الخميس، 22 أكتوبر، 2009

أحبك يا طبيعة بلادي...

الطبيعة في عمان ساحرة ..
أنا عاشق للطبيعة.. مغرم بها .. أعشق الاشجار من حولي، أشجار التين( طيق و قِظيت)، السغوت، اللبان، العيريب، الطشقوت، السير، الطلح والسمر والغاف.. قائمة غير منتهية.. أعشق الطبيعة..أحب المروج الخضراء والوديان العميقة الواسعة منها والضيقة والوعرة.. أحب القمم العالية لسمحان وجبل شمس والجبل الأخضر ورءوس الجبال المسندمية، أحب الصحراء القاحلة المنبسطة و المفتوحة إلى ما لا نهاية، أحب كثبان الرمال البرتقالية في الحشمان بالربع الخالي و في رمال الشرقية.. أحب أنواع الصخور المختلفة المتناثرة في الجبال والوديان والسهول.. أحب الكهوف الساحرة المليئة بالاسرار.. أحب العيون المائية المتدفقة..وأحب الشواطئ الممتدة المطلة على بحري العرب وعمان.. أحب البحر بأمواجه العالية وخلجانه الهادئة .. أحب الحيتان وأسماك القرش، والدلافين.. أحب الصفيلح والشارخة وكل الأسماك .. أحب الشعب المرجانية ذات التشكيلات والالون الجميلة.. أحب الحياة البرية .. أحب الإبل والأبقار والأغنام والماعز والخراف..أحب أسراب الطيور.. المهاجرة والمقيمة.. أحب الغزلان والوعول.. أحب المها العربي.. و النمر العربي.. أحب الوشق.. والوبر.. أحب الأفاعي وكل الزواحف.. أحب طبيعة بلادي.. أحب رذاذ وضباب الخريف ..أحب نسيم البحر و نسيم الصحراء البارد والجاف..أحب برد الصحراء القارس وحرها الشديد القاسي.. أحبك يا بلادي ويا طبيعة بلادي... أحب الطبيعة في أي مكان أزوره سواء في بلدي أو أي بلد على امتداد البسيطة.. الطبيعة للجميع وهي أمانة وعلى الجميع المساهمة في حمايتها.. أحبك يا طبيعة بلادي...وأكرهك يا عدو البيئة .. لكن..
لكن ماذا قدمتُ لكِ يا بيئتي؟!!.. لا شيء.. لا شيء..
فلا زلت أرمي مخلفاتي من نافذة السيارة دون مبالاة..
ولازلت أترك مخلفاتي في رحلاتي إلى الأماكن البعيدة دون أن أشعر بالذنب أو الخجل
و لا زلت أرمي مخلفاتي في البحر إذا ذهبت للصيد بدلاً من استخدام أكياس النفايات لا زلت..
ولا زلت .. ولا زلت.. ولا زلت..
باختصار أنا مواطن غير مثقف بيئياً.. أنا عدو البيئة الأوحد.. أنا الخطر بعينه..
أنا كمواطن عادي خطر.. وأنا كمسئول خطر.. كلنا أعداء للبيئة.. كلنا مجرمون بحقها
&&&
هل بإمكاني أن أفعل شيئ؟ لا أدري! فأنا:
أرى الطبيعة من حولي تتدهور .. وأتفرج
أرى الأشجار تجف.. ويتقلص عددها سنةً بعد أخرى.. وأتفرج
أرى المناطق الشمالية للجبال(القطن) تتصحر أمامي
وتتحول من غابات كثيفة إلى ساحات خالية تماماً من الأشجار.. وأتفرج
أرى الغطاء النباتي يتقلص وأرى انجراف التربة يزداد.. وأتفرج
أرى الطرق الجديدة تُشَق في الجبال ووسط الغابات.. تقتلع الأشجار دون حسيب أو رقيب!!.. وأتفرج
أرى أشجار نادرة تنتزع وترمى بدون أن يُستفاد منها بسبب مشروع كان بالإمكان أن يتم تنفيذه بطريقة أفضل وأسلم للبيئة.. وأتفرج
أرى شركات تعيث فساداً في الطبيعة دون مراقبة أو إجراء أو عقاب أو ردع من الجهات المعنية، وإذا اعترض عليها مواطن بسيط متضرر يتم نعته بالمعيق للتنمية!.. وأتفرج
أرى شركات ترمي مخلفاتها دون عقاب رادع.. تنتهي من مشاريعها ولا تلتزم بإزالة ما خلفته.. وأنا أتفرج أتفرج..
&&&
مع كل هذا انتظر تحرك الحكومة دائماً.. لماذا لا نحرك الحكومة؟!!
لا أدري ما هو الدور الفعلي لوزارة البيئة..
ولا أدري لماذا نكذب على أنفسنا.. ويكذبون علينا..
لا أدري لماذا النفاق في وجود وزارات وقوانين غير ملزمة.. ولا تؤدي عملها..
عندما أتحدث إلى مهندس تابع لشركة ما عند تنفيذه لمشروعٍ ما, فإنه يقول أن جميع التراخيص موجودة..!! كل الموافقات صدرت..!! عجيبة هذه القوانين التي لا تخدم..!! عجيبة هذه القوانين التي لا تقلل من خسارة الطبيعة..!!
ليس لهذه القوانين داع فهي مجرد روتين تعودت عليه الشركات وعرفت كيف تلتف عليه.. لماذا؟
أولاً لفقره وثانياً لنفوذ أصحابها أو المجاملات أو الرشوة.. ربما الرشوة موجودة.. فالمشاريع بعشرات الملايين وبالإمكان تمرير القوانين بدراهم معدودة !! نحن دائماً لا نفكر بهذا الأمر.. لكن في عمان أصبحت الرشوة ممكنة.. بل أصبحت واقع وستتحول إلى ثقافة فيما بعد..إذا لم تحسم الأمور!!
ما أقصده من هذا الموضوع ليس التذمر و البكاء على اللبن المسكوب بل المحافظة على ما تبقى من اللبن..
لا أدري إن كان بإمكان جمعية البيئة العمانية فعل شيئ؟.. لم أرَ لها أي نشاط في ظفار إلى الآن..
وأكاد أجزم أن ليس لها دور على الأرض في كافة أرجاء عمان.. لماذا؟ لأنها شكلية.. صُنِعت للمباهاة وللإعلام فقط.. بالرغم من أن فيها مُخلصون محبون للبيئة ويهمهم كثيراً أن ينجزوا شيئاً على الأرض.. لكن ما باليد حيلة فهي مكبلة.. لها طريق محفوف بالمخاطر.. وأكبر خطرين هما المال والتدخل الحكومي.. فالتمويل صعب والرجوع للحكومة يعني الرجوع للروتين وعدم الانجاز.
يجب على الجمعية أن تقول كلمتها في الكثير من المشاريع قبل قيامها.. على سبيل المثال : عندما تنوي الحكومة شق طريق في مكان به أشجار فإنه من الضروري إعداد العدة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأشجار على طول مسار الطريق بدلاً من إتلافها بالصورة التي تتم الآن!.. هنا يأتي دور الحكومة وجمعية البيئة والمواطنين وأهل الخير.. بالتأكيد ستتم إعادة غرس هذه الأشجار في مكان آخر وبالتالي سنكون قد قللنا الخسائر. لا نريد منشورات فقط أو كتيبات فقط.. نريد عمل على أرض الواقع.. في الميدان..تتزامن معه حملات توعية عملية يشترك فيها الجميع.. لا نريد أحداً أن ينزل من برجه العاجي ويقدم نصيحة عابرة قرأها في كتاب فقط.. نريده أن ينزل ويطبقها عملياً فوقعها سيكون أقوى..
في الأخير.. يجب أن نعلم أن مشاريع البنية الأساسية يجب أن تتم وأننا مع هذه المشاريع قلباً وقالباً ولكننا نتمنى أن يتم التنفيذ وِفق أسس تضع البيئة والانسان في الحسبان..كما يجب أن يعلم الكل أن الطبيعة والبيئة من حولنا تخص الجميع ولا يحق لأيٍّ كان أن يتصرف بها ويهديها لمن لا يكترث لخرابها..








هناك 6 تعليقات:

  1. نعم كلنا نجرم في حق هذه الحياة الجميلة
    والطبيعة ضحية طمع الهوامير وسذاجة الفقراء

    ردحذف
  2. نعـ(الأمير الصغير)ــم

    شكراً على مرورك.. فعلا كما قلت"الطبيعة ضحية طمع الهوامير وسذاجة الفقراء" وضف عليها تواطؤ الوزارات المعنية

    ردحذف
  3. يا سيييدي ، ترا العيد قرب وزين نروح نجيب حطب


    وكأن البوتاجاز من عمل الشيطان !!


    حلو يا محفيف ... حلو

    ردحذف
  4. الحط أصبح واجد جدا يا عبده
    ما عليك إلا تجهيز الفتوى!!

    ردحذف
  5. Be The Change You Want To See~ Mahatma Gandhi

    ردحذف
  6. Nadia
    المحاولات جارية أخت نادية
    ... أحاول أن أكون صديقاً للطبيعة على أمل أن أرى ذلك من غيري..بمعنى أن أكون قدوة
    يجب ألا آمر الناس بالبر وأنسى نفسي..
    أتمنى أن أكون قد فهمت ما يعنيه الشيخ غاندي
    شكراً لك نادية

    ردحذف

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com