السبت، 6 مارس، 2010

ماذا كنا سنفعل لولا الغرب؟


هذا من الأسئلة أو التساؤلات التي لا تناقش بجدية في وسائل إعلامنا بل يعتبر نقاشها علناً اعتداء على الكرامة والدين و واستهزاءً بالاختراعات التي أغرقنا بها هذا العالم منذ الأزل(ياحسرة)!.
حقيقة الأمر أن الغرب هم من نقلونا من سباتنا العميق في الزمن الساكن أو المتوقف إلى العالم الحديث الذي يتحرك فيه الزمن بشكل طبيعي، مهما كانت أسبابهم الخفية التي نتفنن نحن في توضيحها بين الحين والآخر.
علمنا الغرب كل شئ.. أعطونا الأنظمة والقوانين عندما كنا لا نعرف قوانين ولا أنظمة… صنعوا لنا الطائرات والسيارات والأجهزة التي تتنبأ بما سيكون… عملولنا الكمبيوتر والهاتف النقال.. وبالمختصر المفيد فإن كل ما نراه أمامنا في بيوتنا وفي مكاتبنا هو من إنتاجهم(نتاج فكرهم) سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة..
كل هذا وغيره من الدعوة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان و الحيوان والنبات (البيئة) وحتى الفضاء، كل هذا أتانا من أخواننا النصارى من غرب أوروبا. صحيح أنهم استعمروا بلداننا وأخذوا الكثير منها لكنهم في الأخير علمونا كيف ننهج نهجهم إن أردنا وإن رأينا في ذلك صلاحاً مع احتفاظنا بالخصوصية وديننا وثقافتنا. لم يجبرونا على اعتناق دينهم(أحس أنهم ما كانوا متدينين :)) بالرغم من قوتهم وقدرتهم على شراء الناس بالمال أو بالتهديد أو بالمناصب، لم يفعلوا ذلك.
جميع العلوم والدراسات بشتى أنواعها وصلت إلينا عن طريق الغرب … الجماعة ما قصروا بس العلة في الصناديق التي نحملها فوق رقابنا...
هذا الموضوع ليس جديداً بالطبع وقد أُشبع نقاشاً (في الكتب والمنتديات ولكن لم يناقش كما أسلفت بجدية على مستوى الفضائيات)وهو من المواضيع التي حولها جدل كبير خاصة بين القوميين والراديكاليين من جهة وبين من يُسمون بالمتنورين أو الليبراليين من الجهة المقابلة. لكن المنطق يفرض نفسه هنا في أن الغرب فعل كل هذا أمام أعيننا ونحن نكابر وننكر وكأننا قريبين من أن نكون أنداداً له.. نحن بوضعنا الحالي بعيدين عن التحدي وخاصة تحدي الغرب لأننا مفلسون وغير منطقيين في طرحنا وفهمنا للواقع.
في الحقيقة نحن على هامش التاريخ ولا أحد يعرف عنا شيء يا جماعة... إبلنا أشهر وأهم ألف مرة منا، لأن الغربي إذا أتى إلينا لا يكون جل اهتمامه منصباً على الثقافة والعلم والفكر الذي سوف ينهله منا بل يكون منشغلاً بالبحث عن أول ناقة يراها في طريقة.. نعم هذا هو الحال .. أن يصور مع ناقة من إبلنا، بينما نحن ننظر إلى المسكين الذي حرمه الله نعمة امتلاك النوق الحمر ننظر إليه وكأنه لا شيء، لماذا؟! لأنه كافر سيدخل النار.. مع أن ذلك الكافر هو الذي صنع لنا المكيف الذي انقذنا من الشمس الحارقة، والسيارة التي اختصرت علينا المشاوير الطويلة القاتلة، وآلات الحفر التي أتتنا بالمياه من جوف الأرض و التي كنا نقتتل عليها في الزمن الغابر أيام المجد الوهمي لقبائلنا... ذلك الكافر فعل كل هذا ونحن نفتخر بقبائلنا التي أنتجت مئات الآلاف من الفاشلين بمقاييس الانتاج العالمي بكل أنواعه وفروعه.
بالله عليكم أيستحق من اخترع ما يخدم البشرية وينقذ أرواح الملايين أن يدخل النار وأن ندخل نحن(بوضعنا الحالي) الجنة؟! حاشا لله أن يكون ذلك ممكناً... حسب فهمي وحسب المنطق فإن الله عادل...
كل هذا كان سببه نقاش دار بين شخصين أحدهما يرى الغرب بعين ضيقة والآخر يراهم كما هم.. يراهم سادةً للعالم بالمنطق لأنهم أفضل من على الكرة الأرضية من ناحية الفكر والعلم وكل شيء في الوقت الحاضر.
لم أكن طرفاً في النقاش ولكن من يفكر بعقله المستقل يستطيع أن يرى النتائج على الأرض.. وكما أن البعرة تدل على البعير فإن هناك ما يدل على أن الغرب ليسوا بالصورة التي يصورها إعلامنا التقليدي ولا بالصورة التي يرددها الببغاوات الذين تبرمجوا على أن من يخالفني فهو عدوي وعدوي في النار لأني أنا من خير أمة أخرجت للناس وفي هذه الأمة من خير قبيلة أخرجت للأمة... ولكن السؤال الذي يجب أن نطرحه قبل كل شيء: ماذا كنا سنفعل لولا الغرب؟ وماذا كان سيكون حالنا؟.
سيقول قائل أن الغرب سووا وعملوا وقتلوا ونهبوا ووو إلخ... نعم فعلوا كل ذلك لكنهم منطقيون حتى في ظلمهم.
تحياتي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com