الاثنين، 16 يناير، 2012

سيمبوزيوم



حضرتُ إحدى الندوات قبل فترة قصيرة وكان يفترض أن تتحدث عن مجموعة من المواضيع منها حقوق الانسان، حقوق المرأة، العمل الاجتماعي وشيء آخر. كان هناك أجانب من جامعات أمريكية أتوا في زيارة " تبادل ثقافية" ومعرفية مع جامعات السلطنة وكان الطرف الآخر عبارة عن مواطنين من الأكاديميين وغير الأكاديميين. الندوة التي رأيتها أو حضرتها لم ترتق إلى مستوى الحدث على الأقل من الجانب المحلي حسب رؤيتي ولا أدري لماذا؟! أهو تخوف من العناوين المطروحة أم فقر في الفكر والمعرفة؟! أم "خوف"؟!
كان الطرف الأمريكي محترف ومتخفف من العقد وفق الإطار الذي أتيح له بينما ظل الجانب العماني تقليدي جداً يحمل أثقالاً لا طائل له بها. الجانب الأمريكي تحدث بكل شفافية وبلا عقد عن تجاربه ومشاكله وبحثه عن الحلول الكفيلة بتحسين العمل الانساني وتحسين الدخل للفقراء من خلال المبادرات في الاعمال التطوعية الاجتماعية والانسانية  بينما ظل الجانب العماني يدافع عن حقوق المرأة في عمان وكيف أن الدين والقانون كفلا لها الحياة الكريمة وأنها جوهرة وأنه لا توجد مشاكل لدى المرأة بل إن الرجل سيطالب بحقوقه في المستقبل القريب نظراً لأن الكفة أصبحت تميل إلى جانب المرأة. طبعاً الحديث(العماني) للأسف كان سطحياً للغاية ولم يتطرق إلى الواقع الذي تعيشه المرأة ولا المشاكل الحقيقية التي تقف في طريقها ولا عن الأعمال والمشاريع الانسانية في السلطنة ولا عن مشاريع الجهة التي احتضنت الندوة تجاه المرأة أو المجتمع أو الانسانية. وكان هناك دفاع مستميت عن الدين وتقاليد المجتمع العماني رغم أن الجانب الزائر لم يتحدث عن الإسلام أو عن عمان في هذا الجانب تحديداً.
في الوقت الذي كان الاخوة المشاركين يدافعون عن مكتسبات المرأة في عمان وأنها لا تشكو أي تمييز تلقيت رسالة من أختي الفاضلة "تطلب" مني أن أفسحها خارج البيت لأنها ملت الجلسة. أختي موظفة ولديها راتب محترم وعاقلة وبالغة وتستطيع أن تميز بين الخير والشر وتستطيع أن تشتري سيارة وأن تقودها...إلخ. في نفس الوقت هي قد لا تستطيع أن تخترق الحاجز الاجتماعي وتشتري سيارة وتقودها وإن فعلت لا تزال حركتها وخروجها مقيدين لأنها امرأة بعكس الرجل الذي لا يمكن أن يتعرض لأي مساءلة في حالة تأخره أو تكرار خروجه. كل هذا دار في مخيلتي فجلست أضحك بسخرية مما أراه من تزييف وإنكار للمشاكل بل ودفنها حتى يبدو كل شيء مثالي في نظر المتفرج.
مسألة السيطرة على المرأة متجذرة لدينا لدرجة أن المرأة نفسها تأقلمت معها ولا تستطيع الخروج عنها فهي تعرف أن العواقب ليست بسيطة على مستقبلها وقد تضطر إلى ترك الوظيفة حتى لا تخسر نفسها وسمعتها ومستقبلها استجابة لضغط القانون المجتمعي الغير مكتوب. 
عندما نرجع إلى قانون الدولة سنجد أنه لا يمنع المرأة من ممارسة أي نشاط ولا يلزمها بالجلوس في البيت ولكنه في نفس الوقت لا يحميها من سطوة القانون الغير مكتوب ولا يحميها من ظلمه بدليل استمرار وضع المرأة كما هو عليه.
رجوعاً إلى الرسالة، فبإمكاني هنا أن أوافق أو أرفض طلبها وهي مضطرة للإمتثال للأمر الواقع فأنا من يقرر الرفض أو الموافقة والأعراف تمنعها من الخروج بطريقة أخرى وهنا يظهر جلياً أن المرأة مظلومة حتى وإن بدت راضية ومتأقلمة وكذلك هي مظلومة حتى وإن كان ولي أمرها لا يقصد إهانتها أو التقييد عليها. فهل هذا الوضع يقنع أحد بأن المرأة مرتاحة؟! بالتأكيد لا.. قد تكون متأقلمة لكنها غير راضية في المجمل وبالتالي لا يجب علينا أن ننكر ووجود مشكلات كثيرة تحيط بالمرأة. يجب أن نعترف أولاً بأن هناك مشكلة ومن بعدها نبحث عن الحل المناسب حتى وإن كان بالنية لكن الإنكار التام لوجود ظلم تجاه المرأة أمر لا يمكن أن نقنع به إلا الأغبياء(أنفسنا في بعض الأحيان :)).
كمجتمع ودولة نسعى أن نتقدم إلى مستقبل مشرق وواعد يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها وأن لا نحاول أن نقنع الغير بما لا نستطيع أن نقنع به أنفسنا.. جيل الغد لن يرحمنا إن سلمناه مشاكلنا التي لم نعترف بها.. يجب أن لا نثقل كاهله بمشاكلنا .. يجب أن نعفيه من إضاعة الوقت مع مشاكلنا المرحّلة وأن نتركه يتعامل مع مشكلاته التي ستتولد في عصره بدلاً من أن نقبره قبل أن يلد. كذلك يجب أن نعرف أن الأمم الأخرى لن تحترمنا إن ظل منطقنا مزدوجاً بهذه الطريقة السطحية حتى وإن كانت الاستضافة كريمة.

الندوة انتهت والنقاش كان قليل جداً وخرجت بانطباع سيء. كيف سيتنور الإنسان البسيط إذا الأكاديمي لا يملك الجرأة للحديث عما يؤمن به بمنطقية؟!

ملاحظة: سيمبوزيوم: تعني ندوة أو نقاش أو حوار

هناك 11 تعليقًا:

  1. مرحبآأإ مستر محفيف :)

    ياااخي كفك ^_^

    جد صراااحة انبهرت بكلاامك و بصرااحتك و نظرتك لوضع المرأة العُمانِيَة .,.
    لأني لآأإ حظت هذا الشيء و هو انكاار ان حقُوق المرأة تم احتكارها بقوانين اسمح لي استخدم مصطلحاتك الجميلَة = "غير مكتوبَة " .,.
    و كما ذكرت قد تكون المرأة موافقة لرأي مجتمعها و أعرافه
    و لكن هذاالأمر لا ينفي أن حقها بذهابها للعمل منتهك
    و حقها بالدراسة في الخارج منتهك
    و قيادتها للسيارة منتهك .,
    فهذه الحقوق موجودة و لكن المرأة لم تعد تطالب بهاا بما أن مجتمعهاا رفض هذه الحقوق و جعلها في دائرة المحظورات
    لا بل و أصبحت المرأة و أخص الظفآرِيَة تقتنع بأن هذه القوآنين الغير مكتوبة هِي الأصح = لا أقول أنها خاطئة فهذه قضية أخرى و لكن أن تقتنع بأن هذا لم يعد من حقوقها !!!= هنآ أعترض.,

    و لكن أعتقد أنه اذا تم فتح المجال و اعطاء التصريح من قبل المجتمع بدخول هذه المجالات = فلن تجد امرأة في منزلها هع

    و للأسف الطاامة الكبرى !!
    = أن يصدق المجتمع العُماني نفسه و يُفاااخر ان سكوت المرأة و موافقتها لمجتمعها و حتى اقتناااعهاا بآرائه أصبح دليل أن المرأة أخذت كاافة حقووقهاا

    = شيئ يدعوو للابتساامة ^_^


    تقبل مروري
    مُتآبِعَة لكْ
    مآفِي أحدْ مرتآحْ

    ردحذف
  2. أنا مرتاح أنك مريتي وعلقتي... في أحد مرتاح :)
    شكرا لك على التعليق والمتابعة

    ردحذف
  3. هههههههههههههههههههه = الله يديم الرآحَة :)

    ردحذف
  4. كلامك صريح وواقعي جدا!
    المرأة في عمان في العلن وفي مسقط لديها كل الحقوق أما في الواقع وخارج مسقط فما زالت مغلوبة على أمرها ولا تستطيع الجهر بالمطالبة بحقوقها وأصبحت هي نفسها العدو اللدود لنفسها وتنكر كل من حاولت أن تثور على الوضع السيء للمرأة.

    ردحذف
  5. متفائلة
    تقصدين أن هناك تضليل :)؟

    ردحذف
  6. تجميل للصورة لكي نظهر في العلن بيرفيكت بس في الواقع ربنا يستر!

    ردحذف
  7. متفائلة
    يعني تضليل :)

    ردحذف
  8. التضليل أصبح صفة ملازمة للرجل العماني ليس فقط فيما يخص حقوق المرأة أو حقوق الإنسان بشكل بل في حياته اليومية!!!

    ردحذف
  9. ما كانه تطرف ضد الرجل يا متفائلة؟

    ردحذف
  10. لا أخي محفيف مب تطرف واقع! الرجل في المانصب القيادية خلال الأربعين سنة الي طافوا ومعظم شغله الشاغل هو التضليل وكتم الحقايق!!!

    ردحذف
  11. هل تعنين أن قبل 40 سنة كان وضع المرأة أفضل؟
    أعتقد أن الوضع مرتبط بتراث تحول إلى عقيدة بمرور السنين
    لأن موضوع سيطرة الرجل منبثق من منطق غابي قديم(البقاء أو السيطرة للأقوى)
    تطور العالم الغربي وتسارعت فيه قيمة الانسان وكانت النتيجة حصول النرأة على تقدير واحترام أكثر وتم نقل ذلك إلينا من خلال الاستعمار والتنوير الأوروبيين
    في فترة الاعلام والسماوات المفتوحة والنت أصبح الأمر أكثر إلحاحا وتعرت نظمنا الاجتماعية والسياسية على حد سواء وأصبحت الانظمة تسارع في سد بعض ثغرات الاخفاق في جانب الحقوق وتم القفز إلى حقوق المرأة بطرق مشوهة كان لها الأثر العكسي على حقوقها الحقيقية أكثر من إيجابيات ما أعطيت.. لأن الأمر استفز التراث والواقع السيء لحقوق الإنسان في بلداننا ذات مشكلة المرأة.
    هذا الموضوع كبير والله يعين المرأة لأنها لازم تنتظر الدور المنطقي وهو حصول الرجل أولا على حقوقه.. بعدها سيبحث السياسي عن ورقة المرأة وستفتح لها الآفاق نظرا لحاجة الرجل إلى ذلك..

    ردحذف

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com