائلة من الناس، فلا يصح أن يتم إزعاجهم رغماً عنهم. يجب أن تحترم خصوصيتهم، وأن يحترم طفلهم النائم الغير مكلف والذي ليس له ذنب، وكذلك المريض الذي يحتاج إلى الهدوء..إلخ كما أن الإنسان المشغول في بيته أو الشارع من حقه أن يركز في عمله كما أن من حقه أن يذهب للمسجد بنفسه فالمساجد ليست مطاعم تقدم خدمة التوصيل للمنازل.
بالإضافة إلى ذلك هناك أجانب يعيشون معنا ولا يفهمون الكلام الصادر من تلك المكبرات ولا يمكن أن يزيدهم الإزعاج هداية إن كانوا ضالين.
الأمر المهم أن بعض من يقيمون المحاضرات والخطب لا يمكن أن نثق بالعلم الذي يأتي منهم لأنهم في وادي والعالم والحياة في وادٍ آخر.
اليوم خرجت لصلاة الجمعة متأخر وسمعت مكبر أحد المساجد يعمل بشكل جيد. طبعاً يعتبر هذا الخطيب أو هذا المسجد شجاعاً ومحبوباً من قبل معظم الشعب لأنه تحدى القرار الحكومي مع العلم أنه لن يصمد طويلاً بسبب عدم وجود دليل من الكتاب أو السنة يحرم الاستغناء عن مكبرات الصوت الخارجية، وبسبب أن الحكومة قوية وتفعل ما تشاء.
قد يقول قائل، هناك في البيوت – جيران المسجد- من النساء من تتعطش لسماع الخطب والدروس عبر المكبرات وبهذا القرار نكون قد ظلمناهن. الجواب بكل يسر هذه مشكلتنا نحن الذين لم نسمح للنساء بأن يذهبن للمسجد. علينا أن نحل هذه المشكلة بتوفير أماكن للنساء على مدار اليوم في المسجد، لا يجب علينا منع النساء من أداء الفروض في المسجد بينما نفتح المساجد لهن لأداء سُنّة التراويح في كل سنة مرة.
المسجد الذي أصلي فيه صلاة الجمعة التزم اليوم بالقرار لأن الذي يخطب أجنبي أو مصري بالتحديد.. هذا الخطيب جزاه الله خير يتحفنا أسبوعياً بقصص خرافية عن أولياء لهم كرامات أكثر من الأنبياء... فحمداً لله أنه لن يضل غيرنا.. خطيب تحفة..
جمعة مباركة للجميع