السبت، 20 نوفمبر، 2010

عيد خالي من الكولسترول

العيد فرحة للأطفال. لا أدري إن كان عيدنا بالفعل فرحة للجميع أم لا. ما أراه يختلف تماماً عما يُفترض أن يكون. أصبح العيد ماديات أو أقنعة نختبئ خلفها ونخبئ كآباتنا وفشلنا الاجتماعي خلفها. العيد الذي مر بنا من يومين والذي هو عندنا "العيد الكبير"، كان يخلو من الكثير من مظاهر الفرح التي يُفترض بنا أن نصنعها نحن. الشريحة الوحيدة التي تفرح بالعيد هم الأطفال الذين يتفاعلون بشكل مباشر مع الشكليات والملابس والعيديات. بقية الناس مشغولون بكآباتهم التي لم تترك لهم وقت لكي يخصصوا فترات للفرح في حيواتهم.


يوم العيد يوم عادي لا يمكن له أن يغيرنا ما لم نكن نحن المتهيئون نفسياً ومادياً لذلك. هو بحاجة إلى استعدادات مسبقة وترتيب جدول وأولويات ولكنه ليس فقط ماديات.. ليس حلوى وكاكاوات ولحم. أعتقد أن لدينا مشكلة كبيرة في واقعنا ولدينا تراكمات قديمة حتمت استمرارية ثقافة الكآبة حتى في الأعياد. كنت قد تساءلت في تدوينة سابقة عن سبب موت مدننا في الاجازات ونهايات الأسبوع(لماذا مدننا ميتة؟) ولعل إجابة بج1 كانت مختصر مفيد شارح للحالة وهو أن السبب ليس إلا فينا نحن. نحن تعنينا الفرحة وبالتالي نحن من يجب أن يصنعها ويهيئ لها المكان والتوقيت والآلية المناسبة. وما لم نتحرك ونغير من نمط حياتنا فلن تنزل علينا ملائكة من السماء لتغييره.


نحن نعول على الحكومة أن تفصل لنا كل شيء حتى ثياب الفرح العام. ولا نريد أن نقتنع أن الحكومة ما هي إلا أفراد أتوا من بيئتنا.. ما هم إلا نحن.


سنظل في حياة كئيبة حتى في أعيادنا ما لم نصنع خطط و نضع مقترحات ونصنع الفرحة بأنفسنا.. ما لم نبادر .. ما لم نضغط على أنفسنا..


يجب أن تكون هناك مناشط للجميع، في المسارح والميادين العامة في الإجازات والأعياد... بين الحين والآخر.



عودة إلى وضع العيد عندنا فإن الجانب الحسن فيه هو الزيارات المكوكية التي نقوم بها لمجالس البيوت التي نجدها في معظم الأحيان خالية إلا من طفل صغير قد لا يعي معنى العيد الحقيقي وكذلك قد لا يعرف من أتى. تتفاجأ في نهاية اليوم أنك لم تقابل معظم أصحاب البيوت التي زرتها!.. ما هذا؟! هل أنت راضٍ عما فعلت؟!.. بالطبع لا..


هناك طريقة جميلة جداً أعجبتني وهي أنه بعد تفاقم هذه المشكلة(مشكلة المجالس الخالية) أصبحت العوائل تتجمع في "الجربيب" لعدة ساعات في أحد مساءات إجازة العيد، وعادة ما يكون في اليوم الثالث أو بعده بيوم.. حسب طول الإجازة. هذا يُعتبر حل جميل ومناسب ولم يأتِ بنص شرعي أي لم يأتِ عن طريق الوحي، هو فقط من اجتهاد الناس. صحيح أنه خاص بالنساء واقتصادي بعض الشيء كونه يختصر على الرجال "الدوارة" بعوائلهم من بيت إلى آخر إلا أنه يحافظ على تواصل العوائل اجتماعيا مهما كان مملاً واستعراضياً.



نظل في نهاية المطاف بحاجة إلى إيجاد آليات جديدة للترفيه وكسر أسوار الكآبة التي تحيط بنا من كل جانب والتي صنعها من قبلنا وأصبحت جزء من حياتنا وحافظنا عليها بكل حرفنة. نظل بحاجة أن نحس بالحياة وأن نظهر لمن هم من غير بيئاتنا وثقافتنا أننا نعشق الحياة وأننا نستطيع أن نعيش بتوازن دون غلو.. نفرح ونظهر الفرح ونعرف قيمة الفرح ونخلق ما يفرحنا ويدخل البهجة في نفوسنا ونفوس من حولنا..



هذه تعتبر دعوة لإخراج الكولسترول من أعيادنا بعدما فشلنا في إخراجه من موائدنا :)


عيدكم خالي من الكولسترول

*****

ملاحظة: هناك أشياء جميلة في العيد وأنا شخصياً استمتعت وأستمتع كثيراً بهدوء العيد ولكن تظل هناك ملاحظات على الواقع الذي نعيشه أتمنى أن نجد لها حل يخدمنا وأن نعي أننا في طور التغيير الذي يتطلب إيجاد آليات لحل المشاكل المترتبة على التغيير الحاصل.الأشياء الجميلة في حياتنا يجب أن نحافظ عليها ونضيف لها ولكن الموروثات السيئة يجب أن نتخلص منها وأن نعيد تالنظر في الكثير من المفاهيم المغلوطة في ثقافتنا وعاداتنا ومنها هنا ما يتعلق بفرحة العيد.

هناك 4 تعليقات:

  1. اعيادنا لا تتم الا باللحم الممتلىء بالشحم والذي صار اكله شعبيه شهيرة اتوقع دخولها لموسوعة جينيس لاكبر كمية شحم يأكلها بني آدم فوقت واحد

    بداية التغيير تبدأ بالوعي.. فلننشر الوعي في المجتمع بالحاجه للتغير اولا ومن ثم ستتصاعد الهمم

    ردحذف
  2. كلامك صحيح نسينا أن نحول الكميات التي نأكلها إلى أرقام تتلاءم مع الـ 40
    مثلاً مواطن عماني يتناول 40 كيلوجرام شحم بمناسبة العيد الـ40

    التفاؤل جميل... نعم التوعية مهمة واجد

    ردحذف
  3. الاعياد في السابق احلى واجمل وهذه حقيقة واضحة .. في السابق غطتنا الروح المعنوية ، اما الآن فالماديات تغطي علينا في كل شيء
    فمتى نعود الى تلك الروح الجميلة ؟؟!!!!!

    ردحذف
  4. العيد صار = السوق
    غيره ماشي
    + معجين

    ردحذف

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com