الخميس، 8 مارس 2012

المعارضة الجديدة

هل يمكن للإعلام العماني التقليدي(الإعلام غير النتي)أن يلعب الدور الذي تلعبه المعارضة في البلدان الآخرى كون السلطنة لا يوجد بها معارضة أو أحزاب؟!
طبعا الدور الذي أقصده هنا ليس الدور الإنقلابي كما يحصل الآن في سوريا أو كما حصل في البلدان التي سبقت سوريا وإنما الدور الكاشف للعيوب والأخطاء والتجاوزات من أجل التصحيح وتقويم الإعوجاج والحفاظ على المال العام وليس من أجل الفضح فقط.. الدور الذي يعمل من أجل "قلب" بعض الأفراد الذين يستغلون مناصبهم سواء بغباء أو بخبث من أجل التكسب الفردي دون النظر إلى المصلحة الوطنية ودفع الحكومة إلى معاقبتهم بما يتناسب مع الجرم ليكونوا عبرة لغيرهم..الدور الذي يعمل من أجل "قلب" القوانين التي لا تتناسب مع المرحلة ومستوى الوعي المجمل للمواطن وتبصير الحكومة بضرورة تغييرها بأخرى تتناسب والعصر..الدور الذي يعمل من أجل "قلب" العقليات المتخلفة المتنفذة التي لا تزال تتعامل مع المواطن على أنه ساذج وجاهل وإجبار الحكومة (بطريقة حلوة :))على البحث عن عقليات جديدة ذات نظرة أبعد..الدور الذي يعمل من أجل تبصير المواطن بحقه في الحرية والعيش الكريم وكذلك تبصيره بواجبه ومسؤوليته تجاه نفسه ووطنه... الدور الذي يحول المواطن من مجرد متلقي إلى مواطن مساهم.
لا شك أن هناك تغيير ملاحظ في الاعلام بشكل عام والتلفزيون بشكل خاص مقارنة بالوضع قبل سنة من الآن. حيث أن الضغط الذي ولده الحراك الشعبي العام الفائت على الحكومة قد فرض عليها تغييراً شاملاً في آلية التفكير وهذا بدوره حتم تغيير السلوك الإعلامي الحكومي الأمر الذي دفع بتغييرات لم تكن متوقعة بل فاجأت الجميع. وعلى الرغم من أن التجربة لا تزال مبكرة وأن التغيير الحقيقي لم يستقر بعد إلا أن البوادر توحي بأن المرحلة القادمة سيكون للإعلام دور بارز فيها فيما يخص مراقبة الأداء الحكومي وتقويمه وكذلك سيتم إشراك المواطن بشكل أكبر في النقاشات التي تخص حياته اليومية ومشكلاته.
ما مدى قوة المراقبة الاعلامية التي ستكون على الأداء الحكومي؟! هذا ما لا أستطيع الاجابة عليه حتى تنضج تجربة التحول التي يعيشها الاعلام العماني. لكني على يقين من أن هذه التجربة بحاجة إلى مساعدة من قبل الجميع من خلال التفاعل المباشر وغير المباشر وخاصة مما يسمى بـ"الاعلام البديل".. كيف؟!!
أولاً يمكن المساعدة من خلال طرح الأفكار الخلاقة والنصائح وتشجيع الأعمال الناجحة وكذلك النقد الموضوعي البناء لما يطرح. شخصياً أرى أن التقييم المستمر للبرامج ومقارنتها بنفسها وبغيرها سيولد نوع من التحدي الدافع إلى الأداء الأفضل والاختيار الأنسب. كما أن الأهم من كل هذا أن يتحرى الاعلام الافتراضي( البديل) الدقة والسبق من أجل خلق منافسة حقيقية مع الاعلام الواقعي. عندما يشعر الاعلام الواقعي بقوة ومصداقية الإعلام الافتراضي (البديل) فإنه لا شك سيشمر عن ساعديه وسيندفع بقوة للغوص في أعماق الواقع وسيجد القائمون علية الحجة للخوض أكثر فيما يرضي طموح المواطن الذي أصبح يستطيع الحكم على المنتج بمقارنته مع الخيارات والبدائل المتوفرة.
هذه المنافسة من الاعلام الافتراضي(البديل) للإعلام الواقعي  ستفتح آفاق جديدة لإعلاميين وإعلاميات جدد ذوي أفكار ورؤى  وعقليات جديدة وخلاقة تعمل على ابتكار برامج برؤى غير تقليدية تهتم وتعنى وتحترم المشاهد.
لا يزال الإعلام "النتي"(البديل) هو الأقوى في السبق وتناول ما يخص المواطن من مشاكل رغم عدم إيجاده الحلول الناجعة لتلك المشاكل ورغم سذاجة أغلبه. ولا يزال هذا الاعلام(البديل) هو الصوت المعارض الكاشف للإخفاقات الحكومية وإن كان بطريقة غير احترافية لكنني على يقين أن الكرة الآن في ملعب الاعلام الواقعي من أجل سحب البساط من تحت أقدام الإعلام النتي بكل سهولة ويسر.. والبوادر تشير أن البساط بدأ يتحرك.

الأحد، 12 فبراير 2012

تمرد

رماح فاقئة

كم هو صعب أن ترى الكلمات أمامك متجمدة بلا لون ولا طعم ولا رائحة..
لا تستطيع أن تجمعها.. كلما حاولت أن تصلح بينها وترتبها في جملة انفجرت في وجهك صارخة ابتعد!! أنا لست ملكك.. أنا حرة..بعض الكلمات ترفع اصبعها في وجهك مهددة بفقء عينك لتضطرك إلى الرجوع إلى نفس المكان الذي كنت تتفرج منه عليها.. وأنت جالس تتفرج على الكلمات تقرأ في كل مكان " انظر حتى تشبع بس إياني وإياك تلمس أو تحاول لم الشمل".
الأفكار تأتي كالمطر الصحراوي كثيفة ولكن سرعان ما تختفي في الرمال أو تتصرف إلى البحر بالسرعة التي انهمرت بها.. الكلمات والأفكار موجودة ولكن ما يؤلف بينها غائب..
صعب جداً أن تبلى الكلمات أمامك وأنت "موثوق" القريحة.. صعب جداً أن تتحرش بالكلمات المربعة الخالية من التعرجات.


الأحد، 5 فبراير 2012

اعتذار محفيفي


ضاعت معظم صور مدونة تحياتي لصاحبها محفيف وعليه سنتلقى التعازي هنا لمدة ثلاثة أيام قابلة للتجديد. 
 وقد نفى مصدر مسئول رفض الكشف عن اسمه عن أن الموساد قد لا يكون متورطاً تورطاً مباشراً في العملية لكنه لا يستبعد وقوف عناصر متقاعدة منه وراء العملية. وأضاف نفس المصدر أن أحد العناصر المتقاعدة من الموساد ويعمل الآن في شركة سامسونج قد استطاع الولوج إلى حساب محفيف عن طريق جهازه جالاكسي إس 2 مما حدا به إلى حذف كل الصور الموجود في حساب مدونة تحياتي الموجودة على بلوجر. من ناحية أخرى هناك أخبار شبه مؤكدة تقول أن النيران صديقة أي أن  محفيف قد حذف صوره بالخطأ ولكن كعادة العربان لابد من إيجاد عدو للتغطية على الإخفاقات وإسرائيل دائما جاهزة :).
*******
 أرجو من الجميع الدعاء لحين ترميم المدونة خلال الخطة الخمسية القادمة.. الصور موجودة لدي ولكن إعادتها إلى مواقعها سالمة سيقتل الكثير من وقتي وقد لا أستطيع إرجاع كل الصور، عليه أعتذر من الآن.
كما أعتذر ممن يبحث في أرشيف المدونة و يجد تدوينات بدون صور وخاصة الصور المرتبطة ارتباط وثيق بالتدوينات أوالشارحة لها.

ملاحظة: بدأت في إرجاع بعض الصور خاصة للتدوينات الأخيرة.

السبت، 28 يناير 2012

التغييير ليس كبسة زر والسلام



يبدو أن الاستعجال من سمات المجتمعات الأقل تقدما. ومع أنها - أي المجتمعات الأقل تقدما- تعتبر أقل احتراما للوقت مقارنة بغيرها لكنها لا تملك الصبر الكافي للعبور التدريجي المنطقي من مرحلة إلى أخرى كي تصل إلى أهدافها بسهولة ويسر ودون تعثرات كبيرة. تحاول( المجتمعات الأقل تقدما) أن تقفز على المراحل وتحرقها دون دراية أو دراسة مسبقة لذلك تتعثر وتتحطم على أول صخرة تصطدم بها نتيجة عدم وجود بوصلة ترشد الملاح إلى بر الأمان.  لهذا تُبقي نفسها ردحا من الزمن في دوامة البحث عن الذات ولملمة الشتات  لكنها سرعان ما تجد نفسها وبمحض إرادتها قد ارتمت في أحضان التسلط والقمع والديكتاتورية... وتبدأ في دوامة جديدة.
المجتمعات العربية تبدو من هذه المجتمعات وقد تكون هي الوحيدة صاحبة الصفة المتناقضة "البطء السريع" أو "الكسل الطموح". بطيئين في تغيير أنفسنا وسريعين في الرغبة بجني الثمار. لدينا كسل شديد في تحرير ذواتنا وفي نفس الوقت لدينا طموح شديد في تحرير بلداننا من الفساد وتحرير فلسطين واسترجاع الاندلس ووو إلخ. أمر محير..
**********
بعد انتهاء العام الأول من انطلاق الربيع العربي من تونس وبعد إسقاط أول رئيس (بن علي) هناك موجة من الإحباط الشديد تجتاح المواطن العربي خاصة في الأقطار التي انتصرت فيها الانتفاضات الشعبية. الإحباط الذي ظن أصحابه أن الأوضاع ستتغير مباشرة إلى الأفضل ودون عواقب بخلع رئيس ونظامه. لم تعرف هذه المجتمعات بعد أن المشكلة كانت مشتركة وأنه لو لم تكن سيئة أي المجتمعات لما حكمتهم الطواغيت أو الظلمة أو الفاسدين. على الشعوب التي ثارت على الطغاة والفاسدين أن ينتظروا فترة كافية للتصحيح لأن حياتهم لا تزال مبرمجة على طريقة الطاغية السابق ولن يكون الخروج من رحم الفساد سهلاً أو مفروشاً بالورود بل ستكون الولادة عسيرة وعليهم أن يضعوا احتمال تشوه الوليد كأحد الاحتمالات الرئيسية لما بعد الطاغية. وهذا يعني أن المكوث في كنف الدكتاتورية والسكوت عنها لفترة من الزمن يحول سلوك الناس ويغير قناعات جزء كبير منهم وبالتالي يحولهم إلى مشاركين في الديكتاتورية ولن يكون خروجهم منها فيما بعد سهلاً.
أعجبتني إجابة القاضي الذي حاكم صدام حسين في بداية محاكمته الشهيرة (رزكار محمد أمين) عندما سألته صحفية في جريدة الأهرام المصرية ( اضغط هنـــا) عن رأيه في محاكمة حسني مبارك بتهمة الفساد السياسي فقال:" ...أما من ناحية المنطق العقلي فيستحيل ان يتحمل شخص او عدة اشخاص مسؤولية الفساد في30 سنة متعاقبة, وأين كان الشعب ؟ الم يكن شريكا بصمته على الأقل ؟ سكوت الناس وفساد النخبة و تصفيق المنافقين وتضليل اصحاب الرأي و الدجل السياسي جميعهم شركاء في الجريمة, وجميعهم ساهموا في صناعة الديكتاتور, ويتحملون مسؤولية الظلم والفساد معه"".
هذا يعطينا مؤشر على أن المحاكمة يجب أن تطال من ساهم في الفساد وكرسه حتى وإن كان ساكتاً أو غير منتفع من الفساد العلوي بشكل مباشر.. لماذا؟ لأنه كان مساهماً فيه بالسكوت عنه. بمعنى آخر يجب محاكمة الجميع والحكم عليهم بقدر مساهمتهم.. أي يجب محاكمة الشعوب أيضاً.
كنت أظن أن هذه المجتمعات -وخاصة في تونس- أكثر وعياً ودراية واستقراءً للأحداث. كنت أظن أن المواطن التونسي يعي أن تبعات تغيير النظام ستكون مزلزلة ولن تستطيع أي حكومة احتوائها في غضون سنوات بسيطة فما بال الشاب التونسي يستعجل الثمار بهذه السرعة؟!!
تابعت عبر إذاعة BBC العربية الذكرى الأولى للثورة العربية أو ما يسمى بالربيع العربي الذي بدأ من تونس. كان الحوار مع مواطنين من تونس. تونس التي بدأت منها الشرارة ولم تنتهِ بعد. من خلال الحوارات البسيطة التي استمعت إليها لاحظت  تشاؤم وتذمر من الوضع العام ومن المحصلة إلى الآن بشكل لم استوعبه كون النتيجة الطبيعية لما حصل لن تكون إلا كما هو الوضع الآن؛ زيادة عدد العاطلين عن العمل وتدني الانتاج العام وانتشار ظواهر لم تكن موجودة في المنشآت الحكومية والجامعات كظهور المنقبات مثلاً إلى غير ذلك من الظواهر التي لابد أن تعقب زوال نظامٍ ما وظهور آخر معاكس له في كل شيء. تحدث معظم الشباب عن زيادة عدد العاطلين عن العمل وتسلط الأمن وكثرة الوعود الفارغة وأبدى الكثير منهم الخوف من المستقبل بسبب بوادر سيطرة الإسلاميين على المشهد السياسي في البلاد. لاحظت من مجمل الكلام فيه نبرة استعجال لجني الثمار وعدم وجود "نفس طويل" لدى الشاب التونسي على عكس ما توقعت.. لقد ظن الجميع أن التغيير عبارة عن كبسة زر وستتغير بعدها الأوضاع إلى المثالية المطلقة.
نفس المشهد يتكرر في مصر وبالطبع في ليبيا التي تحولت إلى قبائل متحاربة.. الجميع مستعجل جني ثمار الثورة ومن حقهم ذلك لكن لا بد من تهيئة الشعوب للنفس الطويل إذا أرادت تغييراً مبنياً على أرضية قوية.


********
هنا في عمان ومن خلال متابعتي لما يدور في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي لاحظت نفس الاستعجال من قبل البعض خاصة أولئك الذين يلوحون بعودة الاعتصامات إذا لم يتم حوار جاد بين الحكومة والمواطن  لأن المطالب لم تتحقق ولأن الحكومة تماطل.
بطبيعة الحال من حق المواطن أن يطالب بحقوقه وأن يكافح من أجلها وأن ينتقد أداء الحكومة وأن يشير إلى أخطائها وفسادها إذا ارتكبت أخطاء من هذا النوع أو تغاضت عن الفساد والمفسدين.. من حقه أن يرفع صوته. في نفس الوقت عليه أن يُخلي طرفه من الفساد والسلوك الفاسد وأن يكون عملياً وأن يكون منطقياً في طموحه. لا يمكن أن نطلب من الحكومة اسئصال الفساد من مجتمع غارق في الفساد ونهددها في نفس الوقت بالاحتجاج والتظاهر إن لم تقضِ عليه في يوم وليلة بينما لم نلزم أنفسنا عملياً بتركه ونبذه قبل أن نطلب من الآخرين -الذين لم يأتوا من كوكب آخر- نبذه.
نعم أعرف أن الحكومة في يدها المال والعتاد لرسم سياسات واضحة تحد من الفساد وأن بإمكانها وضع خطط قصيرة وطويلة المدى لخلق أرضية ومناخ مناسبين لطرد الفساد من حياة المواطنين ولكن ذلك لن يتم في الوقت الراهن ما لم يغير المواطن العادي سلوكه وينبذ الفساد أو على الأقل يبدي نوع من الاستعداد لذلك. عندها سيجبر -أي المواطن- الحكومة على خلق قوانين تجرم الفاسد وتجعله يحسب ألف حساب قبل أن يقترف أي جرم.
على المواطن أن يسعى إلى تغيير ذاته أولاً وفي نفس الوقت أن يراقب الأداء الحكومي ويطالب الحكومة بالتصحيح وأن يضغط عليها قدر استطاعته كي يحصل منها على أفضل أداء فالمسئولية مشتركة ولا يمكن أن نرمي اللوم على طرف ونبرئ الآخر.. كما تكونون يولَّ عليكم ولا يمكننا الاعتقاد بأن التغيير مجرد كبسة زر والسلام بل هو تدرج .. كفاح داخلي في ذات الفرد ثم كفاح خارجي في محيطه. 


للتواصل راسلني على: hesheandme@gmail.com