السبت، 28 يناير 2012

التغييير ليس كبسة زر والسلام



يبدو أن الاستعجال من سمات المجتمعات الأقل تقدما. ومع أنها - أي المجتمعات الأقل تقدما- تعتبر أقل احتراما للوقت مقارنة بغيرها لكنها لا تملك الصبر الكافي للعبور التدريجي المنطقي من مرحلة إلى أخرى كي تصل إلى أهدافها بسهولة ويسر ودون تعثرات كبيرة. تحاول( المجتمعات الأقل تقدما) أن تقفز على المراحل وتحرقها دون دراية أو دراسة مسبقة لذلك تتعثر وتتحطم على أول صخرة تصطدم بها نتيجة عدم وجود بوصلة ترشد الملاح إلى بر الأمان.  لهذا تُبقي نفسها ردحا من الزمن في دوامة البحث عن الذات ولملمة الشتات  لكنها سرعان ما تجد نفسها وبمحض إرادتها قد ارتمت في أحضان التسلط والقمع والديكتاتورية... وتبدأ في دوامة جديدة.
المجتمعات العربية تبدو من هذه المجتمعات وقد تكون هي الوحيدة صاحبة الصفة المتناقضة "البطء السريع" أو "الكسل الطموح". بطيئين في تغيير أنفسنا وسريعين في الرغبة بجني الثمار. لدينا كسل شديد في تحرير ذواتنا وفي نفس الوقت لدينا طموح شديد في تحرير بلداننا من الفساد وتحرير فلسطين واسترجاع الاندلس ووو إلخ. أمر محير..
**********
بعد انتهاء العام الأول من انطلاق الربيع العربي من تونس وبعد إسقاط أول رئيس (بن علي) هناك موجة من الإحباط الشديد تجتاح المواطن العربي خاصة في الأقطار التي انتصرت فيها الانتفاضات الشعبية. الإحباط الذي ظن أصحابه أن الأوضاع ستتغير مباشرة إلى الأفضل ودون عواقب بخلع رئيس ونظامه. لم تعرف هذه المجتمعات بعد أن المشكلة كانت مشتركة وأنه لو لم تكن سيئة أي المجتمعات لما حكمتهم الطواغيت أو الظلمة أو الفاسدين. على الشعوب التي ثارت على الطغاة والفاسدين أن ينتظروا فترة كافية للتصحيح لأن حياتهم لا تزال مبرمجة على طريقة الطاغية السابق ولن يكون الخروج من رحم الفساد سهلاً أو مفروشاً بالورود بل ستكون الولادة عسيرة وعليهم أن يضعوا احتمال تشوه الوليد كأحد الاحتمالات الرئيسية لما بعد الطاغية. وهذا يعني أن المكوث في كنف الدكتاتورية والسكوت عنها لفترة من الزمن يحول سلوك الناس ويغير قناعات جزء كبير منهم وبالتالي يحولهم إلى مشاركين في الديكتاتورية ولن يكون خروجهم منها فيما بعد سهلاً.
أعجبتني إجابة القاضي الذي حاكم صدام حسين في بداية محاكمته الشهيرة (رزكار محمد أمين) عندما سألته صحفية في جريدة الأهرام المصرية ( اضغط هنـــا) عن رأيه في محاكمة حسني مبارك بتهمة الفساد السياسي فقال:" ...أما من ناحية المنطق العقلي فيستحيل ان يتحمل شخص او عدة اشخاص مسؤولية الفساد في30 سنة متعاقبة, وأين كان الشعب ؟ الم يكن شريكا بصمته على الأقل ؟ سكوت الناس وفساد النخبة و تصفيق المنافقين وتضليل اصحاب الرأي و الدجل السياسي جميعهم شركاء في الجريمة, وجميعهم ساهموا في صناعة الديكتاتور, ويتحملون مسؤولية الظلم والفساد معه"".
هذا يعطينا مؤشر على أن المحاكمة يجب أن تطال من ساهم في الفساد وكرسه حتى وإن كان ساكتاً أو غير منتفع من الفساد العلوي بشكل مباشر.. لماذا؟ لأنه كان مساهماً فيه بالسكوت عنه. بمعنى آخر يجب محاكمة الجميع والحكم عليهم بقدر مساهمتهم.. أي يجب محاكمة الشعوب أيضاً.
كنت أظن أن هذه المجتمعات -وخاصة في تونس- أكثر وعياً ودراية واستقراءً للأحداث. كنت أظن أن المواطن التونسي يعي أن تبعات تغيير النظام ستكون مزلزلة ولن تستطيع أي حكومة احتوائها في غضون سنوات بسيطة فما بال الشاب التونسي يستعجل الثمار بهذه السرعة؟!!
تابعت عبر إذاعة BBC العربية الذكرى الأولى للثورة العربية أو ما يسمى بالربيع العربي الذي بدأ من تونس. كان الحوار مع مواطنين من تونس. تونس التي بدأت منها الشرارة ولم تنتهِ بعد. من خلال الحوارات البسيطة التي استمعت إليها لاحظت  تشاؤم وتذمر من الوضع العام ومن المحصلة إلى الآن بشكل لم استوعبه كون النتيجة الطبيعية لما حصل لن تكون إلا كما هو الوضع الآن؛ زيادة عدد العاطلين عن العمل وتدني الانتاج العام وانتشار ظواهر لم تكن موجودة في المنشآت الحكومية والجامعات كظهور المنقبات مثلاً إلى غير ذلك من الظواهر التي لابد أن تعقب زوال نظامٍ ما وظهور آخر معاكس له في كل شيء. تحدث معظم الشباب عن زيادة عدد العاطلين عن العمل وتسلط الأمن وكثرة الوعود الفارغة وأبدى الكثير منهم الخوف من المستقبل بسبب بوادر سيطرة الإسلاميين على المشهد السياسي في البلاد. لاحظت من مجمل الكلام فيه نبرة استعجال لجني الثمار وعدم وجود "نفس طويل" لدى الشاب التونسي على عكس ما توقعت.. لقد ظن الجميع أن التغيير عبارة عن كبسة زر وستتغير بعدها الأوضاع إلى المثالية المطلقة.
نفس المشهد يتكرر في مصر وبالطبع في ليبيا التي تحولت إلى قبائل متحاربة.. الجميع مستعجل جني ثمار الثورة ومن حقهم ذلك لكن لا بد من تهيئة الشعوب للنفس الطويل إذا أرادت تغييراً مبنياً على أرضية قوية.


********
هنا في عمان ومن خلال متابعتي لما يدور في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي لاحظت نفس الاستعجال من قبل البعض خاصة أولئك الذين يلوحون بعودة الاعتصامات إذا لم يتم حوار جاد بين الحكومة والمواطن  لأن المطالب لم تتحقق ولأن الحكومة تماطل.
بطبيعة الحال من حق المواطن أن يطالب بحقوقه وأن يكافح من أجلها وأن ينتقد أداء الحكومة وأن يشير إلى أخطائها وفسادها إذا ارتكبت أخطاء من هذا النوع أو تغاضت عن الفساد والمفسدين.. من حقه أن يرفع صوته. في نفس الوقت عليه أن يُخلي طرفه من الفساد والسلوك الفاسد وأن يكون عملياً وأن يكون منطقياً في طموحه. لا يمكن أن نطلب من الحكومة اسئصال الفساد من مجتمع غارق في الفساد ونهددها في نفس الوقت بالاحتجاج والتظاهر إن لم تقضِ عليه في يوم وليلة بينما لم نلزم أنفسنا عملياً بتركه ونبذه قبل أن نطلب من الآخرين -الذين لم يأتوا من كوكب آخر- نبذه.
نعم أعرف أن الحكومة في يدها المال والعتاد لرسم سياسات واضحة تحد من الفساد وأن بإمكانها وضع خطط قصيرة وطويلة المدى لخلق أرضية ومناخ مناسبين لطرد الفساد من حياة المواطنين ولكن ذلك لن يتم في الوقت الراهن ما لم يغير المواطن العادي سلوكه وينبذ الفساد أو على الأقل يبدي نوع من الاستعداد لذلك. عندها سيجبر -أي المواطن- الحكومة على خلق قوانين تجرم الفاسد وتجعله يحسب ألف حساب قبل أن يقترف أي جرم.
على المواطن أن يسعى إلى تغيير ذاته أولاً وفي نفس الوقت أن يراقب الأداء الحكومي ويطالب الحكومة بالتصحيح وأن يضغط عليها قدر استطاعته كي يحصل منها على أفضل أداء فالمسئولية مشتركة ولا يمكن أن نرمي اللوم على طرف ونبرئ الآخر.. كما تكونون يولَّ عليكم ولا يمكننا الاعتقاد بأن التغيير مجرد كبسة زر والسلام بل هو تدرج .. كفاح داخلي في ذات الفرد ثم كفاح خارجي في محيطه. 


الاثنين، 16 يناير 2012

سيمبوزيوم



حضرتُ إحدى الندوات قبل فترة قصيرة وكان يفترض أن تتحدث عن مجموعة من المواضيع منها حقوق الانسان، حقوق المرأة، العمل الاجتماعي وشيء آخر. كان هناك أجانب من جامعات أمريكية أتوا في زيارة " تبادل ثقافية" ومعرفية مع جامعات السلطنة وكان الطرف الآخر عبارة عن مواطنين من الأكاديميين وغير الأكاديميين. الندوة التي رأيتها أو حضرتها لم ترتق إلى مستوى الحدث على الأقل من الجانب المحلي حسب رؤيتي ولا أدري لماذا؟! أهو تخوف من العناوين المطروحة أم فقر في الفكر والمعرفة؟! أم "خوف"؟!
كان الطرف الأمريكي محترف ومتخفف من العقد وفق الإطار الذي أتيح له بينما ظل الجانب العماني تقليدي جداً يحمل أثقالاً لا طائل له بها. الجانب الأمريكي تحدث بكل شفافية وبلا عقد عن تجاربه ومشاكله وبحثه عن الحلول الكفيلة بتحسين العمل الانساني وتحسين الدخل للفقراء من خلال المبادرات في الاعمال التطوعية الاجتماعية والانسانية  بينما ظل الجانب العماني يدافع عن حقوق المرأة في عمان وكيف أن الدين والقانون كفلا لها الحياة الكريمة وأنها جوهرة وأنه لا توجد مشاكل لدى المرأة بل إن الرجل سيطالب بحقوقه في المستقبل القريب نظراً لأن الكفة أصبحت تميل إلى جانب المرأة. طبعاً الحديث(العماني) للأسف كان سطحياً للغاية ولم يتطرق إلى الواقع الذي تعيشه المرأة ولا المشاكل الحقيقية التي تقف في طريقها ولا عن الأعمال والمشاريع الانسانية في السلطنة ولا عن مشاريع الجهة التي احتضنت الندوة تجاه المرأة أو المجتمع أو الانسانية. وكان هناك دفاع مستميت عن الدين وتقاليد المجتمع العماني رغم أن الجانب الزائر لم يتحدث عن الإسلام أو عن عمان في هذا الجانب تحديداً.
في الوقت الذي كان الاخوة المشاركين يدافعون عن مكتسبات المرأة في عمان وأنها لا تشكو أي تمييز تلقيت رسالة من أختي الفاضلة "تطلب" مني أن أفسحها خارج البيت لأنها ملت الجلسة. أختي موظفة ولديها راتب محترم وعاقلة وبالغة وتستطيع أن تميز بين الخير والشر وتستطيع أن تشتري سيارة وأن تقودها...إلخ. في نفس الوقت هي قد لا تستطيع أن تخترق الحاجز الاجتماعي وتشتري سيارة وتقودها وإن فعلت لا تزال حركتها وخروجها مقيدين لأنها امرأة بعكس الرجل الذي لا يمكن أن يتعرض لأي مساءلة في حالة تأخره أو تكرار خروجه. كل هذا دار في مخيلتي فجلست أضحك بسخرية مما أراه من تزييف وإنكار للمشاكل بل ودفنها حتى يبدو كل شيء مثالي في نظر المتفرج.
مسألة السيطرة على المرأة متجذرة لدينا لدرجة أن المرأة نفسها تأقلمت معها ولا تستطيع الخروج عنها فهي تعرف أن العواقب ليست بسيطة على مستقبلها وقد تضطر إلى ترك الوظيفة حتى لا تخسر نفسها وسمعتها ومستقبلها استجابة لضغط القانون المجتمعي الغير مكتوب. 
عندما نرجع إلى قانون الدولة سنجد أنه لا يمنع المرأة من ممارسة أي نشاط ولا يلزمها بالجلوس في البيت ولكنه في نفس الوقت لا يحميها من سطوة القانون الغير مكتوب ولا يحميها من ظلمه بدليل استمرار وضع المرأة كما هو عليه.
رجوعاً إلى الرسالة، فبإمكاني هنا أن أوافق أو أرفض طلبها وهي مضطرة للإمتثال للأمر الواقع فأنا من يقرر الرفض أو الموافقة والأعراف تمنعها من الخروج بطريقة أخرى وهنا يظهر جلياً أن المرأة مظلومة حتى وإن بدت راضية ومتأقلمة وكذلك هي مظلومة حتى وإن كان ولي أمرها لا يقصد إهانتها أو التقييد عليها. فهل هذا الوضع يقنع أحد بأن المرأة مرتاحة؟! بالتأكيد لا.. قد تكون متأقلمة لكنها غير راضية في المجمل وبالتالي لا يجب علينا أن ننكر ووجود مشكلات كثيرة تحيط بالمرأة. يجب أن نعترف أولاً بأن هناك مشكلة ومن بعدها نبحث عن الحل المناسب حتى وإن كان بالنية لكن الإنكار التام لوجود ظلم تجاه المرأة أمر لا يمكن أن نقنع به إلا الأغبياء(أنفسنا في بعض الأحيان :)).
كمجتمع ودولة نسعى أن نتقدم إلى مستقبل مشرق وواعد يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها وأن لا نحاول أن نقنع الغير بما لا نستطيع أن نقنع به أنفسنا.. جيل الغد لن يرحمنا إن سلمناه مشاكلنا التي لم نعترف بها.. يجب أن لا نثقل كاهله بمشاكلنا .. يجب أن نعفيه من إضاعة الوقت مع مشاكلنا المرحّلة وأن نتركه يتعامل مع مشكلاته التي ستتولد في عصره بدلاً من أن نقبره قبل أن يلد. كذلك يجب أن نعرف أن الأمم الأخرى لن تحترمنا إن ظل منطقنا مزدوجاً بهذه الطريقة السطحية حتى وإن كانت الاستضافة كريمة.

الندوة انتهت والنقاش كان قليل جداً وخرجت بانطباع سيء. كيف سيتنور الإنسان البسيط إذا الأكاديمي لا يملك الجرأة للحديث عما يؤمن به بمنطقية؟!

ملاحظة: سيمبوزيوم: تعني ندوة أو نقاش أو حوار

الأحد، 8 يناير 2012

بحث

الـــ" بحث" أو الفقع او الكمأة
هو فطر ينمو في المناطق الصحراوية بعد الأمطار الشديدة. يوجد بكثرة في مناطق الخليج كالسعودية والكويت خاصة نهاية الشتاء وبداية الربيع إذا كانت أمطار الشتاء قوية.
في عمان لا أعرف أماكن تواجده إلا في ظفار وتحديداً في جبال ظفار. قد يكون متواجد في المناطق الصحراوية الجافة وقد لا يكون. 
لمن يرغب في البحث عن الـ"بحث" في جبال ظفار خلال الفترة الحالية سأصف أماكن تواجده. حيث ينمو الـ"بحث"(الفقع) بعد الأمطار الغزيرة بشهر تقريبا ويعتمد ذلك على نوع التربة وكمية الأمطار، هذا حسبما سمعت من بعض كبار السن حيث لا توجد دراسات في هذا النوع من الفطر حسب علمي (على الأقل هنا في عمان).
في شمال السلسلة الجبلية ينمو الـ"بحث" في القمم المنبسطة والمحاذية للجانب الصحراوي من الجبل. أي أنها تنمو في المنبسطات التي لا تتأثر بأمطار الخريف. يتطلب نمو البحث تربة غير حصوية في الغالب ولكن في بعض الأحيان قد تجد القليل منها في أماكن حصوية.
في الفترة الحالية توجد كميات جيدة من الـ"بحث" في المناطق الجافة(الشمالية) في نيابتي جبجات ومدينة الحق الموضحة في الصورة "الجوجل إيرثية" أدناه.
مناطق تواجد الـ"بحث"(الفقع) في نيابتي جبجات ومدينة الحق 
للبحث عن الـ"بحث" (الفقع) أنت بحاجة إلى معرفة بسيطة بطبيعة الأرض ونوع معين من النباتات التي تنمو بالقرب منه بالإضافة إلى عدة للحفر وكيس أو وعاء للحفظ والتخزين لحين الطبخ.
طبيعة الأرض المثلى لنمو الـ"بحث" أو الفقع
توجد نبتة يُقال أن الـ"بحث"(الفقع) يتواجد في المناطق التي تنمو فيها. هذه النبتة  تُسمى"قيصيم" باللغة المحلية(الجبالية).لا أعرف اسم النبتة العلمي. هذه النبتة صغيرة  وموجودة بكثرة الآن كما تبدو في الصورة السابقة والصورة أدناه:

إذا تُرك الـ"بحث" (الفقع) ينمو بشكل طبيعي فإنه يخترق التربة في إلى أن يظهر بشكل جلي، لكن الحملة المكثفة خلال هذه الفترة حتمت على الباحث أن يجده قبل أن يصل إلى سطح الأرض من خلال التشققات التي تبدو على قشرة السطح كما هو  واضح في الصورة السابقة والتالية.
تشقق التربة بهذه الصورة تعني وجود الـ"بحث" أو الفقع
في حالة الحفر يجب استخدام سكين أو ملعقة كبيرة وأن يتم الحفر من الجوانب بحيث تصل إلى أسفل الـ"بحث" لكي ترفعه إلى السطح دون تجريحه فهو هش جدا.عادة يكون على بعد سنتيمترات قليلة من السطح(أقل من 10 سنتيمترات). إذا كان أعمق من ذلك يكون صغيرا جدا وغير مجدٍ أخذه.
بعد ساعة من البحث كانت هذه الحصيلة من "البحث" أو الفقع
الحصيلة قد تكون كبيرة جدا وقد تكون ضئيلة ولكن المتعة لا يمكن مقارنتها بالحصيلة النهائية.
يتم تنظيف الـ"بحث" بشكل جيد قبل القص إلى شرائح. بعدها يتم طبخه بالـ"قطميم" أو ما يعرف بالسمن العربي أو بالزيت النباتي والنتيجة قد تكون مشابهة للصورة أدناه.
بعد الطبخ وقبل القص إلى قطع صغيرة
********

توجد ملاحظات كثيرة على الذين يقومون الآن بالبحث عن الـ"بحث" أو الفقع:
  1.  الحفر المستمر والكثيف سيؤدي إلى تعري التربة علماً بأن طبقة التربة في هذه المناطق ليست عميقة وقد لا تتعدى الـ 30 سنتيمترا. لذلك لابد من إرجاع التراب بعد الحفر إلى الحفرة والضغط عليه حتى يتماسك.
  2. حركة السيارات لا تراعي الغطاء النباتي الفقير في هذه المناطق التي لا تكاد ترى مثل هذه الأمطار إلا مرة كل 20 سنة. لذلك لا بد من إيقاف السيارة في مكان "غير ذي نبات" والبحث سيراً على الأقدام.

جدير بالذكر أن الـ"بحث" لم ينمو في هذه المناطق منذ عام 1996م أي منذ ما يزيد عن الـ 16 عاماً نتيجة لقلة الأمطار وضعفها. وكان قبل ذلك قد ظهر في عام 1977 حسبما قال لي أحد الأشخاص.
هذا ما لدي الآن..
للحصول على معلومات أكثر عن الفقع ومسمياته وأشكاله وألوانه عليكم بالبحث في العم قوقل حيث توجد معلومات كثيرة وصور.

ملاحظة1: المعلومات الموجود في التدوينة غير علمية.
ملاحظة2: لترى الصور أكبر اضغط عليها

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

وفي سلوككم أفلا تبصرون؟!


سلوكيات في ظفار أتمنى أن تزول..

هل نحن بحاجة إلى خطة استراتيجية لتحسين سلوك الأفراد وتغيير بعض العادات السيئة من أجل أن تتغير الأمة إلى الأفضل؟... الإجابة باختصار شديد: نعم نحن بحاجة إلى تكثيف في هذا الجانب. وكما قال عادل إمام الأمر محتاج "شغل بعد الظهر" أي أن العمل بالطريقة المعتادة لحل هذه المعضلة ما راح يعالجها وعلى من تعنيه المشكلة ولديه إحساس بها أن لا يستكثر عليها الوقت. الحكومة مشغولة بأشياء كثيرة والإعلام في مرحلة التغيير والمواطن أصبح شريك إلى حد كبير وإن لم يكن شريكاً بشكل واضح فالظروف قد تهيأت له كي ينطلق لخدمة مجتمعه.
أعتقد أن هناك أسباب كثيرة لتخلف مجتمعاتنا ولكن السلوكيات السيئة المترسخة فيها أي في المجتمعات، هي التي تساعد على بقاء المشكلة وإطالة عمرها.. مجتمعاتنا العربية متشابهة المشاكل ومجتمعنا العماني جزء من هذه المجتمعات المشبعة بطبقات من السلوكيات الضاربة في جذور الزمن والتي نحسبها جميلة وهي تساهم في منعنا من التقدم نحو الحياة الحديثة. في ظفار لدينا "بلاوينا" الخاصة بالتأكيد ولكن مواجهتها قد لا يكون بالأمر اليسير خاصة إذا أحس المواطن بالهجوم.. هي ستتغير لا محالة ولكنها بدلا من القضاء عليها بشكل نهائي وسريع ستتشوه إلى أن تختفى بعد أن تكون قد استهلكت منا أجيال كثيرة.
صراحة لا أدري من أين أبدأ  لأن الموضوع متشعب ""جداً وكلما فكرت في مشكلة، هطلت علي زخات من المشاكل المتفرعة من منخفض المشاكل المداري الجاثم على صدر المنطقة. لكني سألخص الموضوع بشكله العام على هيئة نقاط فبعد نقاش متواصل مع أكثر من شخص للسلوكيات السيئة التي يتمنون زوالها من المجتمع في ظفار خاصة(بالطبع السلوكيات التي رصدتها قد تكون موجودة في كل بقاع عمان وغير عمان) سجلت السلوكيات الرئيسية التالية بدون تسلسل منطقي:
1. عدم احترام النظام في الأماكن الخدمية والبنوك وعلى الطريق. التزاحم وعدم الالتزام بالطابور ووجود أشخاص "مستعجلين" دائماً وكأن البقية ليس لديهم أعمال من أكثر الملاحظات التي ترفع الضغط في كل مكان خدمي في ظفار. هناك تحسن بسيط ولكن المشكلة لا تزال تتكرر. كذلك فإنه مع زيادة المركبات وضيق الشوارع وأثناء فترات الذروة تجد بعض السائقين يتجاوزون من اليمين كنوع من "الفهلوة" والاستعراض تؤدي إلى عمل اختناقات وتدفع بعض شبه الملتزمين بالقانون إلى ارتكاب نفس الخطأ نتيجة التأخير الغير مبرر الذي يتعرضون له بسبب تلك التصرفات الغير مسئولة.
2. عدم الإحساس بالمسئولية إلا فيما يخص الفرد ذاتياً.
3. عدم الالتزام بالدوام أو عدم احترام الدوام.
4.السهر في المقاهي إلى أوقات متأخرة على مدار الأسبوع. هذه الصفة تتنافى مع الانتاجية وتعطي مؤشر إلى أن المجتمع غير عملي أو ربما غير مكترث أو ربما يهرب من التزاماته في البيت. وقد يقترن هذا بعدم الإحساس بالمسئولية. كل ذلك يؤخر التقدم ويندرج تحت عدم احترام الوقت.
5.عدم احترام البيئة برمي المخلفات في الحارات ومن المركبات وفي الأماكن النائية وهذا أيضاً يندرج تحت عدم الإحساس بالمسئولية.
6. قلة القراءة أو غياب الكتاب عن الفرد بشكل شبه دائم. أي عدم السعي للمعرفة والعرف على أفكار وتجارب خارج إطار التجارب المتعارف عليها.
7.عدم وجود روح المبادرة.. وهي تندرج أيضاً تحت عدم الاحساس بالمسئولية تجاه المجتمع.
8.ترك حل المشاكل للحكومة وذلك يندرج تحت عدم المبادرة و كذلك ربما الموروث القبلي والحساسيات قد تمنع الفرد من المبادرة. بمعنى تجنب مشاكل أكبر أو الخوف من المدفون تحت الرماد.
9.التعصب القبلي. أكبر عائق أمام التمدن. هو الحبل الذي يشدنا للخلف دائما لأنه يكرس الفرقة ويعتمد على التمييز وعدم المساواة. هذا بدوره يخرج الفرد من هدفه العام وهو خدمة الجميع إلى هدف أضيق وهو خدمة الفئة أو القبيلة الأمر الذي يشغل الفرد في مشاكل هامشية تعيق مساهمته في خدمة وطنه.
10.البصق في الشارع وأمام الجميع (خاصة أصحاب السويكة والماوة).. هنا لا يفكر "الباصق" في نظافة الشارع ولا كيف أنه يؤثر على نفسية من يراه(سلوك مقزز للمتفرج) .. لا يهمه إلا شيء واحد وهو نظافة سيارته التي أراد أن ينقذها من "الزبالة" التي ينفثها في الشارع. الحل هنا سهل جداً –إن كان لا بد من التخزين- وهو وجود كيس نفايات في السيارة لهذا الغرض ولغيره. هذا السلوك السيئ يعطي مؤشر على الجهل وعدم الاحساس بالمسئولية تجاه الذوق العام.
11.عدم احترام المرافق العامة مثل دورات المياه العامة سواء في المواقع السياحية أو المساجد أو في أي موقع خدمي عام. . ما راح أتكلم هنا لأن الموضوع متعب للغاية والجميع يعرف أن لدينا مشكلة ولكن لا أحد يكلف نفسه عناء ضبط نفسه على الأقل.. محتاجين حملة مكثفة لكيفية استخدام دورات المياه العامة بشكل رحيم.
12.الواسطة؛ تعد الواسطة من أكبر الآفات المنتشرة في ثقافتنا في ظفار بشكل خاص وأعتقد أنها صفة عربية أصيلة. أرى أنها أم المشاكل ويرتبط بها الغش والمجاملة وغيرها من الصفات المنهكة لمحاولة التطور والتقدم. أعرف أنها مرتبطة بالقبلية أيضاً وأن الجميع يدرك تأثيرها ولكن عندما نحتاجها فإننا ننسى الجميع إلا أنفسنا.. هنا يشتغل هرمون الأنانية بقوة.
13.الغش في الإمتحانات. هذه الصفة أصبحت سائدة فهي منتشرة من الابتدائية إلى الجامعة وقد تجد بعض المدرسين متورطين فيها. الغش هنا يعني حصولك على ما لا تستحقه أي أنك قد تحرم إنسان من مقعد دراسي يستحقه. كذلك يعني أنك قد تعتمد طوال حياتك على أخذ مال وحق الغير. أي أنك خلية سرطانية في جسد الأمة. تخيلوا معي كم خلية سرطانية موجودة لدينا من هذا النوع؟ وتخيلو لو لم تكن لدينا أي خلية من هذا النوع، هل سنكون أفضل؟
14.التعليم من أجل الشهادة والوجاهة الاجتماعية ونتيجة لذلك تجد بعض أصحاب الشهادات العليا أقل معرفة من أصحاب الشهادات العامة ونتيجة لقلة رصيدهم المعرفي وتربعهم على أماكن مهمة تترهل المؤسسات التي يديرونها ويتأخر النمو والتطور ويتم هدر المال نتيجة الرؤية قصيرة المدى وربما عدم الرؤية وقس على ذلك.
15.النظر للمرأة نظرة دونية أو لنقل تعطيل دور المرأة وتحديد مسارها وتفصيل وتحديد سلوك ليس عليها الخروج من أُطُره. بسبب ذلك تجد وجود المرأة في المجتمع في بعض الأماكن فائض أو غير منتج ليس لشيء إلا لأنها أنثى أو كما يحلو للبعض قوله؛ مراعاة طبيعتها الأنثوية .
16.الإحساس بالتفوق العرقي. كل فرد يرى أنه ينحدر من أصل ذهبي وهذا بدوره يعطل الفرد عن النظر إلى المستقبل والتطوير الذاتي بل يظل ماشياً ورأسه إلى الخلف يعدد إنجازات جدوده دون أن يكلف نفسه عناء تطوير ذاته وبناء مجد لأبنائه وأحفاده.
17.الاعتماد على الأجنبي في كل شي؛ في البيت والمتجر والمزرعة والإبل والبقر والغنم والمسجد والمقبرة.. إلخ.
18.احتقار العمل اليدوي أو نوع معين من الأعمال.
19.الأنانية والجشع؛ قد يبدو هذا غير منصف ولكن الملاحظ أن الأنانية تلعب دور كبير في حياتنا وعندنا الاستعداد لقبول الهبات الحكومية حتى وإن كانت على حساب أهلنا وذوينا ووطننا ومستقبل أجياله.
20.الجميع يريد أن يعيش في مستوى الغني فلا تجد فرق في الأعراس أو النفقات أو اللباس والإكسسوارات وهذا بدوره يثقل كاهل الفرد الأمر الذي يحجم آلية تفكيره ويقضي على الإبداع لديه بل ربما يدفعه إلى اللجوء لطرق غير شرعية للتكسب.
 هذا بعض ما سجلته وليس كل شيء.
 ***
هناك مفردات كثيرة يمكن أن تخطر على بالنا عندما نتطرق إلى السلوك السيء وقد تعطينا كلمة ما انطباع على أن السلوك السيئ ناتج عن أكثر من مصدر.هناك سلوك سيء ناتج عن خلفيات ثقافية عربية وهناك سلوكيات ناتجة عن فهم معين للدين وبعضها مرتبط بأحاديث قد لا تكون صحيحة.
النسب والعرق والتعصب والانتماء القبلي هي من الموروث العربي الخالص ولعل ممارساتنا اليومية وتفسيرنا لسلوك بعضنا البعض لعل ذلك خير دليل على ترسخ الواسطة والمحاباة والتمييز في معاملاتنا وهباتنا وهذا بدوره يضع الأشياء في غير مواضعها أي أن ذلك يشجع انتشار الفساد ويكرسه. النتيجة دائما هي وجود أشخاص غير مؤهلين في أماكن لا تتوافق مع إمكانياتهم المعرفية والمهارية وذلك يؤدي بالطبع إلى هدر المال العام والعقول الواعدة وتأخير التطور.
الجانب الديني ما راح أخوض في السلوكيات السيئة المرتبطة فيه لأن الموضوعحساس ويحتاج الدقة المتناهية.
***
عندما أتحدث عن السلوك السيئ لا أعني أنه السلوك السائد بل هو سلوك شاذ يرتكبه البعض عن جهل ويؤمن به البعض بسبب العادة وعدم الإنكار من المجتمع المحيط. عدم إنكاره بشكل علني وعدم مناقشته جعله جزء من الثقافة العامة.
أعتقد أن جزء من المشكلة متعلق بالتعريفات؛ فمثلاً الغش ككلمة تُعتبر منبوذة مجتمعياً ودينياً ولكنها عندما تتعلق بمصلحة فردية لطالب في المدرسة أو الجامعة لا يستنكرها المجتمع بل قد يشعر الغاش بأنه مبدع وقد يتفاخر بذلك أمام أهله دون أن ينكروا عليه فعلته أو يوبخوه. سلوك الغش في الإمتحانات هو أحد السلوك الرئيسية التي إن اقتنع الجميع من "دواخلهم " بتركها فإن ذلك يعني بأن الاعتماد على الذات والتحدي الداخلي معها قد أصبح قناعة فردية وجماعية وبالتالي ثقافة عامة وعندما تصبح كذلك فإن النتيجة الإيجابية ستكون على كل الأصعدة. الامتناع عن الغش الدراسي بالذات عن قناعة يعتبر مؤشر على جاهزية الفرد لتحمل المسئولية.
***
عندما يحس الفرد بأن عليه مسئولية تجاه مجتمعه ويقرن ذلك بالمبادرة تجاه المجتمع فإنه ينقل نفسه من الإنسان "الرقم" الذي لن يحس بوجوده أو بغيابه أحد، إلى الإنسان "المهم" الذي سيؤثر غيابه على محيطه. ولعل المسئولية والمبادرة هما من أهم ميزات الفرد في المجتمعات المتقدمة على الرغم من وجود هيئات وجمعيات ومنظمات مجتمع مدني في تلك المجتمعات تضطلع بالكثير من المبادرات والأعمال العامة.
لم يتم خلق تلك الصفات الحميدة(المبادرة والمسئولية) من العدم ولم تأتِ بإلهام من السماء ولكنها تشكلت نتيجة لسعي الإنسان في تلك المجتمعات إلى تحسين نمط حياته وحياة مجتمعه. يولد الإنسان في تلك المجتمعات بالطريقة التي نولد بها ويتنفس نفس نوع الهواء الذي نتنفسه(هو عمل الحدائق لتنقية الهواء ونحن نتسلى بالغبار ونعطس منه ثم نلعن الطين والريح) ولكن الفرق أنه تعلم من أبيه وأمه ومدرسته ومحيطه أنه مشترك مع الجميع في الهواء والماء والتراب وعليه أن يحافظ على كل تلك العناصر المهمة لكي يعيش حياته بسلام، كما أن عليه أن يحب الجميع من أجل نفس الغرض. من هذا المنطلق وبسبب التعليم المنطقي الذي نشأ عليه ترسخت عنده المبادرة والمسئولية تجاه محيطه أينما حل وسكن سواء في وطنه أو في وطن آخر غير وطنه. تعلم أن عليه أن يحب أي بقعة يتجه إليها أو يزورها  أو يسكن فيها ليس لكي يدخل الجنة في حياة أخرى بل لكي يعيش حياته في جنة؛ جنة رضاه عن ذاته.
عملية الانتماء إلى الجمعيات وهيئات ومنظمات المجتمع المدني هي من صلب المبادرة والمسئولية تجاه المجتمع والوطن والإنسانية. ولعل هذا هو ما يجب أن نتحرك جميعا من أجله لكي يتم خلق سلوك جديد منظم وغير مكلف يخدم المجتمع ويرفع الحرج عن الإخفاق الحكومي في بعض المجالات التي أقحمت نفسها فيها مع عدم اختيار الأفراد المؤمنين بالعمل الخدمي من تلقاء أنفسهم من ناحية وعدم وجود استراتيجية ومنهجية واضحة في هذا الشأن.
في الجمعيات العامة المعنية بخدمة المجتمع يتجمع المتطوعون للمجالات الخدمية التي يرون أنهم قادرين على الإضافة فيها ويعملون دون ضغط من أحد  من أجل إرضاء ضمائرهم أولاً وحباً منهم للمجتمع وخدمته. عندما يزيد عدد المتطوعين للعمل الأهلي فإن ذلك مؤشر على أن المجتمع أصبح ينتج عقاراً يحافظ به على صحته ويطيل به عمره.
****
ما أود طرحه هنا مرتبط بكشف السلوكيات الخاطئة المؤثرة في حياتنا العامة والتي أراها معيقة للتنمية والتقدم وأتمنى أن يتم القضاء عليها في المستقبل.. قد يتم تفسير  هذا الطرح بأنه تعرية للمجتمع أو استهداف غير مبرر له ولكني أرى أن تسليط الضوء على المشاكل ومكامن الخلل هي الخطوة الأولى وبداية الحل. ما لم نعترف بعيوبنا ومشاكلنا وما لم نقم بمواجهتها ومحاولة حلها بأنفسنا دون خجل فإننا لن نخطو للأمام وسنظل "محلك سر". أتمنى ممن يقرأ هذه التدوينة ألا يفسرها في غير الصالح العام وأن يناقش نقاش موضوعي وهادف لما فيه الصالح العام.

 أعتذر على عدم ترتيب الأفكار
وأشكر كل من كان له دور في هذه التدوينة سواء بالنقاش المباشر أو الغير مباشر دون ذكر أسماء
للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com