الثلاثاء، 1 مارس، 2011

أتنفس حرية

الأرض تتنفس حرية..

والشباب قادمون بقوة...

ما يحصل في عمان من مظاهر احتجاج واعتصام وتظاهر ليس فورة حماسية مرتبطة بما حصل في تونس ومصر وبقية البلدان العربية الأخرى فقط.. من الظلم أن يتم وصف الأمر بهذا الشكل المقزم للجهود والتضحيات التي يبذلها هؤلاء الأحرار، فتراكمات الكبت والتخويف الغير معلن، وعدم وجود حرية، وتأليه الصف الأول والثاني من أصحاب السطوة في البلد، كل ذلك وغيره أدى إلى احتقان متراكم كان لا بد له من انفجار. ها هي نتائج حقبة الكبت تظهر اليوم. البداية سلمية ولكن التطور سيكون حسب الاستجابة الحكومية للطلبات. إلى الآن الاستجابة ضبابية وغير واضحة المعالم. الخمسين ألف وظيفة لا أحد يعرف ماهي.. والمائة والخمسون ريال الخاصة بالعاطلين عن العمل لا أحد يعلم عن شروطها، والتجارب السابقة مع القوى العاملة لم تكن جميلة، فالحذر كل الحذر من اللعب هنا.. فالشباب العماني قد كسر زجاج الصمت والخوف وأنتم تعرفون الزجاج إذا انكسر لا يعود كما كان.. انتهت المجاملات.

بالأمس تابعت الإذاعة والتلفزيون بشكل متقطع. اتضح لي أن النسخة المصرية بدأت تتكرر هنا وبخصوصية عمانية جداً. تهميش المظاهرات والمطالب الشبابية، واختزالها في الحريق الذي تعرض له مركز الشرطة ومركز اللؤلؤ في صحار. لم أسمع أي تعازي قدمت لأهالي الشهداء من المثقفين والكتاب الذين استضافهم كل من الإذاعة والتلفزيون(لم أكن طوال الوقت مشغل الإذاعة كما لم أكن طوال الوقت أمام التلفزيون ولكني أتحدث حسبما سمعت وشاهدت) باستثناء الكاتب سعيد الهاشمي الذي وصف الوضع بطريقة أقل ما يمكن وصفها بأنها مسئولة ومتزنة بل وشجاعة. فقد ترحم على الشهداء ولم ينجرف للفخ الذي تم نصبه له ولكل الضيوف.. بالله عليكم ماذا سيكون الجواب إذا كان السؤال:"ماذا تقول في الأعمال التخريبية التي قامت بها الفئة المخربة في صحار؟".. المذيع هنا يحصرك في إجابة متوقعة.. هذه الأسئلة تعودنا عليها في الإعلام العماني خاصة في الخريف( ما رأيك بهذا الجو الجميل"!!)..

أعتقد أن الكتاب والمثقفين ورجال الدين هم على المحك الآن ويجب عليهم أن يكونوا في مستوى المسئولية وأن لا يتبعوا الطريقة القديمة المبنية على المجاملة والتزلف للحكومة في وقت أصبح فيه مستقبل الوطن على صفيح ساخن. الوطنية ليست مرتبطة بإرضاء الحكومة ولا يمكن للحكومة أن تحتكر الوطنية وتعرفها كيفما تشاء.. الدماء سالت على أرض الوطن من أجل الوطن ومستقبل أفضل لأبنائه.. من أجل وطن خالي من المجاملات والتزلف والتملق.. من أجل وطن خالي من إقطاعيات إعلامية وغير إعلامية.. من أجل وطن للجميع.

الإعلام ركز على النتائج الهامشية أو الآثار الجانبية غير المهمة للمظاهرات ونسي المطالب الراقية والمسئولة التي قام بها هؤلاء الاحرار.. لم يتحدث الاعلام عن مداهمة الأجهزة الأمنية للمعتصمين في دوار صحار وهم نيام.. لم يتحدث عن الاعتقالات التي سبقت أعمال "التخريب" التي تم تضخيمها... لم يتحدث الإعلام عن مشاكل هؤلاء الشباب ولا عن حقهم في التظاهر السلمي.. لم يتكلم عن الطرق التي تم بها استفزاز هؤلاء ثم بعد ذلك لم يتحدث إلى المعتصمين مباشرة ولم يناقشهم ولم يهتم بهم. بعدما تطورت الأحداث ووصلت إلى طريق اللاعودة " جانا حديد بيرقص" كما يقول المثل.

بالأمس كنت في الساحة أمام مكتب محافظ ظفار(مكان الاعتصام) وكان الجو مليء بنسمات الحرية.. أحسست أن هؤلاء الشباب سئموا الوضع المزري للبلد.. أحسست بوطنيتهم.. لا يزايد على وطنيتهم إلا خائن.. أحسست بالتلاحم والتضامن الذي أبدوه لإخوانهم في صحار.. أحسست أن كل معتصم في تلك الساحة قد أتى إلى هناك من أجلي أنا.. نعم يجب أن نحس جميعاً هذا الاحساس.. ضحوا بأوقاتهم وأموالهم ومستعدون للتضحية بأرواحهم من أجل غدٍ أفضل.. من أجل وطن للجميع..

باختصار.. لقد تنفست حرية في تلك البقعة المكتظة بالشباب المليء بالأمل والحرية(مع أن المدخنين واجد :))..

لقد تحث أحد الشباب عن أن على الحكومة أن تغتنم فرصة سقف الطلبات المنخفض الذي تقدم به المعتصمون.. الوقت ليس في صالح الحكومة.. كل ذلك قيل وقيل غيره الكثير من الكلام الجميل دون تشنج أو عدوانية أو وعيد.. فقط هي التطورات على الأرض التي ستحدد وجه المطالب وسقفها.. آن الأوان أن تفهم الحكومة شعبها وأن تتعامل وتتخاطب معه من نفس الأرضية التي يقف عليها وليس من الأعلى..

تنفسوا حرية أيها العمانيون..

هناك 4 تعليقات:

  1. وانا اقول وين حريتي راحت :) طلعتانت خلصتها..ههه

    معك حق أخي تعبت وأنا ابح صوتي للناس لا تنغروا بالأوامر والمراسيم فهي غير واضحه ومفصله.. هي مجرد للبت في أمر بدون رسم ماهيته .. فيجب أن لا ننغر

    ردحذف
  2. صدقت يا سيدي في كل ما قلته. أحادية صوت الإعلام مستفزة وصارخة في الإنفصال عن الواقع. طوال اليوم لم أجد إلا صوت المفتي يستخدم لغة متوازن وعقلانية. غيره ليسوا سوى عازفين لذات النغمة المكررة.
    سيدي ، الإعلام يجب ان يعترف أن التخريب الحقيقي يكمن في السياسات الإقتصادية التي طبقت خلال الأعوام الماضية القائمة على خدمة مصالح المسؤولين من جهة، وخفض توقعات المواطن في حياة كريمة الى الحضيض من جهة أخرى.
    شكرا لكل من رفع صوته بالحق. وحفظ الله بلادنا موطناً للأحرار إقتصادياً ومهنياً وفكرياً. وشكراً لك محفيف

    ردحذف
  3. HilariOus
    تعالي ميدان التحرير مالنا وستختنقي حرية :) وهي للجميع

    ردحذف
  4. Suhail
    شكراً لمرورك وإضافتك

    ردحذف

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com