الجمعة، 29 يناير، 2010

رحلة بعد الأمطار 2

أنا من هواة الطبيعة وعشاقها. أحب التجوال في الجبال ..الوديان ..الصحاري ، ونتيجة لهذا العشق جُبتُ مناطق كثيرة في السلطنة من أقصى شمالها إلى أقصى الجنوب ومن شرقها إلى غربها. عشقت طبيعتها.. أشجارها.. نباتاتها.. وتنوعها.. وبالتأكيد ناسها. وفي محافظة ظفار التي أقيم فيها، جبت كل ولاياتها ومناطقها ما عدا جزر الحلانيات ربما لخوفي من البحر.

منذ ثمانينيات القرن الماضي إلى الآن حصلت تطورات وتغييرات كثيرة على البيئة المحيطة بي شخصياً وبالتأكيد الجميع يحس بمدى التغيرات التي طرأت على البيئة المحيطة بنا. هذه التغييرات نتجت بسبب متطلبات الحياة الجديدة التي بدأت منذ بزوغ النهضة في يوليو 1970م. زيادة الدخل و عدد السكان الذي تطلب شق الطرق وبناء المدن والمصانع والشوارع وزيادة عدد السيارات وعمليات التنقيب كل ذلك أثر بشكل مباشر على البيئات حولنا. كنا معذورين في البداية بسبب قلة التعليم وقلة الوعي وضرورة التغيير، كنا معذورين عندما تعدينا على البيئة بسبب جهلنا، أما الآن وقد زاد الوعي وأصبحت شريحة كبيرة من الشباب هم أصحاب القرار، فنحن غير معذورين وحكومتنا غير معذورة إذا أخطأت تجاه البيئة.

هذه المقدمة تمهيد لما وعدت به في التدوينة الماضية عن وصف ما رأيت في وادي صيق وهو وصف لحالة يمكن أن تنطبق على الكثير من مثيلاتها في مناطق مختلفة من المحافظة وحتى في عموم مناطق السلطنة الأخرى. فكنت قد وعدت بذكر الأهوال التي رأيتها في ذلك الوادي. بطبيعة الحال ليست هناك أهوال تعرضت لها بالمعنى الحرفي للأهوال وإنما أهوال تعرّضَتْ لها بيئة الوادي. فهناك طريق جديد يتم الآن شقه من "أرجوت" عبر وادي صيق إلى صرفيت. هذا الطريق يتم الآن شقه في منطقة محاذية للطريق الحالي ونتيجةً لذلك تمت إزالة الكثير من الأشجار بشكل قاسٍ جداً ولا أدري على أي أساس تم إعطاء الشركة ترخيص لشق الطريق بهذه الطريقة التي أراها بشعة جداً دون شروط. فالأشجار يتم اقتلاعها شأنها شأن الأتربة والحجارة دون أن يستفاد منها بإعادة غرسها في مكان آخر ودون أن يستفيد منها أحد كأصحاب المشاتل وحتى المواطنين العاديين. كما أنه كان بالإمكان إلزام الشركة المنفذة للمشروع بإزالة الأشجار بطريقة مختلفة بحيث يمكنها غرسها في مكان آخر وفي البيئة نفسها القريبة من مكان اقتلاعها وبإشراف جهات حكومية أخرى كوزارة الزراعة أو الديوان. إعادة الغرس ستكون ذات فائدة من ناحيتين؛ الأولى هي المحافظة على الأشجار نفسها والثانية تقليل انجراف التربة الناتج عن الأمطار الفجائية كالتي حدثت يوم 20 يناير الجاري.

رغم أن المنطقة تمر بفترة جفاف قاسية والأشجار بدأت في مناطق كثيرة بالجفاف والتصحر إلا أن المشاريع الخدمية(ومنها هذا المشروع) التي تقام بين الحين والآخر لم يتم فيها مراعاة لمشكلة البيئة بل بالعكس يتم التعامل مع البيئة وكأننا في منطقة غابات استوائية ماطرة.

لا أنكر مدى الحاجة لتحسين هذا الطريق لأنه خطر جداً في حالة الأمطار ولا توجد به أي حماية من التربة والصخور التي تنزلق وقت الأمطار. ولكن يجب أن لا يدفعنا ذلك للانتقام من البيئة بهذه الطريقة. . إن ما يجري الآن أعتبره كارثة بيئية ولا يمكن أن أضيف أكثر من أنه كارثة. ومع كل هذا لا يزال المشروع في بدايته.

عندما وصلت إلى تقاطع الطريق مع الوادي في أسفله وجدت عين ماء (أعتقد أن اسمها "عين آغسي" أو المغسيل) تجري نتيجة لنزول الوادي. بطبيعة الحال كان منظر الماء وهو يناسب بين الأشجار والصخور يبعث البهجة والراحة النفسية للمارة ومرتادي الوادي من الأسر التي فضلت تناول الغداء بالقرب من مصدر الماء وتحت الأشجار وإن كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم. لكنني أخشى على هذه العين من المشروع الجاري تنفيذه.

واصلت المسير باتجاه حفوف حيث بدأت في صعود ضفة الوادي الأخرى وعيني لا تزال تنظر بين الحين والآخر إلى الأشجار التي تنتظر دورها في الاقتلاع خاصة وأن هذه الضفة التي لم يصلها الدور بعد هي الأكثف من ناحية الغطاء الشجري. وصلت إلى حفوف التي تشرف على إحدى أجمل الغابات في جبل القمر والتي تمتد(الغابة) من خضرفي إلى مدينة ضلكوت. يوجد في حفوف تجمع سكاني بسيط مع مدرسة تخدم حفوف والقرى المجاورة، كما توجد بها دكاكين بسيطة للمواد الغذائية. لم أتوقف في حفوف بل واصلت الصعود باتجاه حموت التي تقابل معسكر صرفيت من الجهة الشرقية. كلما تقدمت باتجاه حموت كلما قل الغطاء النباتي وصغرت الأشجار نظراً لضعف الخريف في هذه المنطقة وربما نظراً للطبيعة الصخرية للمنطقة نفسها. ولكن حتى هذه المنطقة المهددة بالتصحر لم تسلم من اللامبالاة من ناحية تأثير المشاريع الخدمية على بيئتها وغطائها النباتي. ففي الوقت الراهن يتم شق خط لأنابيب المياه من حفوف إلى حموت بمحاذاة الطريق ولكن المساحة التي تم إزالة الغطاء النباتي منها تكفي لمرور شاحنة كبيرة أي أنه أصبح هناك شارع موازي للشارع الحالي!!.

نزلت من حموت باتجاه ديم وفي الطريق لم اتفاجأ بإزالة الشركة نفسها لأعداد هائلة من أشجار بأحجام أكبر من أحجام أشجار وادي صيق. لا يزال منظر جذوع الأشجار المزالة والمجمعة على جانب الطريق لا يزال ذلك المنظر ماثلاً أمام عيني. رجعت من ديم باتجاه ضلكوت عن طريق خضرفي وقد كان منظر الغابة ساحراً خاصة أشجار الصبار(تمرهندي) الطويلة المتناثرة على جانبي الطريق. وصلت مدينة ضلكوت واتجهت مباشرة للمطعم الذي يقدم وجباتنا المعتادة(برياني قبولي كبسة مندي..). أخذت قبولي بالسمك لأن سمك ضلكوت دائماً طازج (خاصة الكنعد ومحد يسألني ليش اخترت الكنعد؟)ورجعت باتجاه شجرة جميلة تقع إلى الشرق من المدينة في مكان مطل على بحر العرب. هذه الشجرة تسمى الباوباب وبالجبالية تسمى "هيروم ذيري" أي الشجرة الغريبة. هذه الشجرة لا توجد لها شجرة مثيلة في جبل القمر على ما أعتقد وهي شجرة ذات جذع عريض جداً. يوجد نفس النوع من الأشجار في الشرق في ولاية مرباط وتحديداً في وادي حشير. الوادي الذي تعرض لجريمة نكراء من قبل الشركات التي تناوبت على رصفه. الغريب أن نفس الشركة التي تشق طريق صيق هي نفس الشركة التي تقوم الآن برصف طريق حشير الذي يربط بين مدينة مرباط وطوي أعتير. وقد عاثت هذه الشركة في الأشجار والتربة فساداً لا مثيل له شأنها شأن من سبقها من الشركات لنفس المشروع. المهم أنني تغديت في إحدى الاستراحات القبيحة التي أنشأتها وزارة السياحة بجنب الشجرة الغريبة.

بعد الغداء الذي تناولته بلا نفس رجعت أدراجي في نفس الطريق لأكتئب في نفس اليوم مرتين... كنت قد أتيت لأستمتع بالأمطار فرجعتُ باكتئاب محترم.

النهاية


الاثنين، 25 يناير، 2010

رحلة بعد الأمطار 1

انطلقتُ - أنا الموقع بين قوسين( محفيف )- صباح يوم الخميس الماضي في رحلة تفقدية تعقّبتُ خلالها آثار الأمطار التي هطلت يوم الأربعاء الماضي الموافق 20 يناير. كانت الأمطار على معظم مدينة صلالة وعلى المناطق غربها(ريسوت – المغسيل - رخيوت – ضلكوت). بعدما جهزت أم محفيف حفظها الله الشاهي الصباحي خذيت كوب حجم عائلي وحطيته في مقدمة السيارة وانطلقت 8 ص باتجاه الغرب. عبيت بترول من محطة المغسيل وتزودت بكرتون ماي معدني لزوم الشاهي وبعض ما قل وزنه وغلا ثمنه من البسكويت والكاكاو واتجهت لطريق الأفعي ( snake road)، وهو طريق عقبة المغسيل الذي يقطع وادي "عفول" إلى نصفين غير متساويين!!. ذلك الوادي الذي نزل( سال) من جراء أمطار الأربعاء. لقد تسبب نزول وادي عفول في قطع الطريق من و إلى ولايتي رخيوت وضلكوت. هذا الطريق البديع الذي تم شقه في منطقة مستحيلة في ثمانينيات القرن الماضي بقي فيه عيب كبير جداً، ألا وهو عدم وجود جسر لتصريف مياه السيول في قاع الوادي لكي يتفادى العابرون السيول الجارفة. ففي حالة هطول الأمطار أمامك خياران؛ أن تنتظر على إحدى الضفتين حتى يتوقف السيل ثم تأتي وزارة الدفاع أو أي جهة أخرى لكي تقوم بفتح الطريق وإزالة الحجارة والأتربة المتراكمة وسط الطريق جراء السيول وبعدها يمكنك العبور. والخيار الآخر أن ترجع أدراجك وتسلك طريق ثمريت - عيدم أو عيدم - ثمريت ، حسب وجهتك. أتوقع أن التكاليف التي تتكبدها الحكومة سنوياً (في حالة نزول الوادي سنوياً) منذ أن تم افتتاح هذا الطريق إلى الآن يعادل أضعاف قيمة جسر بطول 50 متراً على الأكثر(تقدير غير علمي). عموما وجدت الطريق سالك كما وجدت بلدوزر(نسميه شيول أو غرافة) يعمل في إزاحة الحجارة والاتربة القريبة من الطريق. واصلت صعود الطريق المتعرج وكانت المناظر التي تظهر بين الحين والآخر مليئة بالجمال وتخلب اللب - كما قال عبدالله بلخير- خاصة وأن صفاء الجو بعد الأمطار يكون في أفضل حالاته. انتهيت من تعرجات الطريق الرئيسية وخرجت من بطن الطريق المتعرج لأري الدنيا كما هي من جديد عندما أطللت على منطقة "جحد" وهي المنطقة التي تبدأ فور خروجك من الطريق المتعرج في مرحلته الأولى والصعبة إلى المنطقة المستوية ذات موقف بسيط للسيارات على اليسار تفصله 300 متر تقريبا عن مفرق طريق الفزايح. تبدأ منطقة جحد من هناك ولا أدري أين تنتهي. على كل حال واستمتعت واجد عندما التفتت يساراً استمتعت بمنظر الرمال الفضية لشاطئ الفزايح قبل أن أختفي في تعرجات أخرى وأصل إلى نقطة تفتيش عسكرية في أعلى العقبة. بعد تأكد النقطة! من كلٍ من بطاقة محفيف وملكية سيارته كمل المذكور الطريق باتجاه صرفيت.

في طريقي إلى صرفيت التابعة لولاية ضلكوت والمحاذية للحدود اليمنية العمانية مررت بـتجمعات سكانية تحمل أسماء مثل (أجدروت - عرفت - شهب أصعيب – إرديت – جديرت- مقورح – أرجوت أشخريت- حفوف- حموت- خضرفي- ديم) وهي أسماء بالجبالية قد تبدو لغير العارف صعبة وغير ذات معنى، لكنها على عكس ذلك فهي ذات معنى وسهلة للمتحدثين بالجبالية (وأنا منهم طبعاً..احم احم). بعد المرور بمعظم هذه التجمعات والقرى الصغيرة المتناثرة على جانبي الطريق وصلت نقطة تفتيش عسكرية ثانية في منطقة "أرجوت أشخريت"(من البديهيات أن تكون بطاقات التعريف وملكية السيارة ورخصة القيادة بمعية أي سائق وحتى الراكب يجب أن يصطحب بطاقته الثبوتية). بعد النقطة مباشرةً اتجهت يسارا ناحية وادي المغسيل(ويطلق عليه أيضاً وادي صيق ) في ولاية ضلكوت.

وادي صيق هو الوادي الذي يصب في بحر العرب في خيصة خيرفوت الجميلة بشاطئها الفضي الساحر والتي يحفها الجبل من ثلالث جهات تقريبا. سهل هذه الخيصة تقدسه طائفة من المسيحيين تسمى المورمون بسبب اعتقادهم أنها الموضع الذي انتهت إليه -في القرن السادس قبل الميلاد- رحلة طائفتهم(طائفة من بني اسرائيل) من القدس إلى ساحل جنوب الجزيرة العربية، حيث بنو سفينة وركبوا فيها إلى القارة الأمريكية بقيادة نبيهم نيفاي Nephi وكان أمر بناء السفينة بتعليمات إلهية حسبما يزعمون(الرحلة تسمى رحلة ليهي Lehi وهو والد نيفاي). لا يبعد الوادي كثيراً عن النقطة العسكرية.

سأصف ما رأيت في الوادي من أهوال في التدوينة أوالبوست القادم... إلى اللقاء

السبت، 23 يناير، 2010

فوائد التدليك

يعد التدليك أو المساج من أقدم الفنون العلاجية الصينية التي عرفت منذ آلاف السنين، وقد ازداد الاهتمام به في الوقت الراهن(ماعرف ليش؟!) .
وهذا ما تؤكده لنا الدراسات والأبحاث، إضافة إلى زيادة الإقبال على العيادات المختصة بالتدليك الصحي، حيث إن مجرد سماع كلمة مساج تخلق نوعاً من الارتياح وتخفف من الضغوط، ولذلك يسعى الكثير إلى الحصول على قسط من الراحة العضلية والذهنية، على سرير التدليك. يحمل المساج بين طياته الكثير من الفوائد الصحية والنفسية، فهو يعمل على تنشيط الدورة الدموية، ويجعل الجلد يأخذ ما يكفيه من الأكسجين كما أنه يقوي العضلات، ويزيل التعب والإجهاد، إضافة الى التخفيف من الضغوط المختلفة كالشعور بالعصبية والقلق، وافتقاد جو الأمان، والمشاكل العائلية، المشاكل المالية، شد العضلات، المسؤوليات العديدة، الصداع العصبي وغيرها من ضغوط الحياة.
وكما نعلم فإن الأسواق تزدحم بالزيوت والكريمات الخاصة بالمساج، ولكنها لن تحقق الهدف المرجو إلا بتمارين المساج الصحيحة، حتى تساعد الجلد على امتصاص تلك الزيوت، وحتى تبعث في النفس الراحة والطمأنينة، ويمكن أن يكون التدليك ضارا، ويؤدي الى نتائج سلبية، إذا ما تم بطريقة عشوائية، فهذا يمكن أن يسبب ترهل الجلد، وتوزيع الألم، بدلا من تقليصه، وربما يؤدي إلى التهاب في العضلات، ولذلك فإن المساج يمكن أن يكون خطرا إذا لم يتم بإشراف طبي متخصص.
فوائد التدليك:-
  • إخراج الرطوبة والبرودة من الجسم.
  • إزالة ألم الظهر والكتفين والمفاصل والرقبة.
  • توزيع الدهون للتخلص من السيلوليت الدهني المحاط بالماء.
  • يعالج بعض حالات الشلل والعقم.
  • علاج العديد من الأمراض كالأرق والتوتر والآم الظهر والصداع .
  • يساعد على التخسيس وشد الجسم.
  • يؤدي الى صفاء الذهن .
  • يحافظ على نعومة الجلد.
  • يخفف من حدة الضغوط.
  • يخلص الجسم من الخلايا الميتة أو أي مادة ضارة أو عديمة الفائدة قد تعوق الوظيفة الطبيعية.
  • يزيد من مرونة الجسم.
  • يساعد على إرخاء العضلات .
  • يساعد على الاسترخاء النفسي والنشاط والراحة.
  • يساعد على تدفق الدم.
  • يساعد في وظيفة الغدد ذات القناة وعديمة القناة يساعد على التفكير الإيجابي في إيجاد "النصف الآخر" يغذي ويولد عمل الإحساس في الأنسجة الظاهرة.
  • يفتح المسامات ويزيل السموم من الجسم .
  • ينشط الدورة الدموية.
  • يهدئ الأعصاب ويسبب درجة أفضل من التطبيق العصبي.

كثرت في الفترة الأخيرة الاندية الصحية التي تقدم هذه الخدمة وقد تم استجلاب مدلكين ومدلكات لا يفهمون أساسيات التدليك. وقد قامت كل من بلديتي مسقط وظفار بإغلاق الكثير من محلات التدليك أوالتي تحمل لوحات أندية صحية بسبب تجاوزها لحدود اللياقة وعدم التزامها بالقوانين(أي قوانين؟).ماهي سمعة التدليك في عمان؟ وسمعة التدليك لديكم؟ هل تثق في إنسان يذهب لمدلكة؟ وهل تثق في بنت تذهب لمدلك؟

الموضوع منقول من أحد المنتديات.. المصـــــدر

الاثنين، 18 يناير، 2010

أمسيات وزارة السياحة..والترفيه

تعد الفعاليات الثقافية و الترفيهية من المسلمات لدى الشعوب المتمدنة على امتداد البسيطة. وقد قامت الشعوب والحضارات بتطوير وسائل الترفيه بشتى أنواعها لتتواكب ومستوى الرفاهية والثراء لديها. ومن الطبيعي أن تتفاوت عملية وضع البرامج الثقافية والثقافية الترفيهية من حضارة إلى أخرى. هنا في الجزيرة العربية لا تخبرنا الكتب الكثير عن وسائل الترفيه الجماعية المتعلقة بالثقافة باستثناء سوق عكاظ ذو الصبغتين الاقتصادية والأدبية معاً. هذا السوق تجتمع فيه أعداد هائلة من الناس ويتم فيه البيع والشراء. كذلك يجتمع الشعراء والخطباء من كل حدب وصوب للتحدي والمفاخرة. ولا أدري إن كانت هناك فعاليات ومناشط ذات صبغة عربية تعنى بالترفيه أو الثقافة للتجمعات السكانية العربية بشكل عام غير هذا السوق أم لا. لكني أرى أن طبيعة العرب البدوية الغير مستقرة والمتعودة على الترحال الدائم لم تستطع إيجاد وسائل ترفيه جماعية واضحة. ولا أدري أأستثني الأعراس أم لا، حيث أن الأعراس أيضاً يتم فيها إلقاء الشعر وتتم فيها المرادات والمساجلات الشعرية الجادة والمسلية، لكنها على مستوى محدود جداً.

هنا في عمان حالنا كحال بقية سكان الجزيرة العربية فقد تحولنا من مجتمعات أغلبها بدوية(لا تسكن المدن) إلى مجتمعات تسكن المدن. وأثناء هذا التحول انفتحنا فجأة على شعوب وثقافات مختلفة تماماً. لم يكن هذا التحول مدروسا من كل النواحي نظراً لانتهاج أسلوب الأولويات والتي تمثلت في التعليم وإنشاء البنية التحتية التي تطلبت تدفق أعداد غير عادية من الأجانب على القرى والمدن العمانية. وبما أننا لا نزال في مرحلة التحول، فإنه من الضروري وضع إستراتيجية واضحة في مجال الثقافة والترفيه تواكب هذا التحول السريع والخطير. وأعتقد أنه يجب الاستفادة هنا من الدول التي سبقتنا إلى دخول هذه المرحلة وتشخيص حالتها الراهنة وكذلك الاستفادة من تجاربها في مقاومة ومعالجة المشاكل الناتجة عن هذا التحول خاصة في الجانب الثقافي والترفيهي.

إن تزايد عدد أفراد المجتمع المطرد لهو سلاح ذو أكثر من حد. فعلى الرغم من ثقافة الهدوء والمسالمة التي يتمتع بها أفراد المجتمع العماني بشكل عام إلا أن التأثيرات الخارجية باتت أمراً لا نستطيع الفرار منه. فالفضائيات والانترنت ووجود أعداد هائلة من العمالة الوافدة من مختلف الجنسيات والملل، كل هذا خلق واقعاً جديداً لدينا. هذا الواقع أثر بشكل مباشر في طريقة تفكير وسلوك الكثير من النشء على امتداد رقعة البلاد. ولا يخفى على أحد الأعداد الهائلة من الباحثين عن "رزق" والتراكمات السنوية من مخرجات الثانوية العامة والكليات الخاصة والحكومية الذين لم يجدوا ما يسليهم غير كرة القدم والقنوات الفضائية وذلك لعدم وجود خيارات أخرى. هذه الأعداد الكبيرة بحاجة إلى وظائف أولا ثم إلى توجيه من خلال وجود خيارات ترفيهية وثقافية متنوعة تستطيع أن تشغل أوقاتهم وأن تسمو بهم إلى العلياء وتشغلهم عن التفكير السلبي الذي يعود عليهم وعلى المجتمع بالويلات، خاصة وأن هذه الفئة هي الأكثر عرضة للتعامل مع الإنترنت كما أنها الأسهل والأكثر عرضة للاختراق.

ما دفعني للحديث في هذا المجال هو ما تقوم به وزارة السياحة -هذه الأيام- خلال موسم السياحة الشتوية. حيث وضعت برنامجاً فنياً ترفيهياً يستهدف السياح الأوروبيين. هذا البرنامج عبارة عن حفلات غنائية وراقصة، عربية وغير عربية تم اختيارها بعناية. وعلى الرغم من أن البرنامج يستهدف السياح الأجانب فقط إلا أنه يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح أتمنى أن تستمر وأن تتنوع وأن تزيد عدد هذه الحفلات وأن يتم استجلاب الفرق الفنية من شتى بلدان العالم. إن ما تم إلى الآن من حفلات(حفلتان) يعد مقبولاً مقارنة بالسنوات التي سبقت والتي لم يكن فيها أي تحرك لمثل هكذا فعاليات، فكما يقال "أن تأتي أخيرا خيراً من أن لا تأتي أبدا".هذه الخطوة تعطي مؤشراً تفاؤلياً بأن القادم سيكون أفضل إن شاء الله.

هنا في مدينة صلالة على سبيل المثال كانت فرقة قمر الأندلس الأسبانية باكورة مناشط هذا الموسم بأمسيتها المعنونة "طريق الفلامنكو الأندلسي" على مسرح المروج. وكانت قد بدأت قبلها بيومين في مسرح الفليج بمسقط. كانت الأمسية في مسرح المروج أكثر من رائعة وقد استمتع جميع الحضور بوصلات هذه الرقصة الاسبانية الرائعة خاصة نحن المواطنون الذين لم نحظ بمشاهدة هذه الرقصة بالعين المجردة دون وسيط. كان الحضور من المواطنين مثل ما كنت أتوقع، قليلاً جداً ولكنه كان مقبولاً كبداية. نحن غير متعودين على مثل هذه الفعاليات في مثل هذا الوقت من السنة. وبما أن الأمسية للسياح الأجانب(نحن تحصيل حاصل فقط!!), فقد قامت وزارة السياحة باحضار السياح الاجانب من منتجعي كراون بلازا وهيلتون. ولولا المشاكل الفنية البسيطة التي ظهرت في الصوت في البلداية أثناء عزف أحد الفنانين على آلة القانون، لولا لذلك لكانت الأمسية عشرة على عشرة.

لقد حركت هذه الأمسية الفنية الراقصة ركود الموسم الشتوي الخالي تماما من الفعاليات الفنية أو الثقافية أو الترفيهية في صلالة، شأنه شأن معظم الفصول الأخرى باستثاء موسم الخريف المرتبط بمهرجان صلالة السياحي. ولن أُغفل هنا دور وزارة التراث والثقافة التي تقوم برعاية فعاليات "ملتقى ظفار الثقافي" الذي يقام بشكل سنوي حيث أنهى هذا الملتقى دورته السابعة -أعتقد- العام الماضي. أتوقع لهذا الملتقى أن يتطور إذا قامت الوزارة بالاعتماد على كوادر شابة ووسعت نطاق المشاركة وتمت استضافة مفكرين ومثقفين كبار على مستوى الوطن العربي.

أرجع لأمسيات وزارة السياحة، فقد حضرتُ الأمسية الثانية في مسرح المروج يوم الأربعاء 13/01/2010م وكانت جيدة جداً للمهتمين بالغناء والأصوات الجميلة. فقد أدت الفنانة المغربية " نزيهة مفتاح" أغاني فيروز بكل إحساسها وقد استمتعتُ كثيراً جداً وأحسب أن كل من حضر قد استمتع. كان أداءها لأغنية "مدينة السلام" حماسياً جداً ولا أدري إن كان في الحضور أحد الصهاينة أم لا! ولا أدري إن كان موجوداً وفهم الكلمات هل سيرد عليها وعلينا بأن "القدس ليست لكم"؟ المهم في الأمر أن الأمسية كانت جيدة وقد تكون مملة للبعض نتيجة الغناء المتواصل والذي لم تصاحبه أي فرقة راقصة.

ما أود إضافته لهذه الأمسيات هو الفنون العمانية. فلأن الحضور والمستهدف الأكبر هم السياح الأجانب فمن الأجدى أن يكون هناك حضور ولو رمزي للفن المحلي لكي يستطيع السائح أن يتفاعك بشكل أكبر وأن يحس أنه سافر إلى بلد ثري بالفنون، لأنه إذا كانت غاية السائح مشاهدة الفنون الاسبانية فقط فلن يسافر إلى عمان بل سيتجه إلى اسبانيا مباشرة.

أخيراً نحن ننتظر القادم بشغف ونتمنى على الجهات المعنية بالثقافة والفنون والترفيه أن تهتم بالمواطنين فهم بحاجة إلى كل هذا، ولا يجب أن ننتظر مواسم السياحة لكي نجود على المواطن بأمسية أو فعالية ثقافية أو فنية. إذا كان المواطن هو الغاية فوجهو الخدمة له مباشرة فهو يستحق. نحن بحاجة إلى استراتيجية شاملة في الشأن الثقافي والترفيهي تستهدف المواطن وتعتني بالأجيال الجديدة وفق رؤية مدروسة بعناية.

إحساسي أكبر من لغتي

عبثا ما أكتب سيدتي

إحساسي أكبر من لغتي

وشعوري نحوك يتخطى

صوتي .. يتخطى حنجرتي

عبثا ما أكتب .. ما دامت

كلماتي .. أوسع من شفتي
شعر نزار قباني من قصيدة كتاب الحب ...المصدر

السبت، 9 يناير، 2010

سيف العشق

كيف أطفي الريح بثيابك وكيف اشعلــــــــك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<< كيف اتنثر على جمرك وكيف احتويــــــــك
نقضت ليل الحرير وجيت ما انت لهلـــــــك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<< سميت باللي فتني بـك و قلـت ابتديـــــــــك
هذا اول الدرب اوهـذا الطريـق اولـــــــــــك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<< جيت اتوقا عذابـات المـدى و اهتديــــــــك
شوقي مسافة وهمساتـك مـدار وفلـــــــــــك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<ان ماضميتك غلا ياعلني مـا ارتويــــــــــك
ايه اعرفك واعرف اني من غلاك اجهلـــك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<< مرات اضمك واخاف اني مشبة عليـــــــك
مرات اشوفك بنفـس الوقـت و اتخيلـــــــك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<< وانشد كفوفي عن اخر سالفة من ايديـــك
أعنّ لك لـو تصـب المـــوت و اتهيّلـــــــــك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<< و اجوع لك واتمنى خنجـرك واشتهيـــــك
ماقلتلك عمــر سيـــف العشــــق مايقتلــــك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<ماتشوفني حي قدامــك وانا امـــوت فيـــك
اشتقتلك قبل اجيــــك وجيــــت وشتقتــلـك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<البارحــة طول ليلي بيـن هـــاذي وذيـــــك
مليت جمر انتظـــارك واستحيـت اســـألـك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<< واحسبني مــــا بعد جيتك وفكــرت اجيـك
اثرك بقلبي من البــارح وانــــا استعجلـك
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<واثري نسيتك من الفرحة وقمت احتريـك
شعر: مساعد الرشيدي..
المصدر فيديو

السبت، 2 يناير، 2010

تشويش

لا شك أن القدس هي من أكثر المدن العالمية التي دار حولها الجدل والخلاف كما أنها من أكثر المدن التي ارتوت تربتها بدماء الشهداء والقتلى على مدار التاريخ القديم والحديث. ولا شك أيضاً أن هذه المدينة هي من أكثر المدن العربية والإسلامية(من وجهة نظرنا العربية والإسلامية) أهميةً إعلامية نظراً لاحتلال السلطات الإسرائيلية لها.. وكما تقول العرب أنها أول عاصمة عربية يتم احتلالها من قبل إسرائيل.
كل هذي المقدمة من أجل الآتي:
حضرت الثلاثاء الماضي(29/12/2009م) أمسية في مسرح وزارة التراث والثقافة بمحافظة ظفار.. كانت الأمسية عبارة عن حلقة في سلسلة من الحلقات التي أقيمت في السلطنة احتفاءً بالقدس عاصمة للثقافة العربية. لم يكن حضوري بسبب الحماس لتحرير القدس و لم يكن عن قناعة وإنما مجاملة لبعض الأصدقاء المشاركين في الأمسية، فلدي انطباع مسبق عما سيدور من عبارات وجمل سبق وأن سمعها الجميع على مدار العقود السابقة.. أتوقع أن معظم الشباب العربي وحتى الفلسطيني قد مل من ترديد نفس الاسطوانة منذ أن ولدنا وإلى الآن!!.. يجب أن نتوقف .. نحن غير مؤمنين بالقضية أصلاً أو هكذا يبدو لي.. إذا كان الفلسطينيون وهم أهل القضية غير مؤمنين بها، فما بالكم بنا نحن البعيدين عن إسرائيل وفلسطين؟!.. نحن المتأثرون بشعر ناصر الفراعنة وشاعر المليون؟!!.. لا ناقة لنا ولا جمل في القضية.. في الأخير نحن بدو رعاع لدينا أموال نفطية ولا يمكن أن نتطور مهما زادت أرصدتنا البنكية(نحن محسوبين عالخليج ياحسرة).. ليس لدينا إلا دراهمنا لنقدمها للقدس وللعرب، أما الكلام فإنه غير ذي جدوى ..فقط تحصيل حاصل.. معقولة بعد كل هذه السنين نأتي ونخبر بعضنا البعض أن القدس محتلة؟.. عارفين أنها محتلة والله عارفين..لكن ماذا نفعل؟!! نحن لا يمكن أن نقدم للقدس وفلسطين غير المال أما الجهد الحربي فنحن لسنا أهله إلا في الشعر. والجهد السياسي في المحافل الدولية هو مهمة لاعبي السياسة الكبار في الوطن العربي كمصر ومن خلفها السعودية والأردن .. لذلك أقيموا الأمسيات في عواصم أصحاب اللعبة ولا تضغطوا على الشعوب المهزومة من إعلامها يومياً وتضيفوا لها هزائم أخرى. كلنا نحب القدس.. نعشقها.. ولكن الطريقة التي لا زلنا نعبر بها عن حبنا لها لا ترقى إلى مستوى مصابها.
تساءلت في نفسي وأنا جالس استمع لأحد المشاركين يسرد ورقته كسرد نشرة الأخبار، هل وصل بنا الترف إلى هذا الحد؟ هل لا توجد لدينا مشاكلنا الداخلية واليومية لنقيم لها أمسيات وجلسات نقاشية وأوراق؟!.. لا بأس أن نقيم أمسية بل أمسيات لمدينة بحجم القدس ولجرحٍ بحجم جرحها ولكن لماذا لا نقيم أمسيات لمناقشة التحديات التي يواجهها حاضر ومستقبل الوطن أو لنقل مناقشة مشاكل مدننا ؟ لدينا ما هو جدير بالمناقشة ولسنا بحاجة لصرف أنظار المواطنين والمثقفين(إذا اعتبرنا أن هنالك مثقفون) إلى مشكلات خارجية واضحٌ أنها للاستهلاك الإعلامي فقط.. أنا لا ألوم المثقف أو المتثاقف أو عاشق الثقافة إن تشبث بما أعطته له الجهات المعنية من مساحة على خشبة مسرح أو بما تسمح به من نقاش حول قضيةً كقضية فلسطين أو ما شابه ذلك فهذا يسجله في سيرته الذاتية ومسيرته الثقافية.. لكني ألوم المثقف إن خرج عن إطار المعقول وحمل المتلقي البسيط أكثر مما يحتمل. وألوم المثقف إن تبنى شيئاً أكبر منه أو أكبر من إمكانيات مجتمعه..لا يجب أن نحمل البسطاء مشاكل أكبر منهم ولا يمكن أن نهمل مشاكلنا الصغيرة اليومية بحجة أن هناك همٌّ أكبر.
ما دار في بالي ليس هذه التساؤلات وحدها بل ترددت مجموعة من الأفكار "المشوشة" من جراء الخلفية الصوتية التي تظهر بين الحين والآخر من قِبل المشاركين. كما أن الصور التي تم عرضها قد كان لها الدور الأكبر في الملاحظة القادمة وهي " استغلال الطفل ودم الطفل في القضية".. هذا موضوع دائماً ما يتردد في ذهني كلما شاهدت قناة الجزيرة أيام الانتفاضة الثانية.. كيف أن حجتنا كعرب أمام العالم رخيصة في ظاهرها. نأمر الأطفال بالتحرش بالجنود الإسرائيليين المغتصبين للأرض من أجل أن نستخدم ذلك في الإعلام!!.. فقط لنثبت أن المحتل محتل!!.. أليس ذلك سيئا؟!.. ألا توجد طريقة أخرى؟! بالتأكيد هناك ظلم وقع على الفلسطينيين وهو ظلم كبير ولكنهم أي الفلسطينيون -ومن خلفهم العرب- لم يلعبوا اللعبة كما يجب أن تكون.. لجأوا إلى بعض الوسائل الصعبة ذات التأثير السلبي أو العكسي على القضية كتفجير المدنيين واستخدام الأطفال القصر في المواجهات.. صحيح أن الاحتلال سيء وأنه أعطى الفلسطينيين خيارات ضيقة للدفاع عن قضيتهم، ولكن يجب عليهم أي الفلسطينيين أن لا يتعاملوا مع القوى الكبري بالطريقة العربية، بمعنى أن الغرب ينظرون للقضية بفهم مختلف ويتعاملون مع اسرائيل كديمقراطية وحيدة في الشرق الأوسط. لذلك يجب على أصحاب القضية أن يعوا الواقع وأن يتعاملو معه بواقعية أيضاً..وأن يستخدموا المفردات والمعطيات التي يتعامل بها العالم والتي يفهمها الآخر صانع القرار العالمي.. لذلك يمكن القول أن استخدام الطفل كرمز للانتفاضة والحرب لم يخدم القضية إلا أمام أعيننا نحن العرب الذين لا حول لنا ولا قوة بينما أساء للقضية أمام من هم متحكمون بالقوانين والقرارات المصيرية على مستوى العالم.
هنا خلص التشويش.
استفدت من هذه الأمسية معلومة تقول أن أول انجاز معماري عربي للحضارة العربية الجديدة كانت مبنى قبة الصخرة.. [... حيث يعتبر مبنى " قبة الصخرة " من أوائل المباني الإسلامية التي أنشئت في العهد الأموي في مدينة " القدس " التي تم فتحها إبان الخليفة عمر بن الخطاب في عام ( 638 م) . كما يعتبر المبنى أيضاً ، من المباني المعمارية النادرة التي حافظت على شكلها الأصلي طيلة قرون عديدة منـذ إنشائها في نهاية القرن السابع الميلادي وحتى الوقـت الحاضر ، وهو أمر نادر الحدوث بين المباني الأثرية المعمارية الأخرى في العالم...تعود فترة إنشاء قبة الصخرة الى عام 72 هجرية ، (692 م) ، عندما أمر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان : خامس خلفاء بني أمية ( 685 ـ 705 ) بانشائها . ويذكر بعض المؤرخين المسلمين ( اليعقوبي (897) على وجـــه الخصوص ) أن سبب بناء قبـة الصخرة يرجع الى رغبة الخليفة عبد الملك بن مروان الى تحويل قوافل الحجاج السوريـين عن مكـة التي كانت آنئذ في حوزة منافس له هو عبدالله بن الزبير ، في حين يذكر المقدسي ( 985 م ) بأن الخليفة لا حظ عظمة المنشآت المسيحيـة الموجودة في المدينة المقدسـة ، وخشي أن تبهر تلك المنشآت عقول المسلمين ؛ الأمر الذي حداه للتفكير جدياً في إنشاء مبنى يكون مثيلاً ومكافئاً لروعة الجوانب المعمارية والجمالية التي تتسم بها المباني المسيحية الموجودة في المدينة المقدسة . ويؤكد عبد القادر الريحاوي بأن صخرة المعراج هي " المنطلـق " والهدف الأساسي من بنائها هـو " … العناية بها ( أي بالصخرة ) واحاطتها بالإطار المعماري اللائق ، فكانت القبة هي أليق شيء وأجمله ؛ ومن القبة التي تضم الصخرة وتظللـها ، انتـقلت الفكرة نحو التكامل ". (
المصدر) ].
لا أقصد من هذا كله التقليل من شأن الأمسية نفسها ولا النيل ممن شاركوا فيها فأنا أعرف معظمهم وأعرف حماسهم وإيمانهم بالقضية ولكن ما أقصده فقط ماذا سنقدم لهذه المدينة بهذه الأمسيات؟ ماذا سنقدم لأهلها؟ .. لا شيء في نظري سوى اضافة بؤس واحباط إلى ما عندهم من ذلك. .. كأننا أسرة مجتمعة جالسة يخبر أفرادها بعضهم البعض بأن جيرانهم سيئين ويجب القضاء عليهم أو نفيهم، دون أن تذهب( أي الأسرة) لبقية الجيران وتقنعهم بالحجة والبرهان أن ما تدعيه صحيحا.. النتيجة أن الأسرة مقتنعة لكن البقية غير مقتنعين.. فهي اجتمعت وقررت دون إقناع أو حجة واضحة تبرر بها ما ستفعل فيما بعد. كما أننا غارقون في مشاكلنا الخاصة اليومية والتي لن نحل الأكبر منها ما دمنا غير قادرين على حلها.
بعد نهاية الأمسية طلعت بالمعلومة التي ذكرتها أعلاه عن مبنى قبة الصخرة وتأكدت من معلومة مهمة جداً وهي أن القدس لا زالت محتلة.
أشكر كل من ساهم في إقامة هذه الأمسية وأشكر إخلاصهم وبما أن الأمسية لا بد أن تقام فقد تمنيت لو أن الأمسية تم توسيعها لعدد أكبر من المشاركين ليتم تناول الموضوع من زوايا مختلفة ..كما أنني لاحظت أن عدد الحضور بسيط جداً وكأن الإعلان عن الأمسية لم يقصد استقطاب عدد أكبر من الجمهور..تحياتي للقدس.

الجمعة، 1 يناير، 2010

01/01/10

جعل الله 2010م عام إنجازات غير مسبوقة في حياة كل من يقرأ الآن هذه الكلمات..
تحياتي للجميع..
للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com