السبت، 13 يوليو، 2013

الانكشاف والتشكل

الفترة الحالية رغم آلامها إلا أنها من أفضل فترات اﻷمة، لأن الفوضى الحالية والتجارب والإختلافات والعداءات والشتائم والتخوين كل ذلك سيشكل وعي عام بعدما كنا نرزح تحت رحمة الرأي الواحد والمثالية المصطنعة.انكشفنا للجميع وانكشف الجميع لنا لن تطول مدة الفوضى إلا بقدر وعينا واستعيابنا لما يجري في المسرح. كلما طالت المدة كلما تعلمنا وإذا خرجنا سريعا فهذا يعني أننا استوعبنا المشهد بسرعة لن يكون هناك وصي علينا إلا وعينا أو جهلنا. الكل يطرح أفكاره أمامنا في المسرح فهناك القادر على توصيل أفكاره بوضوح وهناك من عرى نفسه وأثبت فقر أفكاره. خطابنا الديني مستخدم من قبل كل الممثلين أمامنا في المسرح، كل شيء تعرى أمامنا حتى نحن أصبحنا عراة أمام أنفسنا وأمام غيرنا.. مرحبا بالحقيقة التي تتشكل فينا من خلال وعينا.الأوضاع في مصر توحي بخوف الأطراف المتنافسة من بعضها البعض وهذا أمر طبيعي ويبدو أن الحالة ستتطور للمواجهة وإراقة المزيد من الدماء لكن الخروج من المشكلة لن يكون سهلا. الطرفين المتنافسين غير مقنعين إلى الآن وآلية الإقصاء واضحة وهذا هو الإنكشاف والتعري. نضج المجتمع سيتشكل بحالتين لا ثالث لهما إلا الرجوع للمربع الإنسدادي الأول وبالتالي ستطول فترة الجمود والعنف والاستقطاب.الحالة الأولى أن  تعود الشرعية مهما كانت مؤلمة ويتم تجريب الإخوان ومن ثم الاستمرار معهم في حالة نجاحهم أو إقصائهم  بصناديق الاقتراع إن فشلوا وهنا يتم تداول السلطة ديمقراطيا. الحالة الثانية أن يظهر طرف ثالث يقصي الإخوان والإنقاذ معا وينحاز للشعب ويقود الجميع لحالة استقرار تفضي إلى حالة يرضى فيها الجميع بالاحتكام للصناديق أي تداول السلطة سلميا.يقول علي الوردي في كتابه " مهزلة العقل البشري" :"ان المجتمع البشري لا يستطيع ان يعيش بالاتفاق وحده، فلابد ان يكون فيه شيء من التنازع ايضا لكي يتحرك الى الامام.ان الاتفاق يبعث التماسك في المجتمع ولكنه يبعث فيه الجمود ايضا. من النادر ان نجد مجتمع متماسك ومتطور في آن واحد". لهذا لابد من التدافع من أجل التطور لكن التدافع العنيف الذي تشهده منطقتنا العربية لا يزال تدافع بمنطق بدائي وليس هو التدافع الذي يدعو إليه الوردي. قد يقودنا هذا التدافع البدائي إلى حقيقة لم تسلم بها شعوبنا أو لنقل لم تسلم بها القيادات الطافية على سطح الساحة والتي لا تزال تقود الشعوب للعنف من أجل مكاسب على الأرض.هذا التنازع الراهن هو بداية سنتأهل بعدها لمرحلة أكثر جدية. ستمل الشعوب في منطقتنا من الدم كما ملت منه شعوب أوروبا قبلنا. المهم أن يستوعب المتفرج ما يجري وأن يحاول تصحيح نظرته وأن يستشرف المستقبل من أجل الخروج برؤية لا يكون هو وحده محورها إن كان يفكر بمستقبل أفضل للمجموعة التي يعيش فيها كفرد أو كقائد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com