السبت، 5 مارس، 2011

25 فبراير.. اعتصام صلالة


اعتصام صلالة أو اعتصام كل عمان في صلالة..

ماذا يمكنني أن أسمي المعتصمين في صلالة؟ حركة 25 فبراير مثلاً؟

ربما

نعم هم حركة 25 فبراير مع أن حكومتنا حساسة لمثل هذه التسميات، لكن ساحة الحرية أمام مكتب المحافظ علمتنا أن نخوض في الجديد حتى وإن كان محظوراً... بوركتم يا من تحملتم العناء والخوف من المجهول من أجل التغيير..

هذه المجموعة قررت خوض تجربة التغيير من جامع السلطان قابوس بصلالة يوم 25 فبراير الماضي. لا أدري كيف ولا متى قررت خوض التجربة ولكن ما أنا متأكد منه أنها غيرت الكثير منذ ذلك التاريخ. كسر أؤلائك الشباب حاجز الخوف وأزالوا سلاسله التي قيدت كل عماني. قرروا خوض تجربة التوانسة والمصريين ولكن بالنكهة العمانية.. بعبق اللبان والقهوة وما يمكن أن يعطي الطابع الخاص لعمان.

سئموا الوضع العام للبلد ولم يركنوا ويستسلموا للواقع المؤلم.. سئموا التهميش والتطنيش الحكومي لهم ولغالبية المواطنين.. سئموا العيش الرتيب والذل الذي يشعر به معظم العمانيين حتى وإن لم يكن ظاهري. قرءوا الآية القرآنية "..إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.." ففهموها وقرروا تطبيقها بعد أن عطلها آباءهم منذ انتهاء ثورتي ظفار والجبل الآخضر. بعد أن انتهت الثورتان توقفت مساعي التغيير لدى عامة الناس وظل التغيير حكراً على الحكومة لدرجة أن العماني تبرمج على اللاتغيير. نتيجة لذلك استقر الشعب وظل ساكناً متفرجاً يعيش يومه لنفسه وعائلته ولم يعد شريكاً في الوطن بل ساكن أو لنقل عالة على الحكومة التي ارتضت له أن يكون كذلك بل أنها بدت قبل فترة ليست بالقليلة تشتكي من ازدياد أعداد المواطنين فوضعت البرامج الكفيلة بتقليل تلك الأعداد(الواقيات الصينية المنتشرة في العيادات الحكومية خير دليل J).

مضت السنون وتغيرت فئة قليلة من الناس بينما ظل الباقون وهم الغالبية الساحقة كما هم لا يسمعون.. لا ينظرون.. ولا يتكلمون. بسبب ذلك استشرى الفساد وهم يتفرجون.. تسمنت قطط وهم ينظرون.. بيعت البلد وهم ينظرون.. اقتطعت المساحات الشاسعة في المواقع التجارية وغير التجارية لأفراد "مهمين" وهم ينظرون.. أسست شركات كبيرة لإقتسام القطاع الحكومي المخصخص وهم ينظرون.. أقيمت مدن جديدة وبيعت قبل أن تبدأ وهم فاغري أفواههم .. تسمروا في أماكنهم ولكنهم لحسن الحظ لم يغفلوا النوم مع زوجاتهم فأنجبوا الشباب الذين يثورون الآن على الفساد.. بعض هؤلاء الشباب نفذوا(لحسن حظنا) من الواقيات الصينية الرخيصة التي لم تحسن وزارة الصحة اختيارها عن قصد أو غير قصد، ربما لكي يتجه الشعب إلى الصيدليات الخاصة التي تبيع أنواع أصلية.. نعم الفساد وصل لهذه الدرجة ولكن بسبب القبضة الأمنية لا أستطيع أن ألوم هؤلاء.. لقد كانت فترة صعبة جداً وقد سكتوا لاعتبارات كثيرة لا مجال لذكرها الآن.


*************

الشباب قادمون.. مهما وضعتم من عراقيل.. الشباب قادمون..

نعم هذه العبارة أصبحت واقع ملموس. فالشباب هم الذين بدءوها. يوم 25 فبراير انطلق الشباب قاصدين مكتب المحافظ في قلب صلالة حاملين لافتات تتحدث عن الفساد وعن الكرامة المهدورة للإنسان العماني بسبب الفساد والمفسدين. رددوا العبارة الشهيرة " الشعب يريد..." ولكن وبسبب الخصوصية واللباقة العمانيتين وحباً وثقة في سلطان البلاد، آثر المتظاهرون قول " الشعب يريد إسقاط الفساد " على " الشعب يريد إسقاط النظام". وضعوا كل شعاراتهم على بوابة مكتب المحافظ. كانوا حاملين رسالة فيها مطالب بسيطة جداً تتعلق بالحياة المعيشية والتوظيف وملاحظات عن الفساد العُلوي.. سلموها في اليوم التالي إلى المحافظ أثناء أحداث صحار وما لبثت أن وصلت لجلالته. توالت الكثير من المراسيم والأوامر السامية للتجاوب مع الإعتصامات في كل من صلالة وصحار(ومن قبلهما المسيرتين الخضراوين) ولعل الأحداث المتسارعة في صحار هي التي أدت إلى التجاوب السريع و"المبهم" في بعض قراراته خاصة المتعلقة بالتوظيف والراتب الشهري للباحثين عن عمل. لم ترقَ ردة الفعل الحكومية إلى مستوى الحدث ولكنها كخطوة(إن تم توضيحها بشكل جلي) تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح ويمكن البناء عليها.

ظل المعتصمون صامدين في مواقف مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار(ميدان الحرية أو الصمود أو الأحرار أو الشباب أو الكرامة ) منتظرين رد مباشر من جلالته بعد أن وصلت أنباء عن صول الرسالة إلى رأس الهرم. إلى الآن هم منتظرون ولديهم استعداد للمكوث أسابيع وأسابيع. هناك من وضع اليوم السبت كيوم نهائي للرد وهناك من يرى أن الوقت لا يزال مبكراً لأن المطالب أكبر من أن يتم حسمها في أسبوع.

للأمانة هناك ضغط شديد على الشباب المعتصمين وهناك آراء وتوجهات ولكن إلى الآن لا يزال الوضع تحت السيطرة. كانت هناك دعوة كبيرة إلى الإضراب تبدأ من اليوم ولكن العقلاء تداركوا الموقف وأقنعوا الغالبية على أن الإضراب لم يحن وقته بعد. لابد من إعطاء فرصة كافية للحكومة واستخدام أوراق الضغط حسب تطور الأحداث وعدم استنفادها الآن. هناك خوف شديد من الانقسام بين الشباب الأمر الذي حدا بهم إلى عدم الموافقة إلى الآن على إنشاء لجنة تتحدث باسمهم. هذا أمر قد لا يفهمه من هم بعيدون عن معرفة الطبيعة القبلية والتكتلية للظفاريين. الشباب من كافة شرائح المجتمع ومن مختلف القبائل وهم مخلصون ومؤمنون بقضيتهم ولكن صغر سنهم وقلة التجربة خوفتهم من المتربصين بهم من الجهات الأمنية وأزلامها المنتشرون في ساحة الميدان الأمر الذي جعل كل من يأتي للمكان(الخطباء) محل شك مهما أبدى من إخلاص. كما أن تجربة الشباب مع الجهات الحكومية -أيام إضراب عمال ميناء صلالة منذ أكثر من سنتين تقريبا- وخاصة مكتب المحافظ من خلال الشيوخ لم تكن ناجحة أو لنقل لم تكن شريفة. فقد استخدم مكتب المحافظ الشيوخ لإرجاع الشباب لأعمالهم مقابل وعود لم يستطع الشيوخ الوفاء بها فيما بعد بسبب تملص مكتب المحافط وإخراج نفسه من القضية، الأمر الذي أصاب العمال بالإحباط من المكتب وشيوخه. كل هذا يشكل ضغط متواصل على المعتصمين..

من الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها المعتصمون منذ البداية وإلى الآن ضغط المتسلقين. هناك أعداد هائلة من محبي الظهور والتواجد في المحافل العامة لسبب أو لغير سبب. هؤلاء لا يهمهم إن كانوا مقبولين من الحضور أم لا.. الذي يهمهم هو الظهور حتى وإن كان على حساب كرامتهم. سنجدهم في مسيرة الولاء إن أقيمت غداً وكذلك سنجدهم في سهرة "توفيق نهيان" في سدح أو طاقة وسنجدهم في مجالس الشيوخ في الخليج وفي سيح الخيرات والمسرات لأسباب تعرفونها، وفي أعراس "الكبارية" أيضاً. هؤلاء يشكلون ضغط نفسي كبير لأن رسائلهم مكشوفة ولهم محبين بين الجموع وهذا بدوره أمر يمكن أن نخاف منه على المدى الطويل للإعتصام. إن وجود أي شخص محروق إعلامياً(الإعلام الشعبي) من قبل جزء بسيط من هذا النسيج الاجتماعي الواسع أو لديه مشكلة مع أشخاص في الحكومة أو مع الحكومة نفسها أو النظام ككل قد يولد زعزعة لثقة المعتصمين في بعضهم البعض. كما أن وجود أشخاص على علاقة قوية برجالات الدولة الكبار كعلي ماجد(تم الاستغناء عنه أثناء كتابتي لهذه التدوينة) وغيره مثلاً سيولد خوف لدى المعتصمين من النوايا التي يحملها حتى وإن كان وجوده غير مخطط له.

إلى الآن الجدار لايزال متماسك والشباب واعون إلى حد كبير ولديهم المخلصون من كبار السن الذين لم يستغلوا المنبر للظهور إلى الآن. كلي يقين أن الشباب الآن على المسار الصحيح وأن معظم الألاعيب قد استهلكت ولكن يظل الرهان على الأيام القادمة مرتبط بتعطيل الصوت القبلي والفئوي الذي فتك بالمجتمع منذ بزوغ النهضة. إذا استمر تعطيل هذا الجزء فإن النتائج ستكون لصالح مجتمعنا ككل.

مع خطورة اللجنة والخوف من التوزيع على الأساس التكتلي والقبلي إلا أن وجودها أصبح ضرورة ملحّة. بوجود اللجنة سيتم التنظيم بشكل أفضل وستوضع برامج مفيدة بدل الخطب العصماء التي مللنا من أصحابها ومللنا من تكرار مواضيعها. ستكون هناك آلية لتثقيف المعتصمين للتعامل مع الجهات الزائرة. كما أن الفترة القادمة ستتطلب –إن طال الاعتصام- الاتصال مع وسائل الإعلام المحلية والخارجية وهذا بدوره إن لم يكن وفق منهجية وإعداد مدروسين فإن عواقبة ستنعكس سلباً على المعتصمين واعتصامهم.

أعتقد أن على اللجنة- بعد أن يتم تشكيلها- أن تكون استشارية وتنظيمية وأن لا تكون تنفيذية، على أن يكون أعضائها من غير المعتصمين الأساسيين أي أن يكون هناك مستشار قانوني ومستشار إعلامي ومستشار علاقات عامة أو مجموعة من الاستشاريين. يكون دورهم استشاري فقط وقد يتم تكليفهم ببعض المهام كأن يكون أحدهم متحدث باسم المعتصمين إذا دعت الضرورة.

نحن الآن في الأسبوع الثاني من بداية الاعتصام والأمور قد تكون اتضحت بعض الشيء في "ساحة الحرية" وعليه فإن وقت اللجنة قد أزف وحان. آن لهؤلاء الأحرار أن يبدو رأيهم أو أن يكلفوا من يريدون بالتواصل مع الجهات الإعلامية لتوصيل الرسالة. نحن نعلم أن رسالة المعتصمين الأولى قد وصلت للسلطان وهذا هو السبب الآخر الذي جعل الشباب يحجمون عن اللجنة، لكن ذلك غير كافٍ حيث أن الجانب الإعلامي الذي أصبح يبحث عن من هم المعتصمون وماذا يريدون لابد وأنه سيلتقي بأحد سواء أكان من المعتصمين أم من المتسلقين. الحديث هنا لا ينتهي... لكني سأنهي كلامي فساحة الحرية تنتظرني ...


***************

الآن صدرت ثلاث مراسيم سلطانية قضت بالآتي:

  1. خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزيراً لديوان البلاط السلطاني(مكان علي بن حمود)

  2. سلطان النعماني وزير للمكتب السلطاني(مكان علي ماجد وهذا يعتبر أكبر رأس تطيح به الأحداث الأخيرة في عمان)

  3. نصر بن حمود الكندي أميناً عاماً لشؤون البلاط السلطاني بمرتبة وزير(مكان النعماني الذي حل مكان علي ماجد)






هناك 6 تعليقات:

  1. مسلم الكثيري5 مارس، 2011 6:13 م

    أحسنت محفيف !!
    متابعين ..
    هذه المشاهدات في غاية الأهمية.. من سنوات طويلة لم اشعر بمثل هذه الأجواء الرائعة.
    الأرض أرضكم فعيشوا فيها كما تحبوا !

    ردحذف
  2. مرحبا صديقي العزيز مسلم
    أنا سعيد بمتابعتكم.. أتمنى أن أوفق بأحداث مهمة.. الوضع مشجع جداً وأيضا هناك خوف شديد ممن لا يفقهون الاعتصامات... مجمل الوضع رائع

    ردحذف
  3. كم اشعر بالفخر بهؤلاء الصامدين "شباب 25 فبراير" سيغيرون مجرى حياتنا للأبد

    شكرا لك محفيف :)

    ردحذف
  4. غير معرف
    الصامدون مفخرة لكل غيور
    صنعو التغيير
    أسقطو الأصنام ولا يزال المسلسل مستمر
    النهاية ستكون كنهاية "الأفلام الهندية" انتصار البطل إن شاء الله :)

    إنيتايم مونامي :)

    ردحذف
  5. الله يبارك فيكم ياشباب الخيرين25 فبرايرامانحن كماقال التونسي فلقدهرمناهرمنامن الخوف

    ردحذف
  6. انشاءالله راح تعيشون عيشة هنيةواوصيكم بتقوى الله ورسوله وان تحافضوا على هذا الطوطن ودامت عمااااااااان وقائدها المفدى وشعبهاالعظيم بكل خير

    ردحذف

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com