الأحد، 28 مارس، 2010

نزار قباني..

لماذا في مدينتنا ؟

نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟

ونسرق من شقوق الباب موعدنا

ونستعطي الرسائل والمشاويرا

لماذا في مدينتنا ؟

يصيدون العواطف والعصافيرا

لماذا نحن قصديرا ؟

وما يبقى من الإنسان

حين يصير قصديرا ؟

لماذا نحن مزدوجون

إحساسا وتفكيرا ؟

.....

....

..

بقية قصيدة يوميات امرأة لنزار قباني: هنـــــــــــــــــــــا

الجمعة، 26 مارس، 2010

مخدرات... ضرابة... صلالة

شوق إلى الفوضى... ومخدرات
هناك حدثان حصلا خلال الأسبوعين الماضيين في صلالة. الحدثان أحدهما عادي والآخر غير عادي... مخدرات، و"ضرابات ". لم أتناول أي من الموضوعين خلال نفس الفترة لأنني كنت متردد في طرحهما لعدم حصولي على معلومات كافية.. لكني فضلت بعد مرور هذه الفترة الكافية من التحري أن أتناول الموضوع من زاوية تحليلية ضيقة كمن ينظر إلى ساحة رقص من ثقب "دريشة" مهترئة في الدور الثاني من بناية تقليدية قديمة آيلة إلى السقوط.
أبدأ من وين ..أبدأ من وين.. من المخدرات ولا من "الضرابة "؟... أبدأ من الأخير؟ أيوه، سأبدأ من الأخير....
الموضوع الأول
ضرابة:
حصلت ضرابة بين مراهقين من قبيلتين مختلفتين تماماً( على غرار حرب عبس وذبيان)... لكن والحمد لله بدلاً من أن تتفاقم المشكلة لأربعين سنة قادمة، تم احتواءه بعد مرحلتها الثانية بحكم أن الإغارة كانت على دفعتين(هجوم وهجوم مضاد لكن لم تستخدم هناك أي أسلحة ثقيلة أو هاون أو حتى البنادق). فقد تدخل العقلاء من الطرفين لوقف الهجمات علماً بأن "الضرابة " التي حصلت لم يخطط لها أي من القيادات العليا من الطرفين.
لا أعرف أسباب "الضرابة " الحقيقية ولكنها بالتأكيد سخيفة وناتجة عن استفزازات معينة أو سلوك أرعن من قبل أحد المتسببين في المشكلة من أحد الطرفين... "الضرابة " بحد ذاتها ليست مشكلة إن كانت بين طفلين أو ثلاثة، فهذا ممكن وحاصل بشكل يومي في كل الحواري، ولكن هذه "الضرابة " بالذات ومثيلاتها- التي يتم فيها حشد أعداد تفوق الثلاث أشخاص وبشكل منظم- بلا شك تحكي الواقع المرير الذي نعيشه كل يوم من التداعيات(السيئة) للقبلية التي نمارس ما تبقى من سيءٍ منها.. فقد تصل النتائج إلى هذا الحد وأكثر بكثير( القتل الذي حصل منذ أكثر من ست سنوات بين أفراد من قبيلتين مختلفتين ومتجاورتين لا داعي لذكرهما احتراما لذوي المفقودين).
من هذه الأحداث أستشف أن هناك واقع كاذب وخادع بعض الشيء... فعلى الرغم من تعايش الناس بشكل طبيعي إلا أن هناك نار من تحت الرماد تكاد تشتعل في أي وقت ولأي سبب.. فهي لا تحتاج إلا القليل من الوقود والزيت وهما متوفران في صدور الكثيرين.
الجميع يعرف أن الحرب القبلية الآن هي حرب باردة وغير منظمة ولكنها موجودة في الوزارات(المديريات العامة) وفي مكتب المحافظ وبلدية ظفار وهي أي الحرب منتظرة فقط تراخي النظام السائد لكي تشتعل آلياً دون محفزات أو تسخين... معقولة الحكومة ما حاسة بالخطر الموجود؟.. بالتأكيد تعلم.. لأن خيوط اللعبة كما قال معاوية كلها في يد الحكومة التي هي الفاهم الوحيد للشعب.
ما هي نتائج "الضرابات " التي تحصل بين أفراد يحسبون في الإعلام المحكي [أو وكالة أنباء قالوا و سمعت] أنهم من قبيلة كذا وقبيلة كذا ؟ إذا سمعت تداول الخبر تحس أن هناك معارك طاحنة بين القبيلتين بكامل فرسانهما بينما الأمر لا يعدو كونه اختلاف بسيط بين أطفال في حارة. هذا الاختلاف بين فردين أو طفلين أو شخصين لا يمكن نقله كخبر على أنه خلاف بين شخصين فحسب بالرغم من معرفة الناقل بذلك، بل يتم جر اسمي القبيلتين إلى الساحة، مما يؤدي إلى احتقان سلبي وربما تحريض وربما هيجان بعض الحماسيين[ الفرسان الوهميون] من القبيلتين... في الأخير هناك نظام على الأقل أفضل بكثير من الفوضى التي نحن في شوق إليها... كلنا يمجد الماضي وما كان عليه أجدادنا من قوة وبأس وشدة، عندما كان عالم الفوضى والقوة والقبيلة هو الذي يسود..لا أدري لماذا نهتم بذلك وننسى ما يجب علينا نحن فعله وإنجازه.. أتوقع أن ذلك هو الهروب من المسئولية أو عدم الاستعداد لتحمل مسئولية الفترة الحالية.. الذي يحس بهزيمته أمام الوضع الجديد يظل متشبثاً بمجد غيره(إن كان فعلاً مجداً).
لا شك أننا انتقلنا نقلة كبيرة خلال أربعين سنة مضت، ولكن تداعيات التحول أو لعنة التحول لا تزال تلاحقنا بحكم طبيعتنا الصعبة.. فالقبلية لا تزال جوانبها السيئة فعالة جداً والبشر لا يزالون في تحول لا يدرون إلى أين سيرمي بهم.. لذلك هناك هروب.. و.. حنين.. إلى السراب
الموضوع الثاني
مخدرات في صلالة:
كثرت في الفترة الأخيرة الشائعات التي تتكلم عن القبض على مجموعة من متعاطي المخدرات في المنطقة الفلانية أوالعلانية ولكن الخبر المؤكد أن هناك فعلاً مخدرات..متعاطين.. مطاردات.. إطلاق نار.. قبض على متعاطين. المخدرات موجودة منذ فترة لا أعلمها ولكن متعاطي المخدرات قليلون نظراً لتكلفتها العالية حتى ظهرت الطفرة العقارية التي يعرفها الجميع منذ سنوات قريبة. طبعاً لم تظهر النتائج إلا في الفترة القريبة الماضية والتي ربما لا تزيد عن سنة. الجهات الأمنية كانت تراقب عن كثب ولكنها لم تهتم بالمتعاطين بقدر اهتمامها بمصدر المخدرات أو ما يسمى بالمروِّج أو المروجين.. أعتقد أن المروجين قد عُرفوا أو تم القبض عليهم.. ولكن ما أنا متأكد منه أن هناك عملية مطاردة تمت من أسبوعين تقريبا نتج عنها القبض على ثلاثة متعاطين.
ما يهم في طرحي لهذا الموضوع هو عملية التستر أو عدم التستر التي تتم في هذا الشأن. فقد كان أحد المتعاطين يخضع للعلاج في المستشفى وهو تحت مراقبة الشرطة(كان هناك شرطي يحرسه في المستشفى) ولكنه استطاع الفلات والهروب من المستشفى(فلم مصري) بمساعدة إثنين من المتعاطين الذين نقلوه إلى بيته وتركوه.. لكن أفراد البيت استغربوا من حضوره لعلمهم بوجوده تحت الحراسة وبلغوا عنه الشرطة، فأحس بذلك وخرج بعد ان اتصل برفاقه مدعياً أنه نسي أن يشتري حاجة وهو بحاجة إلى مساعدتهم في نقله إلى المحل لاستجلابها.. عاد رفيقاه إليه وأخذاه وبعد دقائق بسيطة وصلت الشرطة وطاردتهم ولكنهم لم يستسلموا نتيجة ارتباكهم.. اضطرت الشرطة في الأخير لاستعمال الذخيرة واستهداف إطارات السيارة فتم القبض عليهم.
المشكلة لم تنته إلى هذا الحد فقد تمت معاتبة الشخص الذي بلغ عن الشباب وهو من احدى العائلتين أو قريب منهما.. تمت معاتبته وكأنه ارتكب جرم كبير بل تم معاتبته من قبل ولي أمر أحد المقبوض عليهم بأنه ما كان من واجبه فعل ما فعل لأن ذلك أدى إلى الفضيحة وانتشار الخبر بين الجميع... فلا تزال الفضيحة والسمعة هي أهم بكثير من حل المشاكل بالطرق القانونية السليمة والرادعة بعض الشئ.
فيما بعد عرفت أن المتعاطين الذين نقلا صديقهما من المستشفى كانا معروفين وعلى وشك أن يتم نقلهما إلى مصحة في المملكة السعودية خاصة بعلاج متعاطي المخدرات... ربما لهذا السبب عاتب ولي الأمر الشخص الذي بلغ فقد كانت نتيجة المطاردة والقبض أن المتعاطين ارتكبوا جريمة أو جرائم جديدة.. تهريب سجين.. الهرب من الشرطة.. والقبض عليهم متلبسين بالجرم(جرم التعاطي).
هنا في مثل هذي الحالة يتم ذكر القبيلة في الحادثة وهو أمر صعب جداً على سمعة القبيلة في مجتمع كمجتمعنا الصغير... يتم تحذيرنا دائماً وأبداً ليس من أجلنا فحسب وليس خوفاً علينا فحسب بل من أجل قبائلنا وسمعتها.. ربما يكون ذلك قاسياً بعض الشيء أن تتحمل هذا الحمل على الدوام.. مع هذا لا يزال الكثير من الناس يصرون على أن هذا هو أحد محاسن القبلية.. الخوف على السمعة التي تؤدي إلى السلوك المشرف... جميل أن يكون ذلك موجود ونحن بحاجة لهذا النوع من القبلية إذا كان ولا بد من وجودها لكننا لكي نبني أجيال مبدعة لا بد أن نوجه اهتمامها لشيء أهم من السمعة.. لا بد أن نوجهها لتحمل مسئوليتها وبناء ذاتها أولا.. فمن خلال تحملها للمسئولية الذاتية تستطيع أن تميز ما يفيدها وينفع مجتمعها الذي هو قبيلتها وغير قبيلتها.
المعلومات التي تتسرب بين الحين والآخر تقول أنه تم القبض والتحقيق خلال أقل من سنة على ما يربو على الـ 500 شخص بين متعاطي ومشتبه به..
في الجانب الآخر هناك قضايا القات تتفاقم بشكل يومي وهناك العشرات من القضايا.. وهناك أوكار لتعاطي القات بشكل يكاد يكون مكشوف .. لكن الشرطة لا تزال تراقب الوضع لكشف المزيد من المروجين... فقد تم القبض على الكثير من المتعاطين..
هل نحن في خطر؟ وهل الأجيال التي "ترعى" في الشوارع كالبهائم بلا وعي ولا هوية هل تعي ما تفعل أم هي لعنة "الفندال" التي لا خلاص منها؟.. جمعة مباركة للجميع

الأحد، 21 مارس، 2010

هل هو بدعة؟

عيد الأم

كم يؤلمني عندما أبحث عن أي موضوع في الانترنت أن أجد من المسلمين من يسارع إلى "تبديع" السنن الحسنة التي أوجدتها الشعوب على امتداد البسيطة لخلق نوع من الفرح أو ذكرى فرح لمناسبة عزيزة تستحق ذلك الاحتفاء والتذكر. ومن المواضيع التي نجد حولها الكثير من الجدل، الاحتفالات بمناسبات عزيزة كعيد الميلاد وعيد الزواج وعيد الأم وعيد رأس السنة(الهجرية أو الميلادية) والمولد النبوي... إلخ إلخ.

بمناسبة عيد الام أو يوم الأم حاولت أن أبحث عن هذا الموضوع وتاريخه وكيف تطور حتى وصل إلينا بهذه الصورة. بحثت هذا البحث الغير مضنى فقط لأضع بعض المعلومات أمام نفسي أولا ثم أمام من يتكرم بتصفح هذه المدونة(الوصلة في أسفل المقال).

هناك الكثير من الشؤم المسيطر على حيواتنا في المشرق العربي لدرجة أننا لا نفكر في الفرح ولا نضع له يوما معلوما وفي نفس الوقت لا نسمح لمن يفعل ذلك أن يستمتع بيوم فرحه، بل نضطره للإختباء وفعل فعلته كمن يداري منكراً.

أذكر عندما كنت طفلا في الابتدائية(منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم حلوة المنصرم)وعرفت مناسبة عيد الأم عن طريق المدرس المصري الذي لا أذكر اسمه، أذكر أنه كان يضغط علينا أن نشتري لأمهاتنا هدايا.. كم هو غريب أن يشتري طفل هدية في منطقة نائية بعيدة عن العالم الحديث دون أن يجد ذلك في ثقافته.. كانت فكرة رائعة جداً..

نحن نحب ولكننا لا نجد الطريقة المثلى لنعبر عن حبنا تجاه من نحب إلا بعد فوات الأوان.. ننتظر الشخص حتى ينتقل إلى حياة أخرى لكي نبين له محبتنا..أي أننا لا نختار الوقت الصح للتعبير عن مشاعرنا.. هذه ثقافتنا.. هل هذه قساوة أم ماذا؟ لا أدري!..هل هي الصحراء أم الدين أم نحن.. بالتأكيد نحن المشكلة.. أعرف أن ثقافتنا صعبة جداً ولكن قلوبنا ليست بذلك السوء ولسنا بلا مشاعر فنحن بشر ككل البشر.

ما علينا .. المهم في الأمر أنني اشتريت عطراً لوالدتي.. طبعا الوالدة(الله يحفظها ويطول بعمرها) تعاملت مع الأمر بطريقة احترافية جداً فقد شجعتني وشكرتني وبينت لي أنها فرحانة كثيراً بالهدية وبينت لي أنني أصبحت رجلاً أستطيع تحمل المسئولية إلخ إلخ.. أنا تشجعت(اشتبحت واجد) وكنت منتظر العيد القادم وكأنه لا يجوز لي شراء الهدية إلا في ذلك اليوم..استمريت في شراء هدية عيد الأم لسنوات عدة(ربما 4 سنوات) ولكن شيئاً ما حصل بعد ذلك... ربما يذكر البعض منكم الصحوة الاسلامية التي وصلت عمان في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات والتي اجتاحت العالم العربي والاسلامي من اقصاه إلى أقصاه.. كان لهذه الصحوة الاثر الأكبر في ظهور محاربات علنية للعادات التي تأتي من الغرب المسيحي ومن ضمنها هدايا عيد الأم وكل الاعياد ذات الصلة.. طبعاً كان الاحتفال بعيد الميلاد يعتبر من المنكرات التي يجب أن لا تحدث وكذلك عيد الأم... فالإسلام كرم الأم وجعل الجنة تحت أقدامها وليس هناك داع لأن يذكرنا الغرب المستعمر بمكارم الاخلاق التي أتت من عندنا أصلاً.. بذلك انقطعت الهدايا عن والدتي العزيزة وتم وأد عيد الأم وهداياه.. يفترض في هذه الحالة أن أشتري هدية للوالدة في أي وقت آخر لكني لم أفعل.. الظاهر رجعت إلى تضبيطات مصنع ثقافة القسوة :)

بالله عليكم هل يجب علي أن أذهب للشيخ الفلاني أو الداعية العلاني لأن استفتيه في جواز هدية عيد الأم من عدمها؟ لا أعتقد... هناك أمور يجب أن لا نقحم الدين فيها أبداَ...

أظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديث لا أذكر منه إلا: ... استفتِ قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك وإن أفتوك.. وقد افتاني قلبي بأشياء كثيرة من ضمنها جوازعيد الأم أو هدية الأم أو يوم الأم... كل عام وكل أم بخير ...

هناك مقال عن عيد الأم على مدار التاريخ بإمكانكم الرجوع للمقال على الرابط التالي: Abdo-farah من موقع syrianmeds.net

السبت، 20 مارس، 2010

سؤال مشروع جداً جداً

ماذا يمنع عمان من أن تكون دولة عظمى؟ أو ماذا على عمان أن تفعل لتصبح دولة عظمى؟

طبعاً هذا السؤال ليس موجهاً لعمان فحسب... لماذا جيبوتي أو بوركينافاسو أو ميانامار أو أي دولة أخرى ؟

لكن بما أنني لست من تلك الدول سأطرح نفس السؤال عن وطني... ما الذي يحول دون تحول عمان إلى دولة عظمى؟ سؤال أحس أنه من الضروري أن يطرح بجدية مهما كانت درجة الاستغراب ومهما نرى أنه مستحيل... سؤال كهذا إن تم طرحه على مستوى عالي وبجدية أتوقع أنه سيحول عمان إلى دولة مختلفة تماماً عما هي عليه الآن.

هنا أطرح نفس السؤال على نفسي قبل الجميع وأرجو من كل قارئ أو متصفح يقرأ هذه السطور أن يشارك ويطرح الأسباب التي يمكن أن تَحُوْل دون تحول عمان إلى دولة عظمى... والأسباب التي يمكن أن تُحوِّل عمان من وضعها الحالي إلى دولة عظمى.
فكرة الموضوع ليست من ابداعي بل طرحها أحد المتابعين للمدونة وأعجبتني كثيرا... الشكر كل الشكر لصاحب الفكرة.

الاثنين، 15 مارس، 2010

إشاعات المكرمات في العيد الأربعين

تدور في بلدنا العزيز - بلد المكرمات- هذه الأيام إشاعات ليست بالجديدة عن نية السلطان إنزال مكرمات تتناسب مع العيد الوطني العاشر والثلاثين(الأربعين). فبينما انتظر المواطنون زيادات في العيد الوطني الماضي والذي قبله(وكل الأعياد) دون فائدة فإن مناسبة ورقم كرقم 40 قد أعطى الكثير من المواطنين الأمل في أن السلطان سيفعل شيئا يتناسب مع هذا الرقم الجميل والمناسبة الغالية على أبناء هذه السلطنة الحبيبة. فرغم اعتيادنا كل بداية عام وكل اقتراب مناسبة وطنية كـ 23 يوليو أو 18 نوفمبر على انتشار مثل هكذا إشاعات إلا أن الأمل يحدو الكثيرين في أن يكون هذا العام هو عام الرخاء، خاصة وأن المواطن العماني يعاني من غلاء المعيشة وثبات الراتب وزيادة عدد المعتِمدين على فرد واحد(أي زيادة حمولة المعيل مع عدم زيادة الراتب)، بينما يُصنف هذا المواطن على أنه خليجي ونفطي و و و إلخ.
شخصياً لا أحبذ هذا النوع من الهبات لأنه يعود الشعب على الكسل وعدم الأخذ بالأسباب ويجعله دائما منتظر من يحل له مشاكله.
هناك من يرى أن هذا الأمر مدروس من قبل الحكومة وهي التي تمسك بشعرة معاوية من الطرفين لأن الشعب "بطل شد وبطل حتى يشوف الشعرة".. الشد الوحيد الذي يمكن أن يفعله هو إصدار الإشاعات التي إن دلت فإنما تدل على قلة الحيلة وعدم النضوج.
لكن هناك من يقول أنه ليست هناك مشكلة في المكرمات فما دمنا في بلد غير ديموقراطي والفساد موجود(رغم جهود السلطان الأخيرة) والشعب بسيط و مرتاح لوضعه، فإن حصول المواطن على القليل مما يستحقه حتى وإن كان تحت شعار المكرمة، يُعتبر أفضل من الحرمان والتهميش النسبي الحاصل. فلا يمكن أن يتم إجبار المواطن على فهم حديث للدولة إذا لم يكن مستعداً لذلك..
المواطن العادي مقتنع بأن هناك فساد على مستوى كبير وأن الوضع ليس كما يشاع في وسائل الإعلام على أننا في وضع شبه مثالي وأن من يديرون شئوون البلاد والعباد هم أفضل الموجودين وأنزههم. لكن هذا المواطن في نفس الوقت متواكل بشكل ممل وغير عادي بل وينتظر السماء أن تغدق عليه من الذهب والفضة ما يسد حاجته ويزيد بدون أن يحرك ساكناً.
الكثير من المواطنين أيضا يؤمنون أن مصدر هذه الإشاعات هي أجهزة معينة في الحكومة، لكي تقيس حجم ردات الفعل في الشارع.. أو المجالس وحتى أروقة الدوائر الحكومية.
المهم في الأمر أن الإشاعات تقول: ستتم زيادة الرواتب بواقع 40% من الراتب الأساسي وأن قانون الخدمة المدنية الجديد سيتم تطبيقه..
هل هناك إشاعات أخرى؟ وهل تختلف من منطقة إلى أخرى؟ وهل تحس أن المكرمات التي تتم سنوياً هي احتراماً للمواطن أم خوفاً منه أم عليه أم شيئا آخر؟
عيد وطني سعيد للجميع

السبت، 13 مارس، 2010

تغييرات في المراكز... وفندال وطني


حدثني صديق عن أمه عن أختها عن ابنها عن أبيه عن صديقه أنه قال: كان لي صديق يعمل في وزارة من الوزارات الطيبة ذات الصيت الذائع والدفاع الصامد والتي لها فرع محترم في مدينة صلالة حاضرة ظفار وعروس بحر العرب(هو المحيط الهندي بس عناداً لازم نكذب على أنفسنا)، كان ذلك الشاب يعمل بجد ونشاط وتفانٍ، ونتيجة للجهد الذي يقوم به لم يحصل على مكافأة في نهاية السنة ولم يطلبها بداعي أنه يتقاضى راتبه الشهري بدون أي مشاكل أي أن هذا الموظف غير مشاكس وقنوع.
قام هذا الشاب بطلب إجازته الاعتيادية وكان هذا هو أكبر جرم يقدر على اقترافه، لكنه لم يوفق للمرة الأولى في الحصول على الموافقة بسبب حجم العمل وأهميته كموظف في العمل لكنه كرر المحاولة إلى أن وافق مسئوله على مضض.
المهم طلع الشاب في إجازة طيبة سالت على إثرها النقود من جيوبه من جراء الرحلات والذبائح والتجوال الذي تم بدون تخطيط مسبق.. لم يتعمد هذا الشاب الطيب أن يخطط لإجازته بالشكل المطلوب رغبة منه في الهدوء وطرداً للقلق الذي قد يساوره خوفاً من عدم إتباعه التعليمات الواردة في الخطة التي قد يضعها.. طبعاً هذا الأمر ليس بجديد على أي مواطن صالح(تعميم ظالم..) يعيش على أرض المشرق العربي، فنحن غير متعودين على التخطيط ونعتبره نوع من عدم المقدرة على مواجهة المفاجآت!.. فالرجل هو من يتعامل مع الحدث في ساعته(كيف تكون المرأة :)..).. تعريف الرجل هنا قاس بعض الشيء على من هو منظم ويعي متطلبات العصر وأهمية الوقت والمال... لكنها الثقافة العامة لدينا في عربستان..
أثناء إجازة "أخينا" حصلت تطورات في الجهة التي يعمل فيها. كان تغييراً في المراكز بعض الشيء، فالظهير راح وسط وبعض لاعبي الوسط راحو هجوم والبعض رجع ظهير والهجوم أصيب إصابة في الرباط الصليبي وغصباً عنه يلعب لأن المدرب استنفد كل التغييرات.. وبالطبع ظل المدافعون في مراكزهم رغم ضعفهم وبلاويهم المتلتلة لأن الوزارة بحاجة إلى دفاع من النوع التقليدي مهما كلف الثمن.. لا تهم الخسائر والمهم هو بقاء الدفاعات القديمة لأنهم خبرة على الأقل..
المهم في الأمر أن أخينا وصلته الأخبار ولم يكن مكترثاً لما حصل ربما لأنه يعرف أن المدرب رائع جداً من واقع المباريات التجريبية والرسمية السابقة خاصة دورة الخريف الماضية التي ظهر فيها بشكل لافت للنظر وحصوله على البطولة عن جدارة واستحقاق نظراً لانسحاب جميع الفرق من الدورة..
رجع أخونا من إجازته الاعتيادية وكله نشاط وحيوية ولديه خطط مرتبة جداً للعمل(على عكس الإجازة الغير مخططة) ليجد بعض المشاكل العالقة في العمل نتيجة تغييرات المدرب.. أثر التغيير على مواقع التمارين اليومية للاعبين .. فالمهاجم المصاب لا يزال مصمما على التدرُّب في نفس الموقع ، بينما المهاجم الذي كان احتياطياً (وأصبح أساسياً)لا يزال يتدرب في الجربيب وأحياناً في الشارعين(شارع الرباط المزدوج) نظراً لـ"دحاسة" اللاعب المصاب و قربه من المدير الفني.. طبعاً بطولة الخريف قادمة والفرق المنافسة قد تكون قوية كالدورة الماضية! التي لعبها فريقنا لوحده وفاز بها.. والمدرب بحاجة إلى تسجيل إنجاز آخر في رصيده لأنه يطمح أن يدرب فرق وزارات أخرى بعرض أفضل.. أو يخرج من أحضان الخدمة المدنية ويدرب في الديوان أو الجيش أو إحدى الشركات المرموقة في المنطقة الحرة.. طموح منطقي ومشروع جداً إذا قارنا العطاء بالمقابل المادي..
هذه المشاكل العالقة حدت من نشاط أخينا ووجد نفسه مشتتاً في بيئة العمل فرغم حماسه إلا أن الصراع في منطقة الهجوم حال دون استطاعته القيام بواجبه.

أما بعد:
هناك خلط واضح بين مهامنا كموظفين لدى جهات تشغيلنا وبين مشاكلنا الفردية الشخصية التي غالباً ما يتم الزج بها في بيئة العمل دون مراعاة للإنتاجية أو لمصلحة العمل إذا تعارض ذلك مع مصلحة أو كبرياء المسئول أو حتى الموظف البسيط. لا نستطيع أن نرى مسئولا يخرج عن هذا الإطار.. دائما هناك موالاة تحظى بالكثير من المزايا وتعلم كل صغيرة وكبيرة بينما هناك فئة ضالة حل عليها الغضب بسبب اختلافها الشخصي مع الحرس الجديد وبالتالي هي خارج الدائرة.. ليس لها نصيب من الدورات ولا المهمات ولا يمكن ائتمانها على العمل بحكم اختلافها الفردي مع الفئة المتحكمة...
هذا الأمر أصبح ثقافة في معظم الوزارات ولا تكاد تخلو وزارة من هذا المرض التحزبي.. هناك مدير عام جديد يجب أن يتخلص من الرعيل الأول الذي عاث فساداً (حسب المنتصر) وعليه يجب أن يخلق بيئته الجديدة مهما كلف الثمن... هذا بطبيعة الحال سيؤدي في الغالب إلى التخلص من أفراد منتجين(محسوبين على النظام البائد) وآخرين غير منتجين (يستاهلون).. أي أن المديرية العامة أو حتى الوزارة في حالة تغيير المدير العام أو الوزير(مثلاً) ستبني نفسها من أول وجديد وستصدر قرارات داخلية تخبص المؤسسة فوق تحت. المتضرر هنا قد يكون الموظف المنتج فقط ، حيث سيتعطل أداؤه إلى أن تستقر الأمور. وقد يتأثر أداؤه عندما يتم تنصيب أحد الغير مؤهلين عليه...
يجب أن تكون هناك متابعة ومحاسبة للأخطاء التي تنتج من جراء هذه التغييرات...
كما أن هناك تكاليف إضافية ليس لها داعي من ناحية تأثيث المكاتب واستحداث مكاتب جديدة. حدثني أحد الأصدقاء أن التغييرات الأخيرة في جهة عمله استدعت بقاء المدير الجديد بدون مكتب لمدة أكثر من ثلاثة أشهر بسبب علاقة المدير العام القوية بالمدير القديم الذي تحول إلى خبير وتم إبقائه في مكتب المدير.. قرر المدير العام استحداث 4 مكاتب جديدة من الصفر مع أثاثها بينما كان بالإمكان استحداث مكتب واحد فقط للخبير(المنتهي عملياً) وتوفير بقية المال.. هذا فقط بسبب علاقة شخصية...
بقي أن أشير إلى أن موسم حصاد الفندال بدأ، وأن الكثير منه معروض في السوق المركزي بصلالة وعلى الشوارع العامة في السعادة والمعتزة... فعلى من يجد في جيبه الكفاية من المال أن يذهب إلى هذه الأماكن لدعم المنتج الوطني .. تحياتي

الأحد، 7 مارس، 2010

دراسة بحثية لمعرفة معدل الأمراض الوراثية والعيوب الخلقية بمحافظة ظفار

أعجبني هذا العنوان "واجد" لما تصفحت جريدة عمان أمس بعد الظهر(حد تجيه نفس يقرأ جريدة بعد الظهر؟!).
يقول الخبر :
تعتزم المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة ظفار أجراء دراسة مركزية موسعة لمعرفة معدل الأمراض الوراثية والعيوب الخلقية بين أفراد المجتمع ضمن الجهود الجبارة التي تبذلها وزارة الصحة في تعزيز دور القطاع الصحي بغية إيجاد مجتمع ينعم أفراده بوافر الصحة بعيدا عن الأمراض بمختلف أنواعها... لقراءة بقية الخبر الرجاء الضغط هنــــــا.
بالطبع هذا خبر حلو جداً وأتمنى أن لا يكون فقط لرصيد الدختر( الباحث) وأن يكون فعلاً يُراد به المجتمع كما بين الخبر. هناك جهد كبير وحمل ثقيل على كاهل وزارة الصحة لا شك في ذلك فهي تتعامل مع أرواح بشر بصورة مباشرة. لكن بالرغم من كل هذا الجهد لا تزال تفتقر مؤسساتنا الصحية إلى الكثير من الأساسيات التي يجب أن تكون متوفرة فيها كوحدات البحث التي تُعنى بالأمراض الشائعة والبحث عن مسبباتها وأماكن تواجدها إلى غير ذلك. هناك على سبيل المثال أمراض منتشرة بصورة غير طبيعية في محافظة ظفار بالتحديد(كالسرطان تصلب الكبد والفشل الكلوي وتصلب الشرايين.. وغيرها) ولا توجد جهود مرئية على أرض الواقع للحد من انتشارها ولا البحث عن مسبباتها الحقيقية، وأحسب أن المشكلة عامة على مستوى جميع المحافظات والمناطق بالسلطنة. طبعاً إذا في هناك جهود فهي ربما جهود فردية فقط لإضافة رصيد للسيرة الذاتية للدختر الباحث بينما لا نرى النتائج على هيئة برامج توعوية أو حملات تستهدف الشريحة الأكبر من المجتمع الذي تكثر فيه مثل هذه الحالات.
الكلام السلبي على وزارة الصحة يسيل لعاب الكثيرين ولكني موقن تمام اليقين أن هذه الوزارة تعاني مثلما تعاني جميع الوزارات الأخرى من الترهل(كما قال معاوية) من ناحية وقلة الكوادر المؤهلة من الناحية الثانية بالإضافة إلى سعي الوزارة إلى تقليل التكاليف بتقليل عدد الدخاتر واستجلاب معظمهم من قليلي الخبرة من مصر والسودان والهند.
الآن رحل وزير الصحة السابق وأتى آخر(أتمنى له التوفيق) وسنرى الفرق وهل المشكلة في الشخص أم المشكلة في شيء آخر.
أخيرا أتمنى من الوزير الجديد أن يفعل جانب البحث العلمي في الأمراض المنشرة في السلطنة وأن يتم تخصيص أموال لهذا الجانب المهم وأدعو الله أن يعينه على الحمل الكبير والمتمثل في أرواح المواطنين الطيبين.
تحياتي الصحية للجميع

السبت، 6 مارس، 2010

ماذا كنا سنفعل لولا الغرب؟


هذا من الأسئلة أو التساؤلات التي لا تناقش بجدية في وسائل إعلامنا بل يعتبر نقاشها علناً اعتداء على الكرامة والدين و واستهزاءً بالاختراعات التي أغرقنا بها هذا العالم منذ الأزل(ياحسرة)!.
حقيقة الأمر أن الغرب هم من نقلونا من سباتنا العميق في الزمن الساكن أو المتوقف إلى العالم الحديث الذي يتحرك فيه الزمن بشكل طبيعي، مهما كانت أسبابهم الخفية التي نتفنن نحن في توضيحها بين الحين والآخر.
علمنا الغرب كل شئ.. أعطونا الأنظمة والقوانين عندما كنا لا نعرف قوانين ولا أنظمة… صنعوا لنا الطائرات والسيارات والأجهزة التي تتنبأ بما سيكون… عملولنا الكمبيوتر والهاتف النقال.. وبالمختصر المفيد فإن كل ما نراه أمامنا في بيوتنا وفي مكاتبنا هو من إنتاجهم(نتاج فكرهم) سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة..
كل هذا وغيره من الدعوة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان و الحيوان والنبات (البيئة) وحتى الفضاء، كل هذا أتانا من أخواننا النصارى من غرب أوروبا. صحيح أنهم استعمروا بلداننا وأخذوا الكثير منها لكنهم في الأخير علمونا كيف ننهج نهجهم إن أردنا وإن رأينا في ذلك صلاحاً مع احتفاظنا بالخصوصية وديننا وثقافتنا. لم يجبرونا على اعتناق دينهم(أحس أنهم ما كانوا متدينين :)) بالرغم من قوتهم وقدرتهم على شراء الناس بالمال أو بالتهديد أو بالمناصب، لم يفعلوا ذلك.
جميع العلوم والدراسات بشتى أنواعها وصلت إلينا عن طريق الغرب … الجماعة ما قصروا بس العلة في الصناديق التي نحملها فوق رقابنا...
هذا الموضوع ليس جديداً بالطبع وقد أُشبع نقاشاً (في الكتب والمنتديات ولكن لم يناقش كما أسلفت بجدية على مستوى الفضائيات)وهو من المواضيع التي حولها جدل كبير خاصة بين القوميين والراديكاليين من جهة وبين من يُسمون بالمتنورين أو الليبراليين من الجهة المقابلة. لكن المنطق يفرض نفسه هنا في أن الغرب فعل كل هذا أمام أعيننا ونحن نكابر وننكر وكأننا قريبين من أن نكون أنداداً له.. نحن بوضعنا الحالي بعيدين عن التحدي وخاصة تحدي الغرب لأننا مفلسون وغير منطقيين في طرحنا وفهمنا للواقع.
في الحقيقة نحن على هامش التاريخ ولا أحد يعرف عنا شيء يا جماعة... إبلنا أشهر وأهم ألف مرة منا، لأن الغربي إذا أتى إلينا لا يكون جل اهتمامه منصباً على الثقافة والعلم والفكر الذي سوف ينهله منا بل يكون منشغلاً بالبحث عن أول ناقة يراها في طريقة.. نعم هذا هو الحال .. أن يصور مع ناقة من إبلنا، بينما نحن ننظر إلى المسكين الذي حرمه الله نعمة امتلاك النوق الحمر ننظر إليه وكأنه لا شيء، لماذا؟! لأنه كافر سيدخل النار.. مع أن ذلك الكافر هو الذي صنع لنا المكيف الذي انقذنا من الشمس الحارقة، والسيارة التي اختصرت علينا المشاوير الطويلة القاتلة، وآلات الحفر التي أتتنا بالمياه من جوف الأرض و التي كنا نقتتل عليها في الزمن الغابر أيام المجد الوهمي لقبائلنا... ذلك الكافر فعل كل هذا ونحن نفتخر بقبائلنا التي أنتجت مئات الآلاف من الفاشلين بمقاييس الانتاج العالمي بكل أنواعه وفروعه.
بالله عليكم أيستحق من اخترع ما يخدم البشرية وينقذ أرواح الملايين أن يدخل النار وأن ندخل نحن(بوضعنا الحالي) الجنة؟! حاشا لله أن يكون ذلك ممكناً... حسب فهمي وحسب المنطق فإن الله عادل...
كل هذا كان سببه نقاش دار بين شخصين أحدهما يرى الغرب بعين ضيقة والآخر يراهم كما هم.. يراهم سادةً للعالم بالمنطق لأنهم أفضل من على الكرة الأرضية من ناحية الفكر والعلم وكل شيء في الوقت الحاضر.
لم أكن طرفاً في النقاش ولكن من يفكر بعقله المستقل يستطيع أن يرى النتائج على الأرض.. وكما أن البعرة تدل على البعير فإن هناك ما يدل على أن الغرب ليسوا بالصورة التي يصورها إعلامنا التقليدي ولا بالصورة التي يرددها الببغاوات الذين تبرمجوا على أن من يخالفني فهو عدوي وعدوي في النار لأني أنا من خير أمة أخرجت للناس وفي هذه الأمة من خير قبيلة أخرجت للأمة... ولكن السؤال الذي يجب أن نطرحه قبل كل شيء: ماذا كنا سنفعل لولا الغرب؟ وماذا كان سيكون حالنا؟.
سيقول قائل أن الغرب سووا وعملوا وقتلوا ونهبوا ووو إلخ... نعم فعلوا كل ذلك لكنهم منطقيون حتى في ظلمهم.
تحياتي.

الاثنين، 1 مارس، 2010

مقال لأحلام مستغانمي

بلاد المطربين أوطاني
وصلتُ إلى بيروت في بداية التسعينات، في توقيت وصول الشاب خالد إلى النجوميّة العالميّة. أُغنية واحدة قذفت به إلى المجد..كانت أغنية "دي دي واه" شاغلة الناس ليلاً ونهاراً. على موسيقاها تُقام الأعراس، وتُقدَّم عروض الأزياء، وعلى إيقاعها ترقص بيروت ليلاً، وتذهب إلى مشاغلها صباحاً.
كنت قادمة لتوِّي من باريس، وفي حوزتي مخطوط "الجسد"، أربعمائة صفحة قضيت أربع سنوات في نحتها جملة جملة، محاوِلة ما استطعت تضمينها نصف قرن من التاريخ النضالي للجزائر، إنقاذاً لماضينا، ورغبة في تعريف العالم العربي إلى أمجادنا وأوجاعنا.لكنني ما كنت أُعلن عن هويتي إلاّ ويُجاملني أحدهم قائلاً: "آه.. أنتِ من بلاد الشاب خالد!"، واجداً في هذا الرجل الذي يضع قرطاً في أذنه، ويظهر في التلفزيون الفرنسي برفقة كلبه، ولا جواب له عن أي سؤال سوى الضحك الغبيّ، قرابة بمواجعي. وفوراً يصبح السؤال، ما معنى عِبَارة "دي دي واه"؟ وعندما أعترف بعدم فهمي أنا أيضاً معناها، يتحسَّر سائلي على قَدَر الجزائر، التي بسبب الاستعمار لا تفهم اللغة العربية!
وبعد أن أتعبني الجواب عن "فزّورة" (دي دي واه)، وقضيت زمناً طويلاً أعتذر للأصدقاء والغرباء وسائقي التاكسي، وعامل محطة البنزين المصري، ومصففة شعري عن جهلي وأُميتي، قررت ألاّ أفصح عن هويتي الجزائرية، كي أرتاح.
لم يحزنّي أن مطرباً بكلمتين، أو بالأحرى بأغنية من حرفين، حقق مجداً ومكاسب، لا يحققها أي كاتب عربي نذر عمره للكلمات، بقدر ما أحزنني أنني جئت المشرق في الزمن الخطأ.
ففي الخمسينات، كان الجزائري يُنسبُ إلى بلد الأمير عبد القادر، وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بو حيرد، وفي السبعينات إلى بلد هواري بومدين والمليون شهيد ... اليوم يُنسب العربي إلى مطربيه، وإلى الْمُغنِّي الذي يمثله في "ستار أكاديمي" ... وهكذا، حتى وقت قريب، كنت أتلقّى المدح كجزائرية من قِبَل الذين أحبُّوا الفتاة التي مثلت الجزائر في "ستار أكاديمي"، وأُواسَى نيابة عنها .... هذا عندما لا يخالني البعض مغربية، ويُبدي لي تعاطفه مع صوفيا.
وقبل حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان، كنت أتابع بقهر ذات مساء، تلك الرسائل الهابطة المحبطة التي تُبث على قنوات الغناء، عندما حضرني قول "ستالين" وهو ينادي، من خلال المذياع، الشعب الروسي للمقاومة، والنازيون على أبواب موسكو، صائحاً: "دافعوا عن وطن بوشكين وتولستوي". وقلت لنفسي مازحة، لو عاودت إسرائيل اليوم اجتياح لبنان أو غزو مصر، لَمَا وجدنا أمامنا من سبيل لتعبئة الشباب واستنفار مشاعرهم الوطنية، سوى بث نداءات ورسائل على الفضائيات الغنائية، أن دافعوا عن وطن هيفاء وهبي وإليسا ونانسي عجرم ومروى وروبي وأخواتهن .... فلا أرى أسماء غير هذه لشحذ الهمم ولمّ الحشود.
وليس واللّه في الأمر نكتة. فمنذ أربع سنوات خرج الأسير المصري محمود السواركة من المعتقلات الإسرائيلية، التي قضى فيها اثنتين وعشرين سنة، حتى استحق لقب أقدم أسير مصري، ولم يجد الرجل أحداً في انتظاره من "الجماهير" التي ناضل من أجلها، ولا استحق خبر إطلاق سراحه أكثر من مربّع في جريدة، بينما اضطر مسئولو الأمن في مطار القاهرة إلى تهريب نجم "ستار أكاديمي" محمد عطيّة بعد وقوع جرحى جرّاء تَدَافُع مئات الشبّان والشابّات، الذين ظلُّوا يترددون على المطار مع كل موعد لوصول طائرة من بيروت.
في أوطان كانت تُنسب إلى الأبطال، وغَدَت تُنسب إلى الصبيان، قرأنا أنّ محمد خلاوي، الطالب السابق في "ستار أكاديمي"، ظلَّ لأسابيع لا يمشي إلاّ محاطاً بخمسة حراس لا يفارقونه أبداً .. ربما أخذ الولد مأخذ الجد لقب "الزعيم" الذي أطلقه زملاؤه عليه!
ولقد تعرّفت إلى الغالية المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد في رحلة بين الجزائر وفرنسا، وكانت تسافر على الدرجة الاقتصادية، مُحمَّلة بما تحمله أُمٌّ من مؤونة غذائية لابنها الوحيد، وشعرت بالخجل، لأن مثلها لا يسافر على الدرجة الأُولى، بينما يفاخر فرخ وُلد لتوّه على بلاتوهات "ستار أكاديمي"، بأنه لا يتنقّل إلاّ بطائرة حكوميّة خاصة، وُضِعَت تحت تصرّفه، لأنه رفع اسم بلده عالياً!
ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه.. أواه.. ثمّ أواه.. مازال ثمَّة مَن يسألني عن معنى "دي دي واه"!
(وصلني هذا المقال عبر البريد ولا أعرف أين تم نشره وهو بالطبع للكاتبة أحلام مستغانمي)
للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com