الثلاثاء، 9 أغسطس، 2011

اعترافات صائم (1)


قبل أن أبدأ لا بد أن أنوه إلى موضوع حملة أهالي محافظ ظفار لإنقاذ أطفال الصومال وسيكون الإعلان في ذيل التدوينة.
اعترافات صائم..
حكايتي مع رمضان لم تكن سهلة وسأحكي هنا جزء بسيط تذكرته من غير تفاصيل. فعندما كنت صغيراً (في القرن المنصرم:)) كنت أحب أن أصوم ليس لأني صبور بالطبع وإنما شأني في ذلك شأن كل الأطفال الذين يحبون تقليد الكبار للحصول على بعض المدح أو منافسة لأطفال آخرين أو محاولة للخروج بالقوة من مرحلة الطفولة. لكن  توجد في قصتي تفاصيل مختلفة..  ابقوا معنا..
أذكر كالحلم أن رمضان كان في موسم الخريف وكنا(الأطفال) ما أن نصل إلى سن المشي يتم تكليفنا بمهام نظراً لقلة البشر آن ذاك في الأسرة الواحدة وكثرة المواشي. وكانت أكثر المهام ترتبط برعي صغار البقر(أوحلوب جمع ومفردها محليب وهو ابن البقرة الذي أصبح يأكل بذاته من غير  الإعتماد على أمه) فكنا نوجه الماشية التي تحت تصرفنا إلى المراعي بناء على توجيهات الكبار. وفي يوم ما من ذلك الشهر(رمضان) ذهبا -مجموعة من الأطفال- خلف القطيع الذي كلفنا برعيه إلى المكان المعلوم وحسب التعليمات التي تلقيناها. ما أن وصلنا إلى المكان حتى استقر المقام بقطيعنا وبدأت الأبقار بالنتشار نظراً لوفة المراعي. ما إن استقرت الأبقار حتى بدأنا باللعب على نغمات وتأثيرات نسائم الخريف التي كانت تهز أشجار السغوت لتعزف سيمفونية الطبيعة أحلى نغم  عندما تسقط القطرات المتجمعة على الأوراق والغصون دفعة واحدة..لم نكن نستشعر ذلك الجمال في حينه بشكل مباشر ولكن لكونه جميل ظل في الذاكرة إلى الآن.. كانت بيننا بنت هي الوحيدة الصائمة.. لا شك أننا كنا نحسدها لأمرين أولهما أنها أكبر منا وثانيهما أنها ستفطر مع الكبار الذين غالبا لا يسمحون إلا بالصائمين على مائدة الإفطار. لم تكن الموائد كبيرة ولكنها كانت تغري الأطفال على العموم. أرجع لموضوع البنت فقد كانت تكبرنا بسنة أو سنتين على الأكثر وكنا لا نصدق أنها صائمة ولكننا لم نكن نجرؤ على الحديث لأنها كانت شريرة بعض الشيء وبالطبع أكبر منا.. أذكر في ذلك اليوم  أنها كانت تحمل حبلاً يفوق طولها أربع مرات وكانت تلفه فوق رأسها كالمحفيف وقد عملت منه فيما بعد "مرجيحة" على أحد جذوع "السغوت" المائلة. وقد كانت تتحكم فينا بشكل احترافي وقد وزعت علينا الأدوار بشكل متقن؛ فهناك من عليه مراقبة الأبقار وهناك من عليه دفها لكي تتأرجح (أو تتمرجح) في الهواء وهناك من عليه إزالة الحجارة من تحت الجذع الذي "ستتمرجح" عليه حتى لا تتجرح إذا سقطت بالخطاء.. لن أذكر مهمتي :) فقد كنت صغيرا جدا ولكن أذكر أن ذراعي لم أستطع رفعهما في اليوم التاليJ. كانت حجتها أنها صائمة رغم أنها لم تكن بحاجة إلى حجة لتسخيرنا لخدمتها... نعست..وللحلقة بقية تابعونا في الجزء الثاني..
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة:
بمباركة الهيئة العمانية للاعمال الخيرية وبجهود اهلية سيتم جمع التبرعات العينية لضحايا الجفاف والمجاعة في الصومال ابتداء من يوم 31يوليو بجانب مسجد عقيل بصلالة الشرقية. تقبل المواد الغذائية طويلة الصلاحية والفرش والبطانيات والملابس المعدة بطريقة ﻻئقة....وانفقوا مما تحبون. 
للاستفسار:
99492845 احمد
99492966 محمد
99696333 عبدالله
99493100 سعيد
99283030 مسلم
92334207 محمد
97187778 علي 
لا بد أن أذكر أن الإخوة في الحملة لا يستقبلون الملابس في الفترة الحالية لأن أولويتهم هي توصيل المواد الغذائية وقد أخبروني أنهم قد يرسلون الملابس وغيرها من بطانيات وفرش فيما بعد إلى اليمن، لكنهم لن يستقبلوا الملابس في الفترة الراهنة نظراً لعدم وجود مخازن كافية تضمن بقاء الملابس على حالتها.

هناك 4 تعليقات:

  1. اعتقد انك انت الذي ازحت الحجارة من تحت "المرجيحة" صح؟؟ اعترف...

    منتظرة الجزء الثاني على احر من جمر...

    ردحذف
  2. ما في داعي للإحراج يا أماسي... بصراحة قمت بالمهمتين معاً لإثبات الولاء والطاعة :)
    ولكن لم أكن لوحدي وذلك كان عزائي...
    انتظري الجزء الثاني لأن فيه إثارة كبيرة
    احتمال يكون في سحب على "فعور" لأصحاب التعقيببات في نهاية الأجزاء

    ردحذف
  3. حسينا معك كأننا نتابع مسلسل كرتون من المسلسلات الكرتونيه القديمه الحلوه صرت اتخيل شكل الشريره أم المحفيف:) منتظرين التكمله

    ردحذف
  4. قريباً التكملة...
    "الحياة أنا" لازلت أحفر في الذاكرة المهترئة عن بقية أحداث القصة.. شكراً لمرورك

    ردحذف

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com