الأربعاء، 5 يونيو 2013

الزواج..

يعد الزواج في مجتمعاتنا من الأساسيات التي لا تستقيم الحياة إلا بها. وقد يعاب على الشخص تأخره في الزواج اﻷمر الذي جعل منه أي من الزواج أمرا ضروريا ومطلبا اجتماعيا قبل أن يكون استقرار وسكينة.ولعل الإلحاح الشعبي لوجود صندوق زواج حكومي من الدلائل التي تبين أهمية الزواج وضرورته في مجتمعنا.
الزواج في المجتمعات المتقدمة هو بحث حقيقي عن شريك دائم يتوافق روحيا( لا أقصد دينيا)مع روح الباحث وليس بالضرورة أن يكون هناك توافق كلي في اﻷفكار والمعتقدات والهوايات بين الشريكين، أي ليس بالضرورة أن يكونا نسخة طبق اﻷصل عن بعضهما البعض.
في مجتمعاتنا اﻷمر مختلف، فالزواج هو تحصين للمؤمن/ة من الوقوع في الرذيلة وفق ما نسمعه بشكل مكرر من الوعاظ الذين يشجعون الشباب على الزواج ونادرا ما يتطرقون إلى معاني الزواج الإنسانية بعيدا عن الإشباع الجنسي. شخصيا أرى أن هذه الدعوة سطحية جدا وغير إنسانية وغير واقعية، وهي كالذي يقول:" خلو الشباب يتزوجوا وبعدين ربك يفكها".
الزواج الذي يتم الحديث عنه من قبل الوعاظ هو زواج "حيواني" أقرب منه إلى الزواج الآدمي الإنساني، وهنا أتحدث عن المعنى اللفظي ل"تحصين المؤمن من الوقوع في الرذيلة". هذا المصطلح يخرجنا كبشر من إنسانيتنا وأخلاقنا إلى أمر آخر وهو البحث عن الإشباع الغريزي. فهنا يكون مفهوم الدعوة " إذا لم يحصن المؤمن نفسه بالزواج فليس له من سبيل إلا البحث عن إشباع رغبته بطريقة محرمة". هنا تصبح لدينا دعوة بطريقة غير مباشرة للشباب أن يقعوا في الرذيلة ﻷنهم وضعوا أمام خيارين لا ثالث لهما. أعرف أن هناك حديث يقول فيما معناه من لم يستطع الزواج فعليه بالصوم لكني اتحدث هنا عن الوعظ الديني القائم منذ فترة طويلة والمشجع للزواج بأي شكل من اﻷشكال. هذه قراءة لسطحية الطرح وليس لجوهره. أعرف أن المقصد من الدعوة للزواج عند هؤلاء الوعاظ ليست لغرض عكسي ولكنني أراهم يسطحون اﻷمر ويختزلون الحياة الزوجية بمجرد أنها تحصين للشاب/ة. هذا اﻷمر يحزنني لأنه يصور المجتمع والشباب تحديدا بالإنسان الذي ليس له رادع أخلاقي يمكن أن يكبح جماحه الجنسي.
عندما يسود هذا الطرح تتشكل سلوكيات ثقافية كامنة في الفرد تؤثر على تكوينه الفكري والسلوكي بحيث يتسطح عنده تعريف مفهوم الزواج يؤثر فيما بعد على أبنائه ومفهومهم للزواج، وهنا يتراكم الجهل ليولد مزيدا من الأجيال السطحية اﻷمر الذي نرى نتائجه الآن من فشل عدد لا يستهان به من الزيجات( لا أملك أرقام).
الزواج في مجتمعنا له غرض أو غرضين؛ الأول هو إشباع غريزة، والثاني مطلب اجتماعي ضروري وهو عدم النشوز عن المجتمع والعرف السائد. لهذا نرى أن نسبة الطلاق وفشل الزيجات عالية جدا ناهيك عن المشاكل التي لا تظهر إلى السطح بحكم الحياء الاجتماعي والخوف على السمعة الذي يضع الكثير من المشاكل في البيوت سرية تكتوي بها المرأة وأطفالها في غالب اﻷحيان.
كنت أتناقش مع شلتي "شلة البجز" عن الزواج في مجتمعنا... سأترك الموضوع للنقاش

ملاحظات:هناك جوانب كثيرة أود مناقشتها هنا ومنها:
هل الزواج ضرورة؟
هل نحن بدون أخلاق إذا لم نكن متدينين؟
هل نحن متدينين كمجتمع؟
هل نحن واقعيين؟
هل ثقافتنا تشجع الجنس كرغبة حيوانية أم كمتطلب فيسيولوجي؟
هل المرأة تخشى من إظهار رغبتها ومهارتها الجنسية خوفا من الزوج؟
هل صحيح أن المرأة تقول لزوجها "خلص الرز أو الغاز الطبخ" في عز العملية الجنسية كما قال أحد اﻹخوة؟ وإن صح ذلك هل الرجل أم المرأة السبب؟
هناك أسئلة أخرى.. أتمنى أن يكون النقاش جدي وبعيدا عن السطحية
مع تحياتي الخالصة.. إجازة سعيدة للجميع

الخميس، 25 أبريل 2013

الحساسية الشديدة من الانتقاد

عندما تراقب ردات الفعل تجاه النقد والتحسس الشديد منه توقن اننا لا نزال في مراحل متأخرة(سفلى) من مراحل سلم التطور البشري المدني. فبدلا من الاقرار بالاخفاق والتوجه الى التصحيح تقودك ردات الفعل الى عراك شخصي محض.
من الضروري جدا التسليم بان النية الحسنة وحدها لا تكفي لاتقان العمل على الرغم من اهميتها، وبالتالي فان اي جهة حكومية او اهلية هي عرضة للنقد من اجل التحسين والاتقان. ان النقد مهما كان ايجابيا او سلبيا يجب ان يساعد الطرف المنتقد(بضم الميم وفتح القاف) ويوجهه نحو هدفه.
تعودنا لفترات طويلة ان نتلقى كل عمل كما هو وان نصفق له حتى وان لم يعجبنا، وقد قادنا ذلك إلى السكوت عن اخطاء صغيرة سرعان ما كبرت وتناسلت إلى ان اصبحت سمة من سماتنا الاساسية. عندما فتح المجال الافتراضي للجميع وجد غالبية الشباب فضاء واسع من الحرية للوقوف على الاخطاء الحكومية المتراكمة الامر الذي كشف حقائق لم تكن لتكشف عن طريق الاعلام الذي تسيطر عليه الحكومة.
قد لا نكون بحاجة الى النقد في بداية النهضة كون البناء لا يزال مبكرا والحاجة الى ضخ المال كان ضروريا ومبررا لعدم وجود مقومات او مؤسسات قائمة، لكن ان نستمر الى الابد في تحريمه فذلك هو الخطأ الذي كلف ميزانية الدولة الكثير وقادنا الى من نحن فيه من عدم رضا.
في الوقت الراهن وبعدما شبعت الحكومة من انزال خططها ومشاريعها من اعلى لا تزال الجهات الحكومية متحسسة من النقد لانها لم تتعود عليه، فهي تدافع عن اخطائها بناء على النية الحسنة من وراء مشاريعها وخططها، فهل يكفي ذلك؟ هل يكفي ان تنزل المشاريع وترصد لها الميزانيات وتنفذ قبل ان تعرض على جهات معنية كمجلس الشورى للوقوف على أهميتها وجدواها ومشروعيتها؟ اعتقد ان الوقت قد حان أن تراقب كل المشاريع، وأن يراقب الاداء الحكومي دون قيود حتى لا تتكرر الاخطاء وحتى يقوم كل جهاز تشريعي وتنفيذي بمهامه. النتيجة ستكون الاشتراك في النجاح ان كان المشروع والاداء ناجحان وكذلك سيكون الاشتراك في الخطأ إن حصل، وبالتالي لا يمكن لوم جهة دون أخرى.
لايمكن اغفال ان النقد وتصيد الاخطاء سهل خاصة من الطرف المراقب ولكن وضع ذلك في الحسبان لدى الجهات المعنية بالمشاريع سيسهل عليها النظر بأكثر من عين لما تقوم به وتنفذه.
لدي يقين بأن التأهيل السيئ للكوادر الوطنية في الجهات الخدمية المعنية بالمشاريع الكبيرة والصغيرة، هي وراء معظم الاخفاق والاخطاء. كما أن عدم النقد وعدم المحاسبة والمتابعة هي التي جعلت تلك الجهات مستمرة في ارتكاب الاخطاء. لهذا لابد من وضع استراتيجية وطنية للتدريب والتاهيل بمعايير واهداف واضحة تمكننا من الحفاظ على ما تبقى من ثروة لتوجيهها في مكانها الصحيح.
بقي أن أقول أن النقد بحد ذاته ليس هدف بل وسيلة للتصحيح والتحسين والتطوير وما لم نع أهمية النقد سيظل الانسداد موجود وسنكرر اخطاءنا بل سنحول النقد إلى صراع بين جهتين وسيتجه الجهد إلى تبرير الاخطاء بدلا من تصحيحها.

الثلاثاء، 26 مارس 2013

تهنيكم الرحمة

مطر..
مطر...
مطر....
ما أحلى المطر....
اليوم وفي تمام الساعة الخامسة إلا الربع صباحا قمت على وقع الرعد المدوي اﻵتي من كل مكان، هرعت من نومي، وبين النوم واليقظة خرجت من سريري فإذا بشيء بارد تحت أقدامي، عضضت إحدى أصابعي لأتأكد إن كنت أحلم أم لا فتأكدت أني أمشي في "ضحضاح"  من الماء. شققت طريقي إلى حائط أزرار الإنارة لأكشف عما أحس به تحت أقدامي وإذا أنا بغرفتي على وشك التحول إلى بركة مائية.
مطر..
مطر...
مطر....
نعم الآن تهطل أمطار غزيرة على مدينة صلالة أو على الأقل الجزء الذي أقطن فيه منها.
توقفت الامطار بعد الخامسة والربع تقريبا.
هدأ الرعد والبرق..
الآن يمكن الاستمتاع..
من نافذة الغرفة مستمتع الان بمنظر جريان المياه في الوادي الصغير الذي ينكشف لي بين الحين والآخر جراء البرق الآت من بعيد. رائحة التربة "بعد المطر"التي أعشقها ويعشقها الجميع تفوح من كل مكان..
هدأت الأمطار.. أطفأت اﻷنوار وفتحت النافذة على مصراعيها.. الهدوء يخيم إلا أن صوت خرير المياه المتجهة إلى البحر بفعل الجاذبية كسر الصمت بعد توقف الرعد والمطر.
ما أجمل صوت الماء وما أحلى رائحة التراب بعد المطر.
أنا بانتظار الصباح من أجل التسكع في شوارع المدينة... أعلم أن بلدية ظفار لا تحب المطر :)
مطر
مطر
مطر
صباح المطر .. صباح النقاء
أتمنى السلامة للجميع وجعلها الله أمطار خير
و"تهنيكم الرحمة".

الأمطار بسيطة لكنها كافية لإعاقة السير لولا جهد البلدية

للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com