الثلاثاء، 28 يونيو 2011

خريفيات


***1***
يبدأ الجمعة القادم مهرجان صلالة السياحي الذي سيمتد لشهر إلا يوم. الاستعدادات جارية على نعل وقدم وساق. وخلايا البلدية في حركة دؤوبة خاصة في ساحة مركز البلدية الترفيهي الذي يحتضن كل الفعاليات الرئيسية تقريبا، وذلك لوضع كل نقطة على حرفها الصحيح قبل أن يبدأ المهرجان.
الملفت للنظر أن هذه السنة سينطلق المهرجان بدون حفل افتتاح. ذلك الإفتتاح الذي يبلع الكثير من النقود دون أي فائدة. إلغاء حفل الافتتاح أمر جيد وهو من ثمار الإعتصامات التي نادت بالمحافظة على المال العام ومحاربة الفساد. هناك أيضا توجيهات بتقليل النفقات وتقليصها قدر الإمكان. هذا أمر يبشر بالخير وأعتقد أن القادم سيكون أفضل بإذن الله.
ليس لدي معلومات شاملة عن الفعاليات لكني سمعت أن هناك ثلاث حفلات غنائية ستكلف البلدية ما يقارب نصف مليون ريال عماني!!. أعتقد أن مخصصات حفل الافتتاح راحت لمساندة الحفلات الغنائية :). صراحة خائف من عيضة المنهالي هذا الخريف، عندي إحساس إنه جاي.

***2***

الجميل أن المعجين والمضبي والمفهيش والهبشة وكل الوجبات اللحمية متوفرة في سهل إتين ومعظم المنافذ المؤدية إلى المدينة. فما على السائح التواق للأكل الشعبي إلا المجيء.الشيء الآخر الملفت للنظر أيضاً أن المطاعم الراقية لا توجد في صلالة. لا أقصد مطاعم الأكلات السريعة كالكنتاكي والبيتزا بل المطاعم التي تقدم وجبات عادية أو عالمية ولكنها بمواصفات عالية من ناحية الديكور والغرف واليد العاملة والمنتج والموقع.
 إذا الواحد عنده ضيف يتفاجأ فعلاً بأن صلالة ما فيها مطاعم محترمة(لا أقصد أن مطاعمنا قليلة أدب :)). السائح لا يجد إلا مطاعم الشيشة وبعض المطاعم المتواضعة التي لا تقدم أي وجبة محترمة. هناك بعض المطاعم التركية والشامية والهندية الصينية لكنها لا تشجع على الجلوس لأنها ضيقة وزحمة ولا تفتح النفس. ما عند الواحد حل إلا الذهاب إلى مقهى  براونيز مع أنه كئيب بعض الشيء ووجباته غير دسمة.

***3***

بدأت مخيمات "دارفور" بالظهور مجددا في سهل صلالة. العادة السنوية التي ألفها الشعب كل خريف. مخيمات المواطنين الذين يحجزون مساحات من البلدية في السهل القريب من الجبل، لقضاء الأمسيات فيها بعد أن يتم تجهيزها وتحصينها ضد الأمطار. معظم الزائرين يعتقدون أن المواطنين يسكنون هذه المخيمات ويؤجرون بيوتهم بينما هذا غير صحيح. أنا من دعاة إلغاء هذه المخيمات مع تفهمي الشديد للعادة نفسها ولدور هذه المخيمات في كسر الروتين البيتي للعوائل وخاصة النساء.

***4***
هناك سد كبير أقيم لحماية مدينة صلالة وهو شمال المطار. أتمنى أن أحصل على تفاصيل بشأنه قريباً. يبدو أنه كارثة من العيار الثقيل. مشروع ضخم جدا وغريب جداً. تكلفته لا شك كبيرة و قد تفوق عمل قناة طبيعية في مسار السيل الذي يصب في منطقة البليد، بما في ذلك إزالة كل البيوت والمزارع المتواجدة في مسار السيل وتعويض ملاكها..نقطة

السبت، 25 يونيو 2011

التسول والخريف

التسول في خريف ظفار.. صلالة والمدن والجبال المجاورة

يبدو أن الحكومة ستكون الشماعة التي سأعلق عليها بعض مشاكل المجتمع. قد يبدو ذلك ولكنها بطريقة أو بأخرى هي المسئولة عما يجري على أرض عمان الحالية لأنها تملك الأمن و الجيش والمال وهي المستأمنة على حدود البلد.
نحن مقبلون على موسم سياحي تلعب فيه الطبيعة الدور الأكبر ونكمل نحن والحكومة الجزء اليسير المتبقي الذي نحاول به سد حاجات الزوار مقابل قدر غير بسيط من النقود. النقود لنا كمواطنين ومستثمرين بالطبع بينما الحكومة تتكبد الكثير من المصاريف التي تمهد لموسم ينعم فيه كل سائح بالخدمات التي يحتاجها من خلال المهرجان الذي تقدمه والتسهيلات على الحدود إلى غير ذلك من توفير بنية تحتية إلى معظم المناطق الجبلية والمزارات السياحية وأي وجهة يقصدها السائح.
إلى هنا و "كل واحد عارف دوره" لكن هناك بعض السلوكيات التي تصاحب الموسم بل وتسبقه ونحن بحاجة بالفعل إلى علاج تلك السلوكيات الخاطئة وكذلك حسم واستئصال ما من شأنه أن يعكر صفو راحة من يزور المنطقة خلال هذا الموسم أو أي موسم آخر وفي أي بقعة من عمان.
الشعب طيب جداً وكريم وكان قد مر بظروف مالية صعبة قبل النهضة التي قادها صاحب الجلالة، وما أن أنعم الله عليه بقليل من المال بعد تدفق النفط على يد صاحب الجلالة حتى بدأ بالزكاة والصدقة على ما يوفره من مال. هذا التوق لفعل الخير رغم قلة الموارد والرواتب أسال لعاب المتسولين والنصابين قليل منهم مواطنين والغالبية العظمى وافدين عرب.
بداية كل موسم خريفي يبدأ المتسولون من كافة مناطق السلطنة بالتوافد إلى محافظة ظفار وتحديداً صلالة ومنها ينتشرون إلى بقية المناطق. في الفترة الأخيرة لاحظت انحسار عدد المواطنين وكثرة المتسولين الأجانب وخاصة النساء، بل لا تكاد ترى أي مواطن يتسول إلا القليل من النساء وأعتقد أن معظمهن معذورات لسبب أن الضمان الإجتماعي لا يتناسب مع حجم الأسر العمانية ولم يعد في وسع بعض النساء إلا التسول أو البغاء، فقد صدقت مقول أحد البجز عندما قال أن الضمان الإجتماعي العماني يدفع إلى الرذيلة.

**********
قبل الحروب التي اجتاحت المنطقة منذ أقل من عشرين عاما كان معظم المتسولين من الهند أو الباكستان ممن يجمعون الأموال للمدارس وملاجيء الأيتام حسب زعمهم بالإضافة إلى بعض المواطنين. وبعد غزو أمريكا للعراق وحرب غزة وحرب جنوب لبنان والآن الثورة في سوريا بدأنا نرى أصناف أخرى من المتسولين الذين يستغلون هذا الأحداث وبشكل احترافي للغاية للوصول إلى جيوبنا بأسهل الطرق. لا شك أن الحروب تخلف كوارث إنسانية ولكن تكون تلك الكوارث على هيئة قتلى وجرحى ولاجئين في الدولة المنكوبة والدول المجاورة ولكن في الحالات العربية يستغل المتسولون الحدث للحصول على الثروة بأسرع وقت ممكن وبأقل جهد.

ثقافة المواطن العماني هي حسن الظن بالآخر وعدم الدخول في قلبه لمعرفة نواياه. لذلك تجده لا يتردد في إعطاء كل من يسأله حتى وإن كان شاكاً في المتسول. هذا أمر جيد من الناحية الإنسانية ولكن في نفس الوقت فيه إهدار للمال في مكان غير مكانه. ففي الوقت الذي نجد فيه بعض الأسر العمانية بدون مأوى- كتلك الأسرة التي تقطن الحافة والتي ستجد نفسها في العراء بعد أشهر قليلة بسبب مشروع الحافة ولكونها أي الأسرة تسكن في بيت أحد فاعلي الخير وعليه فلا يمكن لها أن تستلم تعويض ما لم يتكرم عليها صاحب المبنى بما أعطته الحكومة من تعويض، علماً بأن الأسر كانت تسكت ذلك المبنى وبدون مقابل- نجد أن أموال الصدقات تذهب في الكثير من الأحيان في غير محلها لأناس لا نعرف إن كانوا بالفعل مضطرون للسؤال أم لا.

أتمنى أن يتم تجريم التسول وأن يتم تطبيق ذلك فوراً فلم يعد من اليسير علينا كمواطنين أن نصلي في مسجد أو نذهب إلى مكينة سحب ATM أو نذهب إلى السوق أو إلى مقهى أو حتى ننام في بيوتنا!. أصبحنا محاصرين في مناطقنا بالمتسولين الذين لا نعرف ما أين يأتون أو لمن يعملون!. أصبحت بيوتنا في خطر وكذلك أبناءنا وحتى أخلاقنا. الكثير من المتسولات الأجنبيات صغيرات في السن وعلى قدر كاف من الجمال الكفيل بإغواء قبيلة بأكملها J.

يوم الجمعة الماضي خرج لنا رجل في أواخر الأربعينات من العمر يدعي أنه سوري ومن "درعا" وأنه ليس متسولاً بل يجمع المال لإخوانه من درعا المنكوبة. قد يكون صادقاً وقد لا يكون والأرجح أنه قد يكون محترف في هذا الشأن وإلا لأتى بتصريح يبين أنه بالفعل مخول من الحكومة العمانية لجمع أموال ومساعدات للمنكوبين في درعا السورية. هنا يأتي دور الحكومة في حماية المواطن. يجب على الحكومة ألا تترك أمثال هذا الشخص أن يستولي على أموال المواطنين بدون إذن ودون وجه حق. الجمعية الخيرية العمانية موجودة ومنها يمكن أن يُعطى هؤلاء.
هذا أحد الجوانب الأمنية المخترقة حماية المواطن ليس فقط من المجرمين والغزاة بل أيضا حماية ماله ألا يذهب في غير محله تحت أنظار الحكومة. في الوقت الذي حمت الحكومة الشعب من غول الاعتصامات نجد أن المتسولين يصولون ويجولون دون رادع فأين الحكومة وأين أموالنا التي صُرفت على الأجهزة الساهرة على حمايتنا؟!!!!

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

مطر.. مطر

بدأ الخريف فلكياً في ظفار... موسم الأمطار والسياحة..
أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟!
قالها السياب لأسباب هو يعلمها.. قد يكون مطر العراق يبعث على الحزن كما يرى السياب وقد يكون ربطه بين تدفق الماء الناتج عن الأمطار القوية ودموع الأطفال المحرومين من حنان أمهاتهم هو ما دفعه إلى الربط بين الإثنين. بين المطر والحزن ترابط شكلي.. قطر ودمع.. وبين المطر والذكريات قد تكون هناك أحزان يستدعيها المطر..وبين المطر والفرح ترابط أقوى خاصة في البلدان الجافة كبلداننا. الخريف هنا يبعث الفرح بل ينتشله من أعماق الحزن.. المطر يبعث الانتشاء ويحرك ما كان راكدا في النفس وفي المجتمع وفي الأرض والسماء. به يبدأ الأمل وبه ينتهي الجدب.. وتكتسي به الأرض حلة جديدة.. هو عيد الأرض وعيد الشجر وعيد الهوام وعيد كل محروم..وعيدنا.. عندما يبدأ الرذاذ تبدأ الحياة من جديد.. هنا في ظفار ومنذ القدم يستبشر الجميع بالخريف.. الموسم الذي تتفاضل فيه الغيوم على بيوت الرعاة و تتواصل الأرض فيه بالسماء من خلال الضباب والرذاذ المنهمل.. يستبشر به الجميع لأنه هبة الطبيعة.. يمكنني القول أن الخريف يدللنا.. نعم..إنه يعلمنا الكسل.. هو كالأب الحنون الذي يدفع أبناءه للتواكل ومع ذلك يحبونه لأنه يختصر عليهم الحياة ولا يريهم إلا الجزء الجميل منها... تنهمر علينا الأمطار في الخريف فتخرج النباتات والأعشاب من الأرض وتورق الأشجار فتلد لنا ثماراً.. بواسطة الخريف تنزل علينا موائد من الأشجار وتنبعث لنا من الأرض... كم نحن محظوظون وكم كريم هو الله معنا.. هذا هو الخريف..
آثار الرذاذ على سيارة محفيف صباح يوم الثلاثاء 21يونيو2011 
بعد النهضة وشق الطرق وفتح المطار والميناء وتواصلنا مع العلم الخارجي والداخلي، بدأ الخريف يكتسب شهرة أوسع فقد أتانا بالسياح من البلدان المجاورة كما أتانا بالسياح من بلدنا الحبيب عمان. ولا ننسى أيضاً أن هناك سياح ظفاريين يأتون لقضاء الخريف في صلالة شأنهم في ذلك شأن أي سائح، لأن هناك عدة ولايات في ظفار لا يأتيها الخريف؛ المزيونة، ثمريت، مقشن، شليم وجزر الحلانيات، وسدح وأجزاء من ولاية مرباط. الخريف أتانا بثقافات أخرى إلى بيوتنا.. حتى أن الحكومة بدأت تضيف مشاريع عندنا من أجل السياح... ألم أقل أن الخريف كريم معنا؟
كل ما قلته ليس جديد على معظم من يقرأ هذه المدونة، لكن الذي يجب أن يعرفه كل من لديه نية في زيارة ظفار الخريفية خلال الموسم السياحي هو وجوب الحيطة أثناء القيادة.فبجانب الكرم الذي يأتينا به الخريف قد تحصل حوادث لا نتمناها تحول الفرح إلى حزن.. نعم هناك حوادث كثيرة تصاحب الموسم السياحي معظمها غير مميتة ولكن بعضها كارثية وناتجة فقط عن قلة الوعي بطبيعة الأرض وضيق الشوارع وعدم وضوح الرؤية وتهور بعض السائقين.
يجب أن تكون حريص في سرعتك وفي تركك لمسافة بينك وبين الذي أمامك كما أن الذي يسوق خلفك قد يكون أخطر عليك من الذي أمامك.. يجب تشغيل كل الحواس وبالسعة القصوى. المطر الخفيف يبلل الطرق وشوارعنا ليست مصممة للأمطار لذلك في حالة الضغط المفاجئ على الفرامل تنزلق السيارة ويختل توازنها فتصدم السيارة التي أمامها وقد تخرج عن الشارع وتنزل في أحد الأودية أو تصطدم بشجرة كما حصل صباح اليوم لباص نقليات الخليج(في الصورة أسفل) الذي قطع أكثر من ألف كيلو متر بسلام وقبل وصوله بخمس دقائق فقط إلى النقطة النهائية انحرف عن مساره في شارع الرباط ودخل في أشجار الزينة المحيطة بالشارع..  
باص خرج عن مساره نتيجة الأمطار الخريفية صباح الثلاثاء
 21 يونيو 2011- شارع الرباط صلالة
 المطر يبعث على الفرح وقد يبعث على الحزن كما قال السياب... لكنه أي السياب عندما وصف عينا حبيبته قال:
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر... أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر

عيناك حين تبسمان تورق الكروم.. وترقص الأضواء كالأقمار في نهر
.
.
القصيدة طويلة وفيها حزن مدفون ولكن البيتين أعلاه تبعثان على الفرح فيمكن أن أربط بين عيني حبيبتي وساعة السحر الخريفية التي يزداد فيها السواد سواداً لأصف جمال عينيها وأدخل السرور إلى قلبها حتى وإن كانت عيناها بنفسجيتان، وبهذا أكون قد فقت السياب في قوة الوصف :) مع أن له أجر السبق.
الخريف كفصل بدأ الثلاثاء فلكياً وبدأت الأمطار معه في أول يوم وبدأت للأسف الحوادث وسيبدأ مهرجان صلالة السياحي2011 يوم الجمعة 1 يوليو 2011 طبعاً. نتمنى التوفيق للجميع كما نتمنى أن تكون الأسعار في متناول الجميع وأن تقل الزحمة.. ونسأل الله السلامة لكل إنسان على وجه الأرض وخاصة السياح :).
أجواؤكم مطر.. وأمطاركم أفراح.. مطر مطر.

الثلاثاء، 14 يونيو 2011

استغلال الموقع واستثمار الوطنية



منذ فترة وأنا أتساءل عن بعض المشاهدات التي أراها أثناء تجوالي في بعض مناطق ومدن السلطنة. الطبيعة العمانية جميلة ومتنوعة والإنسان العماني مضياف ومتحضر ووطني. بالفعل الإنسان العماني رائع ولا يستحق إلا التقدير والإهتمام ممن يسيرون الأمور. الإحساس بالوطنية والاعتداد بالنفس رغم البساطة والتهميش هي صفات عامة تراها في محيا وسلوك العماني في كل شبر من بقاع عمان رغم التنوع الثقافي في هذا البلد المترامي الأطراف.

لا أعتقد أن العماني البسيط يطلب السلطة (مع أن السلطة حقه)أو المال بقدر بحثه عن العيش الكريم. العيش الكريم الذي يعطيه أمل في مستقبل يضمن فيه حياة كريمة لإبنائه تمنعهم الذل والسؤال في المستقبل. العماني البسيط يريد أن يحصل على تعليم جيد ومجاني وتأمين صحي جيد وبنية تحتية جيدة وعدالة في توزيع الثروة وفرص التوظيف. العماني البسيط يريد أن يُعطى فرصة عادلة للتنافس على وظيفة في مكتب القصر أو الخارجية أو الأمن مع أي مواطن آخر مهما كان ذلك الآخر. العماني البسيط يريد لإبنه أن يكون وزير في المستقبل إذا كانت عنده مقومات إدارية ومهارات تؤهله لذلك لأنه مواطن. العماني البسيط يريد المساواة فقط. إذا كان دخل عمان السنوي ريال واحد فإن العماني البسيط يجب أن يكون له نصيبه العادل من ذلك الريال. المواطن العماني البسيط يريد دستور واضح يشترك في صياغته إذا كان متخصص.

إذا خرج العماني وتحدث عن واقعه الغير مرضي يُقال أنه خرج عن طبيعة العماني الطيب. ذلك العماني الذي يذهب إلى حقله أو بحره أو جبله أو صحرائه في الصباح ويعود في المساء ويقدم الولاء والطاعة في كل عيد. لم يعد مطلوب من المواطن البسيط إلا أن يسير على هذا النهج بينما مقدرات البلد في يد فئة بسيطة تم تسمينها كما تم تسمين آبائها من قبل. للأسف أن الحكومة لم تستوعب بعد التغييرات والمعرفة التي وصل إليها ذلك العماني البسيط. كما لم تعِ بعد أن ما حصل في العالم من تطور ديموقراطي قد يصل إلى ذلك المواطن العماني البسيط.

عملية تهميش المواطن وعدم الإكتراث لرأيه أو مشاعره أو مهاراته أو معرفته أو وطنيته هذا التهميش سيصل بنا إلى مرحلة يتحول فيها ذلك العماني البسيط الوديع المطواع إلى وحش لا يمكن السيطرة عليه.

أتمنى من صاحب القرار أن يغير مستشاريه وأن يدرس الواقع عن كثب وأن يتحاور مع المواطن البسيط، لأن استغلال وطنية المواطن البسيط بالطريقة المثلى ستخرج بلادنا من نفق الفساد إلى أفق النور. العماني وطني إلى النخاع وعملي إلى النخاع وواعي لواقعه مهما سكت وبان أنه ذلك الوديع الذي لا يمكن أن يسمع أو يرى أو يتكلم.

لازلت أراهن على أن فرصة عمان لقيادة الخليج أكبر من أي دولة عربية أخرى، فعمان بموقعها الجغرافي الإستثنائي وطبيعتها المتنوعة وشعبها المتعدد الثقافات واللغات ومواطنها "الوطني" والعملي مقارنةً بغيره، كل ذلك يعطي عمان مقومات القيادة في المنطقة. ما على القيادة العمانية إلا تأهيل المواطن والتفكير بأفق أرحب وأوسع لتوفير دخل أكبر وبالتالي وظائف أكثر للمواطنين. عندما تضع عمان خطة استراتيجية لإستغلال موقعها الجغرافي سيترتب على ذلك ارتفاع مستوى الدخل القومي وستتوفر الوظائف وستزداد أهمية عمان مما يجعلها ذات ثقل حقيقي يتجاوز ثقل السعودية النفطي.

عمان معطلة بشكل كبير وهي متقوقعة بصورة شبيهة بتقوقع عمان قبل السبعين. كان النفط يتدفق من كافة بلدان المنطقة بينما كانت عمان في العصر الحجري وغير معروفة حتى على مستوى العالم العربي. الآن نفطنا يتدفق بينما موقعنا الاستراتيجي غير مُستغل والمنطقة من حولنا تشتعل مشاريع لجذب الإستثمارات الدولية. نحن بحاجة إلى مشاريع حكومية حقيقية وليس إلى مشاريع عصابات مص أموال الوطن، تلك العصابة التي تستغل المواقع الموهوبة مجاناً ولا توظف إلا بشروطها أو برواتب تذل فيها المواطن.
للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com